أجلت بداية الاسبوع الجاري الدائرة الجنائية المتخصصة في العدالة الانتقالية بالمحكمة الابتدائية بتونس في ملف " مجموعة الإنقاذ الوطني" والتي جدت اطوارها سنة 1987 لجلسة 25 ديسمبر 2023 في انتظار اكتمال التركيبة القانونية لهيئة المحكمة واستكمال الاستماع لبقية الضحايا واستنطاق بقية المنسوب اليهم الانتهاك.
مفيدة القيزاني
جدت اطوار ملف القضية سنة 1987 وضمت 86 متضررا من عسكريين وامنيين وشملت الأبحاث فيها 23 متهما والتي فارق خلالها الرائد محمد المنصوري الحياة متاثرا في الزنزانة عدد 17 بدهاليز الداخلية.
وحسب تقرير للمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب فقد اتهمت "مجموعة الإنقاذ الوطني" وهي متكونة من أمنيين وعسكريين بالتخطيط للقيام بانقلاب عسكري ضد الزعيم الحبيب بورقيبة خلال موفى سنة 1987 قبل أن يتولى الرئيس الراحل بن علي الوصول إلى الحكم، وقد تم إيقاف المجموعة خلال شهر ديسمبر سنة 1987 والاحتفاظ بهم على ذمة البحث الابتدائي لمدة شهر كامل بين بوشوشة ووزارة الداخلية وإحالتهم على قاضي التحقيق تم إيداعهم السجن بموجب قرار في الإيقاف التحفظي إلى حين الإفراج عنهم بموجب نهاية مدة الإيقاف وحصول مفاوضات بين المجموعة والسلطة في تلك الفترة أدت إلى غلق الملف.
رواية نجل الرائد المنصوري..
يقول عصام المنصوري ابن الرائد محمد المنصوري ان والده غادر يوم 27 نوفمبر 1987 منزله الكائن بعمارات الجيش الوطني بقصر السعيد وتوجه بواسطة سيارته إلى مقر عمله بثكنة العوينة ولكنه لم يعد في ذلك اليوم على غير عادته، لتفاجأ زوجته في اليوم الموالي بقدوم عريف بالجيش للمنزل ويطلب تسليمه الزي الرياضي للرائد المنصوري معلما إياها بأن زوجها سيتأخر عن العودة باعتباره في مهمة عمل.
وأضاف عصام "اطمأن قلب والدتي حينها بعض الشيء، ولكن المفاجأة الكبرى حصلت يوم غرة ديسمبر عندما قدمت سيارات الجيش إلى منزلنا وأعلمنا الأعوان بوفاة والدي المفاجئة وأوهمونا بأنه توفي إثر إصابته بأزمة قلبية".
يقول نجل المنصوري " اصطحبونا والجنازة إلى مسقط رأسنا بمدينة نفزة من ولاية باجة ولم يسمح لأقاربي بالاقتراب من الصندوق او فتحه والاكتفاء بإلقاء نظرة على فتحة بلورية صغيرة لا تظهر سوى عيني أبي..ضرب حصار كامل من قبل الوحدات العسكرية والأمنية يوم الجنازة فيما ظلت دورية عسكرية قارة طيلة أربعين يوما تحرس المكان خشية إخراج الصندوق.. والدتي لم تقتنع بسبب وفاة والدي ولكنها كانت عاجزة عن كشف الحقيقة خاصة وأننا(أبناء المرحوم) صغار تتراوح أعمارنا بين 18 شهرا و8 سنوات فعادت إلى مقر سكنانا بقصر السعيد غير أنها تلقت بعد نحو نصف شهر من وفاة والدي إنذارا لمغادرة المنزل لانعدام الصفة وحين رفضت تم إخراجنا بالقوة العامة لتبدأ منذ ذلك التاريخ قصة ثانية من معاناة العائلة" ..يواصل عصام في سرد واقع المعاناة التي تعرضت لها العائلة قائلا "في أواخر الثمانينات تم اختطاف والدتي من منزلنا ونقلت إلى وزارة الداخلية للتحري معها حول موضوع سلاح كان بحوزة والدي -حسب ما صرحوا به لها- يخفيه في البيت فنفت الأمر، ورغم ذلك أخضعوها لسلسلة من التحقيقات انتهت عام 1991 بغلق منافذ الحي الذي نقطن فيه بالشاحنات العسكرية والأمنية ثم تفتيش منزلنا وحفر الحديقة بالكامل بحثا عن الأسلحة المزعومة وعندما لم يعثروا على شيء أخلوا سبيل والدتي وتركونا وشأننا منذ ذلك الوقت لكننا ظللنا عاجزين عن إثارة قضية قتل والدي بدهاليز وزارة الداخلية إلى أن جاءت الثورة فقررنا تتبع كل من تثبت إدانته وللغرض تحصلنا على شهادة من عاينوا حادثة القتل تحت التعذيب والذين كان من بينهم طبيب تمّت دعوته آنذاك لمعاينة المرحوم وهو يلفظ آخر أنفاسه ".
