في عصر الرقمنة والخرائط الرقميّة لا تزال الأجهزة الادارية بآلاف الموظفين وبإمكانات دولة عاجزين عن تقديم أبسط الخدمات
هذه المؤسّسة التي تأسّست مستقلّة وتمّ الحاقها فيما بعد بوزارة أملاك الدّولة والشؤون العقّاريّة والمنوط بعهدتها تثبيت الحقوق وتسجيلها وترسيمها… عادت بمرور الزمن مستقلّة عن الحقوق والقوانين وجهازا ثقيلا معقّدا حينا ولطيفا مرنا أحيانا وسدّا منيعا لطالبي الوثائق والحقوق التي تمّ وأدها . كم من الوثائق تمّ إخفاؤها عن مستحقّيها كما ذكر عدّة مواطنون وكم من الوثائق تمّ إتلافها وكلّ ذلك تحت غطاء الدّولة وسلطة القانون والمواطن يقف عاجزا مقهورا أمام الأجهزة التي تتقاذفه والإجراءات المعقّدة قانونا والتي يحوّلها القائمون على الشؤون العقاريّة إلى متاهة تستغرق عمرا بأكمله .
بعض العقود لا أثر لها حسب روايات متواترة في صفوف التونسيين لا تظهر إلاّ بعد فوات الأوان و لجان تصفية للأحباس كان من المفترض أن تكون حريصة على أرزاق التونسيين انتهى عملها بتصفية حقوق لتسندها لمن لا حقّ لهم (هنشير سيدي مدين المرسّم تحت عدد 180475 وهنشير الباجي بالبحيرة وبرج الطويل تحت عدد 6341) ومسح عقّاري زاد الوضعيّة تعقيدا ولم نر له إلاّ أثرا طفيفا على الأرض..
اليوم في عصر الرقمنة والخرائط الرقميّة وفي عصر تقاس فيه مساحة الأراضي بتطبيقة على هاتف ذكيّ لا تزال هذه الأجهزة الادارية العظيمة بآلاف الموظفين العاملين فيها و بإمكانات دولة عاجزين عن تقديم أبسط الخدمات أو لعلّه عجز مبارك محمود يسمح لهم بالتحرّك في تلك المساحة المشبوهة بين جهل المواطن للإجراءات والقوانين وآداء هذا الجهاز الثقيل بتضخّم التشريعات المتثاقل لارتباطه بمافيا العقّارات.
هذه المافيات وعصابات العقارات تتكوّن من سماسرة ينتشرون في البلاد ويبحثون عن العقّارات التي يمكن الاستيلاء عليها ويتقاضون أجورا ويتمَ ربطهم بموظّفين داخل الأجهزة ليسهل عملهم وكلّ ذلك لفائدة بارونات لا تراهم إلاّ من خلال أسمائهم على عقود مشبوهة منذ نشأتها وتكوينها . داخل الجهاز يعلمون مالا يعملون بمقابل معلوم سلفا هذا المقابل نراه في ممتلكاتهم التي لا تشبه أجورهم و كلّ ذلك لا تخطئه العين المجرّدة و ما خفي بالضرورة أعظم بكثير ممّا لا نعلم و يعلمون . تتجّه الدّولة منذ فترة لمقاومة مافيات الفساد والإفساد و لكنّنا إلى اليوم لم تفتح ملفّات العقّارات المغتصبة والعقود المزوّرة ولم نقترب من مافيا العقّارات والتي لا تقلّ خطورة عن شبكات الارهاب والتهريب بل لعلّها الأخطر إذا نظرنا للمآسي التي خلّفتها والمظالم التي امتدّت لعقود وقد آن الأوان لفتح هذه الخانة السوداء المظلمة والتي ستكون "بوّابة للجحيم" لمن عبثوا بالأرض والأرزاق.
