إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

لتأكيد مواقف تونس الاستثنائية في المنطقة إلى حد الآن.. هل يمرر قانون تجريم التطبيع هذه المرة؟

 

تونس-الصباح

كثيرون يعتبرون أن الحسم في موضوع إصدار قانون لتجريم التطبيع سيكون اللبنة المكملة والمنسجمة مع قوة وشجاعة الموقف التونسي المعلن منذ بداية عملية "طوفان الأقصى" وما تلاها.

وقد يكون السياق الراهن داخليا وإقليميا الأفضل لحسم هذا الجدل المتواصل منذ ما بعد 2011 بعد أن فشلت كل المحاولات السابقة في تمرير قانون تجريم التطبيع.

وإعادة طرح المسألة من جديد على أنظار البرلمان والتأكيد على الطابع الاستعجالي لمشروع قانون التطبيع اليوم، أعادت الأمل في إمكانية أن يرى هذا القانون النور ويتجاوز كل العقبات التي حالت دون إصداره على امتداد السنوات الأخيرة.

 مواقف رئيس الجمهورية قيس سعيد الأخيرة وبيان الرئاسة الحاسم في إعلان الموقف من الاحتلال الصهيوني دون مواربة ثم قرار تونس التحفظ جملة وتفصيلا على بيان الجامعة العربية، سيكون منقوصا إذا ما تم التغافل عن تمرير مشروع تجريم التطبيع تحت قبة البرلمان.

والملاحظ هنا أن ما أوردته رئاسة الجمهورية أول أمس عن فحوى اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية برئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة لم يتضمن الإشارة إلى مشروع قانون تجريم التطبيع المعروض مرة أخرى اليوم على أنظار البرلمان.

دعوات للتجريم

لم تتوقف الدعوات لتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني المحتل منذ بداية الأحداث الأخيرة في غزة وصدرت هذه الدعوات شعبيا وتلقائيا في مسيرات المساندة وفي بيانات المنظمات الوطنية وفي تصريحات النقابيين والسياسيين .

فقد صرح أمس الناطق الرسمي باسم الاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري “إن الموقف الرسمي لتونس مشرف جدا بعد تحفظها على بيان اجتماع وزراء الخارجية العرب..“.

ووصف سامي الطاهري، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء الموقف الرسمي لتونس تجاه القضية الفلسطينية، بأنه “شجاع ووطني”، معتبرا، أن دعم الدولة التونسية وشعبها متواصل للقضية الفلسطينية، وهو ما يعكس وجود انسجام بين الجانبين الرسمي والشعبي في مناصرة حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته وتحرير كافة أراضيه من الاحتلال.

كما لفت الطاهري إلى أن الوقت حان أكثر من ذي قبل إلى أن يقوم البرلمان التونسي والحكومة ورئاسة الدولة بالإعداد لإصدار قانون يجرّم التطبيع مع الكيان الصهيوني حتى يتباين موقف تونس نهائيا عن بقية الأنظمة المهرولة في اتجاه التطبيع.

بدوره أكد الأمين العام لحزب العمال، حمة الهمامي، في تصريح الخميس الفارط على هامش مسيرة الاتحاد المساندة للشعب الفلسطيني أنه "من الضروري، اليوم في تونس، سن قانون يجرم التطبيع مع الكيان الصهيوني"، معتبرا أن ما تقوم به "آلة التدمير الصهيونية في حق الشعب الفلسطيني في غزة هو بمثابة الإبادة الجماعية لحق تاريخي يحمله الفلسطينيون جيلا بعد جيل وهو استقلال دولتهم عن الاحتلال الغاشم".

استعجال النظر

وقد تقدم 97 نائبا يمثلون كتلا ومن غير المنتمين إلى كتل، في 10 أكتوبر الجاري بطلب إلى مكتب المجلس تضمن الدعوة إلى استعجال النظر في مقترح قانون تجريم التطبيع مع العدو الصهيوني، كما نظر مكتب المجلس في 12 أكتوبر الجاري في هذا الطلب وأحاله على لجنة الحقوق والحريات المعروض عليها مشروع القانون، مع استحثاث النظر.

