إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

الانتخابات المحلية.. نسق تحيين التسجيل ضعيف.. وتأخير في تركيز الهيئات الفرعية

 

 

يمكن الطعن في القرارات الصادرة عن الهيئة والمتعلقة بقائمات الناخبين أمام المحاكم الابتدائيّة المختصّة ترابيّا بتركيبتها الثلاثيّة

تونس: الصباح

رغم اقتراب موعد فتح باب تقديم الترشحات لانتخابات أعضاء المجالس المحلية، مازال نسق تحيين السجل الانتخابي بطيئا، كما يوجد تأخير في تركيز الهيئات الفرعية. وفي هذا السياق تؤكد إحصائيات نشرتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أمس على موقعها الرسمي بوضوح ضعف إقبال التونسيين على تحيين التسجيل إذ بلغ العدد الجملي لعمليات التحيين إلى غاية يوم 8 أكتوبر الجاري 251765، منها 2313 عملية تحيين تمت عن بعد، والبقية أي 249452 عملية تحيين تمت عن طريق الأعوان الميدانيين، وهو ما يتطلب من الهيئة وأعوانها الترفيع في نسق التحيين خلال الفترة القادمة من خلال تكثيف أنشطة الحملة التحسيسية الخاصة بالتسجيل، لأن هناك الكثير من التونسيين لا يعلمون بعد أن التسجيل الذي قاموا به بمناسبة الاستفتاء قد لا يسمح لهم بالمشاركة في الانتخابات المحلية في حال عدم تطابق مركز الاقتراع مع عنوان الإقامة الفعلي. فبمقتضى المرسوم عدد 10 لسنة 2023 المؤرّخ في 8 مارس 2023 المتعلّق بتنظيم انتخابات المجالس المحلّية وتركيبة المجالس الجهويّة ومجالس الأقاليم، يعدّ ناخبا لانتخابات المجلس المحلّي النّاخبون المسجّلون بالعمادات الرّاجعة ترابيّا للمجلس المحلّي المعني.

 ولتأمين عمليات تحيين تسجيل الناخبين وفضلا عن إمكانية إجراء التحيين عن بعد عن طريق الولوج إلى موقع "توانسة"، وضعت الهيئة 938 مكتبا قارا للتحين علما وأن خطتها الإستراتجية تضمنت تركيز 1130 مكتب تحيين، وهي تتوزع على كامل ولايات الجمهورية وتوجد بمقرات إدارات الهيئة الفرعية وكذلك بمقرات البلديات والدوائر البلدية والمعتمديات ومراكز البريد وبمقرات أخرى راجعة بالنظر إلى الصندوق الوطني للتأمين على المرض والصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية والشركة التونسية للكهرباء والغاز والقباضة ووزارة الشؤون الاجتماعية وشركات النقل الجهوية ومندوبيات الصناعات التقليدية وغيرها من الإدارات المحلية وكذلك في العديد من المساحات التجارية الكبرى، كما قامت بتركيز خيمة في شارع الحبيب بورقيبة للقيام بالتحيين، وذلك فضلا عن الفرق المتنقلة وعن إمكانية التثبت من مركز الاقتراع عن بعد وقد بلغ عدد عمليات التثبت من مراكز الاقتراع عن طريق الهاتف الجوال مليون و82 ألفا و312 عملية والحال أن الجسم الانتخابي يناهز تسعة ملايين ناخب.  

