إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

المقاومة الفلسطينيّة تُقبر سياسات التّطبيع

بقلم:مصدّق الشّريف

اجتمع وزراء الخارجيّة العرب بالقاهرة بتاريخ الأربعاء 11 أكتوبر 2023 لبلورة موقفهم ممّا يجدّ من حرب ضروس بين المقاومة الفلسطينيّة وجنود الاحتلال الاسرائيليّ. وأصدروا بيان العار والخنوع لإرضاء أمريكا ومن ورائها الكيان الصّهيونيّ ومعظم الدّول الغربيّة تبنّاه أغلبهم. ويؤكد هذا البيان مرّة أخرى أنّ الأنظمة العربيّة لا حول لها أو قوّة أمام الإملاءات والتعليمات.

إنّ بيان وزراء الخارجية الأخير يؤكّد مرّة أخرى أنّ الكثير من الأنظمة العربيّة قد طُبع على قلوبها الرّضا بالعيش تحت الوصاية ، ولو كانت ضدّ أبناء جلدتها وعمومتها تبيح أراضيهم وتغتصبهم في واضحة النّهار، ولو كانت تقتّل الأبرياء وتجوّعهم وتشرّدهم وتشنّ ضدّهم حربا لا تختلف في همجيّتها ولا إنسانيّتها في شيء عن حرب هيروشيما.

 دخل وزراء الخارجيّة العرب قاعة الاجتماع وساووا بوضوح لا غبار عليه بين الضّحيّة والجلاّد. ولّوا ظهورهم للمجازر البشعة التي تُسلّط على الشّعب الفلسطيني الأعزل الذي كان على الدّوام مقاوما لاغتصاب أرضه وسلبها وحرمانه من العيش الكريم ككلّ الأحرار في العالم ولا يزال. لقد تجاهل بيان وزراء الخارجيّة العرب المأساة الحقيقيّة التي يعيشها الفلسطينيّون في كامل فلسطين وفي أرض غزّة المحاصرة بالتّحديد إذ قطعت قوّات الاحتلال الماء والكهرباء والوقود والسّلع والطّرق المؤدّية إلى التّزوّد بالمؤونة والإغاثة والإسعافات لتقوم بعقاب جماعيّ لأكثر من مليوني فلسطينيّ من سكّان قطاع غزّة.

لا يمكن أن نقول إلاّ إنّ الشيء من مأتاه لا يستغرب. فما أشبه موقف هذا البيان المخزي اليوم بموقف جامعة الدّول العربيّة ممّا سُلّط جورا وظلما على أبناء شعب ليبيا والعراق وسوريا واليمن. كان صمت وزراء الخارجيّة العرب مطبقا. تنصّلوا من مسؤوليّتهم في اتخاذ أيّ اجراء لوقف آلة الحرب واكتفوا بتقديم مواقف دبلوماسية تحذّر من تفاقم الأوضاع الأمنيّة وتُدين كلّ أشكال التّدخلات العسكريّةǃ

سجّل البيان وصمة عار أخرى في تاريخ ما تُسمّى الجامعة العربيّة. أصحابه بالفعل صمّ بكم عمي عمّا يجدّ في كامل أنحاء العالم من مساندة الشّعوب الأبيّة للقضيّة الفلسطينيّة. لم تأت مساندة الفلسطينيّين من الشعوب في تونس مصر والعراق وعمان والبحرين والرّياض فقط بل أيضا من شعوب إيران وطوكيو وأوروبا وتورونتو ونيويورك و بوينس آيروس ومدريد وسيدني ولندن رغم أنّ أنظمة كثير من هذه الدّول والعواصم تحارب المقاومة الفلسطينيّة الباسلة بالوكالة عن الكيان الصّهيونيّ. وقد حذرت من احتجاجات متوقعة يوميْ الجمعة والسبت تأييداً للقضية الفلسطينية على خلفية التطورات في قطاع غزة وتباينت المواقف والإجراءات الاحترازيّة تجاهها. وعلى سبيل المثال لا الحصر، فقد ضاعفت وكالات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة من انتشارها. وقرّرت السلطات في كلّ من بريطانيا وألمانيا حظر المظاهرات المؤيّدة للفلسطينيّين فضلاً عن تهديدات وقيود للداعين لها. بينما أعلنت فرنسا عن أنّ تنظيم هذه الاحتجاجات المحظورة يؤدّي إلى الاعتقالات. وشدّد وزير الدّاخليّة الفرنسيّ في هذا الإطار على ضرورة سحب تصاريح إقامة الأجانب المدانين بارتكاب أي جريمة معادية للسامية أو بالتحريض على الإرهاب، وطردهم دون تأخير من فرنسا. وصرّحت مارين لوبان بأنّه من الضّروري محق حماس. بينما تدرس أستراليا فرض إجراءات استثنائية خاصة متمثّلة في توقيف المتظاهرين في مسيرة مؤيدة للفلسطينيين مقرّرة الأحد وتفتيشهم وذلك للمرة الأولى منذ ما يُقارب عقدين من الزمن.

