إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

خلال شهر فقط.. تراجع أسعار السلع والخدمات ومخاوف من ارتفاعها نهاية العام

 

انخفاض مؤشر المجموعة الغذائية الى 13.9% والمواد الحرة ترفع من التضخم

تسارع نسق الزيادة في أسعار مجموعة التبغ من 4,4% الى 9,2%!

تونس- الصباح

شهدت أسعار السلع والخدمات في تونس تراجعا ملحوظا في نهاية سبتمبر الماضي، حيث انخفض مؤشر أسعار المجموعة الغذائية من 15.3% إلى 13.9% ونسق ارتفاع أسعار مجموعة المطاعم والنُزُل من 11.5% إلى 10.5%"، وذلك وفق احدث بيانات المعهد الإحصاء الوطني، في المقابل ساهمت مجموعة "المواد غير الغذائية الحرة" ومجموعة "المواد الغذائية الحرة" بأعلى نسبة في التضخم قدرت على التوالي بنسبة 3,9% و3,7%، في حين ساهمت مجموعة "الغذائية المؤطرة" بأدنى نسبة ( 0,1%).

ويأتي هذا التراجع نتيجة عدة عوامل، منها انخفاض أسعار النفط العالمية، وزيادة الإنتاج المحلي من بعض السلع الغذائية، وانخفاض الطلب على السلع غير الأساسية. وسجلت أسعار المواد الغذائية تراجعا بنسبة 1.4%، حيث انخفضت أسعار اللحوم والأسماك والخضروات والفواكه. كما تراجعت أسعار النقل بنسبة 2.4%، وأسعار السكن بنسبة 1.8%.

ويأتي هذا التراجع في الأسعار بشكل عام في وقت يعاني فيه الاقتصاد التونسي من ارتفاع التضخم وانخفاض النمو الاقتصادي.

وأظهرت بيانات المعهد الوطني للإحصاء تراجع نسبة التضخم إلى 9% في شهر سبتمبر الماضي ، وقالت مؤسسة الإصدار، أنها سجلت تراجعا في نسبة التضخم عند الاستهلاك الى مستوى 9% بعد الارتفاع المسجل في شهر أوت بنسبة 9.3%".

أسباب تراجع الأسعار

وحسب خبراء الاقتصاد ، يعود تراجع الأسعار في تونس في بعض المواد والسلع الأساسية خلال شهر سبتمبر إلى عدة عوامل، أهمها انخفاض أسعار النفط في العالم، حيث تراجعت بشكل حاد في نهاية أوت الماضي، وتراجع سعر برميل النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل. ويشكل النفط الخام أحد أهم مدخلات الإنتاج في تونس، حيث يستخدم في توليد الكهرباء والنقل والصناعات المختلفة. بالإضافة الى زيادة الإنتاج المحلي من بعض السلع الغذائية، حيث شهدت تونس في الآونة الأخيرة زيادة في الإنتاج المحلي من بعض السلع الغذائية، مثل القمح والزيت النباتي. وساهم ذلك في خفض أسعار هذه السلع في السوق المحلي.

كما تم تسجيل انخفاض في الطلب على السلع غير الأساسية في تونس في ظل ارتفاع التضخم وانخفاض القدرة الشرائية للمواطنين. ويساهم ذلك في خفض أسعار هذه السلع في السوق المحلي.

ارتفاع نسبة الانزلاق السنوي

في المقابل تسارع نسق الزيادة في أسعار مجموعة التبغ من 4,4% الى 9,2%، وباحتساب الانزلاق السنوي ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 13,9%. ويعود ذلك بالأساس الى ارتفاع أسعار القهوة بنسبة 35% وأسعار البيض بنسبة 33,7% وأسعار لحم الضأن بنسبة 31,7% وأسعار الزيوت الغذائية بنسبة 26%.

كما شهدت أسعار المواد المصنعة لشهر سبتمبر 2023 ارتفاعا بنسبة 9,7% باحتساب الانزلاق السنوي، ويعود ذلك بالأساس الى ارتفاع أسعار مواد البناء بنسبة 6,1% وأسعار الملابس والأحذية بنسبة 9,4% وأسعار مواد التنظيف بنسبة 8,4%. في ذات السياق شهدت أسعار الخدمات ارتفاعا بنسبة 6,3% ويعزى ذلك بالأساس الى ارتفاع أسعار خدمات المطاعم والمقاهي والنزل بنسبة 10,5% وأسعار خدمات النقل العمومي والخاص بنسبة 13,1% وأسعار الخدمات المالية بنسبة 13,3% وخدمات التأمين بنسبة 5,1%.

وسجل التضخم الضمني لشهر أوت 2023 أي التضخم دون احتساب الطاقة والتغذية ارتفاعا ليصبح في حدود 7,4% بعد ان كان 2,7% خلال شهر أوت 2023. وشهدت أسعار المواد الحرة ارتفاعا بنسبة 9,9% مقابل 5,7% بالنسبة للمواد المؤطرة، مع العلم أن نسبة الانزلاق السنوي للمواد الغذائية الحرة بلغت 15,9% مقابل 2,1% بالنسبة للمواد الغذائية المؤطرة.

