إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

دحضت اتهامهم بالسطحية وقلة الوعي.. أكثر من 60 بالمائة من التلاميذ مهتمون باستشارة إصلاح التعليم

 

إذا أخذنا بعين الاعتبار العنصر الجغرافيّ فإنّنا سنلاحظ انسجاما بين نسبة المشاركين في الاستشارة في مختلف الولايات والأقاليم مع تميّز لا بد من ملاحظته لولايات مثل جندوبة والقصرين وقابس ومدنين

تونس - الصباح

شارك أكثر من 280 ألف تونسي (283529)، إلى حدود أول أمس الخميس، في الاستشارة الوطنية حول إصلاح نظام التربية والتعليم "من أجل نظام جديد للتربية والتعليم"، التي أطلقتها وزارة التربية لسبر آراء المواطنين حول مقترحاتهم بشأن الإصلاح التربوي.

وبلغ عدد المشاركات في الاستشارة 148486 امرأة، فيما كان نصيب الذكور أقل بـ 135043 مشاركا أدلوا بآرائهم حول مقترحاتهم لإصلاح نظام التربية والتعليم.

وستمتدّ الاستشارة، التي انطلقت يوم 15 سبتمبر تزامنا مع العودة المدرسية، على مدى شهرين بهدف سبر آراء جميع التونسييّن حول رؤيتهم ومقترحاتهم لإصلاح منظومة التعليم في تونس، حسب وزير التربية محمد علي البوغديري في تصريح سابق لوكالة تونس إفريقيا للأنباء. وتتضمن الاستشارة 5 محاور كبرى وهي "التربية في مرحلة الطفولة المبكرة والإحاطة بالأسرة"، و"برامج التدريس ونظام التقويم والزمن المدرسي"، و"التنسيق بين أنظمة التربية والتكوين المهني والتعليم العالي والتكامل بينها"، و"جودة التدريس والتكنولوجيا الرقمية" و"تكافؤ الفرص والتعلّم مدى الحياة".

ويتمثل الهدف الأساسي من الاستشارة في التعرف على آراء التلاميذ والطلبة والمتكونين والمدرسين والأولياء وكل المهتمين بالشأن التربوي قصد تحديد التوجهات العامة المستقبلية للرفع من أداء المنظومة التربوية في التعليم والتكوين المهني والتعليم العالي فضلا عن تكريس مبادئ تكافؤ الفرص والتعلم مدى الحياة وتأمين استمرارية تنمية الكفاءات وفتح آفاق أوسع لتشغيل الخريجين.

وقال سليم قاسم رئيس الجمعية التونسية لجودة التعليم أنه إذا نظرنا إلى بعض المؤشّرات الكمّيّة التي ترشح من الإحصائيّات الخاصّة بمدى الإقبال على المشاركة في الاستشارة الوطنية حول إصلاح نظام التربية والتعليم، فإنّ جملة من الملاحظات تفرض نفسها، وأولى هذه الملاحظات تتعلّق بعدد المشاركين الذي ناهز 300 ألف مشترك، وهو رقم هام جدّا يؤكّد مدى اهتمام التّونسيّين بمختلف شرائحهم بملفّ التّربية والتّعليم. أمّا ثانيا الملاحظات، فتتعلّق بالتّقارب في توزيع عدد المجيبين على أسئلة الاستشارة من حيث الجنس، مع تقدّم طفيف للعنصر الأنثويّ لعلّه يجد تفسيره في الغلبة العدديّة لهذا العنصر داخل منظومة التّربية والتّعليم والتّكوين بمختلف مستوياتها. أمّا إذا ما نظرنا في اهتمام المشاركين بمحاور الاستشارة الخمسة، فإنّنا سنلاحظ هنا أيضا توازنا لافتا، حيث لم يتجاوز التّفاوت في الإقبال على أسئلة مختلف المحاور نسبة 2% تقريبا (21.4 بالمائة للمحور الأوّل: التّربية في مرحلة الطّفولة المبكّرة والعناية بالأسرة مقابل 19.1% للمحور الأخير: تكافؤ الفرص والتّعلّم مدى الحياة).

