هاني المصري مدير المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية برام الله لـ"الصباح": رسالتنا إلى العالم تحركوا بالمظاهرات بالضغوط على الحكام حتى تشعر إسرائيل بأن الفلسطينيين ليسوا وحدهم..
-الناس في الضفة يعيشون على وقع ما يحدث في غزة من تطهير عرقي وإبادة جماعية فاشية
-نعم عباس يتعرض لضغوطات لإدانة حماس وعليه ألا يرضخ
-تحريك البارجة الأمريكية هدفه منع تدخل إيران في الصراع
-وجود بين 100 و150 أسيرا لدى المقاومة يمكن أن يردع إسرائيل
-لا وجود لصفقة تبادل الأسرى قبل توقف العدوان على غزة
-قرار اجتياح غزة لن يكون سهلا، ولكنه لن يكون مستحيلا وهذه السيناريوهات الثلاثة المحتملة
-"طوفان الأقصى" معركة مفصلية هامة، ذات أبعاد إستراتيجية ستلقي بظلالها على المنطقة والإقليم والعالم.
-عندما يقصف الاحتلال غزة أو أي مكان آخر فإنه لا يميز بين فتح وحماس وعندما يقصف ويدنس المقدسات فإن الاحتلال لا يميز بين المسلمين والمسيحيين
تونس-الصباح
على عكس ما يفترض نبدأ به حوارنا مع الدكتور هاني المصري، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني مدير المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية برام الله، من آخر ما ورد في الحوار وانطلاقا من رسالته الختامية للرأي العام في تونس وخارج تونس بالقول رسالتنا إليكم من فلسطين "تحركوا الآن، تحرككم معنا مهم من أجل الانتصار والصمود تحركوا بالمظاهرات بإرسال الرسائل بالضغوط على الحكام حتى تشعر إسرائيل إن الفلسطينيين ليسوا وحدهم.. محدثنا أكد في هذا الحديث أن الضفة الغربية ليست بمعزل عما يحدث غزة وان حالة الغليان مستمرة رغم الضغوط والقيود والحواجز التي يفرضها الاحتلال على المحتجين والمتظاهرين.. كما أكد المصري أن الرئيس الفلسطيني يتعرض فعلا لضغوط أمريكية وأوروبية وإسرائيلية لإدانة حركة حماس قال إننا إزاء سقوطٌ مدوٍ لنظرية الردع الإسرائيلية وشدد على أن ملف الأسرى لن يُفتح قبل نهاية المعركة واعتبر أن إرسال أكبر بارجة الى المنطقة موجه لإيران ويعني أن إسرائيل غير قادرة على التعامل وحدها مع الفلسطينيين. وفي ما يلي نص الحديث:
حوار آسيا العتروس
*أين رام الله والضفة مما يحدث في غزة من جرائم إبادة جماعية؟
رام الله منشدة بالكامل مثلها مثل بقية المدن والقرى الفلسطينية ولكن أيضا غير الفلسطينيين من مؤيدي القضية الفلسطينية من الأشقاء والأصدقاء نعيش وضعا غير مسبوق بعد عملية "طوفان الأقصى" واعتقادنا انه سيكون لها انعكاسات كبيرة على الوضع الفلسطيني والإقليمي.. هناك اشتباكات على الأرض ووقفات احتجاجية لكن حتى الآن لم تأخذ مداها هناك حواجز كثيرة يفرضها الاحتلال وتضييقات من قبل قواته.. الناس في الضفة يعيشون على وقع ما يحدث في غزة من تطهير عرقي وإبادة جماعية فاشية وكل هذا سيكون له انعكاساته في رام الله وهناك انعكاسات آنية وأخرى لاحقة .
*ما صحة ما يتداول بشأن وجود ضغوط على الرئيس محمود عباس لإدانة عملية طوفان الأقصى؟
هذا صحيح نعم هناك ضغوطات على أبومازن لإدانة ما حدث ولكنه صامد حتى الآن ونأمل أن يبقى على صموده لأن ما قامت به حماس رد فعل طبيعي على كل جرائم الاحتلال من تمييز عنصري وتطهير عرقي وليس من المطلوب لوم الضحية بل لا بد من محاسبة الجلاد وما يجري بحق الفلسطينيين نتيجة لعدم محاسبة الجلاد .