مخاوف مع نهاية العام

ومن المتوقع أن ترتفع أسعار النفط العالمية في نهاية عام 2023، وذلك بسبب ارتفاع الطلب العالمي على النفط وانخفاض الإنتاج. ويشكل النفط الخام أحد أهم مدخلات الإنتاج في تونس، حيث يستخدم في توليد الكهرباء والنقل والصناعات المختلفة. وسيساهم ذلك بلا شك في ارتفاع أسعار المواد الغذائية العالمية، حيث من المتوقع أن ترتفع أسعار المواد الغذائية العالمية في نهاية عام 2023، وذلك بسبب الحرب في أوكرانيا وتغير المناخ. وتستورد تونس معظم المواد الغذائية التي تحتاجها، وبالتالي فإن ارتفاع أسعار المواد الغذائية العالمية سيؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في تونس. كما شهد الدينار التونسي انخفاضا حادا في قيمته مقابل العملات الأجنبية في الفترة الأخيرة. ويؤدي انخفاض قيمة الدينار التونسي إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة، بما في ذلك السلع الغذائية.

تحديات تواجه الاقتصاد

وعموما يتوقع أن يؤدي تراجع الأسعار في تونس إلى عدة آثار إيجابية، منها تخفيف الضغط على الأسر التونسية، وانخفاض تكلفة المعيشة، وتحفيز النمو الاقتصادي، الذي سيؤدي إلى زيادة الطلب على السلع والخدمات. وعلى الرغم من الآثار الإيجابية المتوقعة لتراجع الأسعار، إلا أنه لا يزال هناك بعض التحديات التي تواجه الاقتصاد التونسي، منها ارتفاع التضخم الذي لا يزال مرتفعا، رغم تراجعه الى 9% ، ويشكل ذلك تحديا أمام استمرار تراجع الأسعار.

كما يشكل تراجع الأسعار في تونس تطورا إيجابيا، حيث سيساعد في تخفيف الضغط على الأسر التونسية وتحفيز النمو الاقتصادي. ومع ذلك، لا يزال هناك بعض التحديات التي تواجه الاقتصاد التونسي، والتي يجب على الحكومة العمل على مواجهتها للسيطرة على أسعار مختلف السلع في البلاد.

* سفيان المهداوي

خلال شهر فقط..   تراجع أسعار السلع والخدمات ومخاوف من ارتفاعها نهاية العام

 

انخفاض مؤشر المجموعة الغذائية الى 13.9% والمواد الحرة ترفع من التضخم

تسارع نسق الزيادة في أسعار مجموعة التبغ من 4,4% الى 9,2%!

تونس- الصباح

شهدت أسعار السلع والخدمات في تونس تراجعا ملحوظا في نهاية سبتمبر الماضي، حيث انخفض مؤشر أسعار المجموعة الغذائية من 15.3% إلى 13.9% ونسق ارتفاع أسعار مجموعة المطاعم والنُزُل من 11.5% إلى 10.5%"، وذلك وفق احدث بيانات المعهد الإحصاء الوطني، في المقابل ساهمت مجموعة "المواد غير الغذائية الحرة" ومجموعة "المواد الغذائية الحرة" بأعلى نسبة في التضخم قدرت على التوالي بنسبة 3,9% و3,7%، في حين ساهمت مجموعة "الغذائية المؤطرة" بأدنى نسبة ( 0,1%).

ويأتي هذا التراجع نتيجة عدة عوامل، منها انخفاض أسعار النفط العالمية، وزيادة الإنتاج المحلي من بعض السلع الغذائية، وانخفاض الطلب على السلع غير الأساسية. وسجلت أسعار المواد الغذائية تراجعا بنسبة 1.4%، حيث انخفضت أسعار اللحوم والأسماك والخضروات والفواكه. كما تراجعت أسعار النقل بنسبة 2.4%، وأسعار السكن بنسبة 1.8%.

ويأتي هذا التراجع في الأسعار بشكل عام في وقت يعاني فيه الاقتصاد التونسي من ارتفاع التضخم وانخفاض النمو الاقتصادي.

وأظهرت بيانات المعهد الوطني للإحصاء تراجع نسبة التضخم إلى 9% في شهر سبتمبر الماضي ، وقالت مؤسسة الإصدار، أنها سجلت تراجعا في نسبة التضخم عند الاستهلاك الى مستوى 9% بعد الارتفاع المسجل في شهر أوت بنسبة 9.3%".