وأضاف رئيس الجمعية التونسية لجودة التعليم لـ"الصباح" أنه إذا أخذنا بعين الاعتبار العنصر الجغرافيّ، فإنّنا سنلاحظ انسجاما بين نسبة المشاركين في الاستشارة في مختلف الولايات والأقاليم، مع تميّز لا بد من ملاحظته لولايات مثل جندوبة والقصرين وقابس ومدنين التي ارتفع فيها عدد المقبلين على المشاركة في الاستشارة، مقارنة بالعد الجمليّ للسّكّان في هذه المناطق، وهو مؤشّر يبعث على التّفاؤل، حيث يدلّ بوضوح على التفاف مختلف الفئات حول مدرسة الجمهوريّة، في جهات ما فتئت تشكو تدنّيا في ما تسجّله من نتائج في الامتحانات الوطنيّة، وهذا لا يعني بوضوح وجود حاضنة شعبيّة لمنظومة التّربية والتّعليم لا بد من دراسة سبل الاستفادة منها وتشريكها، في إطار برنامج طموح وجدّيّ ومحكم، يمنح الجهات والأقاليم المزيد من الصّلاحيّات المتعلّقة بإدارة هذا الملف، مع ضرورة الإبقاء على مركزيّة التوجّهات والسّياسات والاستراتيجيّات الوطنيّة. ولا يسعنا كذلك في سياق الحديث عن الاعتبارات الجغرافيّة إلاّ أن نسجّل المشاركة النّوعيّة لجاليتنا في الخارج، ولئن كان ارتفاع نسب مشاركة هذه الجالية في الدّول الأوروبيّة منتظرا، باعتبار ارتفاع عدد أفرادها، فإنّ وراء ارتفاع نسبة المشاركة في كندا ودول الخليج العربي بلا شك التّميّز النّوعيّ لأبناء هذه الجالية في تلك الأصقاع، حيث تتألّف في أغلبها من خبراء لا بدّ من الاستفادة من إضافاتهم خلال المراحل القادمة من مشروع إصلاح منظومة التّربية والتّعليم والتّكوين.

أمّا توزيع عدد المشاركين بحسب الشّرائح العمريّة، فإنّ من الرّائع أن نلاحظ أن أكثر من نصف المجيبين (66 بالمائة) تقلّ أعمارهم عن 20 سنة، أي أنّهم من التّلاميذ، وفي هذا ما يسفّه الأقوال التي تتّهم أبناءنا بالسّطحيّة وقلّة الوعي، ويفرض الإصغاء إليهم وإلى مشاغلهم وتطلّعاتهم، ويحمّل المسؤولين على الاستشارة وعلى الإصلاح القادم مسؤوليّة أخلاقيّة وتاريخيّة ثقيلة لمراعاة تلك المشاغل والاستجابة لتلك التّطلّعات. كما نلاحظ في ذات السّياق أنّ ثاني الفئات العمريّة حضورا في الاستشارة هي فئة 31-65 سنة بنسبة 39 بالمائة، وتقابل هذه الفئة بالخصوص شريحتي الأولياء والمربّين، وهو ما يؤكّد ضرورة الإصغاء الجيّد مستقبلا لهاتين الفئتين الرّئيسيّتين لأنّهما تمثّلان، دون أدني شكّ، إلى جانب التّلاميذ، أهمّ الأطراف المعنيّة بشأن التّربية والتّعليم والتّكوين، وقد أوقفنا فشل التّجارب الإصلاحيّة السّابقة على خطورة تجاهل أهمّ الأطراف المعنيّة، وضرب عرض الحائط بقواعد الحوكمة والجودة.

وأكد محدثنا أنّ الأرقام الرّاشحة حتّى الآن من الاستشارة الوطنيّة حول إصلاح نظام التربية والتعليم تحمل العديد من المؤشّرات الإيجابيّة، مصدرها الأسرة التّونسيّة وعموم الشّعب التّونسيّ الذي يعضّ منذ عهد قرطاج المجيد على مدرسته بالنّواذج، وما على القائمين عل الاستشارة ومن ورائها الإصلاح إلاّ أن يكونوا في مستوى هذه المؤشّرات، وفي مستوى الأمانة التّاريخيّة التي أنيطت برقابهم، فقد تكون هذه هي آخر فرص المستقبل المنظور لبناء مدرسة الشّعب ومدرسة الجمهوريّة، واستئناف مسيرة حضاريّة انطلقت منذ عشرات القرون، ولا بدّ لكلّ مسؤول أن يكون مدركا لها وفي مستوى جسامة مسؤوليّتها.