*ما هي السيناريوهات المحتملة الآن وهل اتضح المشهد بعد أربعة أيام على عملية طوفان الأقصى؟
هناك ثلاثة سيناريوهات، أما الأول فهو أن تدفع حكومة ناتنياهو الأمور بعيدا دون اعتبار لوجود رهائن في الأمر أو تكبد خسائر إضافية مدفوعة بذلك الى محاولة استعادة كرامتها وهيبتها بعد الإهانة التي لحقتها وهذا مهما كان الثمن وهذا السيناريو سيفتح أبواب إمكانية دخول جبهات جديدة أخرى في القتال بينها حزب الله بما يعني أن المنطقة ستكون على شفا تغييرات كبيرة وهذا السيناريو صعب جدا ولكن لا يمكن إلغاؤه فالحرب البرية ستتلوها خسائر كبيرة في قوات الاحتلال وهذا ما منعها من إعادة احتلال غزة رغم انه بإمكانها ذلك عسكريا. وهذا السيناريو يفترض أن أمريكا والغرب لا يريدون جبهة ثانية في ظل استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا. ثم إن وجود بين 100 و150 أسيرا لدى المقاومة يمكن أن يردع إسرائيل وعلى المقاومة عدم التفريط في هذه الورقة. هناك أيضا مسألة أخرى تتعلق بالبديل لحماس حتى الآن ليس هناك بديل لحماس يمكن أن يتقدم في المشهد، شعبية حماس والمقاومة ارتفعت وحتى لو عادت إسرائيل لاحتلال غزة فهذا سيجعل حكومة الاحتلال ضعيفة .
إن قرار اجتياح غزة لن يكون سهلا، ولكنه لن يكون مستحيلا، خاصة في ظل دعوات ومطالب منظري اليمين لذلك، وضرورة استكمال الحرب حتى نهايتها، وان الحرب البرية ضرورية لتحقيق كامل الأهداف الإسرائيلية، لكنها ستكون مكلفة وطويلة جدا. إن إفراج المقاومة عن كامل الأسرى لديها، سيدفع إسرائيل لشن حرب تدميرية شاملة واحتلال أجزاء من قطاع غزة، فعدد الأسرى الكبير الموجود لدى المقاومة يقيد عمل جيش الاحتلال. المعارك الكبيرة بحاجة الى أهداف كبيرة، ويجب أن تكون تلك الأهداف بإنهاء الاحتلال وتوقف الاعتداء على الأقصى وهي أهداف ليست مستحيلة، ومن قام بالطوفان يمكن أن يحقق ذلك.
السيناريو الثاني وهو لجوء الاحتلال الى ضربة قوية فاشية ليستعيد الأمور وهذا سينتج عنه دمار كبير والسؤال هل أن حزب الله مستعد للمشاركة في هذه المعركة وإذا حدث ذلك يمكن أن يجر إيران أيضا. حماس زاد نفوذها وشعبيتها بعد طوفان الأقصى حماس حركة مقاومة شعبية وليست نظاما ولها وجود في كل مكان. هذا يجرنا للقول انه ليس هناك من حل عسكري لإزالة المقاومة من المشهد واجتثاثها والحل الوحيد والممكن هو الاستجابة لحقوق الفلسطينيين وهذا في اعتقادي أهم درس مما حدث، لأنه حتى لو هزم الاحتلال الفلسطينيين مرة أولى وثانية وخامسة سيعودون من جديد لان قضيتهم عادلة ولان الشعب الفلسطيني ذو بأس شديد ومستعد للكفاح والتضحية .
*لو حاولنا قراءة ما حدث بعد أربعة أيام على طوفان الأقصى؟
نحن إزاء سقوطٌ مدوٍ لنظرية الردع الإسرائيلية, حجم الخسائر الهائل في يوم واحد ليس له مثيل، هذا أدى إلى سقوط نظرية الردع الإسرائيلية سقوطًا مدويًا، فهي قامت أولًا على الاحتفاظ بزمام المبادرة بالحرب والعدوان، بينما من بادر هذه المرة كتائب المقاومة.
وثانيًا تم حصر المعركة في الجبهة الداخلية للعدو حيث كان ميدان المعركة الرئيسي خلال انطلاق طوفان الأقصى في الجبهة الداخلية الإسرائيلية. وثالثًا، التحكم في نهاية الحرب وهذا لم نصل إليه، فالحرب ما زالت في بداياتها. ورابعًا، حسم الحرب بأسرع وقت ممكن لأن الحرب الطويلة تلحق الكثير من الأضرار وبالنسبة للاحتلال فإنها تكبده خسائر اقتصادية كبيرة. وخامسًا، تحقيق الأهداف من الحرب، وهذا لم ولن يتحقق بغض النظر عن مجريات الحرب ونتائجها لأن ما حدث في يومها الأول، والخسائر الهائلة والإهانة التي لا توصف، سيبقى علامة شاخصة على هزيمة "الجيش الذي لا يقهر" مهما تكن نتائجها، وتجسيدًا ملهمًا لانتصار المقاومة.