إنّ بيان وزراء الخارجيّة العرب بعيد عن منطق مسايرة الأحداث. وهو غير واع بأنّ المعادلات الجغراسياسيّة والمواقف قد تغيّرت وأنّها في تشكّل جديد. فمثلا، أعلنت دولة روسيا بصراحة أنّ الأراضي المحتلّة هي أرض فلسطين وأنّ الفلسطينيّين هم أصحاب الدّار وأنّ إسرائيل قد افتكّت هذه الأراضي بقوّة السّلاح والمكر. وبذلك فقد فكّت روسيا الارتباط مع الكيان الصّهيونيّ. وفي المقابل قدّم بوتين تحيّة تقدير وإعجاب للمقاومة الوطنيّة الفلسطينيّة بعد أن قدّمت لروسيا هديّة لا تُقدّر بثمن متمثّلة في تحويل الولايات المتّحدة الأمريكيّة وحلفائها أموالهم وعتادهم من أوكرانيا إلى الكيان الصّهيونيّ وتزويده بأضخم الآلات الحربيّة وبوارجها وإرسالها قِبلة غزّة. ومن جهة أخرى، اتّهم رئيس فنزويلا إسرائيل بارتكاب إبادة جماعيّة في حقّ سكّان غزّة وصرّح أنّ إسرائيل ارتكبت مذابح ومجازر وحشية بحقّ الشعب الفلسطيني وأن الفلسطينيين يعيشون تحت نظام فصل عنصري جديد.

إنّ هذا البيان، الذي ليته لم يصدر، لم يع بعد أنّ الكيان الصّهيونيّ يعيش أسوأ حالاته الحربيّة واللوجستية والمعنويّة، خاصة، وأردأها، وأنّه في خطر وجوديّ حقيقيّ، وهو ما أدركه الرّئيس الأمريكيّ. إنّ هذا البيان المخزي لم يع بعد أنّ المراهنة على التّطبيع قد قُبرت نهائيّا وأنّ الشّعوب العربيّة، بعد أن شاهدت بالعين المجرّدة همج الكيان الصّهيونيّ، مرّة أخرى، مدعوما بالدّول الغربيّة وأمريكا، لن ترضى لحكّامها بالتّطبيع أو محاولة التّطبيع خلسة.

وعلى العموم، فإنّه بعد الملحمة التي أبدعت فيها المقاومة الفلسطينيّة، لم يعد في مقدور أيّ نظام عربيّ الحديث مستقبلا عن التّطبيع. وقد ألجمت عزيمة المقاومة الفولاذيّة أفواههم لاسيّما حين دحرت ما يسمّى القوّة العسكريّة الحربية للكيان الصّهيونيّ التي رُوّج لها طيلة سنوات. وفضحت المقاومة ضحالة ما يدّعيه الكيان الصّهيونيّ من تقدّم المخابرات واستشرافها بعد المباغتة التي خُطّط لها منذ وقت بعيد في كنف السّرّيّة المطبقة والتي مُني بها جيش الكيان الصّهيونيّ فجر السّبت 7 أكتوبر 2023.