جهاد الكلبوسي

 

 

 

دحضت اتهامهم بالسطحية وقلة الوعي..   أكثر من 60 بالمائة من التلاميذ مهتمون باستشارة إصلاح التعليم

 

إذا أخذنا بعين الاعتبار العنصر الجغرافيّ فإنّنا سنلاحظ انسجاما بين نسبة المشاركين في الاستشارة في مختلف الولايات والأقاليم مع تميّز لا بد من ملاحظته لولايات مثل جندوبة والقصرين وقابس ومدنين

تونس - الصباح

شارك أكثر من 280 ألف تونسي (283529)، إلى حدود أول أمس الخميس، في الاستشارة الوطنية حول إصلاح نظام التربية والتعليم "من أجل نظام جديد للتربية والتعليم"، التي أطلقتها وزارة التربية لسبر آراء المواطنين حول مقترحاتهم بشأن الإصلاح التربوي.

وبلغ عدد المشاركات في الاستشارة 148486 امرأة، فيما كان نصيب الذكور أقل بـ 135043 مشاركا أدلوا بآرائهم حول مقترحاتهم لإصلاح نظام التربية والتعليم.

وستمتدّ الاستشارة، التي انطلقت يوم 15 سبتمبر تزامنا مع العودة المدرسية، على مدى شهرين بهدف سبر آراء جميع التونسييّن حول رؤيتهم ومقترحاتهم لإصلاح منظومة التعليم في تونس، حسب وزير التربية محمد علي البوغديري في تصريح سابق لوكالة تونس إفريقيا للأنباء. وتتضمن الاستشارة 5 محاور كبرى وهي "التربية في مرحلة الطفولة المبكرة والإحاطة بالأسرة"، و"برامج التدريس ونظام التقويم والزمن المدرسي"، و"التنسيق بين أنظمة التربية والتكوين المهني والتعليم العالي والتكامل بينها"، و"جودة التدريس والتكنولوجيا الرقمية" و"تكافؤ الفرص والتعلّم مدى الحياة".

ويتمثل الهدف الأساسي من الاستشارة في التعرف على آراء التلاميذ والطلبة والمتكونين والمدرسين والأولياء وكل المهتمين بالشأن التربوي قصد تحديد التوجهات العامة المستقبلية للرفع من أداء المنظومة التربوية في التعليم والتكوين المهني والتعليم العالي فضلا عن تكريس مبادئ تكافؤ الفرص والتعلم مدى الحياة وتأمين استمرارية تنمية الكفاءات وفتح آفاق أوسع لتشغيل الخريجين.

وقال سليم قاسم رئيس الجمعية التونسية لجودة التعليم أنه إذا نظرنا إلى بعض المؤشّرات الكمّيّة التي ترشح من الإحصائيّات الخاصّة بمدى الإقبال على المشاركة في الاستشارة الوطنية حول إصلاح نظام التربية والتعليم، فإنّ جملة من الملاحظات تفرض نفسها، وأولى هذه الملاحظات تتعلّق بعدد المشاركين الذي ناهز 300 ألف مشترك، وهو رقم هام جدّا يؤكّد مدى اهتمام التّونسيّين بمختلف شرائحهم بملفّ التّربية والتّعليم. أمّا ثانيا الملاحظات، فتتعلّق بالتّقارب في توزيع عدد المجيبين على أسئلة الاستشارة من حيث الجنس، مع تقدّم طفيف للعنصر الأنثويّ لعلّه يجد تفسيره في الغلبة العدديّة لهذا العنصر داخل منظومة التّربية والتّعليم والتّكوين بمختلف مستوياتها. أمّا إذا ما نظرنا في اهتمام المشاركين بمحاور الاستشارة الخمسة، فإنّنا سنلاحظ هنا أيضا توازنا لافتا، حيث لم يتجاوز التّفاوت في الإقبال على أسئلة مختلف المحاور نسبة 2% تقريبا (21.4 بالمائة للمحور الأوّل: التّربية في مرحلة الطّفولة المبكّرة والعناية بالأسرة مقابل 19.1% للمحور الأخير: تكافؤ الفرص والتّعلّم مدى الحياة).