شهود عيان..
وعن واقعة "إعدام والده" بدهاليز الداخلية بعد ممارسة شتى أنواع التعذيب عليه وأكثرها قسوة ووحشية طيلة ثلاثة أيام بلياليها أكد عصام أن ثلاثة شهود عيان بينهم المرحوم منصف بن سالم وزير التعليم العالي السابق كانوا حضروا واقعة مقتل والده تحت التعذيب واستظهر بنسخة مكتوبة من شهادات يتحدثون فيها عن الواقعة المروعة.
شهادة وزير التعليم العالي السابق ..
يقول المرحوم الدكتور منصف بن سالم في شهادته "عملا بمبدأ الالتزام بنصرة الحقيقة والصدق في القول أدلي بشهادتي التالية "كنت موقوفا بزنزانات وزارة الداخلية على ذمة التحقيق الابتدائي فيما عرف وقتها بـ"المجموعة الأمنية" ، وكنت أقيم في الزنزانة رقم 16 بالطابق الرابع، وفي يوم الثلاثاء غرة ديسمبر 1987 تم إنزالي إلى أسفل العمارة وبالتحديد إلى مكتب مدير أمن الدولة المسمى المنصف بن قبيلة الذي وجدته جالسا على كرسيه وأمامه ضابط عسكري يرتدي زيا رياضيا، وكان في المكتب عدد من الأعوان الباحثين والجلادين فسألني أحدهم وهو معروف بكنية "بوكاسا" "هل تعرف هذا الرائد؟" وأشار إلى العسكري سابق الذكر(محمد المنصوري) فأجبته بـ"لا"، فسألني: "هل تعرف الرائد محمد المنصوري؟" فقلت: "لا".. قال: "هل سمعت به سابقا؟" فقلت: "لا".. فضربني ضربا مبرحا ثم التفت إلى الضابط وسأله: "هل رأيت هذا الرجل سابقا" وأشار إليّ فأجاب بـ"لا".. قال له:"هل سمعت بالمنصف بن سالم؟" فأجاب "لا".. التفت "بوكاسا" إلى أعوانه وقال"خذوه إلى بيت الصابون وهي زنزانة تعذيب معروفة فيها ماء ورغوة صابون لا يقدر الواحد أن يتماسك قائما فيها، وفيها يصعق الموقوف بالكهرباء، وبعد نصف ساعة من إعادتي إلى الزنزانة رقم 16 جيء بالضابط المذكور على محمل ولم أر به حراكا.. أي انه شبه ميت ووضعوه في الزنزانة رقم 17 المجاورة.. رأيته وتأكدت أنه الرائد محمد المنصوري، فقد فتح الأعوان في البداية الزنزانة رقم 16 ولما وجدوها "عامرة" مروا إلى الزنزانة المجاورة رقم 17.. بعد وقت قليل أدخلوا إلى الزنزانة التي أقيم فيها الدكتور الصحبي العمري الموقوف في نفس القضية فأعلمني أنهم أمروه بفحص الرائد فوجده في موت سريري جراء الصعق الكهربائي وطلب منهم محاولة إنقاذه ولكنهم تركوه هناك حتى توفي بعد سويعات قليلة".
