إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

حكاياتهم .. تحوّل جيو - استراتيجي ..!. ( 2 )

 

يرويها: أبو بكر الصغير

     كل إنسان  بداخله قوة عظيمة، تظهر وقت استدعائها.

   ما يحصل في المنطقة هذه الأيام هو  المنعطف  الجيو -  استراتيجي  الهائل، الأخطر والأهم، سواء عسكريا أو سياسيا ،  منعطف سيغير وجهها  بالكامل .

   مصطلح "الشرق الأوسط" ارتبط ارتباطا وثيقاً بالمصالح الاستعمارية الغربية. وهو تعبير جغرافي سياسي عسكري،أُدخلت عليه الكثير من التغيرات، منذ أوائل القرن العشرين حتى الآن، وتحَدّد نتيجة البعد أو القرب بين أوروبا ومستعمراتها.

 بخلاف المتطور التقليدي للدول بما هو موصول بالمجال الحيوي أو الآمن القومي  فانً المفهوم  الإسرائيلي لأمنها  القومي يرتكز على عنوانين رئيسيين، هما الديني الذي يستند إلى ما أُنزل في التوراة وأرض الميعاد، والعنوان  الثاني تاريخي ويستند إلى الأنبياء ومناطق نزولهم ونسبهم الذي يشير إلى تاريخ وجود اليهود في المنطقة العربية.

  يوم السبت 7 أكتوبر 2023 في إسرائيل هو يوم الثلاثاء 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة.

وكما حصل إخفاق استخباراتي صادم  في الولايات المتحدة، حصل كذلك في إسرائيل. عندما لم يتنبأ أحد بأنه يمكن استخدام الطائرات كأسلحة. وغالبا ما يسمى هذا بـ  " فشل التخيل".

 أخفقت المخابرات الإسرائيلية في معرفة تفاصيل ما كانت تخطّط له المقاومة الفلسطينية تحديدا حماس لتنفيذ الهجوم. ويبدو أن هذه الأخيرة نفذت برنامج خداع طويل الأمد لإعطاء الانطباع بأنها غير قادرة أو غير راغبة في شن  أي هجوم  بهذا الحجم على إسرائيل.

  كانت تل أبيب مطمئنة بجدارها الحديدي الذي  تطلب بناؤه 140 ألف طن من الحديد والصلب، وهو ممول بأكثر من مليار دولار، ويعد في تقدير موقف الخبراء بمثابة خلاصة الإبداع التكنولوجي، مليء بالرادارات وأجهزة الاستشعار وخاصة في أعماق الأرض .

  ليطرح بعد ذلك اخطر الأسئلة: ما جدوى هذه النفقات وما كفاءة الأجهزة المتطورة في صد هجمات حركات مقاومة؟ .

 في كتاب "حرب العصابات" للمناضل الثوري الأرجنتيني الأصل ارنستو تشي غيفارا،الذي اشترك في قيادة عدد من الثورات في أميركا الجنوبية، يقول باستحالة انتصار جيش نظامي على قوى شعبية (عصابات، مليشيات) كما يرى أن الهجوم الخاطف والمفاجئ، يعتبر واحداً من أهم التكتيكات التي ينبغي أن يستخدمها الثوار في حروبهم ليحقّقوا النصر الذي ينشدونه.

     أصبح العقل  الاستراتيجي الإسرائيلي، أكثر من أي وقت مضى، ممزقاً بين الرؤية العملية والواقعية للاستراتيجيين العسكريين الذين ظلوا أوصياء عليه لفترة طويلة، وبين الرؤية الأيديولوجية التي تعكس خطاب الطبقة السياسية التي فرضت نفسها تدريجياً على المؤسسة العسكرية.

  فلا احد بما في ذلك النخب الإسرائيلية  قادرة في الوقت الحالي على فرض تفكير استراتيجي بديل أو توضيح موقف من الزلزال الرّاهن الذي تشهده المنطقة.

   لا توجد ورقة بيضاء توضح أسسها، النتيجة متلازمة "القلعة المحاصرة المغلقة على نفسها".

 تصرّ إسرائيل من خلال حربها اليوم على غزة على تعزيز مصداقية إستراتيجية الردع الشاملة الخاصة بها دون تقدير أي موقف الثمن الباهظ الذي سيكلفها  عمل من هذا القبيل.

    أن زلزال 7 أكتوبر واستتباعاته المدمرة ستكون نتيجته واحدة هي مزيد  ضغط المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة بشكل أكبر وأكثر على إسرائيل، للقناعة أنه لا بدّ من الحلّ النهائي لهذه القضية ولن يكون إلا  بإقامة دولتين،واحدة إسرائيلية وأخرى فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، أو الرهان على دولة واحدة مشتركة تجمع الفلسطينيين والإسرائيليين.

