إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

اكتظاظ‭‬‮.. "بطاقة‭ ‬لاباس‮"..‬ وسقف‭ ‬سنوي‭ ‬‮"مهين‮" .. أي‭ ‬دور‭ ‬لـ"الكنام" في المنظومة الصحية ‬والاجتماعية؟

تتواصل‭ ‬معاناة‭ ‬التونسيين‭ ‬مع‭ ‬الصندوق‭ ‬الوطني‭ ‬للتأمين‭ ‬على‭ ‬المرض،‭ ‬من‭ ‬اكتظاظ‭ ‬في‭ ‬المكاتب،‭ ‬طول‭ ‬انتظار‭ ‬مطالب‭ ‬التكفل،‭ ‬سقف‭ ‬سنوي‭ ‬‮«‬محدود‮»‬،‭ ‬مُتخلدات‭ ‬بالذمة،‭ ‬وبطاقة‭ ‬‮«‬لاباس‮»‬‭ ‬مشروع‭ ‬رقمي‭ ‬لم‭ ‬يرى‭ ‬النور‭..‬

نقاط‭ ‬طرحتها‭ ‬‮«‬الصباح‮»‬‭ ‬على‭ ‬مدير‭ ‬التصرف‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬القاعدي‭ ‬للتأمين‭ ‬على‭ ‬المرض‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬الكنام‮»‬‭ ‬كريم‭ ‬الرمضاني‭ ‬الذي‭ ‬أكّد‭ ‬تفهّم‭ ‬الصندوق‭ ‬لتشكيات‭ ‬المضمونين‭ ‬الاجتماعيين‭ ‬ومعاناتهم‭ ‬اليومية‭ ‬بسبب‭ ‬الاكتظاظ،‭ ‬مُعلنا‭ ‬عمل‭ ‬الصندوق‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬الخدمات‭ ‬وتقريبها‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬عبر‭ ‬توسيع‭ ‬شبكة‭ ‬الاتصال‭ ‬بالمواطنين‭ ‬إذ‭ ‬توجد‭ ‬77‭ ‬نقطة‭ ‬اتصال‭ ‬مُوزعة‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬جهات‭ ‬الجمهورية‭ ‬بين‭ ‬مراكز‭ ‬جهوية‭ ‬ومحلية‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬55‭ ‬دور‭ ‬خدمات،‭ ‬هذا‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تركيز‭ ‬منصة‭ ‬رقمية‭ ‬للصندوق‭ ‬E-cnam،‭ ‬والتي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تحدّ‭ ‬من‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬مكاتب‭ ‬الصندوق‭.‬

ودعا‭ ‬الرمضاني‭ ‬المضمونين‭ ‬الاجتماعيين‭ ‬إلى‭ ‬التسجيل‭ ‬بكثافة‭ ‬في‭ ‬المنصة،‭ ‬إذ‭ ‬تم‭ ‬توجيه‭ ‬إرساليات‭ ‬قصيرة‭ ‬في‭ ‬الغرض‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬المنصة‭ ‬توفر‭ ‬للمضمونين‭ ‬فرصة‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬وضعياتهم‭ ‬وملفاتهم‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬بإمكانهم‭ ‬تغيير‭ ‬منظومة‭ ‬العلاج‭ ‬عوضا‭ ‬عن‭ ‬التوجه‭ ‬لمكاتب‭ ‬الصندوق‭ ‬للقيام‭ ‬بتلك‭ ‬العمليات‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬عدد‭ ‬المنخرطين‭ ‬بالمنصة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مليون‭ ‬مضمون‭ ‬اجتماعي‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬القادمة،‭ ‬مُضيفا‭: ‬‮«‬مكاتبنا‭ ‬تبقى‭ ‬مفتوحة‭ ‬للمواطنين‭ ‬لكن‭ ‬لنقل‭ ‬في‭ ‬الخدمات‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬التنقل‭ ‬مباشرة‭ ‬للصندوق‮»‬‭.‬

منظومات‭ ‬العلاج‭ ‬والتجاوزات؟

وحول‭ ‬نسب‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المنظومات‭ ‬العلاجية،‭ ‬أفاد‭ ‬الرمضاني‭ ‬أنّ‭ ‬60‭ % ‬من‭ ‬المضمونين‭ ‬الاجتماعيين‭ ‬منخرطين‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬العلاج‭ ‬العمومية،‭ ‬مُقابل‭ ‬23‭% ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬استرجاع‭ ‬المصاريف‭ ‬و17‭% ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬العلاج‭ ‬الخاصة‭ ‬‮«‬طبيب‭ ‬العائلة‮»‬‭.‬