وأضاف رئيس الجمعية التونسية لجودة التعليم لـ"الصباح" أنه إذا أخذنا بعين الاعتبار العنصر الجغرافيّ، فإنّنا سنلاحظ انسجاما بين نسبة المشاركين في الاستشارة في مختلف الولايات والأقاليم، مع تميّز لا بد من ملاحظته لولايات مثل جندوبة والقصرين وقابس ومدنين التي ارتفع فيها عدد المقبلين على المشاركة في الاستشارة، مقارنة بالعد الجمليّ للسّكّان في هذه المناطق، وهو مؤشّر يبعث على التّفاؤل، حيث يدلّ بوضوح على التفاف مختلف الفئات حول مدرسة الجمهوريّة، في جهات ما فتئت تشكو تدنّيا في ما تسجّله من نتائج في الامتحانات الوطنيّة، وهذا لا يعني بوضوح وجود حاضنة شعبيّة لمنظومة التّربية والتّعليم لا بد من دراسة سبل الاستفادة منها وتشريكها، في إطار برنامج طموح وجدّيّ ومحكم، يمنح الجهات والأقاليم المزيد من الصّلاحيّات المتعلّقة بإدارة هذا الملف، مع ضرورة الإبقاء على مركزيّة التوجّهات والسّياسات والاستراتيجيّات الوطنيّة. ولا يسعنا كذلك في سياق الحديث عن الاعتبارات الجغرافيّة إلاّ أن نسجّل المشاركة النّوعيّة لجاليتنا في الخارج، ولئن كان ارتفاع نسب مشاركة هذه الجالية في الدّول الأوروبيّة منتظرا، باعتبار ارتفاع عدد أفرادها، فإنّ وراء ارتفاع نسبة المشاركة في كندا ودول الخليج العربي بلا شك التّميّز النّوعيّ لأبناء هذه الجالية في تلك الأصقاع، حيث تتألّف في أغلبها من خبراء لا بدّ من الاستفادة من إضافاتهم خلال المراحل القادمة من مشروع إصلاح منظومة التّربية والتّعليم والتّكوين.

أمّا توزيع عدد المشاركين بحسب الشّرائح العمريّة، فإنّ من الرّائع أن نلاحظ أن أكثر من نصف المجيبين (66 بالمائة) تقلّ أعمارهم عن 20 سنة، أي أنّهم من التّلاميذ، وفي هذا ما يسفّه الأقوال التي تتّهم أبناءنا بالسّطحيّة وقلّة الوعي، ويفرض الإصغاء إليهم وإلى مشاغلهم وتطلّعاتهم، ويحمّل المسؤولين على الاستشارة وعلى الإصلاح القادم مسؤوليّة أخلاقيّة وتاريخيّة ثقيلة لمراعاة تلك المشاغل والاستجابة لتلك التّطلّعات. كما نلاحظ في ذات السّياق أنّ ثاني الفئات العمريّة حضورا في الاستشارة هي فئة 31-65 سنة بنسبة 39 بالمائة، وتقابل هذه الفئة بالخصوص شريحتي الأولياء والمربّين، وهو ما يؤكّد ضرورة الإصغاء الجيّد مستقبلا لهاتين الفئتين الرّئيسيّتين لأنّهما تمثّلان، دون أدني شكّ، إلى جانب التّلاميذ، أهمّ الأطراف المعنيّة بشأن التّربية والتّعليم والتّكوين، وقد أوقفنا فشل التّجارب الإصلاحيّة السّابقة على خطورة تجاهل أهمّ الأطراف المعنيّة، وضرب عرض الحائط بقواعد الحوكمة والجودة.

وأكد محدثنا أنّ الأرقام الرّاشحة حتّى الآن من الاستشارة الوطنيّة حول إصلاح نظام التربية والتعليم تحمل العديد من المؤشّرات الإيجابيّة، مصدرها الأسرة التّونسيّة وعموم الشّعب التّونسيّ الذي يعضّ منذ عهد قرطاج المجيد على مدرسته بالنّواذج، وما على القائمين عل الاستشارة ومن ورائها الإصلاح إلاّ أن يكونوا في مستوى هذه المؤشّرات، وفي مستوى الأمانة التّاريخيّة التي أنيطت برقابهم، فقد تكون هذه هي آخر فرص المستقبل المنظور لبناء مدرسة الشّعب ومدرسة الجمهوريّة، واستئناف مسيرة حضاريّة انطلقت منذ عشرات القرون، ولا بدّ لكلّ مسؤول أن يكون مدركا لها وفي مستوى جسامة مسؤوليّتها.

جهاد الكلبوسي