وكانت كتلة الخط الوطني السيادي بالبرلمان قد تقدّمت بمقترح قانون “تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني” منذ شهر جوان 2023.

وقد استمعت لجنة الحقوق والحريات بمجلس نواب الشعب، يوم 11 أكتوبر، إلى جهة المبادرة حول مقترح القانون المعروض عليها وقرّرت عقد سلسلة من الاستماعات حول هذا المقترح، مع تأكيد الإسراع في استكمال النظر فيه لعرضه على جلسة عامة في أقرب الآجال.

وتجدر الإشارة إلى أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها طرح موضوع قانون لتجريم التطبيع على أنظار مجلس النواب. فقد طرحت المسألة منذ ما بعد 14 جانفي خلال فترة عمل المجلس الوطني التأسيسي 2011 ـ 2014 وهناك من اقترح تضمينه في دستور 2014 لكن الأغلبية حينها رفضت وتم الاتفاق على إفراد الموضوع بقانون خاص.

وفي سنة 2015، أعادت كتلة الجبهة الشعبية بالبرلمان حينها طرح مشروع قانون يتعلق بتجريم التطبيع مع إسرائيل، لكن لم تنجح جهة المبادرة في فرضه وتمريره على جلسة عامة.ثم في ديسمبر 2020، قدمت الكتلة الديمقراطية مع عدد من النواب المستقلين في البرلمان حينها، مشروع قانون لتجريم التطبيع وظل في رفوف المجلس.

 

عقوبات سجنية ومالية في مشروع قانون تجريم التطبيع

تضمّن مشروع القانون المتعلّق “بتجريم التطبيع مع الكيان الصّهيوني” المعروض مؤخرا على لجنة الحقوق والحريات بالبرلمان، عقوبات سجنية ومالية لمرتكب “جريمة التطبيع” وردت بالفصل الثالث الذي ينص على أن “يعاقب مرتكب جريمة التطبيع مع الكيان الصهيوني بالسجن لمدة تتراوح بين سنتين وخمس سنوات وبغرامة تتراوح بين عشرة آلاف دينار ومائة ألف دينار”.

وينص الفصل المذكور على أن”تعتبر المحاولة في جريمة التطبيع موجبة لنفس العقوبة”.

وتتضمن هذه المبادرة التشريعية 7 فصول، حيث يعرف الفصل الأول “الكيان الصهيوني” فيما يوضح الفصل الثاني “جريمة التطبيع” التي يعد مرتكبا لها “كل من قام أو شارك أو حاول القيام بعدد من الأفعال من بينها الاتجار والتعاقد والتواصل بكل أنواعها التجارية والثقافية والرياضية بمقابل أو دونه بصفة عرضية أو متواترة وبشكل مباشر أو عبر وساطة من قبل أشخاص معنويين أو طبيعيين من ذوي الجنسية التونسية مع كل الأشخاص المعنويين الذين ينتمون للكيان الصهيوني..

كما جرم نفس الفصل المشاركة بأي شكل من الأشكال في الأنشطة والفعاليات والتظاهرات بأنواعها السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية والرياضية التي تقام على الإقليم الذي تحتله أو تتحكم فيه سلطات الكيان الصهيوني.

وينص الفصل 4 من مشروع القانون على أنه “يعد مشاركا في جريمة التطبيع مع الكيان الصهيوني وتنطبق عليه مقتضيات أحكام الفصل 32 من المجلة الجزائية كلّ من ساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في المساعدة في ارتكاب الأفعال الواردة بالفصل 2 من هذا القانون”.

أما الفصل 5 من هذا المشروع فيفرض أن “يختصّ وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس دون سواه بإثارة الدّعوى العمومية وممارستها في الجرائم المنصوص عليها بهذا القانون”، فيما “تختص المحكمة الابتدائية بتونس دون سواها من المحاكم العدلية والعسكرية بالنظر في الجرائم المنصوص عليها بهذا القانون.