*كثيرة هي الأسباب التي دفعت الى طوفان الأقصى ولكن ماهو أهمها وأكثرها حضورا في هذه العملية؟
أولا تولي حكومة في إسرائيل هي الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل، التي ادّعت أنها قادرة على الحسم وتحقيق ما لم تحققه الحكومات السابقة بحسم الصراع مع الفلسطينيين نهائيًا، ورفضت حتى مجرد التفاوض مع الفلسطينيين، وأبقت العلاقة مع السلطة على الرغم من تعاونها مع الاحتلال، ضمن سقف أمني اقتصادي، وتبنت برنامج الضم والتهجير والتهويد والعدوان العسكري بكل أشكاله والعنصرية بكل أشكالها، ومضت في غيها بالقتل وتدمير المنازل والاعتقالات والاغتيالات، وتغيير مكانة الأقصى عبر فرض التقسيم الزماني، والاقتراب من تحقيق التقسيم المكاني تمهيدا لهدمه وإقامة الهيكل المزعوم بدلًا منه.
ثانيا استمرار إحكام الحصار على قطاع غزة وإبقاؤه بين الموت والحياة وأكبر وأطول سجن في التاريخ، وفرض معادلة هدوء مقابل تسهيلات اقتصادية، وخرق التفاهمات الرامية إلى تخفيف الحصار باستمرار، وعدم الاعتراف بحركة حماس والتلاعب بها من خلال تخفيف الحصار بالقطّارة، وسحبها متى تشاء حكومة الاحتلال؛ ما أدى إلى تدهور وضع قطاع غزة إلى حد أنه كان على حافة الانهيار، أو التمرد ضد سلطة الأمر الواقع، أو الانفجار في وجه الكيان الاستعماري الاحتلالي العنصري، والانفجار ما حصل في النهاية.
ثالث زيادة عدد المعتقلين والأسرى بمعدلات كبيرة، وسن القوانين العنصرية وتشديد القمع والعقوبات ضدهم على يد الوزير الفاشي إيتمار بن غفير، حتى وصل عدد المعتقلين إداريًا إلى أكثر من 1200 معتقل، ويمضي الكثير منهم فترات طويلة وطويلة جدًا، في ظل مراوغة الحكومات الإسرائيلية طوال تسع سنوات (منذ العام 2014) من دون إتمام صفقة تبادل أسرى جديدة.
رابعا الأخبار حول تقدم المباحثات السعودية الإسرائيلية، برعاية أميركية، للتوصل إلى صفقة تطبيع تتجاهل القضية الفلسطينية، من خلال التعامل معها بوصفها قضية إنسانية، ولإدراك أبعاد ودلالات هذه الخطوة وما ستقود إليه من تشجيع الحكومة الإسرائيلية من شن هجوم أكبر وشامل من أجل إنجاح مخطط تصفية القضية الفلسطينية من كل أبعادها، وبالتأكيد سيكون من أهم أهداف هذا المخطط بعد التطبيع السعودي استهداف المقاومة في قطاع غزة وفي أي مكان, حيث أثبتت التجربة الماضية أن كل تطبيع عربي يؤدي إلى عدوان عسكري إسرائيلي ضد الفلسطينيين، لذا فإن ما قالته المقاومة عن معلومات لديها بوجود مخطط إسرائيلي لشن عدوان عسكري كبير على قطاع غزة فور انتهاء الاحتفالات بالأعياد لا يمكن استبعاده من ضمن الأسباب. وبالتالي إذا لم يحدث تحرك دولي وغير مألوف ومن دول فإننا لن نرى هدوء خلال الأيام والأسابيع المقبلة.
*التعاطي الإعلامي الغربي كشف عن انحياز مطلق لإسرائيل ويتجاهل مسألة الاحتلال ويصر على تحميل المقاومة مسؤولية كل ما يجري وهذا أيضا ينسحب على بعض المواقف العربية مما يجري كيف تقرأ هذا الموقف؟
الإعلام الغربي كان في السابق يوازي بين الجلاد والضحية اليوم هو يقف الى جانب الجلاد ضد الضحية وهو في كل مرة يكشف عن حقيقته وينزع ما بقي من أقنعة. في ما يتعلق بالمواقف العربية فهي تدافع عن خياراتها ومصالحها ولكن دعني أقول أن كل التجارب أظهرت أن الدول المطبعة لم تستفد من التطبيع مصر فقدت دورها كفاعل مؤثر في المنطقة والأردن لا يزال في موقع الخطر حيث يعتبره الاحتلال وطنا بديلا.