شهادة نقيب بالجيش..
وفي شهادة أخرى قال النقيب بالجيش الوطني سابقا محمد نجيب اللواتي: "وقع إيقافي يوم 24 نوفمبر 1987 من طرف أعوان الأمن العسكري ضمن مجموعة من العسكريين من بينهم الرائد محمد المنصوري ثم وقعت إحالتنا إلى إدارة أمن الدولة حيث أوقفت صحبة الرائد المنصوري في زنزانة واحدة لا تتوفر فيها أدنى شروط الإقامة وذلك في نهاية شهر نوفمبر 1987وفي صبيحة اليوم الموالي أتى أعوان أمن الدولة وأخذوا الرائد محمد المنصوري وانزلوه إلى الطابق السفلي حيث مورست عليه شتى أنواع التعذيب من تعليق وضرب وصعق بالكهرباء وغيرها.. وكنا نسمع صياحه واستغاثته طوال اليوم... وفي المساء أصعدوه إلى الطابق العلوي تحت الضرب والركل والسب والشتم وهو يمشي على يديه ورجليه ويتوجع ويتألم جراء التعذيب وأحضروا له طبيبا كان موقوفا هناك فأشار عليهم بنقله فورا إلى المستشفى إلا أن ذلك لم يتم حتى علمنا فيما بعد أنه لفظ أنفاسه الأخيرة في مساء ذلك اليوم".
موظف بأمن الرئيس يكشف..
وفي نفس الإطار قال حسن الحناشي "لقد تم إيقافي ضمن المجموعة الأمنية خلال سنة 1987 ووضعي على ذمة التحقيق العسكري في إطار القضية عدد2/2612، وذلك يوم 25/11/1987 بعد اقتيادي من مقر عملي (إدارة أمن رئيس الدولة والشخصيات الرسمية) إلى جهاز أمن الدولة بوزارة الداخلية.. وخلال فترة إيقافي والتحقيق معي من قبل أعوان أمن الدولة وبالتحديد يوم غرة ديسمبر 1987 وأثناء وجودي بالزنزانة عدد 17 سمعت ضجيجا بالمدارج وصراخا انتهى بفتح باب الزنزانة وفوجئت بعونين مدنيين تابعين لجهاز أمن الدولة يجرّان محمد المنصوري (رائد بالجيش الوطني) من ساقيه وألقيا به داخل الزنزانة ثم أغلقا الباب، فحاولت مساعدته على الجلوس لكنني لم أستطع.. طلب مني تحريك ساقيه وأثناء ذلك تقيأ وصاح من شدّة الألم، فأحسست وكأنّه سوف يفارق الحياة نظرا للحالة الصحية المزرية التي شاهدته عليها فبقيت في حالة ذهول وخوف وقمت بطرق الباب عدّة مرّات مطالبا بإسعافه حتى أتى أحد الأعوان فأشعرته بأن حالة المنصوري تستدعي تدخلا سريعا لإسعافه فغاب فترة ليست بالقصيرة ثم جلب معه صحبة عون آخر الدكتور الصحبي العمري الذي عاينه وسمعته ينصحهما بضرورة نقله الى المستشفى لأن حالته خطيرة وقد يفارق الحياة خلال وقت قصير، فغادر الجميع الزنزانة وبعد مرور الوقت فتح باب الزنزانة وتم نقل محمد المنصوري وهو شبه ميت وانقطعت أخباره عني منذ ذلك الوقت ولم أسمع بوفاته إلا بعد نقلي الى السجن المدني وقد تبين أنه توفي في نفس ذلك اليوم".