 

 

 

المقاومة الفلسطينيّة تُقبر سياسات التّطبيع

بقلم:مصدّق الشّريف

اجتمع وزراء الخارجيّة العرب بالقاهرة بتاريخ الأربعاء 11 أكتوبر 2023 لبلورة موقفهم ممّا يجدّ من حرب ضروس بين المقاومة الفلسطينيّة وجنود الاحتلال الاسرائيليّ. وأصدروا بيان العار والخنوع لإرضاء أمريكا ومن ورائها الكيان الصّهيونيّ ومعظم الدّول الغربيّة تبنّاه أغلبهم. ويؤكد هذا البيان مرّة أخرى أنّ الأنظمة العربيّة لا حول لها أو قوّة أمام الإملاءات والتعليمات.

إنّ بيان وزراء الخارجية الأخير يؤكّد مرّة أخرى أنّ الكثير من الأنظمة العربيّة قد طُبع على قلوبها الرّضا بالعيش تحت الوصاية ، ولو كانت ضدّ أبناء جلدتها وعمومتها تبيح أراضيهم وتغتصبهم في واضحة النّهار، ولو كانت تقتّل الأبرياء وتجوّعهم وتشرّدهم وتشنّ ضدّهم حربا لا تختلف في همجيّتها ولا إنسانيّتها في شيء عن حرب هيروشيما.

 دخل وزراء الخارجيّة العرب قاعة الاجتماع وساووا بوضوح لا غبار عليه بين الضّحيّة والجلاّد. ولّوا ظهورهم للمجازر البشعة التي تُسلّط على الشّعب الفلسطيني الأعزل الذي كان على الدّوام مقاوما لاغتصاب أرضه وسلبها وحرمانه من العيش الكريم ككلّ الأحرار في العالم ولا يزال. لقد تجاهل بيان وزراء الخارجيّة العرب المأساة الحقيقيّة التي يعيشها الفلسطينيّون في كامل فلسطين وفي أرض غزّة المحاصرة بالتّحديد إذ قطعت قوّات الاحتلال الماء والكهرباء والوقود والسّلع والطّرق المؤدّية إلى التّزوّد بالمؤونة والإغاثة والإسعافات لتقوم بعقاب جماعيّ لأكثر من مليوني فلسطينيّ من سكّان قطاع غزّة.

لا يمكن أن نقول إلاّ إنّ الشيء من مأتاه لا يستغرب. فما أشبه موقف هذا البيان المخزي اليوم بموقف جامعة الدّول العربيّة ممّا سُلّط جورا وظلما على أبناء شعب ليبيا والعراق وسوريا واليمن. كان صمت وزراء الخارجيّة العرب مطبقا. تنصّلوا من مسؤوليّتهم في اتخاذ أيّ اجراء لوقف آلة الحرب واكتفوا بتقديم مواقف دبلوماسية تحذّر من تفاقم الأوضاع الأمنيّة وتُدين كلّ أشكال التّدخلات العسكريّةǃ

سجّل البيان وصمة عار أخرى في تاريخ ما تُسمّى الجامعة العربيّة. أصحابه بالفعل صمّ بكم عمي عمّا يجدّ في كامل أنحاء العالم من مساندة الشّعوب الأبيّة للقضيّة الفلسطينيّة. لم تأت مساندة الفلسطينيّين من الشعوب في تونس مصر والعراق وعمان والبحرين والرّياض فقط بل أيضا من شعوب إيران وطوكيو وأوروبا وتورونتو ونيويورك و بوينس آيروس ومدريد وسيدني ولندن رغم أنّ أنظمة كثير من هذه الدّول والعواصم تحارب المقاومة الفلسطينيّة الباسلة بالوكالة عن الكيان الصّهيونيّ. وقد حذرت من احتجاجات متوقعة يوميْ الجمعة والسبت تأييداً للقضية الفلسطينية على خلفية التطورات في قطاع غزة وتباينت المواقف والإجراءات الاحترازيّة تجاهها. وعلى سبيل المثال لا الحصر، فقد ضاعفت وكالات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة من انتشارها. وقرّرت السلطات في كلّ من بريطانيا وألمانيا حظر المظاهرات المؤيّدة للفلسطينيّين فضلاً عن تهديدات وقيود للداعين لها. بينما أعلنت فرنسا عن أنّ تنظيم هذه الاحتجاجات المحظورة يؤدّي إلى الاعتقالات. وشدّد وزير الدّاخليّة الفرنسيّ في هذا الإطار على ضرورة سحب تصاريح إقامة الأجانب المدانين بارتكاب أي جريمة معادية للسامية أو بالتحريض على الإرهاب، وطردهم دون تأخير من فرنسا. وصرّحت مارين لوبان بأنّه من الضّروري محق حماس. بينما تدرس أستراليا فرض إجراءات استثنائية خاصة متمثّلة في توقيف المتظاهرين في مسيرة مؤيدة للفلسطينيين مقرّرة الأحد وتفتيشهم وذلك للمرة الأولى منذ ما يُقارب عقدين من الزمن.