من يراهن على إسرائيل وأمريكا خاسر هذا ما سجله التاريخ، مع الأسف لا نتعلم من تجارب التاريخ الشعوب العربية كشفت من خلال استطلاعات للرأي أمريكية وأوروبية وحتى إسرائيلية بما في ذلك شعوب منطقة الخليج أنهم ضد التطبيع. إن الدول العربية تخشى من عواقب ما يجري في غزة يريدون محاصرته ووقف المعارك لان استمرار المعركة يفتح على سيناريوهات مرعبة ومنها الحرب الإقليمية، واشتداد الغضبة الشعبية العربية من العدوان ونصرة للمقاومة التي ألهمت الجماهير، وبالتالي قد نشهد مظاهرات وتضامنا غير مسبوق في الدول العربية وهو ما لا تريده الأنظمة العربية. هذه المعركة ستوقف قطار التطبيع والشرق الأوسط الكبير حتى إشعار آخر، وهذه إنجازات للمقاومة، كما أن فكرة تجاوز الحقوق الفلسطينية ستتبدد، خاصة بعد أن أثبت الشعب الفلسطيني انه رقم صعب وغير قابل للقسمة والتجاوز وان نعتز بأنفسنا بأننا أقوياء.
*ما الذي يمكن أن تحمله الساعات القادمة وما حقيقة ما يروج بشأن صفقة لإطلاق أسيرات إسرائيليات؟
هذا الكلام سابق لأوانه لا بد من وقف العدوان قبل ذلك وليس هناك أي دليل أو مؤشرات على وجود مثل هذه الصفقة وقد نفى ابوعبيدة كما نفى إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أمس هذا الأمر وأكد أن هذا الملف لن يُفتح قبل نهاية المعركة، ولن يكون إلا بثمن تقبله المقاومة كما أكد أيضا إن معركة طوفان الأقصى هي معركة فلسطينية القرار والتنفيذ.
*وماذا يعني وجود أعظم بارجة أمريكية في المنطقة؟
هذا أمر معلوم، أمريكا كما سبق أن صرح بايدن ليس شرطا أن تكون يهوديا حتى تكون صهيونيا وأنه لو لم تكن إسرائيل موجودة لكان لا بد من إيجادها، وجود البارجة الأمريكية هدفه منع تدخل أطراف أخرى في الصراع ومنع تدخل إيران وهو يعني أن إسرائيل غير قادرة على التعامل وحدها مع الفلسطينيين .
*عمليا هل يمكن أن تكون عملية طوفان الأقصى منعرجا في المشهد الفلسطيني لتحقيق الوحدة المنشودة وتجاوز الاختلافات؟
هناك فرصة اكبر اليوم لتحقيق الوحدة وعندما يقصف الاحتلال غزة أو أي مكان آخر فانه لا يميز بين فتح وحماس وعندما يقصف ويدنس المقدسات فان الاحتلال لا يميز بين المسلمين والمسيحيين هناك حقيقة قائمة، إمكانية تحقيق الوحدة أكبر اليوم، نأمل أن تتحقق الوحدة. عدم إدانة عباس لحماس مهم والأكيد أنه لا بديل عن الوحدة والوحدة هي طريق النجاة وطريق الانتصار؟
*يبدو أن هناك اليوم جيل جديد يعتنق المقاومة جيل لا تعرفه إسرائيل ولم يعرفه العالم من قبل وهو جيل نشأ تحت الحصار والظلم ولكنه أكثر تعلقا بالأرض من أي وقت مضى؟
بعد فشل كل المحاولات للتوصل الى تسوية تضمن الحقوق الفلسطينية اتجهت الحكومة الإسرائيلية لطرح حل التهويد والتهجير ولكنها وجدت أمامها جيلا جديدا أكثر شراسة وتمسكا بالأرض وبالقضية الفلسطينية ويتجه لتغيير المعادلة الفلسطينية والتأثير بالثقافة والفكر والمؤسسات وهذا سيحدث. معركة "طوفان الأقصى" معركة مفصلية هامة، ذات أبعاد إستراتيجية ستلقي بظلالها على المنطقة والإقليم والعالم.
كما أنها تؤكد كفاءة المقاتل الفلسطيني وشجاعته وتقدمه، وعلى قدرة قيادية بيّنت قدرات على التخطيط والقيادة، والسيطرة والتحكم، والتمويه والتشويش، وكذلك على الخداع الإستراتيجي والاستخباري.
*ما هي الرسالة التي تود أن توجهها اليوم للرأي العام في تونس وخارج تونس؟
تحركوا الآن، تحرككم معنا مهم من أجل الانتصار والصمود تحركوا بالمظاهرات بإرسال الرسائل بالضغوط على الحكام حتى تشعر إسرائيل بأن الفلسطينيين ليسوا وحدهم ..