تم خلال يومي 10 و11 أكتوبر الجاري إحباط 7 عمليات إبحار خلسة ونجدة وإنقاذ مجموعة ومن المجتازين ومنع تونسيين وأجانب من الإبحار خلسة.
حيث تمكن إقليمي الحرس البحري بالوسط والبري بصفاقس من احباط 07 عمليات إجتياز للحدود البحرية خلسة و نجدة وإنقاذ ومنع 139 مجتازا ( 125 من جنسيات إفريقيا جنوب الصحراء و 14 يحملون الجنسية التونسية ) كما تم ضبط 11 شخصا مفتش عنهم بالإضافة إلى منظمين اثنين لعمليات اجتياز وحجز 07 مراكب حديدية ، 05 محركات بحرية، 03 دراجات نارية، سيارة لكشف المسالك، ومبلغ مالي من العملة التونسية فاق 32 ألف دينار.
وفي ذات السياق تمكنت دورية مشتركة بين إحدى مراكز الأمن العمومي و الوحدات الإستعلاماتية بمنطقة الحرس الوطني بمنزل تميم من ضبط سيارة على متنها 05 أنفار بصدد التحضير للإبحار خلسة كما تم حجز محرك بحري و كمية من المحروقات.
و احتفظت وحدات الأبحاث العدلية بمنطقة الحرس الوطني بالقصرين بنفرين أصيلي المهدية إثر ثبوت تورطهما في نقل المجتازين الأفارقة جنوب الصحراء للمشاركة في عمليات الإبحار خلسة.
سوسة: تمكنت الوحدات المرورية التابعة للمصلحة الثانية بالطريق السيارة أ01 من ضبط شاحنة خفيفة على متنها نفران أحدهما مفتش عنه لفائدة وحدات أمنية و هياكل قضائية مختلفة من أجل تكوين وفاق يهدف إلى إجتياز الحدود البحرية خلسة كما تم حجز لديهما عدد 02 زوارق مطاطية .تم اتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة.
تونس-الصباح
أجلت بداية الاسبوع الجاري الدائرة الجنائية المتخصصة في العدالة الانتقالية بالمحكمة الابتدائية بتونس في ملف " مجموعة الإنقاذ الوطني" والتي جدت اطوارها سنة 1987 لجلسة 25 ديسمبر 2023 في انتظار اكتمال التركيبة القانونية لهيئة المحكمة واستكمال الاستماع لبقية الضحايا واستنطاق بقية المنسوب اليهم الانتهاك.
مفيدة القيزاني
جدت اطوار ملف القضية سنة 1987 وضمت 86 متضررا من عسكريين وامنيين وشملت الأبحاث فيها 23 متهما والتي فارق خلالها الرائد محمد المنصوري الحياة متاثرا في الزنزانة عدد 17 بدهاليز الداخلية.
وحسب تقرير للمنظمة التونسية لمناهضة التعذيب فقد اتهمت "مجموعة الإنقاذ الوطني" وهي متكونة من أمنيين وعسكريين بالتخطيط للقيام بانقلاب عسكري ضد الزعيم الحبيب بورقيبة خلال موفى سنة 1987 قبل أن يتولى الرئيس الراحل بن علي الوصول إلى الحكم، وقد تم إيقاف المجموعة خلال شهر ديسمبر سنة 1987 والاحتفاظ بهم على ذمة البحث الابتدائي لمدة شهر كامل بين بوشوشة ووزارة الداخلية وإحالتهم على قاضي التحقيق تم إيداعهم السجن بموجب قرار في الإيقاف التحفظي إلى حين الإفراج عنهم بموجب نهاية مدة الإيقاف وحصول مفاوضات بين المجموعة والسلطة في تلك الفترة أدت إلى غلق الملف.
رواية نجل الرائد المنصوري..
