لم تنجح مختلف الإجراءات أو القوانين أو برامج التمكين، المعلن عنها من قبل حكومات ما بعد 2011، في تغيير واقع المرأة الريفية التي تتجاوز تمثيليتها الـ70% من اليد العاملة في القطاع الفلاحي تنفرد بدور استراتيجيّ في ضمان الأمن الغذائي وحماية المناطق الريفيّة من التصحر البيئي والبشري.
وسنويا، بمناسبة إحياء اليوم العالمي للمرأة الريفية الذي يتوافق مع يوم 15 أكتوبر من كل سنة، تصدر وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن بيانا يشبه ما سبق، تؤكد خلاله على ثقل الدور الاقتصادي والاجتماعي للنساء الفلاحات وما يمثلنه من طاقة تشغيلية مهدورة. وأهمية تمكين المرأة في وسطها الريفي باعتبار أنها تمثل 50.4% من إجمالي سكان الريف في تونس.
وبالتوازي مع ذلك تنتظم الزيارات الرسمية للعاملات الفلاحة ويعلن في كل مرة ممثلي السلطة عن عزمهم "القطع مع سياسات التهميش والنكران التي عانت منها سيّدات الريف التونسيّ على مدار السنوات الأخيرة، ومضاعفة الجهود الوطنيّة وتوحيدها بهدف إحداث نقلة نوعيّة ملموسة في حياة التونسيّات بالوسط الريفي وتعزيز قدرتهنّ على الصمود".
تمر ذكرى اليوم العالمي للمرأة الريفية، ليبقى واقع النساء الريفيات على حاله، لا يمثلن غير 15% من القوة العاملة القارة و8% من عدد المشغلين. أما البقية فهن خارج منظومة العمل القانوني المؤطر، لا يتمتعن بالتغطية الاجتماعية ولا الصحية ليس لهن يوم راحة أسبوعي وممنوعات من الغياب الاضطراري للمرض.
ولم تتوقف الطرقات والمسالك الريفية عن حصد أرواح العديد منهن، وسنويا يرتفع عدد الجريحات في صفوفهن. وتكشف حياة العطار المكلفة بملف عاملات الفلاحة بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أن أرقام الجرحى والوفيات جراء حوادث الشاحنات ما انفكت ترتفع من سنة إلى أخرى، لتصل إلى حدود الـ68 حادثا بين 2015 إلى 2023، خلفت في جملتها وفاة 55 عاملة وإصابة 796 امرأة فلاحة بجروح متفاوتة الخطورة تصل حد الإعاقة لدى عدد منهن. وتقول العطار أن نسبة كبيرة من هذه الحوادث، قدرت بـ32 حادثا، سجلت ما بعد صدور القانون 51 لسنة 2019 المتعلق بتنظيم نقل العملة والعاملات في القطاع الفلاحي والأمر الترتيبي عدد 724 لسنة 2020 المتعلق بأساليب تطبيقه.
وتعتبر انه ورغم أهمية الدور الذي تضطلع به العمالة النسوية ومساهمتها الهامة في ضمان صمود القطاع الفلاحي ومقاومته للازمات إلا أنها إلى اليوم تمثل الحلقة الأضعف في سلسلة القطاع الفلاحي، تعمل دون حقوق، تواجه الاستغلال والعنف بكل أشكاله، تقاوم التمييز وتركب المخاطر دون حماية ولا وقاية ولا تأمين.
وذكرت المكلفة بعاملات الفلاحة بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أن عدد النساء في الريف التونسي تقدر بأكثر من مليون و700 ألف امرأة أي ما يعادل ثلث نساء تونس وهو ما يمثل أكثر من 50 بالمائة من سكان الأرياف. كما يعكس الواقع الميداني اكتساحا كبيرا لليد العاملة النسوية في قطاع الفلاحة قد يصل في عدة ولايات إلى نسب كبيرة تفوق الــ90% في بعض المواسم. وهو واقع فرضته قسرا وضعية الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية للنساء وارتفاع نسب البطالة لدى الإناث مقارنة بالذكور سواء من حاملي الشهادات العليا أو من عموم الناشطين وفق الأرقام التي يحيّنها المعهد الوطني للإحصاء من سداسية إلى أخرى. إلى جانب عزوف الرجال عن العمل الفلاحي بسبب تدني الأجور وعدم استقرار الوضعية الشغلية فيه.
وتضيف حياة العطار أنه وككل 15 من شهر أكتوبر تحيي تونس كسائر الدول اليوم العالمي للنساء الريفيات، هذا اليوم الذي حددته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها 136/62 بتاريخ 18 ديسمبر 2007 اعترافا بما تقوم به النساء الريفيات من دور عظيم وإسهام حاسم في تعزيز الاقتصاد الزراعي والنهوض بالتنمية الريفية وضمان الأمن الغذائي والقضاء على الفقر في القرى والأرياف. غير أن هذا الاحتفاء لم يصحب بعد باعتراف واضح يكون مدعوما بمقاربات وسياسات تليق بدور المرأة الريفية وتحميها من كل أشكال العنف المسلط عليها وتمكنها من الولوج إلى الموارد الاقتصادية والمالية وتوفر لها آليات الحماية الاجتماعية وتضمن لها حقوقها وكرامتها.