-الناس في الضفة يعيشون على وقع ما يحدث في غزة من تطهير عرقي وإبادة جماعية فاشية
-نعم عباس يتعرض لضغوطات لإدانة حماس وعليه ألا يرضخ
-تحريك البارجة الأمريكية هدفه منع تدخل إيران في الصراع
-وجود بين 100 و150 أسيرا لدى المقاومة يمكن أن يردع إسرائيل
-لا وجود لصفقة تبادل الأسرى قبل توقف العدوان على غزة
-قرار اجتياح غزة لن يكون سهلا، ولكنه لن يكون مستحيلا وهذه السيناريوهات الثلاثة المحتملة
-"طوفان الأقصى" معركة مفصلية هامة، ذات أبعاد إستراتيجية ستلقي بظلالها على المنطقة والإقليم والعالم.
-عندما يقصف الاحتلال غزة أو أي مكان آخر فإنه لا يميز بين فتح وحماس وعندما يقصف ويدنس المقدسات فإن الاحتلال لا يميز بين المسلمين والمسيحيين
تونس-الصباح
على عكس ما يفترض نبدأ به حوارنا مع الدكتور هاني المصري، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني مدير المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الإستراتيجية برام الله، من آخر ما ورد في الحوار وانطلاقا من رسالته الختامية للرأي العام في تونس وخارج تونس بالقول رسالتنا إليكم من فلسطين "تحركوا الآن، تحرككم معنا مهم من أجل الانتصار والصمود تحركوا بالمظاهرات بإرسال الرسائل بالضغوط على الحكام حتى تشعر إسرائيل إن الفلسطينيين ليسوا وحدهم.. محدثنا أكد في هذا الحديث أن الضفة الغربية ليست بمعزل عما يحدث غزة وان حالة الغليان مستمرة رغم الضغوط والقيود والحواجز التي يفرضها الاحتلال على المحتجين والمتظاهرين.. كما أكد المصري أن الرئيس الفلسطيني يتعرض فعلا لضغوط أمريكية وأوروبية وإسرائيلية لإدانة حركة حماس قال إننا إزاء سقوطٌ مدوٍ لنظرية الردع الإسرائيلية وشدد على أن ملف الأسرى لن يُفتح قبل نهاية المعركة واعتبر أن إرسال أكبر بارجة الى المنطقة موجه لإيران ويعني أن إسرائيل غير قادرة على التعامل وحدها مع الفلسطينيين. وفي ما يلي نص الحديث:
حوار آسيا العتروس
*أين رام الله والضفة مما يحدث في غزة من جرائم إبادة جماعية؟
رام الله منشدة بالكامل مثلها مثل بقية المدن والقرى الفلسطينية ولكن أيضا غير الفلسطينيين من مؤيدي القضية الفلسطينية من الأشقاء والأصدقاء نعيش وضعا غير مسبوق بعد عملية "طوفان الأقصى" واعتقادنا انه سيكون لها انعكاسات كبيرة على الوضع الفلسطيني والإقليمي.. هناك اشتباكات على الأرض ووقفات احتجاجية لكن حتى الآن لم تأخذ مداها هناك حواجز كثيرة يفرضها الاحتلال وتضييقات من قبل قواته.. الناس في الضفة يعيشون على وقع ما يحدث في غزة من تطهير عرقي وإبادة جماعية فاشية وكل هذا سيكون له انعكاساته في رام الله وهناك انعكاسات آنية وأخرى لاحقة .
*ما صحة ما يتداول بشأن وجود ضغوط على الرئيس محمود عباس لإدانة عملية طوفان الأقصى؟
هذا صحيح نعم هناك ضغوطات على أبومازن لإدانة ما حدث ولكنه صامد حتى الآن ونأمل أن يبقى على صموده لأن ما قامت به حماس رد فعل طبيعي على كل جرائم الاحتلال من تمييز عنصري وتطهير عرقي وليس من المطلوب لوم الضحية بل لا بد من محاسبة الجلاد وما يجري بحق الفلسطينيين نتيجة لعدم محاسبة الجلاد .