وللتذكير فقد انطلقت الفترة الأولى لتحيين مراكز الاقتراع بإثبات عنوان الإقامة الفعلي يوم الثلاثاء 26 سبتمبر 2023 وتواصلت إلى غاية يوم الأربعاء 4 أكتوبر 2023 وقد أعلنت الهيئة في ندوة صحفية سابقة أن مخطّط العمليّاتي لانتخابات أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم تضمن إستراتيجيّة تحيين للسِجلّ الانتخابي واستنادها إلى المشاريع الآتي ذكرها: مشروع الدوائر ذات الأولويّة القصوى وذات الحساسيّة العالية، مشروع توزيع المطويّات بالتعاون مع البريد التونسي والاتّصال المباشر بالناخبين، مشروع تحيين تسجيل الموظّفين والعملة صلب المؤسّسات العموميّة، مشروع التحيين في المناطق الصناعيّة، مشروع التحيين في المبيتات الجامعيّة والجامعات والفضاءات العموميّة، مشروع تسجيل المرأة الريفيّة واليد العاملة الفلاحيّة، مشروع التحيين في مؤسّسات الأشغال العامّة والمقاولات ذات العلاقة، وأخيرا مشروع تحيين أصحاب المهن الحرّة والتجّار. ونشرت الهيئة يوم 6 أكتوبر على موقعها الرسمي قائمات أولية للناخبين في مختلف ولايات الجمهورية تم توزيعهم حسب الهيئات الفرعية والمعتمديات والدوائر الانتخابية..  وفتحت الهيئة إثر ذلك باب تقديم مطالب الاعتراض على هذه القائمات التي تضمنت أسماء الناخبين يوم السبت 7 أكتوبر 2023 وذلك إلى غاية يوم الأحد 8 أكتوبر 2023، فحسب الفصل 14 من المرسوم عدد 10 سالف الذكر تضع الهيئة قائمات النّاخبين بمناسبة كل انتخابات على ذمّة العموم بمقرّات الهيئة وتنشرها بالموقع الإلكتروني الخاصّ بها. ويمكن لكلّ من له مصلحة الاعتراض أمام الهيئة على تلك القائمات أو الطّعن في القرارات الصادرة عنها عند الاقتضاء وفق الشّروط والآجال والإجراءات المنصوص عليها بالقانون الانتخابي.

إجراء صوري

ولكن يعتبر أجل الاعتراض على قائمات الناخبين قصيرا للغاية ولا يسمح للناخبين وللمجتمع المدني من أحزاب سياسية ومنظمات وطنية وجمعيات مختصة في ملاحظة الانتخابات بالتثبت من نقاوة مئات القائمات التي تتضمن آلاف ومئات الآلاف من الأسماء من موانع المشاركة في الاقتراع وخلوها من الأخطاء والتأكد من عدم تضمنها أسماء متوفين أو من أسماء تكرر ذكرها أكثر من مرة وهو ما يجعل مسألة الاعتراض على قائمات الناخبين مجرد إجراء شكلي صوري.. 

كما كان من المفروض أن يسبق هذه العملية تدقيق شامل في السجل الانتخابي وأن يتم نشر نتائجه للعموم على أن يقوم بهمة التدقيق هذه فريق من الخبراء المستقلين عن الهيئة، وتعتبر هذه الخطوة مسألة ضرورية لضمان توفر سجل انتخابي دقيق وشفاف ومحين، وكان هذا الطلب في صدارة توصيات منظمات المجتمع المدني التي لاحظت الانتخابات التشريعية الأخيرة.

وللبت في مطالب الاعتراض على قائمات الناخبين خصصت الهيئة يوميْ الاثنين والثلاثاء 9 و10 أكتوبر الجاري لهذا الغرض على أن تقوم بإعلام الأطراف المعنية بقراراتها في أجل أقصاه يوم الأربعاء 11أكتوبر 2023. ومنحت الهيئة الناخبين المسجّلين فرصة أخرى لتحيين مراكز الاقتراع بإثبات عنوان الإقامة الفعلي طيلة كامل فترة النزاعات المتعلّقة بالترسيم في قائمات الناخبين أمام القضاء، وبالتالي تمتد الفترة التحيين الثانية لمراكز الاقتراع من يوم السبت 7 أكتوبر 2023 إلى غاية يوم السبت 21 أكتوبر 2023.

ويهدف الاعتراض على قائمات الناخبين أمام الهيئة، إلى شطب اسم أو ترسيمه أو تصحيح خطأ في قائمة ناخبين ونص القانون الانتخابي على أن يتم الاعتراض، خلال 48 ساعة الموالية لتاريخ انقضاء أجل وضع القائمات على ذمة العموم، بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا ويتعيّن على الهيئة أن تمكّن الناخبين المسجّلين من تحيين مراكز الاقتراع خلال كامل فترة النزاعات المتعلقة بالترسيم في قائمات الناخبين، وتبتّ الهيئة في مطالب الاعتراض في أجل 48 ساعة من تاريخ توصلها بها وتعلم الأطراف المعنية بالقرار في أجل أقصاه 24 ساعة من تاريخ صدوره بأيّ وسيلة تترك أثرا كتابيّا.