أمّا‭ ‬فيما‭ ‬يتعلّق‭ ‬برفض‭ ‬أطباء‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬أجرتهم‭ ‬وفقا‭ ‬لما‭ ‬هو‭ ‬معمول‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬طبيب‭ ‬العائلة،‭ ‬أكّد‭ ‬مُحدّثنا‭ ‬أنّ‭ ‬‮«‬الكنام‮»‬‭ ‬مؤسسة‭ ‬تعاقدية‭ ‬يربطها‭ ‬بمُسدي‭ ‬الخدمات‭ ‬إطار‭ ‬تعاقدي‭ ‬به‭ ‬حقوق‭ ‬وواجبات‭ ‬يتوجب‭ ‬الالتزام‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مُختلف‭ ‬المُتداخلين،‭ ‬مُشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬مُسدي‭ ‬الخدمات‭ ‬مُتجاوبون‭ ‬مع‭ ‬الصندوق‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ترتّب‭ ‬عنه‭ ‬استدامة‭ ‬منظومات‭ ‬العلاج،‭ ‬غير‭ ‬أنّه‭ ‬استدرك‭ ‬بالقول‭ ‬بأنّ‭ ‬هنالك‭ ‬إشكاليات‭ ‬مطروحة‭ ‬سيتمّ‭ ‬رفعها‭.‬

وعن‭ ‬تشكيات‭ ‬التونسيين‭ ‬من‭ ‬السقف‭ ‬السنوي‭ ‬المُخصص‭ ‬لعلاج‭ ‬الأمراض‭ ‬العادية،‭ ‬ووصف‭ ‬البعض‭ ‬لهذا‭ ‬السقف‭ ‬بـ«الأمر‭ ‬المُضحك‮»‬،‭ ‬أوضح‭ ‬الرمضاني‭ ‬أنه‭ ‬ولأوّل‭ ‬مرّة‭ ‬منذ‭ ‬انطلاق‭ ‬العمل‭ ‬بالمنظومات‭ ‬العلاجية‭ ‬سنة‭ ‬2008‭ ‬تمّ‭ ‬الترفيع‭ ‬في‭ ‬السقف‭ ‬السنوي‭ ‬لعلاج‭ ‬الأمراض‭ ‬العادية‭ ‬بـ50‭ ‬بالمائة‭ ‬لتكون‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬900‭ ‬دينار‭ ‬حسب‭ ‬عدد‭ ‬الأفراد،‭ ‬والأصول‭ ‬في‭ ‬الكفالة‭ (‬الأب‭ ‬والأم‭)‬،‭ ‬وتمتيع‭ ‬المضمونة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬أو‭ ‬زوجة‭ ‬المضمون‭ ‬الاجتماعي‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الحمل‭ ‬بـ150‭ ‬دينارا‭ ‬إضافية‭ ‬بعنوان‭ ‬مصاريف‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬الخارجية‭ ‬لمتابعة‭ ‬الحمل‭. ‬كما‭ ‬ذكّر‭ ‬أنه‭ ‬تستثنى‭ ‬عدّة‭ ‬خدمات‭ ‬من‭ ‬السقف‭ ‬السنوي‭ ‬للعلاج‭ ‬لفائدة‭ ‬المضمونين‭ ‬الاجتماعيين‭.‬

وواصل‭ ‬إنّ‭ ‬‮«‬الكنام‮»‬‭ ‬أيضا‭ ‬قامت‭ ‬بحذف‭ ‬آلة‭ ‬تقويم‭ ‬الأسنان‭ ‬وأدوية‭ ‬‮«‬البروستات‮»‬‭ ‬و»الكولسترول‮»‬‭ ‬من‭ ‬قائمة‭ ‬الأمراض‭ ‬المعنية‭ ‬بالسقف‭ ‬السنوي،‭ ‬والترفيع‭ ‬ابتداء‭ ‬من‭ ‬جويلية‭ ‬الماضي‭ ‬في‭ ‬التعريفات‭ ‬الجزافية‭ ‬التعاقدية‭ ‬للأعمال‭ ‬الطبية،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬تشتغل‭ ‬حاليا‭ ‬بهدف‭ ‬مراجعة‭ ‬قائمة‭ ‬الأمراض‭ ‬العادية‭.‬