*ما هي السيناريوهات المحتملة الآن وهل اتضح المشهد بعد أربعة أيام على عملية طوفان الأقصى؟
هناك ثلاثة سيناريوهات، أما الأول فهو أن تدفع حكومة ناتنياهو الأمور بعيدا دون اعتبار لوجود رهائن في الأمر أو تكبد خسائر إضافية مدفوعة بذلك الى محاولة استعادة كرامتها وهيبتها بعد الإهانة التي لحقتها وهذا مهما كان الثمن وهذا السيناريو سيفتح أبواب إمكانية دخول جبهات جديدة أخرى في القتال بينها حزب الله بما يعني أن المنطقة ستكون على شفا تغييرات كبيرة وهذا السيناريو صعب جدا ولكن لا يمكن إلغاؤه فالحرب البرية ستتلوها خسائر كبيرة في قوات الاحتلال وهذا ما منعها من إعادة احتلال غزة رغم انه بإمكانها ذلك عسكريا. وهذا السيناريو يفترض أن أمريكا والغرب لا يريدون جبهة ثانية في ظل استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا. ثم إن وجود بين 100 و150 أسيرا لدى المقاومة يمكن أن يردع إسرائيل وعلى المقاومة عدم التفريط في هذه الورقة. هناك أيضا مسألة أخرى تتعلق بالبديل لحماس حتى الآن ليس هناك بديل لحماس يمكن أن يتقدم في المشهد، شعبية حماس والمقاومة ارتفعت وحتى لو عادت إسرائيل لاحتلال غزة فهذا سيجعل حكومة الاحتلال ضعيفة .
إن قرار اجتياح غزة لن يكون سهلا، ولكنه لن يكون مستحيلا، خاصة في ظل دعوات ومطالب منظري اليمين لذلك، وضرورة استكمال الحرب حتى نهايتها، وان الحرب البرية ضرورية لتحقيق كامل الأهداف الإسرائيلية، لكنها ستكون مكلفة وطويلة جدا. إن إفراج المقاومة عن كامل الأسرى لديها، سيدفع إسرائيل لشن حرب تدميرية شاملة واحتلال أجزاء من قطاع غزة، فعدد الأسرى الكبير الموجود لدى المقاومة يقيد عمل جيش الاحتلال. المعارك الكبيرة بحاجة الى أهداف كبيرة، ويجب أن تكون تلك الأهداف بإنهاء الاحتلال وتوقف الاعتداء على الأقصى وهي أهداف ليست مستحيلة، ومن قام بالطوفان يمكن أن يحقق ذلك.
السيناريو الثاني وهو لجوء الاحتلال الى ضربة قوية فاشية ليستعيد الأمور وهذا سينتج عنه دمار كبير والسؤال هل أن حزب الله مستعد للمشاركة في هذه المعركة وإذا حدث ذلك يمكن أن يجر إيران أيضا. حماس زاد نفوذها وشعبيتها بعد طوفان الأقصى حماس حركة مقاومة شعبية وليست نظاما ولها وجود في كل مكان. هذا يجرنا للقول انه ليس هناك من حل عسكري لإزالة المقاومة من المشهد واجتثاثها والحل الوحيد والممكن هو الاستجابة لحقوق الفلسطينيين وهذا في اعتقادي أهم درس مما حدث، لأنه حتى لو هزم الاحتلال الفلسطينيين مرة أولى وثانية وخامسة سيعودون من جديد لان قضيتهم عادلة ولان الشعب الفلسطيني ذو بأس شديد ومستعد للكفاح والتضحية .
*لو حاولنا قراءة ما حدث بعد أربعة أيام على طوفان الأقصى؟
نحن إزاء سقوطٌ مدوٍ لنظرية الردع الإسرائيلية, حجم الخسائر الهائل في يوم واحد ليس له مثيل، هذا أدى إلى سقوط نظرية الردع الإسرائيلية سقوطًا مدويًا، فهي قامت أولًا على الاحتفاظ بزمام المبادرة بالحرب والعدوان، بينما من بادر هذه المرة كتائب المقاومة.
وثانيًا تم حصر المعركة في الجبهة الداخلية للعدو حيث كان ميدان المعركة الرئيسي خلال انطلاق طوفان الأقصى في الجبهة الداخلية الإسرائيلية. وثالثًا، التحكم في نهاية الحرب وهذا لم نصل إليه، فالحرب ما زالت في بداياتها. ورابعًا، حسم الحرب بأسرع وقت ممكن لأن الحرب الطويلة تلحق الكثير من الأضرار وبالنسبة للاحتلال فإنها تكبده خسائر اقتصادية كبيرة. وخامسًا، تحقيق الأهداف من الحرب، وهذا لم ولن يتحقق بغض النظر عن مجريات الحرب ونتائجها لأن ما حدث في يومها الأول، والخسائر الهائلة والإهانة التي لا توصف، سيبقى علامة شاخصة على هزيمة "الجيش الذي لا يقهر" مهما تكن نتائجها، وتجسيدًا ملهمًا لانتصار المقاومة.