النزاع أمام المحاكم

ويمكن الطعن في القرارات الصادرة عن الهيئة والمتعلقة بقائمات الناخبين أمام المحاكم الابتدائيّة المختصّة ترابيّا بتركيبتها الثلاثيّة، وذلك من قبل الأطراف المشمولة بتلك القرارات ويرفع الطعن في أجل 48 ساعة من تاريخ الإعلام بالقرار دون وجوب إنابة محام. ويجب أن تُرفق عريضة الطعن بنسخة من القرار المطعون فيه ومتضمّنة لعرض موجز للوقائع وللأسانيد والطلبات وبما يفيد إعلام الهيئة بالطعن. وتتولى المحكمة البت في عريضة الطعن خلال 48 ساعة من تاريخ تقديمها. وتأذن بالتنفيذ على المسودة، وتعلم الأطراف المعنية بالحكم في أجل أقصاه 24 ساعة من تاريخ صدوره بأيّ وسيلة تترك أثرا كتابيّا.

ويمكن الطعن بالاستئناف في الأحكام الصادرة عن المحاكم الابتدائيّة من الأطراف المشمولة بها أمام المحاكم الاستئنافية المختصّة ترابيّا ويرفع الطعن بعريضة كتابية تكون مرفقة وجوباً بنسخة من الحكم المطعون فيه وبمستندات الطعن وبما يفيد إعلام الهيئة العليا المستقلة للانتخابات به في أجل 48 ساعة من تاريخ الإعلام بالحكم الابتدائي، دون وجوب إنابة محام، وتبت في عريضة الطعن خلال ثلاثة أيّام من تاريخ تقديمها وتتولّى المحكمة بتركيبة ثلاثية النظر في الطعون وفق إجراءات القضاء الإستعجالي، ويمكن لها أن تأذن بالمرافعة حينا ودون لزوم لإجراءات أخرى، ويكون القرار الصادر عنها باتّا ولا يقبل الطعن بأي وجه من الوجوه ولو بالتعقيب وتأذن بالتنفيذ على المسودة، وتعلم الأطراف المعنية بقرارها في أجل أقصاه 24 ساعة من تاريخ صدوره بأيّ وسيلة تترك أثرا كتابيّا.

وبعد انتهاء فترة النزاع أمام القضاء بطوريه الابتدائي والاستئنافي ستتولّى الهيئة الإعلان عن القائمات النهائية للناخبين في أجل لا يتجاوز  يوم الأحد 22 أكتوبر 2023 لأنها تفتح في صبيحة اليوم الموالي وهو يوم الاثنين 23 أكتوبر على الساعة الثامنة صباحا باب الترشح لانتخابات أعضاء المجالس المحلية. 

ولكن وحسب ما ورد في قرارها عدد 7 لسنة 2023 المؤرّخ في 22 سبتمبر 2023 المتعلّق بروزنامة انتخابات أعضاء المجالس المحليّة وعمليّة القرعة لاختيار نوّاب المجالس المحليّة من ذوي الإعاقة لسنة 2023، من المنتظر أن تتولى الهيئة فتح فترة استثنائيّة لتحيين التسجيل تهمّ عموم الناخبين باستثناء من تولوا تقديم مطالب الترشّح لانتخابات أعضاء المجالس المحليّة ومُزكّيهم، وذلك ابتداءً من يوم الخميس 9 نوفمبر 2023 وإلى غاية يوم الجمعة 8 ديسمبر 2023.

هيئات فرعية

وبالتوازي مع حملة تحيين التسجيل، فإن مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مدعو إلى تركيز الهيئات الفرعية نظرا لأهمية الأدوار الموكولة لأعضائها ويبدو أن التأخير في تركيز هذه الهيئات مرده ضعف الإقبال على الترشح لعضويتها ولكن في كل الأحوال مجلس الهيئة مطالب بضبط تركيبة الهيئات الفرعية في حدود ثلاثة أعضاء بكل هيئة فرعية وذلك باختيار المترشحين لعضوية الهيئات الفرعية بالأغلبية المطلقة لأعضائه الحاضرين وفق الشروط الآتي ذكرها: الجنسية التونسية، صفة الناخب، وسن لا تقل عن 35 سنة، والنزاهة والاستقلالية والحياد والكفاءة والخبرة، وأن لا يكون المترشح عضوا منتخبا في إحدى الهيئات المهنية، وأن لا يكون منخرطا أو ناشطا في أي حزب سياسي خلال الخمس سنوات السابقة إضافة إلى شرط عدم تحمل أي مسؤولية صلب حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل أو مناشدة رئيس الجمهورية المخلوع زين العابدين بن علي للترشح لمدة رئاسية جديدة، ويشترط فيه عدم تحمل مسؤولية في الحكومة أو تقلد منصب وال أو كاتب عام ولاية أو معتمد أو عمدة طيلة حكم الرئيس المخلوع.. ويذكر في هذا السياق أن الشروط ذات العلاقة بالتجمع والرئيس بن علي مازالت سارية المفعول إلى اليوم رغم أن جل الملاحظين يرون أنه من الصعب جدا على الهيئة بعد أكثر من 11 سنة تقفي آثار التجمعيين..