م.ي

 

 

 

لتأكيد مواقف تونس الاستثنائية في المنطقة إلى حد الآن..  هل يمرر قانون تجريم التطبيع هذه المرة؟

 

تونس-الصباح

كثيرون يعتبرون أن الحسم في موضوع إصدار قانون لتجريم التطبيع سيكون اللبنة المكملة والمنسجمة مع قوة وشجاعة الموقف التونسي المعلن منذ بداية عملية "طوفان الأقصى" وما تلاها.

وقد يكون السياق الراهن داخليا وإقليميا الأفضل لحسم هذا الجدل المتواصل منذ ما بعد 2011 بعد أن فشلت كل المحاولات السابقة في تمرير قانون تجريم التطبيع.

وإعادة طرح المسألة من جديد على أنظار البرلمان والتأكيد على الطابع الاستعجالي لمشروع قانون التطبيع اليوم، أعادت الأمل في إمكانية أن يرى هذا القانون النور ويتجاوز كل العقبات التي حالت دون إصداره على امتداد السنوات الأخيرة.

 مواقف رئيس الجمهورية قيس سعيد الأخيرة وبيان الرئاسة الحاسم في إعلان الموقف من الاحتلال الصهيوني دون مواربة ثم قرار تونس التحفظ جملة وتفصيلا على بيان الجامعة العربية، سيكون منقوصا إذا ما تم التغافل عن تمرير مشروع تجريم التطبيع تحت قبة البرلمان.

والملاحظ هنا أن ما أوردته رئاسة الجمهورية أول أمس عن فحوى اللقاء الذي جمع رئيس الجمهورية برئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة لم يتضمن الإشارة إلى مشروع قانون تجريم التطبيع المعروض مرة أخرى اليوم على أنظار البرلمان.

دعوات للتجريم

لم تتوقف الدعوات لتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني المحتل منذ بداية الأحداث الأخيرة في غزة وصدرت هذه الدعوات شعبيا وتلقائيا في مسيرات المساندة وفي بيانات المنظمات الوطنية وفي تصريحات النقابيين والسياسيين .

فقد صرح أمس الناطق الرسمي باسم الاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري “إن الموقف الرسمي لتونس مشرف جدا بعد تحفظها على بيان اجتماع وزراء الخارجية العرب..“.

ووصف سامي الطاهري، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء الموقف الرسمي لتونس تجاه القضية الفلسطينية، بأنه “شجاع ووطني”، معتبرا، أن دعم الدولة التونسية وشعبها متواصل للقضية الفلسطينية، وهو ما يعكس وجود انسجام بين الجانبين الرسمي والشعبي في مناصرة حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته وتحرير كافة أراضيه من الاحتلال.

كما لفت الطاهري إلى أن الوقت حان أكثر من ذي قبل إلى أن يقوم البرلمان التونسي والحكومة ورئاسة الدولة بالإعداد لإصدار قانون يجرّم التطبيع مع الكيان الصهيوني حتى يتباين موقف تونس نهائيا عن بقية الأنظمة المهرولة في اتجاه التطبيع.

بدوره أكد الأمين العام لحزب العمال، حمة الهمامي، في تصريح الخميس الفارط على هامش مسيرة الاتحاد المساندة للشعب الفلسطيني أنه "من الضروري، اليوم في تونس، سن قانون يجرم التطبيع مع الكيان الصهيوني"، معتبرا أن ما تقوم به "آلة التدمير الصهيونية في حق الشعب الفلسطيني في غزة هو بمثابة الإبادة الجماعية لحق تاريخي يحمله الفلسطينيون جيلا بعد جيل وهو استقلال دولتهم عن الاحتلال الغاشم".

استعجال النظر

وقد تقدم 97 نائبا يمثلون كتلا ومن غير المنتمين إلى كتل، في 10 أكتوبر الجاري بطلب إلى مكتب المجلس تضمن الدعوة إلى استعجال النظر في مقترح قانون تجريم التطبيع مع العدو الصهيوني، كما نظر مكتب المجلس في 12 أكتوبر الجاري في هذا الطلب وأحاله على لجنة الحقوق والحريات المعروض عليها مشروع القانون، مع استحثاث النظر.