*كثيرة هي الأسباب التي دفعت الى طوفان الأقصى ولكن ماهو أهمها وأكثرها حضورا في هذه العملية؟
أولا تولي حكومة في إسرائيل هي الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل، التي ادّعت أنها قادرة على الحسم وتحقيق ما لم تحققه الحكومات السابقة بحسم الصراع مع الفلسطينيين نهائيًا، ورفضت حتى مجرد التفاوض مع الفلسطينيين، وأبقت العلاقة مع السلطة على الرغم من تعاونها مع الاحتلال، ضمن سقف أمني اقتصادي، وتبنت برنامج الضم والتهجير والتهويد والعدوان العسكري بكل أشكاله والعنصرية بكل أشكالها، ومضت في غيها بالقتل وتدمير المنازل والاعتقالات والاغتيالات، وتغيير مكانة الأقصى عبر فرض التقسيم الزماني، والاقتراب من تحقيق التقسيم المكاني تمهيدا لهدمه وإقامة الهيكل المزعوم بدلًا منه.
ثانيا استمرار إحكام الحصار على قطاع غزة وإبقاؤه بين الموت والحياة وأكبر وأطول سجن في التاريخ، وفرض معادلة هدوء مقابل تسهيلات اقتصادية، وخرق التفاهمات الرامية إلى تخفيف الحصار باستمرار، وعدم الاعتراف بحركة حماس والتلاعب بها من خلال تخفيف الحصار بالقطّارة، وسحبها متى تشاء حكومة الاحتلال؛ ما أدى إلى تدهور وضع قطاع غزة إلى حد أنه كان على حافة الانهيار، أو التمرد ضد سلطة الأمر الواقع، أو الانفجار في وجه الكيان الاستعماري الاحتلالي العنصري، والانفجار ما حصل في النهاية.
ثالث زيادة عدد المعتقلين والأسرى بمعدلات كبيرة، وسن القوانين العنصرية وتشديد القمع والعقوبات ضدهم على يد الوزير الفاشي إيتمار بن غفير، حتى وصل عدد المعتقلين إداريًا إلى أكثر من 1200 معتقل، ويمضي الكثير منهم فترات طويلة وطويلة جدًا، في ظل مراوغة الحكومات الإسرائيلية طوال تسع سنوات (منذ العام 2014) من دون إتمام صفقة تبادل أسرى جديدة.
رابعا الأخبار حول تقدم المباحثات السعودية الإسرائيلية، برعاية أميركية، للتوصل إلى صفقة تطبيع تتجاهل القضية الفلسطينية، من خلال التعامل معها بوصفها قضية إنسانية، ولإدراك أبعاد ودلالات هذه الخطوة وما ستقود إليه من تشجيع الحكومة الإسرائيلية من شن هجوم أكبر وشامل من أجل إنجاح مخطط تصفية القضية الفلسطينية من كل أبعادها، وبالتأكيد سيكون من أهم أهداف هذا المخطط بعد التطبيع السعودي استهداف المقاومة في قطاع غزة وفي أي مكان, حيث أثبتت التجربة الماضية أن كل تطبيع عربي يؤدي إلى عدوان عسكري إسرائيلي ضد الفلسطينيين، لذا فإن ما قالته المقاومة عن معلومات لديها بوجود مخطط إسرائيلي لشن عدوان عسكري كبير على قطاع غزة فور انتهاء الاحتفالات بالأعياد لا يمكن استبعاده من ضمن الأسباب. وبالتالي إذا لم يحدث تحرك دولي وغير مألوف ومن دول فإننا لن نرى هدوء خلال الأيام والأسابيع المقبلة.
*التعاطي الإعلامي الغربي كشف عن انحياز مطلق لإسرائيل ويتجاهل مسألة الاحتلال ويصر على تحميل المقاومة مسؤولية كل ما يجري وهذا أيضا ينسحب على بعض المواقف العربية مما يجري كيف تقرأ هذا الموقف؟
الإعلام الغربي كان في السابق يوازي بين الجلاد والضحية اليوم هو يقف الى جانب الجلاد ضد الضحية وهو في كل مرة يكشف عن حقيقته وينزع ما بقي من أقنعة. في ما يتعلق بالمواقف العربية فهي تدافع عن خياراتها ومصالحها ولكن دعني أقول أن كل التجارب أظهرت أن الدول المطبعة لم تستفد من التطبيع مصر فقدت دورها كفاعل مؤثر في المنطقة والأردن لا يزال في موقع الخطر حيث يعتبره الاحتلال وطنا بديلا.