 وبناء على الترشحات التي سترد عليه يضبط مجلس الهيئة تركيبة الهيئات الفرعيّة في حدود ثلاثة أعضاء بكلّ هيئة فرعيّة من بينهم الرئيس، وذلك باعتماد الاختصاصات التالية: قاض عدلي مع أقديمة عمل فعلي لا تقل عن ثلاث سنوات، قاض إداري مع أقدمية عمل فعلي لا تقل عن ثلاث سنوات، قاض مالي مع أقدمية عمل فعلي لا تقل عن ثلاث سنوات، مهندس مختص في مجال المنظومات والسلامة المعلوماتية مع أقدمية عمل فعلي لا تقل عن ثلاث سنوات ،عضو هيئة فرعيّة سابق.

تمديد في الآجال

وكانت الهيئة أعلنت منذ يوم 11 سبتمبر الماضي عن فتح باب الترشحات لعضوية الهيئات الفرعية دون اشتراط التفرغ وجاء في بلاغ نشرته يومها على صفحتها الرسمية أن تقديم الترشحات يتواصل إلى غاية يوم 29 سبتمبر، لكن يبدو أنها لم تتوصل بالعدد المطلوب من الترشحات إذ أنها نشرت أمس بلاغا آخر جاء فيه أن آخر أجل لقبول ملفات الترشح لعضوية الهيئات الفرعية للانتخابات هو اليوم الثلاثاء 10 أكتوبر 2023، وسبق للهيئة خلال استفتاء 25 جويلية وحتى خلال الانتخابات التشريعية أن وجدت صعوبات في تركيز الهيئات الفرعية ويعود ذلك للشروط المجحفة المتعلقة باختصاصات الأعضاء ولمبلغ المنحة الزهيد الذي يتمتعون به والمقدر بألف دينار مقارنة بالعمل الشاق الذي ينتظرهم.  

وفي هذا السياق يذكر أن أعضاء هذه الهيئات مطالبون بالقيام بالمهام المتعلقة بالبت في مطالب اعتماد ممثلي المترشحين في الانتخابات المحلية والجهوية ومجالس الأقاليم وانتخابات المجلس الوطني للجهات والأقاليم والبت في ملفات سحب اعتمادهم ومتابعة عمليات التسجيل والبت في مطالب الترشح للانتخابات المحلية وفي مطالب سحب الترشحات وكذلك تمثيل الهيئة لدى المحاكم المختصة في النزعات المتعلقة بالترشحات وتنفيذ الأحكام القضائية النهائية الصادرة في النزعات المتعلقة بالترشحات، كما سيقومون بمتابعة كل ما يتعلق بالحملة وتحديدا متابعة احترام مبادئ الحملة الانتخابية وقواعدها وإجراءاتها والإشراف على الزيارات الميدانية لمراقبة تمويل الحملة والإشراف على إعداد التقارير الدورية لمراقبة الحملة والتأشير على قائمة التظاهرات والأنشطة والمتلقيات المنجزة بمناسبة الحملة والتأشير على القائمات التأليفية للمداخيل والمصاريف الانتخابية وتقديم تقرير تأليفي حول نتائج مراقبة الحملة الانتخابية وأهم المخالفات والخروقات التي تم رصدها. أما في ما يتعلق بالاقتراع والفرز واحتساب النتائج فإن أعضاء مجالس الهيئات الفرعية يعملون تحت إشراف وتوجيهات مجلس الهيئة على البت في انتداب أعوان مراكز الاقتراع ومكاتب الاقتراع والمكاتب المركزية ومراكز الجمع والإشراف على مراكز ومكاتب الاقتراع والمكاتب المركزية ومراكز الجمع والتنسيق مع الهياكل الإدارية المختصة لضمان حسن سير عمليات الاقتراع والفرز واحتساب النتائج ويقومون أيضا بإمضاء محاضر جمع النتائج.