إنّ تفكيك هذه الشبكات لن يستغرق عقودا وكما تمّ إنشاء لجنة للتثبّت من الشهائد العلميّة يكمن إنشاء لجنة من الخبراء للتثبّت في العقود ولن يكون ذلك معقّدا بحكم إمكاناتنا الضخمة في مجال المعلوماتية والرقمنة كما نطالب بمراجعة التشريعات واختزال الإجراءات المعقّدة والمركّبة والتي مثّلت حجر الأساس الذي انطلقت منه مافيا العقّارات للسطو على العقّارات وافتكاك الأرزاق . إنّ هذه الاعتداءات وهذا الفساد لم تسلم منه الدّولة ذاتها ولسنا في حاجة للتذكير بما يحصل للأراضي الدولية والأملاك البلدية … لا بدّ أن تحترم الدّولة قوانينها وتشريعاتها وتحميها حيث بلغ الأمر اغتصاب عقّارات مسجّلة بعقود مزوّرة والاستيلاء على أراضي مثبّتة بعقود صحيحة وذلك بتغيير أرقام الرسوم العقّارية وبعمليّات عقّارية وهميّة و مطالب تحيين ورهون … نذكر على سبيل الذكر لا الحصر العقود التي تمّت اتلافها وحرقها وسرقة الدفاتر لتزوير العقود بالمئات بعد نهب وحرق قباضة مجاز الباب ومحكمة الناحية بالمكان و ذلك في 2011 و ما ترتّب عن ذلك من سلب لحقوق وإسنادا لحقوق لمن لا سند للملكية لهم لتنتشر هذه العقود المزوّرة في كلّ أنحاء البلاد وتشمل عقّارات بالتدليس والإسناد. إنّ مافيا العقّارات وبارونات الفساد الذين يرتعون في البلاد همّ الخطر المحدق والعدوّ الخفيّ المعلن لمسار مقاومة الفساد و اليوم أتيحت هذه الفرصة التاريخية للمحاسبة وفتح هذه الملفّات المظلمة وقد يمثّل ذلك بوّابة لاستعادة الجهاز الاداري لفائدة مواطنين كان من المفترض أن يعمل لفائدتهم .
*مدوّن وناشط بالمجتمع المدني
بقلم:سليم العڤربي (*)
في عصر الرقمنة والخرائط الرقميّة لا تزال الأجهزة الادارية بآلاف الموظفين وبإمكانات دولة عاجزين عن تقديم أبسط الخدمات
هذه المؤسّسة التي تأسّست مستقلّة وتمّ الحاقها فيما بعد بوزارة أملاك الدّولة والشؤون العقّاريّة والمنوط بعهدتها تثبيت الحقوق وتسجيلها وترسيمها… عادت بمرور الزمن مستقلّة عن الحقوق والقوانين وجهازا ثقيلا معقّدا حينا ولطيفا مرنا أحيانا وسدّا منيعا لطالبي الوثائق والحقوق التي تمّ وأدها . كم من الوثائق تمّ إخفاؤها عن مستحقّيها كما ذكر عدّة مواطنون وكم من الوثائق تمّ إتلافها وكلّ ذلك تحت غطاء الدّولة وسلطة القانون والمواطن يقف عاجزا مقهورا أمام الأجهزة التي تتقاذفه والإجراءات المعقّدة قانونا والتي يحوّلها القائمون على الشؤون العقاريّة إلى متاهة تستغرق عمرا بأكمله .
بعض العقود لا أثر لها حسب روايات متواترة في صفوف التونسيين لا تظهر إلاّ بعد فوات الأوان و لجان تصفية للأحباس كان من المفترض أن تكون حريصة على أرزاق التونسيين انتهى عملها بتصفية حقوق لتسندها لمن لا حقّ لهم (هنشير سيدي مدين المرسّم تحت عدد 180475 وهنشير الباجي بالبحيرة وبرج الطويل تحت عدد 6341) ومسح عقّاري زاد الوضعيّة تعقيدا ولم نر له إلاّ أثرا طفيفا على الأرض..