من يراهن على إسرائيل وأمريكا خاسر هذا ما سجله التاريخ، مع الأسف لا نتعلم من تجارب التاريخ الشعوب العربية كشفت من خلال استطلاعات للرأي أمريكية وأوروبية وحتى إسرائيلية بما في ذلك شعوب منطقة الخليج أنهم ضد التطبيع. إن الدول العربية تخشى من عواقب ما يجري في غزة يريدون محاصرته ووقف المعارك لان استمرار المعركة يفتح على سيناريوهات مرعبة ومنها الحرب الإقليمية، واشتداد الغضبة الشعبية العربية من العدوان ونصرة للمقاومة التي ألهمت الجماهير، وبالتالي قد نشهد مظاهرات وتضامنا غير مسبوق في الدول العربية وهو ما لا تريده الأنظمة العربية. هذه المعركة ستوقف قطار التطبيع والشرق الأوسط الكبير حتى إشعار آخر، وهذه إنجازات للمقاومة، كما أن فكرة تجاوز الحقوق الفلسطينية ستتبدد، خاصة بعد أن أثبت الشعب الفلسطيني انه رقم صعب وغير قابل للقسمة والتجاوز وان نعتز بأنفسنا بأننا أقوياء.
*ما الذي يمكن أن تحمله الساعات القادمة وما حقيقة ما يروج بشأن صفقة لإطلاق أسيرات إسرائيليات؟
هذا الكلام سابق لأوانه لا بد من وقف العدوان قبل ذلك وليس هناك أي دليل أو مؤشرات على وجود مثل هذه الصفقة وقد نفى ابوعبيدة كما نفى إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس أمس هذا الأمر وأكد أن هذا الملف لن يُفتح قبل نهاية المعركة، ولن يكون إلا بثمن تقبله المقاومة كما أكد أيضا إن معركة طوفان الأقصى هي معركة فلسطينية القرار والتنفيذ.
*وماذا يعني وجود أعظم بارجة أمريكية في المنطقة؟
هذا أمر معلوم، أمريكا كما سبق أن صرح بايدن ليس شرطا أن تكون يهوديا حتى تكون صهيونيا وأنه لو لم تكن إسرائيل موجودة لكان لا بد من إيجادها، وجود البارجة الأمريكية هدفه منع تدخل أطراف أخرى في الصراع ومنع تدخل إيران وهو يعني أن إسرائيل غير قادرة على التعامل وحدها مع الفلسطينيين .
*عمليا هل يمكن أن تكون عملية طوفان الأقصى منعرجا في المشهد الفلسطيني لتحقيق الوحدة المنشودة وتجاوز الاختلافات؟
هناك فرصة اكبر اليوم لتحقيق الوحدة وعندما يقصف الاحتلال غزة أو أي مكان آخر فانه لا يميز بين فتح وحماس وعندما يقصف ويدنس المقدسات فان الاحتلال لا يميز بين المسلمين والمسيحيين هناك حقيقة قائمة، إمكانية تحقيق الوحدة أكبر اليوم، نأمل أن تتحقق الوحدة. عدم إدانة عباس لحماس مهم والأكيد أنه لا بديل عن الوحدة والوحدة هي طريق النجاة وطريق الانتصار؟
*يبدو أن هناك اليوم جيل جديد يعتنق المقاومة جيل لا تعرفه إسرائيل ولم يعرفه العالم من قبل وهو جيل نشأ تحت الحصار والظلم ولكنه أكثر تعلقا بالأرض من أي وقت مضى؟
بعد فشل كل المحاولات للتوصل الى تسوية تضمن الحقوق الفلسطينية اتجهت الحكومة الإسرائيلية لطرح حل التهويد والتهجير ولكنها وجدت أمامها جيلا جديدا أكثر شراسة وتمسكا بالأرض وبالقضية الفلسطينية ويتجه لتغيير المعادلة الفلسطينية والتأثير بالثقافة والفكر والمؤسسات وهذا سيحدث. معركة "طوفان الأقصى" معركة مفصلية هامة، ذات أبعاد إستراتيجية ستلقي بظلالها على المنطقة والإقليم والعالم.
كما أنها تؤكد كفاءة المقاتل الفلسطيني وشجاعته وتقدمه، وعلى قدرة قيادية بيّنت قدرات على التخطيط والقيادة، والسيطرة والتحكم، والتمويه والتشويش، وكذلك على الخداع الإستراتيجي والاستخباري.
*ما هي الرسالة التي تود أن توجهها اليوم للرأي العام في تونس وخارج تونس؟
تحركوا الآن، تحرككم معنا مهم من أجل الانتصار والصمود تحركوا بالمظاهرات بإرسال الرسائل بالضغوط على الحكام حتى تشعر إسرائيل بأن الفلسطينيين ليسوا وحدهم ..