سعيدة بوهلال

الانتخابات المحلية..  نسق تحيين التسجيل ضعيف.. وتأخير في تركيز الهيئات الفرعية

 

 

يمكن الطعن في القرارات الصادرة عن الهيئة والمتعلقة بقائمات الناخبين أمام المحاكم الابتدائيّة المختصّة ترابيّا بتركيبتها الثلاثيّة

تونس: الصباح

رغم اقتراب موعد فتح باب تقديم الترشحات لانتخابات أعضاء المجالس المحلية، مازال نسق تحيين السجل الانتخابي بطيئا، كما يوجد تأخير في تركيز الهيئات الفرعية. وفي هذا السياق تؤكد إحصائيات نشرتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أمس على موقعها الرسمي بوضوح ضعف إقبال التونسيين على تحيين التسجيل إذ بلغ العدد الجملي لعمليات التحيين إلى غاية يوم 8 أكتوبر الجاري 251765، منها 2313 عملية تحيين تمت عن بعد، والبقية أي 249452 عملية تحيين تمت عن طريق الأعوان الميدانيين، وهو ما يتطلب من الهيئة وأعوانها الترفيع في نسق التحيين خلال الفترة القادمة من خلال تكثيف أنشطة الحملة التحسيسية الخاصة بالتسجيل، لأن هناك الكثير من التونسيين لا يعلمون بعد أن التسجيل الذي قاموا به بمناسبة الاستفتاء قد لا يسمح لهم بالمشاركة في الانتخابات المحلية في حال عدم تطابق مركز الاقتراع مع عنوان الإقامة الفعلي. فبمقتضى المرسوم عدد 10 لسنة 2023 المؤرّخ في 8 مارس 2023 المتعلّق بتنظيم انتخابات المجالس المحلّية وتركيبة المجالس الجهويّة ومجالس الأقاليم، يعدّ ناخبا لانتخابات المجلس المحلّي النّاخبون المسجّلون بالعمادات الرّاجعة ترابيّا للمجلس المحلّي المعني.

 ولتأمين عمليات تحيين تسجيل الناخبين وفضلا عن إمكانية إجراء التحيين عن بعد عن طريق الولوج إلى موقع "توانسة"، وضعت الهيئة 938 مكتبا قارا للتحين علما وأن خطتها الإستراتجية تضمنت تركيز 1130 مكتب تحيين، وهي تتوزع على كامل ولايات الجمهورية وتوجد بمقرات إدارات الهيئة الفرعية وكذلك بمقرات البلديات والدوائر البلدية والمعتمديات ومراكز البريد وبمقرات أخرى راجعة بالنظر إلى الصندوق الوطني للتأمين على المرض والصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية والشركة التونسية للكهرباء والغاز والقباضة ووزارة الشؤون الاجتماعية وشركات النقل الجهوية ومندوبيات الصناعات التقليدية وغيرها من الإدارات المحلية وكذلك في العديد من المساحات التجارية الكبرى، كما قامت بتركيز خيمة في شارع الحبيب بورقيبة للقيام بالتحيين، وذلك فضلا عن الفرق المتنقلة وعن إمكانية التثبت من مركز الاقتراع عن بعد وقد بلغ عدد عمليات التثبت من مراكز الاقتراع عن طريق الهاتف الجوال مليون و82 ألفا و312 عملية والحال أن الجسم الانتخابي يناهز تسعة ملايين ناخب.  