يقول عصام المنصوري ابن الرائد محمد المنصوري ان والده غادر يوم 27 نوفمبر 1987 منزله الكائن بعمارات الجيش الوطني بقصر السعيد وتوجه بواسطة سيارته إلى مقر عمله بثكنة العوينة ولكنه لم يعد في ذلك اليوم على غير عادته، لتفاجأ زوجته في اليوم الموالي بقدوم عريف بالجيش للمنزل ويطلب تسليمه الزي الرياضي للرائد المنصوري معلما إياها بأن زوجها سيتأخر عن العودة باعتباره في مهمة عمل.
وأضاف عصام "اطمأن قلب والدتي حينها بعض الشيء، ولكن المفاجأة الكبرى حصلت يوم غرة ديسمبر عندما قدمت سيارات الجيش إلى منزلنا وأعلمنا الأعوان بوفاة والدي المفاجئة وأوهمونا بأنه توفي إثر إصابته بأزمة قلبية".
يقول نجل المنصوري " اصطحبونا والجنازة إلى مسقط رأسنا بمدينة نفزة من ولاية باجة ولم يسمح لأقاربي بالاقتراب من الصندوق او فتحه والاكتفاء بإلقاء نظرة على فتحة بلورية صغيرة لا تظهر سوى عيني أبي..ضرب حصار كامل من قبل الوحدات العسكرية والأمنية يوم الجنازة فيما ظلت دورية عسكرية قارة طيلة أربعين يوما تحرس المكان خشية إخراج الصندوق.. والدتي لم تقتنع بسبب وفاة والدي ولكنها كانت عاجزة عن كشف الحقيقة خاصة وأننا(أبناء المرحوم) صغار تتراوح أعمارنا بين 18 شهرا و8 سنوات فعادت إلى مقر سكنانا بقصر السعيد غير أنها تلقت بعد نحو نصف شهر من وفاة والدي إنذارا لمغادرة المنزل لانعدام الصفة وحين رفضت تم إخراجنا بالقوة العامة لتبدأ منذ ذلك التاريخ قصة ثانية من معاناة العائلة" ..يواصل عصام في سرد واقع المعاناة التي تعرضت لها العائلة قائلا "في أواخر الثمانينات تم اختطاف والدتي من منزلنا ونقلت إلى وزارة الداخلية للتحري معها حول موضوع سلاح كان بحوزة والدي -حسب ما صرحوا به لها- يخفيه في البيت فنفت الأمر، ورغم ذلك أخضعوها لسلسلة من التحقيقات انتهت عام 1991 بغلق منافذ الحي الذي نقطن فيه بالشاحنات العسكرية والأمنية ثم تفتيش منزلنا وحفر الحديقة بالكامل بحثا عن الأسلحة المزعومة وعندما لم يعثروا على شيء أخلوا سبيل والدتي وتركونا وشأننا منذ ذلك الوقت لكننا ظللنا عاجزين عن إثارة قضية قتل والدي بدهاليز وزارة الداخلية إلى أن جاءت الثورة فقررنا تتبع كل من تثبت إدانته وللغرض تحصلنا على شهادة من عاينوا حادثة القتل تحت التعذيب والذين كان من بينهم طبيب تمّت دعوته آنذاك لمعاينة المرحوم وهو يلفظ آخر أنفاسه ".
شهود عيان..
وعن واقعة "إعدام والده" بدهاليز الداخلية بعد ممارسة شتى أنواع التعذيب عليه وأكثرها قسوة ووحشية طيلة ثلاثة أيام بلياليها أكد عصام أن ثلاثة شهود عيان بينهم المرحوم منصف بن سالم وزير التعليم العالي السابق كانوا حضروا واقعة مقتل والده تحت التعذيب واستظهر بنسخة مكتوبة من شهادات يتحدثون فيها عن الواقعة المروعة.
شهادة وزير التعليم العالي السابق ..