حكاياتهم  .. تحوّل جيو - استراتيجي ..!. ( 2 )

 

يرويها: أبو بكر الصغير

     كل إنسان  بداخله قوة عظيمة، تظهر وقت استدعائها.

   ما يحصل في المنطقة هذه الأيام هو  المنعطف  الجيو -  استراتيجي  الهائل، الأخطر والأهم، سواء عسكريا أو سياسيا ،  منعطف سيغير وجهها  بالكامل .

   مصطلح "الشرق الأوسط" ارتبط ارتباطا وثيقاً بالمصالح الاستعمارية الغربية. وهو تعبير جغرافي سياسي عسكري،أُدخلت عليه الكثير من التغيرات، منذ أوائل القرن العشرين حتى الآن، وتحَدّد نتيجة البعد أو القرب بين أوروبا ومستعمراتها.

 بخلاف المتطور التقليدي للدول بما هو موصول بالمجال الحيوي أو الآمن القومي  فانً المفهوم  الإسرائيلي لأمنها  القومي يرتكز على عنوانين رئيسيين، هما الديني الذي يستند إلى ما أُنزل في التوراة وأرض الميعاد، والعنوان  الثاني تاريخي ويستند إلى الأنبياء ومناطق نزولهم ونسبهم الذي يشير إلى تاريخ وجود اليهود في المنطقة العربية.

  يوم السبت 7 أكتوبر 2023 في إسرائيل هو يوم الثلاثاء 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة.

وكما حصل إخفاق استخباراتي صادم  في الولايات المتحدة، حصل كذلك في إسرائيل. عندما لم يتنبأ أحد بأنه يمكن استخدام الطائرات كأسلحة. وغالبا ما يسمى هذا بـ  " فشل التخيل".

 أخفقت المخابرات الإسرائيلية في معرفة تفاصيل ما كانت تخطّط له المقاومة الفلسطينية تحديدا حماس لتنفيذ الهجوم. ويبدو أن هذه الأخيرة نفذت برنامج خداع طويل الأمد لإعطاء الانطباع بأنها غير قادرة أو غير راغبة في شن  أي هجوم  بهذا الحجم على إسرائيل.

  كانت تل أبيب مطمئنة بجدارها الحديدي الذي  تطلب بناؤه 140 ألف طن من الحديد والصلب، وهو ممول بأكثر من مليار دولار، ويعد في تقدير موقف الخبراء بمثابة خلاصة الإبداع التكنولوجي، مليء بالرادارات وأجهزة الاستشعار وخاصة في أعماق الأرض .

  ليطرح بعد ذلك اخطر الأسئلة: ما جدوى هذه النفقات وما كفاءة الأجهزة المتطورة في صد هجمات حركات مقاومة؟ .

 في كتاب "حرب العصابات" للمناضل الثوري الأرجنتيني الأصل ارنستو تشي غيفارا،الذي اشترك في قيادة عدد من الثورات في أميركا الجنوبية، يقول باستحالة انتصار جيش نظامي على قوى شعبية (عصابات، مليشيات) كما يرى أن الهجوم الخاطف والمفاجئ، يعتبر واحداً من أهم التكتيكات التي ينبغي أن يستخدمها الثوار في حروبهم ليحقّقوا النصر الذي ينشدونه.

     أصبح العقل  الاستراتيجي الإسرائيلي، أكثر من أي وقت مضى، ممزقاً بين الرؤية العملية والواقعية للاستراتيجيين العسكريين الذين ظلوا أوصياء عليه لفترة طويلة، وبين الرؤية الأيديولوجية التي تعكس خطاب الطبقة السياسية التي فرضت نفسها تدريجياً على المؤسسة العسكرية.

  فلا احد بما في ذلك النخب الإسرائيلية  قادرة في الوقت الحالي على فرض تفكير استراتيجي بديل أو توضيح موقف من الزلزال الرّاهن الذي تشهده المنطقة.

   لا توجد ورقة بيضاء توضح أسسها، النتيجة متلازمة "القلعة المحاصرة المغلقة على نفسها".

 تصرّ إسرائيل من خلال حربها اليوم على غزة على تعزيز مصداقية إستراتيجية الردع الشاملة الخاصة بها دون تقدير أي موقف الثمن الباهظ الذي سيكلفها  عمل من هذا القبيل.

    أن زلزال 7 أكتوبر واستتباعاته المدمرة ستكون نتيجته واحدة هي مزيد  ضغط المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة بشكل أكبر وأكثر على إسرائيل، للقناعة أنه لا بدّ من الحلّ النهائي لهذه القضية ولن يكون إلا  بإقامة دولتين،واحدة إسرائيلية وأخرى فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، أو الرهان على دولة واحدة مشتركة تجمع الفلسطينيين والإسرائيليين.