وللتذكير فقد انطلقت الفترة الأولى لتحيين مراكز الاقتراع بإثبات عنوان الإقامة الفعلي يوم الثلاثاء 26 سبتمبر 2023 وتواصلت إلى غاية يوم الأربعاء 4 أكتوبر 2023 وقد أعلنت الهيئة في ندوة صحفية سابقة أن مخطّط العمليّاتي لانتخابات أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم تضمن إستراتيجيّة تحيين للسِجلّ الانتخابي واستنادها إلى المشاريع الآتي ذكرها: مشروع الدوائر ذات الأولويّة القصوى وذات الحساسيّة العالية، مشروع توزيع المطويّات بالتعاون مع البريد التونسي والاتّصال المباشر بالناخبين، مشروع تحيين تسجيل الموظّفين والعملة صلب المؤسّسات العموميّة، مشروع التحيين في المناطق الصناعيّة، مشروع التحيين في المبيتات الجامعيّة والجامعات والفضاءات العموميّة، مشروع تسجيل المرأة الريفيّة واليد العاملة الفلاحيّة، مشروع التحيين في مؤسّسات الأشغال العامّة والمقاولات ذات العلاقة، وأخيرا مشروع تحيين أصحاب المهن الحرّة والتجّار. ونشرت الهيئة يوم 6 أكتوبر على موقعها الرسمي قائمات أولية للناخبين في مختلف ولايات الجمهورية تم توزيعهم حسب الهيئات الفرعية والمعتمديات والدوائر الانتخابية..  وفتحت الهيئة إثر ذلك باب تقديم مطالب الاعتراض على هذه القائمات التي تضمنت أسماء الناخبين يوم السبت 7 أكتوبر 2023 وذلك إلى غاية يوم الأحد 8 أكتوبر 2023، فحسب الفصل 14 من المرسوم عدد 10 سالف الذكر تضع الهيئة قائمات النّاخبين بمناسبة كل انتخابات على ذمّة العموم بمقرّات الهيئة وتنشرها بالموقع الإلكتروني الخاصّ بها. ويمكن لكلّ من له مصلحة الاعتراض أمام الهيئة على تلك القائمات أو الطّعن في القرارات الصادرة عنها عند الاقتضاء وفق الشّروط والآجال والإجراءات المنصوص عليها بالقانون الانتخابي.

إجراء صوري

ولكن يعتبر أجل الاعتراض على قائمات الناخبين قصيرا للغاية ولا يسمح للناخبين وللمجتمع المدني من أحزاب سياسية ومنظمات وطنية وجمعيات مختصة في ملاحظة الانتخابات بالتثبت من نقاوة مئات القائمات التي تتضمن آلاف ومئات الآلاف من الأسماء من موانع المشاركة في الاقتراع وخلوها من الأخطاء والتأكد من عدم تضمنها أسماء متوفين أو من أسماء تكرر ذكرها أكثر من مرة وهو ما يجعل مسألة الاعتراض على قائمات الناخبين مجرد إجراء شكلي صوري.. 

كما كان من المفروض أن يسبق هذه العملية تدقيق شامل في السجل الانتخابي وأن يتم نشر نتائجه للعموم على أن يقوم بهمة التدقيق هذه فريق من الخبراء المستقلين عن الهيئة، وتعتبر هذه الخطوة مسألة ضرورية لضمان توفر سجل انتخابي دقيق وشفاف ومحين، وكان هذا الطلب في صدارة توصيات منظمات المجتمع المدني التي لاحظت الانتخابات التشريعية الأخيرة.

وللبت في مطالب الاعتراض على قائمات الناخبين خصصت الهيئة يوميْ الاثنين والثلاثاء 9 و10 أكتوبر الجاري لهذا الغرض على أن تقوم بإعلام الأطراف المعنية بقراراتها في أجل أقصاه يوم الأربعاء 11أكتوبر 2023. ومنحت الهيئة الناخبين المسجّلين فرصة أخرى لتحيين مراكز الاقتراع بإثبات عنوان الإقامة الفعلي طيلة كامل فترة النزاعات المتعلّقة بالترسيم في قائمات الناخبين أمام القضاء، وبالتالي تمتد الفترة التحيين الثانية لمراكز الاقتراع من يوم السبت 7 أكتوبر 2023 إلى غاية يوم السبت 21 أكتوبر 2023.

ويهدف الاعتراض على قائمات الناخبين أمام الهيئة، إلى شطب اسم أو ترسيمه أو تصحيح خطأ في قائمة ناخبين ونص القانون الانتخابي على أن يتم الاعتراض، خلال 48 ساعة الموالية لتاريخ انقضاء أجل وضع القائمات على ذمة العموم، بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا ويتعيّن على الهيئة أن تمكّن الناخبين المسجّلين من تحيين مراكز الاقتراع خلال كامل فترة النزاعات المتعلقة بالترسيم في قائمات الناخبين، وتبتّ الهيئة في مطالب الاعتراض في أجل 48 ساعة من تاريخ توصلها بها وتعلم الأطراف المعنية بالقرار في أجل أقصاه 24 ساعة من تاريخ صدوره بأيّ وسيلة تترك أثرا كتابيّا.