إنّ بيان وزراء الخارجيّة العرب بعيد عن منطق مسايرة الأحداث. وهو غير واع بأنّ المعادلات الجغراسياسيّة والمواقف قد تغيّرت وأنّها في تشكّل جديد. فمثلا، أعلنت دولة روسيا بصراحة أنّ الأراضي المحتلّة هي أرض فلسطين وأنّ الفلسطينيّين هم أصحاب الدّار وأنّ إسرائيل قد افتكّت هذه الأراضي بقوّة السّلاح والمكر. وبذلك فقد فكّت روسيا الارتباط مع الكيان الصّهيونيّ. وفي المقابل قدّم بوتين تحيّة تقدير وإعجاب للمقاومة الوطنيّة الفلسطينيّة بعد أن قدّمت لروسيا هديّة لا تُقدّر بثمن متمثّلة في تحويل الولايات المتّحدة الأمريكيّة وحلفائها أموالهم وعتادهم من أوكرانيا إلى الكيان الصّهيونيّ وتزويده بأضخم الآلات الحربيّة وبوارجها وإرسالها قِبلة غزّة. ومن جهة أخرى، اتّهم رئيس فنزويلا إسرائيل بارتكاب إبادة جماعيّة في حقّ سكّان غزّة وصرّح أنّ إسرائيل ارتكبت مذابح ومجازر وحشية بحقّ الشعب الفلسطيني وأن الفلسطينيين يعيشون تحت نظام فصل عنصري جديد.

إنّ هذا البيان، الذي ليته لم يصدر، لم يع بعد أنّ الكيان الصّهيونيّ يعيش أسوأ حالاته الحربيّة واللوجستية والمعنويّة، خاصة، وأردأها، وأنّه في خطر وجوديّ حقيقيّ، وهو ما أدركه الرّئيس الأمريكيّ. إنّ هذا البيان المخزي لم يع بعد أنّ المراهنة على التّطبيع قد قُبرت نهائيّا وأنّ الشّعوب العربيّة، بعد أن شاهدت بالعين المجرّدة همج الكيان الصّهيونيّ، مرّة أخرى، مدعوما بالدّول الغربيّة وأمريكا، لن ترضى لحكّامها بالتّطبيع أو محاولة التّطبيع خلسة.

وعلى العموم، فإنّه بعد الملحمة التي أبدعت فيها المقاومة الفلسطينيّة، لم يعد في مقدور أيّ نظام عربيّ الحديث مستقبلا عن التّطبيع. وقد ألجمت عزيمة المقاومة الفولاذيّة أفواههم لاسيّما حين دحرت ما يسمّى القوّة العسكريّة الحربية للكيان الصّهيونيّ التي رُوّج لها طيلة سنوات. وفضحت المقاومة ضحالة ما يدّعيه الكيان الصّهيونيّ من تقدّم المخابرات واستشرافها بعد المباغتة التي خُطّط لها منذ وقت بعيد في كنف السّرّيّة المطبقة والتي مُني بها جيش الكيان الصّهيونيّ فجر السّبت 7 أكتوبر 2023.