اليوم في عصر الرقمنة والخرائط الرقميّة وفي عصر تقاس فيه مساحة الأراضي بتطبيقة على هاتف ذكيّ لا تزال هذه الأجهزة الادارية العظيمة بآلاف الموظفين العاملين فيها و بإمكانات دولة عاجزين عن تقديم أبسط الخدمات أو لعلّه عجز مبارك محمود يسمح لهم بالتحرّك في تلك المساحة المشبوهة بين جهل المواطن للإجراءات والقوانين وآداء هذا الجهاز الثقيل بتضخّم التشريعات المتثاقل لارتباطه بمافيا العقّارات.
هذه المافيات وعصابات العقارات تتكوّن من سماسرة ينتشرون في البلاد ويبحثون عن العقّارات التي يمكن الاستيلاء عليها ويتقاضون أجورا ويتمَ ربطهم بموظّفين داخل الأجهزة ليسهل عملهم وكلّ ذلك لفائدة بارونات لا تراهم إلاّ من خلال أسمائهم على عقود مشبوهة منذ نشأتها وتكوينها . داخل الجهاز يعلمون مالا يعملون بمقابل معلوم سلفا هذا المقابل نراه في ممتلكاتهم التي لا تشبه أجورهم و كلّ ذلك لا تخطئه العين المجرّدة و ما خفي بالضرورة أعظم بكثير ممّا لا نعلم و يعلمون . تتجّه الدّولة منذ فترة لمقاومة مافيات الفساد والإفساد و لكنّنا إلى اليوم لم تفتح ملفّات العقّارات المغتصبة والعقود المزوّرة ولم نقترب من مافيا العقّارات والتي لا تقلّ خطورة عن شبكات الارهاب والتهريب بل لعلّها الأخطر إذا نظرنا للمآسي التي خلّفتها والمظالم التي امتدّت لعقود وقد آن الأوان لفتح هذه الخانة السوداء المظلمة والتي ستكون "بوّابة للجحيم" لمن عبثوا بالأرض والأرزاق.
إنّ تفكيك هذه الشبكات لن يستغرق عقودا وكما تمّ إنشاء لجنة للتثبّت من الشهائد العلميّة يكمن إنشاء لجنة من الخبراء للتثبّت في العقود ولن يكون ذلك معقّدا بحكم إمكاناتنا الضخمة في مجال المعلوماتية والرقمنة كما نطالب بمراجعة التشريعات واختزال الإجراءات المعقّدة والمركّبة والتي مثّلت حجر الأساس الذي انطلقت منه مافيا العقّارات للسطو على العقّارات وافتكاك الأرزاق . إنّ هذه الاعتداءات وهذا الفساد لم تسلم منه الدّولة ذاتها ولسنا في حاجة للتذكير بما يحصل للأراضي الدولية والأملاك البلدية … لا بدّ أن تحترم الدّولة قوانينها وتشريعاتها وتحميها حيث بلغ الأمر اغتصاب عقّارات مسجّلة بعقود مزوّرة والاستيلاء على أراضي مثبّتة بعقود صحيحة وذلك بتغيير أرقام الرسوم العقّارية وبعمليّات عقّارية وهميّة و مطالب تحيين ورهون … نذكر على سبيل الذكر لا الحصر العقود التي تمّت اتلافها وحرقها وسرقة الدفاتر لتزوير العقود بالمئات بعد نهب وحرق قباضة مجاز الباب ومحكمة الناحية بالمكان و ذلك في 2011 و ما ترتّب عن ذلك من سلب لحقوق وإسنادا لحقوق لمن لا سند للملكية لهم لتنتشر هذه العقود المزوّرة في كلّ أنحاء البلاد وتشمل عقّارات بالتدليس والإسناد. إنّ مافيا العقّارات وبارونات الفساد الذين يرتعون في البلاد همّ الخطر المحدق والعدوّ الخفيّ المعلن لمسار مقاومة الفساد و اليوم أتيحت هذه الفرصة التاريخية للمحاسبة وفتح هذه الملفّات المظلمة وقد يمثّل ذلك بوّابة لاستعادة الجهاز الاداري لفائدة مواطنين كان من المفترض أن يعمل لفائدتهم .