النزاع أمام المحاكم

ويمكن الطعن في القرارات الصادرة عن الهيئة والمتعلقة بقائمات الناخبين أمام المحاكم الابتدائيّة المختصّة ترابيّا بتركيبتها الثلاثيّة، وذلك من قبل الأطراف المشمولة بتلك القرارات ويرفع الطعن في أجل 48 ساعة من تاريخ الإعلام بالقرار دون وجوب إنابة محام. ويجب أن تُرفق عريضة الطعن بنسخة من القرار المطعون فيه ومتضمّنة لعرض موجز للوقائع وللأسانيد والطلبات وبما يفيد إعلام الهيئة بالطعن. وتتولى المحكمة البت في عريضة الطعن خلال 48 ساعة من تاريخ تقديمها. وتأذن بالتنفيذ على المسودة، وتعلم الأطراف المعنية بالحكم في أجل أقصاه 24 ساعة من تاريخ صدوره بأيّ وسيلة تترك أثرا كتابيّا.

ويمكن الطعن بالاستئناف في الأحكام الصادرة عن المحاكم الابتدائيّة من الأطراف المشمولة بها أمام المحاكم الاستئنافية المختصّة ترابيّا ويرفع الطعن بعريضة كتابية تكون مرفقة وجوباً بنسخة من الحكم المطعون فيه وبمستندات الطعن وبما يفيد إعلام الهيئة العليا المستقلة للانتخابات به في أجل 48 ساعة من تاريخ الإعلام بالحكم الابتدائي، دون وجوب إنابة محام، وتبت في عريضة الطعن خلال ثلاثة أيّام من تاريخ تقديمها وتتولّى المحكمة بتركيبة ثلاثية النظر في الطعون وفق إجراءات القضاء الإستعجالي، ويمكن لها أن تأذن بالمرافعة حينا ودون لزوم لإجراءات أخرى، ويكون القرار الصادر عنها باتّا ولا يقبل الطعن بأي وجه من الوجوه ولو بالتعقيب وتأذن بالتنفيذ على المسودة، وتعلم الأطراف المعنية بقرارها في أجل أقصاه 24 ساعة من تاريخ صدوره بأيّ وسيلة تترك أثرا كتابيّا.

وبعد انتهاء فترة النزاع أمام القضاء بطوريه الابتدائي والاستئنافي ستتولّى الهيئة الإعلان عن القائمات النهائية للناخبين في أجل لا يتجاوز  يوم الأحد 22 أكتوبر 2023 لأنها تفتح في صبيحة اليوم الموالي وهو يوم الاثنين 23 أكتوبر على الساعة الثامنة صباحا باب الترشح لانتخابات أعضاء المجالس المحلية. 

ولكن وحسب ما ورد في قرارها عدد 7 لسنة 2023 المؤرّخ في 22 سبتمبر 2023 المتعلّق بروزنامة انتخابات أعضاء المجالس المحليّة وعمليّة القرعة لاختيار نوّاب المجالس المحليّة من ذوي الإعاقة لسنة 2023، من المنتظر أن تتولى الهيئة فتح فترة استثنائيّة لتحيين التسجيل تهمّ عموم الناخبين باستثناء من تولوا تقديم مطالب الترشّح لانتخابات أعضاء المجالس المحليّة ومُزكّيهم، وذلك ابتداءً من يوم الخميس 9 نوفمبر 2023 وإلى غاية يوم الجمعة 8 ديسمبر 2023.

هيئات فرعية

وبالتوازي مع حملة تحيين التسجيل، فإن مجلس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مدعو إلى تركيز الهيئات الفرعية نظرا لأهمية الأدوار الموكولة لأعضائها ويبدو أن التأخير في تركيز هذه الهيئات مرده ضعف الإقبال على الترشح لعضويتها ولكن في كل الأحوال مجلس الهيئة مطالب بضبط تركيبة الهيئات الفرعية في حدود ثلاثة أعضاء بكل هيئة فرعية وذلك باختيار المترشحين لعضوية الهيئات الفرعية بالأغلبية المطلقة لأعضائه الحاضرين وفق الشروط الآتي ذكرها: الجنسية التونسية، صفة الناخب، وسن لا تقل عن 35 سنة، والنزاهة والاستقلالية والحياد والكفاءة والخبرة، وأن لا يكون المترشح عضوا منتخبا في إحدى الهيئات المهنية، وأن لا يكون منخرطا أو ناشطا في أي حزب سياسي خلال الخمس سنوات السابقة إضافة إلى شرط عدم تحمل أي مسؤولية صلب حزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل أو مناشدة رئيس الجمهورية المخلوع زين العابدين بن علي للترشح لمدة رئاسية جديدة، ويشترط فيه عدم تحمل مسؤولية في الحكومة أو تقلد منصب وال أو كاتب عام ولاية أو معتمد أو عمدة طيلة حكم الرئيس المخلوع.. ويذكر في هذا السياق أن الشروط ذات العلاقة بالتجمع والرئيس بن علي مازالت سارية المفعول إلى اليوم رغم أن جل الملاحظين يرون أنه من الصعب جدا على الهيئة بعد أكثر من 11 سنة تقفي آثار التجمعيين..