ولم‭ ‬يُخف‭ ‬كريم‭ ‬الرمضاني‭ ‬ما‭ ‬تتكبّده‭ ‬‮«‬الكنام‮»‬‭ ‬من‭ ‬نفقات‭ ‬مقابل‭ ‬ما‭ ‬تتحصل‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬مُساهمات،‭ ‬مُوضحا‭ ‬أنّ‭ ‬كلفة‭ ‬غسيل‭ ‬الكلى‭ ‬للشخص‭ ‬الواحد‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬تُقدّر‭ ‬بحوالي‭ ‬1600‭ ‬دينار‭ ‬بينما‭ ‬تقدّر‭ ‬كلفة‭ ‬عمليات‭ ‬القلب‭ ‬سنويا‭ ‬بـمئات‭ ‬الملايين‭. ‬وأفاد‭ ‬أنّ‭ ‬ميزانية‭ ‬نفقات‭ ‬الصندوق‭ ‬في‭ ‬خدمات‭ ‬التأمين‭ ‬على‭ ‬المرض‭ (‬التكفّل‭ ‬بمختلف‭ ‬الأمراض‭ ‬والفوترة‭ ‬الخاصة‭ ‬بالمستشفيات‭ ‬العمومية‭) ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2022،‭ ‬ناهزت‭ ‬الـ3‭ ‬آلاف‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬قائلا‭: ‬‮«‬الكنام‭ ‬ليس‭ ‬هدفها‭ ‬إعاقة‭ ‬المواطن‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬عدم‭ ‬تلقي‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬بل‭ ‬بالعكس‭ ‬هي‭ ‬تعمل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬توفير‭ ‬الخدمات‭ ‬اللازمة‭ ‬وفي‭ ‬أفضل‭ ‬الظروف‮»‬‭.‬

أمّا‭ ‬عن‭ ‬المبالغ‭ ‬المُتخلدة‭ ‬بذمة‭ ‬مضموني‭ ‬الصندوق‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬تعلّق‭ ‬بتجاوز‭ ‬السقف‭ ‬السنوي،‭ ‬شدّد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬خلاصها‭ ‬مع‭ ‬تمكين‭ ‬المضمون‭ ‬من‭ ‬تسديدها‭ ‬بأقساط‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬يتولى‭ ‬الطعن‭ ‬فيها‭ ‬إن‭ ‬شكّ‭ ‬في‭ ‬أمرها‭. ‬هذا‭ ‬ولم‭ ‬ينف‭ ‬أنّ‭ ‬غياب‭ ‬المعلومة‭ ‬الحينية‭ ‬لفائدة‭ ‬مسدي‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬وغياب‭ ‬استعمال‭ ‬بطاقة‭ ‬‮«‬لاباس‮»‬‭ ‬وراء‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الإشكاليات‭ ‬التي‭ ‬تخلق‭ ‬تجاوزات‭ ‬للسقف‭ ‬السنوي‭.‬

الأدوية‭ ‬الخصوصية‭ ‬من‭ ‬يتحمّل‭ ‬مسؤوليتها؟

وبخصوص‭ ‬توفّر‭ ‬الأدوية‭ ‬الخصوصية‭ ‬من‭ ‬عدمها،‭ ‬أكّد‭ ‬أنّ‭ ‬الأمر‭ ‬يقتصر‭ ‬بالنسبة‭ ‬للصندوق‭ ‬على‭ ‬التكفّل‭ ‬بها‭ ‬بينما‭ ‬مسألة‭ ‬توفرها‭ ‬من‭ ‬مشمولات‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬ومسألة‭ ‬توريد‭ ‬هذه‭ ‬الأدوية‭.‬

رفض‭ ‬التكفل‭ ‬ببعض‭ ‬الأمراض‭ ‬والأدوية؟

وبالنسبة‭ ‬لرفض‭ ‬الصندوق‭ ‬التكفل‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬الأمراض‭ ‬والأدوية،‭ ‬أكّد‭ ‬الرمضاني‭ ‬أنّ‭ ‬‮«‬الكنام‮»‬‭ ‬تتصرّف‭ ‬وفق‭ ‬قواعد‭ ‬مُحدّدة‭ ‬وتابعة‭ ‬للنظام‭ ‬القاعدي،‭ ‬مُضيفا‭ ‬أنّ‭ ‬المُشرّع‭ ‬كان‭ ‬ينتظر‭ ‬عند‭ ‬انطلاق‭ ‬عمل‭ ‬‮«‬الكنام‮»‬‭ ‬أن‭ ‬يتكفل‭ ‬ببعض‭ ‬الخدمات‭ ‬النظام‭ ‬التكميلي‭ ‬الذي‭ ‬وللأسف‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬إيجاده‭ ‬وفقا‭ ‬لما‭ ‬كان‭ ‬مطمحا،‭ ‬حسب‭ ‬تعبيره‭.‬