يقول المرحوم الدكتور منصف بن سالم في شهادته "عملا بمبدأ الالتزام بنصرة الحقيقة والصدق في القول أدلي بشهادتي التالية "كنت موقوفا بزنزانات وزارة الداخلية على ذمة التحقيق الابتدائي فيما عرف وقتها بـ"المجموعة الأمنية" ، وكنت أقيم في الزنزانة رقم 16 بالطابق الرابع، وفي يوم الثلاثاء غرة ديسمبر 1987 تم إنزالي إلى أسفل العمارة وبالتحديد إلى مكتب مدير أمن الدولة المسمى المنصف بن قبيلة الذي وجدته جالسا على كرسيه وأمامه ضابط عسكري يرتدي زيا رياضيا، وكان في المكتب عدد من الأعوان الباحثين والجلادين فسألني أحدهم وهو معروف بكنية "بوكاسا" "هل تعرف هذا الرائد؟" وأشار إلى العسكري سابق الذكر(محمد المنصوري) فأجبته بـ"لا"، فسألني: "هل تعرف الرائد محمد المنصوري؟" فقلت: "لا".. قال: "هل سمعت به سابقا؟" فقلت: "لا".. فضربني ضربا مبرحا ثم التفت إلى الضابط وسأله: "هل رأيت هذا الرجل سابقا" وأشار إليّ فأجاب بـ"لا".. قال له:"هل سمعت بالمنصف بن سالم؟" فأجاب "لا".. التفت "بوكاسا" إلى أعوانه وقال"خذوه إلى بيت الصابون وهي زنزانة تعذيب معروفة فيها ماء ورغوة صابون لا يقدر الواحد أن يتماسك قائما فيها، وفيها يصعق الموقوف بالكهرباء، وبعد نصف ساعة من إعادتي إلى الزنزانة رقم 16 جيء بالضابط المذكور على محمل ولم أر به حراكا.. أي انه شبه ميت ووضعوه في الزنزانة رقم 17 المجاورة.. رأيته وتأكدت أنه الرائد محمد المنصوري، فقد فتح الأعوان في البداية الزنزانة رقم 16 ولما وجدوها "عامرة" مروا إلى الزنزانة المجاورة رقم 17.. بعد وقت قليل أدخلوا إلى الزنزانة التي أقيم فيها الدكتور الصحبي العمري الموقوف في نفس القضية فأعلمني أنهم أمروه بفحص الرائد فوجده في موت سريري جراء الصعق الكهربائي وطلب منهم محاولة إنقاذه ولكنهم تركوه هناك حتى توفي بعد سويعات قليلة".
شهادة نقيب بالجيش..
وفي شهادة أخرى قال النقيب بالجيش الوطني سابقا محمد نجيب اللواتي: "وقع إيقافي يوم 24 نوفمبر 1987 من طرف أعوان الأمن العسكري ضمن مجموعة من العسكريين من بينهم الرائد محمد المنصوري ثم وقعت إحالتنا إلى إدارة أمن الدولة حيث أوقفت صحبة الرائد المنصوري في زنزانة واحدة لا تتوفر فيها أدنى شروط الإقامة وذلك في نهاية شهر نوفمبر 1987وفي صبيحة اليوم الموالي أتى أعوان أمن الدولة وأخذوا الرائد محمد المنصوري وانزلوه إلى الطابق السفلي حيث مورست عليه شتى أنواع التعذيب من تعليق وضرب وصعق بالكهرباء وغيرها.. وكنا نسمع صياحه واستغاثته طوال اليوم... وفي المساء أصعدوه إلى الطابق العلوي تحت الضرب والركل والسب والشتم وهو يمشي على يديه ورجليه ويتوجع ويتألم جراء التعذيب وأحضروا له طبيبا كان موقوفا هناك فأشار عليهم بنقله فورا إلى المستشفى إلا أن ذلك لم يتم حتى علمنا فيما بعد أنه لفظ أنفاسه الأخيرة في مساء ذلك اليوم".
موظف بأمن الرئيس يكشف..