ريم سوودي
تونس- الصباح
لم تنجح مختلف الإجراءات أو القوانين أو برامج التمكين، المعلن عنها من قبل حكومات ما بعد 2011، في تغيير واقع المرأة الريفية التي تتجاوز تمثيليتها الـ70% من اليد العاملة في القطاع الفلاحي تنفرد بدور استراتيجيّ في ضمان الأمن الغذائي وحماية المناطق الريفيّة من التصحر البيئي والبشري.
وسنويا، بمناسبة إحياء اليوم العالمي للمرأة الريفية الذي يتوافق مع يوم 15 أكتوبر من كل سنة، تصدر وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن بيانا يشبه ما سبق، تؤكد خلاله على ثقل الدور الاقتصادي والاجتماعي للنساء الفلاحات وما يمثلنه من طاقة تشغيلية مهدورة. وأهمية تمكين المرأة في وسطها الريفي باعتبار أنها تمثل 50.4% من إجمالي سكان الريف في تونس.
وبالتوازي مع ذلك تنتظم الزيارات الرسمية للعاملات الفلاحة ويعلن في كل مرة ممثلي السلطة عن عزمهم "القطع مع سياسات التهميش والنكران التي عانت منها سيّدات الريف التونسيّ على مدار السنوات الأخيرة، ومضاعفة الجهود الوطنيّة وتوحيدها بهدف إحداث نقلة نوعيّة ملموسة في حياة التونسيّات بالوسط الريفي وتعزيز قدرتهنّ على الصمود".
تمر ذكرى اليوم العالمي للمرأة الريفية، ليبقى واقع النساء الريفيات على حاله، لا يمثلن غير 15% من القوة العاملة القارة و8% من عدد المشغلين. أما البقية فهن خارج منظومة العمل القانوني المؤطر، لا يتمتعن بالتغطية الاجتماعية ولا الصحية ليس لهن يوم راحة أسبوعي وممنوعات من الغياب الاضطراري للمرض.
ولم تتوقف الطرقات والمسالك الريفية عن حصد أرواح العديد منهن، وسنويا يرتفع عدد الجريحات في صفوفهن. وتكشف حياة العطار المكلفة بملف عاملات الفلاحة بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أن أرقام الجرحى والوفيات جراء حوادث الشاحنات ما انفكت ترتفع من سنة إلى أخرى، لتصل إلى حدود الـ68 حادثا بين 2015 إلى 2023، خلفت في جملتها وفاة 55 عاملة وإصابة 796 امرأة فلاحة بجروح متفاوتة الخطورة تصل حد الإعاقة لدى عدد منهن. وتقول العطار أن نسبة كبيرة من هذه الحوادث، قدرت بـ32 حادثا، سجلت ما بعد صدور القانون 51 لسنة 2019 المتعلق بتنظيم نقل العملة والعاملات في القطاع الفلاحي والأمر الترتيبي عدد 724 لسنة 2020 المتعلق بأساليب تطبيقه.
وتعتبر انه ورغم أهمية الدور الذي تضطلع به العمالة النسوية ومساهمتها الهامة في ضمان صمود القطاع الفلاحي ومقاومته للازمات إلا أنها إلى اليوم تمثل الحلقة الأضعف في سلسلة القطاع الفلاحي، تعمل دون حقوق، تواجه الاستغلال والعنف بكل أشكاله، تقاوم التمييز وتركب المخاطر دون حماية ولا وقاية ولا تأمين.
وذكرت المكلفة بعاملات الفلاحة بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أن عدد النساء في الريف التونسي تقدر بأكثر من مليون و700 ألف امرأة أي ما يعادل ثلث نساء تونس وهو ما يمثل أكثر من 50 بالمائة من سكان الأرياف. كما يعكس الواقع الميداني اكتساحا كبيرا لليد العاملة النسوية في قطاع الفلاحة قد يصل في عدة ولايات إلى نسب كبيرة تفوق الــ90% في بعض المواسم. وهو واقع فرضته قسرا وضعية الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية للنساء وارتفاع نسب البطالة لدى الإناث مقارنة بالذكور سواء من حاملي الشهادات العليا أو من عموم الناشطين وفق الأرقام التي يحيّنها المعهد الوطني للإحصاء من سداسية إلى أخرى. إلى جانب عزوف الرجال عن العمل الفلاحي بسبب تدني الأجور وعدم استقرار الوضعية الشغلية فيه.
وتضيف حياة العطار أنه وككل 15 من شهر أكتوبر تحيي تونس كسائر الدول اليوم العالمي للنساء الريفيات، هذا اليوم الذي حددته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب قرارها 136/62 بتاريخ 18 ديسمبر 2007 اعترافا بما تقوم به النساء الريفيات من دور عظيم وإسهام حاسم في تعزيز الاقتصاد الزراعي والنهوض بالتنمية الريفية وضمان الأمن الغذائي والقضاء على الفقر في القرى والأرياف. غير أن هذا الاحتفاء لم يصحب بعد باعتراف واضح يكون مدعوما بمقاربات وسياسات تليق بدور المرأة الريفية وتحميها من كل أشكال العنف المسلط عليها وتمكنها من الولوج إلى الموارد الاقتصادية والمالية وتوفر لها آليات الحماية الاجتماعية وتضمن لها حقوقها وكرامتها.