أسباب تراجع الأسعار

وحسب خبراء الاقتصاد ، يعود تراجع الأسعار في تونس في بعض المواد والسلع الأساسية خلال شهر سبتمبر إلى عدة عوامل، أهمها انخفاض أسعار النفط في العالم، حيث تراجعت بشكل حاد في نهاية أوت الماضي، وتراجع سعر برميل النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل. ويشكل النفط الخام أحد أهم مدخلات الإنتاج في تونس، حيث يستخدم في توليد الكهرباء والنقل والصناعات المختلفة. بالإضافة الى زيادة الإنتاج المحلي من بعض السلع الغذائية، حيث شهدت تونس في الآونة الأخيرة زيادة في الإنتاج المحلي من بعض السلع الغذائية، مثل القمح والزيت النباتي. وساهم ذلك في خفض أسعار هذه السلع في السوق المحلي.

كما تم تسجيل انخفاض في الطلب على السلع غير الأساسية في تونس في ظل ارتفاع التضخم وانخفاض القدرة الشرائية للمواطنين. ويساهم ذلك في خفض أسعار هذه السلع في السوق المحلي.

ارتفاع نسبة الانزلاق السنوي

في المقابل تسارع نسق الزيادة في أسعار مجموعة التبغ من 4,4% الى 9,2%، وباحتساب الانزلاق السنوي ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 13,9%. ويعود ذلك بالأساس الى ارتفاع أسعار القهوة بنسبة 35% وأسعار البيض بنسبة 33,7% وأسعار لحم الضأن بنسبة 31,7% وأسعار الزيوت الغذائية بنسبة 26%.

كما شهدت أسعار المواد المصنعة لشهر سبتمبر 2023 ارتفاعا بنسبة 9,7% باحتساب الانزلاق السنوي، ويعود ذلك بالأساس الى ارتفاع أسعار مواد البناء بنسبة 6,1% وأسعار الملابس والأحذية بنسبة 9,4% وأسعار مواد التنظيف بنسبة 8,4%. في ذات السياق شهدت أسعار الخدمات ارتفاعا بنسبة 6,3% ويعزى ذلك بالأساس الى ارتفاع أسعار خدمات المطاعم والمقاهي والنزل بنسبة 10,5% وأسعار خدمات النقل العمومي والخاص بنسبة 13,1% وأسعار الخدمات المالية بنسبة 13,3% وخدمات التأمين بنسبة 5,1%.

وسجل التضخم الضمني لشهر أوت 2023 أي التضخم دون احتساب الطاقة والتغذية ارتفاعا ليصبح في حدود 7,4% بعد ان كان 2,7% خلال شهر أوت 2023. وشهدت أسعار المواد الحرة ارتفاعا بنسبة 9,9% مقابل 5,7% بالنسبة للمواد المؤطرة، مع العلم أن نسبة الانزلاق السنوي للمواد الغذائية الحرة بلغت 15,9% مقابل 2,1% بالنسبة للمواد الغذائية المؤطرة.

مخاوف مع نهاية العام

ومن المتوقع أن ترتفع أسعار النفط العالمية في نهاية عام 2023، وذلك بسبب ارتفاع الطلب العالمي على النفط وانخفاض الإنتاج. ويشكل النفط الخام أحد أهم مدخلات الإنتاج في تونس، حيث يستخدم في توليد الكهرباء والنقل والصناعات المختلفة. وسيساهم ذلك بلا شك في ارتفاع أسعار المواد الغذائية العالمية، حيث من المتوقع أن ترتفع أسعار المواد الغذائية العالمية في نهاية عام 2023، وذلك بسبب الحرب في أوكرانيا وتغير المناخ. وتستورد تونس معظم المواد الغذائية التي تحتاجها، وبالتالي فإن ارتفاع أسعار المواد الغذائية العالمية سيؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية في تونس. كما شهد الدينار التونسي انخفاضا حادا في قيمته مقابل العملات الأجنبية في الفترة الأخيرة. ويؤدي انخفاض قيمة الدينار التونسي إلى ارتفاع أسعار السلع المستوردة، بما في ذلك السلع الغذائية.

تحديات تواجه الاقتصاد

وعموما يتوقع أن يؤدي تراجع الأسعار في تونس إلى عدة آثار إيجابية، منها تخفيف الضغط على الأسر التونسية، وانخفاض تكلفة المعيشة، وتحفيز النمو الاقتصادي، الذي سيؤدي إلى زيادة الطلب على السلع والخدمات. وعلى الرغم من الآثار الإيجابية المتوقعة لتراجع الأسعار، إلا أنه لا يزال هناك بعض التحديات التي تواجه الاقتصاد التونسي، منها ارتفاع التضخم الذي لا يزال مرتفعا، رغم تراجعه الى 9% ، ويشكل ذلك تحديا أمام استمرار تراجع الأسعار.

كما يشكل تراجع الأسعار في تونس تطورا إيجابيا، حيث سيساعد في تخفيف الضغط على الأسر التونسية وتحفيز النمو الاقتصادي. ومع ذلك، لا يزال هناك بعض التحديات التي تواجه الاقتصاد التونسي، والتي يجب على الحكومة العمل على مواجهتها للسيطرة على أسعار مختلف السلع في البلاد.

* سفيان المهداوي