وفي نفس الإطار قال حسن الحناشي "لقد تم إيقافي ضمن المجموعة الأمنية خلال سنة 1987 ووضعي على ذمة التحقيق العسكري في إطار القضية عدد2/2612، وذلك يوم 25/11/1987 بعد اقتيادي من مقر عملي (إدارة أمن رئيس الدولة والشخصيات الرسمية) إلى جهاز أمن الدولة بوزارة الداخلية.. وخلال فترة إيقافي والتحقيق معي من قبل أعوان أمن الدولة وبالتحديد يوم غرة ديسمبر 1987 وأثناء وجودي بالزنزانة عدد 17 سمعت ضجيجا بالمدارج وصراخا انتهى بفتح باب الزنزانة وفوجئت بعونين مدنيين تابعين لجهاز أمن الدولة يجرّان محمد المنصوري (رائد بالجيش الوطني) من ساقيه وألقيا به داخل الزنزانة ثم أغلقا الباب، فحاولت مساعدته على الجلوس لكنني لم أستطع.. طلب مني تحريك ساقيه وأثناء ذلك تقيأ وصاح من شدّة الألم، فأحسست وكأنّه سوف يفارق الحياة نظرا للحالة الصحية المزرية التي شاهدته عليها فبقيت في حالة ذهول وخوف وقمت بطرق الباب عدّة مرّات مطالبا بإسعافه حتى أتى أحد الأعوان فأشعرته بأن حالة المنصوري تستدعي تدخلا سريعا لإسعافه فغاب فترة ليست بالقصيرة ثم جلب معه صحبة عون آخر الدكتور الصحبي العمري الذي عاينه وسمعته ينصحهما بضرورة نقله الى المستشفى لأن حالته خطيرة وقد يفارق الحياة خلال وقت قصير، فغادر الجميع الزنزانة وبعد مرور الوقت فتح باب الزنزانة وتم نقل محمد المنصوري وهو شبه ميت وانقطعت أخباره عني منذ ذلك الوقت ولم أسمع بوفاته إلا بعد نقلي الى السجن المدني وقد تبين أنه توفي في نفس ذلك اليوم".
تم خلال يومي 10 و11 أكتوبر الجاري إحباط 7 عمليات إبحار خلسة ونجدة وإنقاذ مجموعة ومن المجتازين ومنع تونسيين وأجانب من الإبحار خلسة.
حيث تمكن إقليمي الحرس البحري بالوسط والبري بصفاقس من احباط 07 عمليات إجتياز للحدود البحرية خلسة و نجدة وإنقاذ ومنع 139 مجتازا ( 125 من جنسيات إفريقيا جنوب الصحراء و 14 يحملون الجنسية التونسية ) كما تم ضبط 11 شخصا مفتش عنهم بالإضافة إلى منظمين اثنين لعمليات اجتياز وحجز 07 مراكب حديدية ، 05 محركات بحرية، 03 دراجات نارية، سيارة لكشف المسالك، ومبلغ مالي من العملة التونسية فاق 32 ألف دينار.
وفي ذات السياق تمكنت دورية مشتركة بين إحدى مراكز الأمن العمومي و الوحدات الإستعلاماتية بمنطقة الحرس الوطني بمنزل تميم من ضبط سيارة على متنها 05 أنفار بصدد التحضير للإبحار خلسة كما تم حجز محرك بحري و كمية من المحروقات.
و احتفظت وحدات الأبحاث العدلية بمنطقة الحرس الوطني بالقصرين بنفرين أصيلي المهدية إثر ثبوت تورطهما في نقل المجتازين الأفارقة جنوب الصحراء للمشاركة في عمليات الإبحار خلسة.
سوسة: تمكنت الوحدات المرورية التابعة للمصلحة الثانية بالطريق السيارة أ01 من ضبط شاحنة خفيفة على متنها نفران أحدهما مفتش عنه لفائدة وحدات أمنية و هياكل قضائية مختلفة من أجل تكوين وفاق يهدف إلى إجتياز الحدود البحرية خلسة كما تم حجز لديهما عدد 02 زوارق مطاطية .تم اتخاذ الاجراءات القانونية اللازمة.