وكانت كتلة الخط الوطني السيادي بالبرلمان قد تقدّمت بمقترح قانون “تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني” منذ شهر جوان 2023.

وقد استمعت لجنة الحقوق والحريات بمجلس نواب الشعب، يوم 11 أكتوبر، إلى جهة المبادرة حول مقترح القانون المعروض عليها وقرّرت عقد سلسلة من الاستماعات حول هذا المقترح، مع تأكيد الإسراع في استكمال النظر فيه لعرضه على جلسة عامة في أقرب الآجال.

وتجدر الإشارة إلى أنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها طرح موضوع قانون لتجريم التطبيع على أنظار مجلس النواب. فقد طرحت المسألة منذ ما بعد 14 جانفي خلال فترة عمل المجلس الوطني التأسيسي 2011 ـ 2014 وهناك من اقترح تضمينه في دستور 2014 لكن الأغلبية حينها رفضت وتم الاتفاق على إفراد الموضوع بقانون خاص.

وفي سنة 2015، أعادت كتلة الجبهة الشعبية بالبرلمان حينها طرح مشروع قانون يتعلق بتجريم التطبيع مع إسرائيل، لكن لم تنجح جهة المبادرة في فرضه وتمريره على جلسة عامة.ثم في ديسمبر 2020، قدمت الكتلة الديمقراطية مع عدد من النواب المستقلين في البرلمان حينها، مشروع قانون لتجريم التطبيع وظل في رفوف المجلس.

 

عقوبات سجنية ومالية في مشروع قانون تجريم التطبيع

تضمّن مشروع القانون المتعلّق “بتجريم التطبيع مع الكيان الصّهيوني” المعروض مؤخرا على لجنة الحقوق والحريات بالبرلمان، عقوبات سجنية ومالية لمرتكب “جريمة التطبيع” وردت بالفصل الثالث الذي ينص على أن “يعاقب مرتكب جريمة التطبيع مع الكيان الصهيوني بالسجن لمدة تتراوح بين سنتين وخمس سنوات وبغرامة تتراوح بين عشرة آلاف دينار ومائة ألف دينار”.

وينص الفصل المذكور على أن”تعتبر المحاولة في جريمة التطبيع موجبة لنفس العقوبة”.

وتتضمن هذه المبادرة التشريعية 7 فصول، حيث يعرف الفصل الأول “الكيان الصهيوني” فيما يوضح الفصل الثاني “جريمة التطبيع” التي يعد مرتكبا لها “كل من قام أو شارك أو حاول القيام بعدد من الأفعال من بينها الاتجار والتعاقد والتواصل بكل أنواعها التجارية والثقافية والرياضية بمقابل أو دونه بصفة عرضية أو متواترة وبشكل مباشر أو عبر وساطة من قبل أشخاص معنويين أو طبيعيين من ذوي الجنسية التونسية مع كل الأشخاص المعنويين الذين ينتمون للكيان الصهيوني..

كما جرم نفس الفصل المشاركة بأي شكل من الأشكال في الأنشطة والفعاليات والتظاهرات بأنواعها السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية والرياضية التي تقام على الإقليم الذي تحتله أو تتحكم فيه سلطات الكيان الصهيوني.

وينص الفصل 4 من مشروع القانون على أنه “يعد مشاركا في جريمة التطبيع مع الكيان الصهيوني وتنطبق عليه مقتضيات أحكام الفصل 32 من المجلة الجزائية كلّ من ساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في المساعدة في ارتكاب الأفعال الواردة بالفصل 2 من هذا القانون”.

أما الفصل 5 من هذا المشروع فيفرض أن “يختصّ وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس دون سواه بإثارة الدّعوى العمومية وممارستها في الجرائم المنصوص عليها بهذا القانون”، فيما “تختص المحكمة الابتدائية بتونس دون سواها من المحاكم العدلية والعسكرية بالنظر في الجرائم المنصوص عليها بهذا القانون.

م.ي