 وبناء على الترشحات التي سترد عليه يضبط مجلس الهيئة تركيبة الهيئات الفرعيّة في حدود ثلاثة أعضاء بكلّ هيئة فرعيّة من بينهم الرئيس، وذلك باعتماد الاختصاصات التالية: قاض عدلي مع أقديمة عمل فعلي لا تقل عن ثلاث سنوات، قاض إداري مع أقدمية عمل فعلي لا تقل عن ثلاث سنوات، قاض مالي مع أقدمية عمل فعلي لا تقل عن ثلاث سنوات، مهندس مختص في مجال المنظومات والسلامة المعلوماتية مع أقدمية عمل فعلي لا تقل عن ثلاث سنوات ،عضو هيئة فرعيّة سابق.

تمديد في الآجال

وكانت الهيئة أعلنت منذ يوم 11 سبتمبر الماضي عن فتح باب الترشحات لعضوية الهيئات الفرعية دون اشتراط التفرغ وجاء في بلاغ نشرته يومها على صفحتها الرسمية أن تقديم الترشحات يتواصل إلى غاية يوم 29 سبتمبر، لكن يبدو أنها لم تتوصل بالعدد المطلوب من الترشحات إذ أنها نشرت أمس بلاغا آخر جاء فيه أن آخر أجل لقبول ملفات الترشح لعضوية الهيئات الفرعية للانتخابات هو اليوم الثلاثاء 10 أكتوبر 2023، وسبق للهيئة خلال استفتاء 25 جويلية وحتى خلال الانتخابات التشريعية أن وجدت صعوبات في تركيز الهيئات الفرعية ويعود ذلك للشروط المجحفة المتعلقة باختصاصات الأعضاء ولمبلغ المنحة الزهيد الذي يتمتعون به والمقدر بألف دينار مقارنة بالعمل الشاق الذي ينتظرهم.  

وفي هذا السياق يذكر أن أعضاء هذه الهيئات مطالبون بالقيام بالمهام المتعلقة بالبت في مطالب اعتماد ممثلي المترشحين في الانتخابات المحلية والجهوية ومجالس الأقاليم وانتخابات المجلس الوطني للجهات والأقاليم والبت في ملفات سحب اعتمادهم ومتابعة عمليات التسجيل والبت في مطالب الترشح للانتخابات المحلية وفي مطالب سحب الترشحات وكذلك تمثيل الهيئة لدى المحاكم المختصة في النزعات المتعلقة بالترشحات وتنفيذ الأحكام القضائية النهائية الصادرة في النزعات المتعلقة بالترشحات، كما سيقومون بمتابعة كل ما يتعلق بالحملة وتحديدا متابعة احترام مبادئ الحملة الانتخابية وقواعدها وإجراءاتها والإشراف على الزيارات الميدانية لمراقبة تمويل الحملة والإشراف على إعداد التقارير الدورية لمراقبة الحملة والتأشير على قائمة التظاهرات والأنشطة والمتلقيات المنجزة بمناسبة الحملة والتأشير على القائمات التأليفية للمداخيل والمصاريف الانتخابية وتقديم تقرير تأليفي حول نتائج مراقبة الحملة الانتخابية وأهم المخالفات والخروقات التي تم رصدها. أما في ما يتعلق بالاقتراع والفرز واحتساب النتائج فإن أعضاء مجالس الهيئات الفرعية يعملون تحت إشراف وتوجيهات مجلس الهيئة على البت في انتداب أعوان مراكز الاقتراع ومكاتب الاقتراع والمكاتب المركزية ومراكز الجمع والإشراف على مراكز ومكاتب الاقتراع والمكاتب المركزية ومراكز الجمع والتنسيق مع الهياكل الإدارية المختصة لضمان حسن سير عمليات الاقتراع والفرز واحتساب النتائج ويقومون أيضا بإمضاء محاضر جمع النتائج.

سعيدة بوهلال