بطاقة‭ ‬‮«‬لاباس‮»‬‭ ‬لم‭ ‬تر‭ ‬النور؟‭!‬

من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬ومع‭ ‬كلّ‭ ‬ما‭ ‬يطرح‭ ‬من‭ ‬إشكاليات‭ ‬بخصوص‭ ‬الصندوق‭ ‬الوطني‭ ‬للتأمين‭ ‬على‭ ‬المرض،‭ ‬تبقى‭ ‬بطاقة‭ ‬‮«‬لاباس‮»‬‭ ‬أملا‭ ‬لحلّ‭ ‬جلّ‭ ‬المشاكل‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬الاكتظاظ‭ ‬وتحسين‭ ‬الخدمات‭ ‬وإضفاء‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الشفافية‭ ‬على‭ ‬المعاملات،‭ ‬وفق‭ ‬الرمضاني،‭ ‬الذي‭ ‬أفاد‭ ‬أيضا‭ ‬أنّ‭ ‬هذه‭ ‬البطاقة‭ ‬تُعدّ‭ ‬سندا‭ ‬علاجيا‭ ‬رقميا‭ ‬الكترونيا‭ ‬مُؤمنا‭ ‬وتحترم‭ ‬مقتضيات‭ ‬قانون‭ ‬حماية‭ ‬المعطيات‭ ‬الشخصية،‭ ‬وتُسهّل‭ ‬الولوج‭ ‬إلى‭ ‬المعطيات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالمضمون‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ومنظوريه‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مُسدي‭ ‬الخدمات‭.‬

وأعلن‭ ‬أنّ‭ ‬البطاقة‭ ‬يمكن‭ ‬استعمالها‭ ‬حاليا‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬90‭ ‬مؤسسة‭ ‬استشفائية‭ ‬عمومية‭ ‬إضافة‭ ‬لدى‭ ‬عدد‭ ‬هام‭ ‬من‭ ‬أطباء‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬بعدّة‭ ‬جهات،‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬تعميمها‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬المعنيين‭.‬

وأشار‭ ‬الرمضاني‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬نسبة‭ ‬التوزيع‭ ‬حاليا‭ ‬لـ»بطاقات‭ ‬لاباس‮»‬‭ ‬ناهزت‭ ‬الـ50‭% ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬بلوغ‭ ‬70%‭ ‬مع‭ ‬موفى‭ ‬سنة‭ ‬2023،‭ ‬قائلا‭ ‬إنّه‭ ‬تم‭ ‬توزيع‭ ‬حوالي‭ ‬1‭.‬7‭ ‬مليون‭ ‬بطاقة‭ ‬‮«‬لاباس‮» ‬‭.‬

وقد‭ ‬انطلق‭ ‬الصندوق‭ ‬في‭ ‬اعتماد‭ ‬آلية‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬التوزيع‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬البريد‭ ‬التونسي‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬التوزيع‭ ‬الجماعي‭ ‬أي‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬بحوالي‭ ‬600‭ ‬ألف‭ ‬بطاقة‭ ‬وبالنسبة‭ ‬للمتقاعدين‭ ‬والخواص‭ ‬فستتم‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬‮«‬D17‮»‬‭ ‬وتشمل‭ ‬800‭ ‬ألف‭ ‬بطاقة‭.‬

كما‭ ‬أكّد‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬حاليا‭ ‬إيقاف‭ ‬العمل‭ ‬بالبطاقات‭ ‬الورقية‭ ‬إلا‭ ‬ببلوغ‭ ‬نسبة‭ ‬توزيع‭ ‬كبيرة‭ ‬وشرط‭ ‬توفر‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬اللازمة،‭ ‬غير‭ ‬أنه‭ ‬أضاف‭: ‬‮«‬حتى‭ ‬بنسبة‭ ‬توزيع‭ ‬هامة‭ ‬البطاقة‭ ‬الورقية‭ ‬لن‭ ‬تُلغى‭ ‬تماما‭ ‬وبذلك‭ ‬فيمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬منظومة‭ ‬استرجاع‭ ‬المصاريف‭ ‬المنظومة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬ستلغى‭ ‬فيها‭ ‬البطاقة‭ ‬الورقية‭ ‬وتبقى‭ ‬السيناروهات‭ ‬مفتوحة‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬استكمال‭ ‬توزيع‭ ‬البطاقات‭ ‬وإعداد‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬اللازمة‮»‬.

رئيس‭ ‬منظمة‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬المستهلك‭:‬‭ ‬بطاقة‭ ‬‮«‬لاباس‮»‬‭ ‬بقيت‭ ‬حلما

 

من جهته، قال‭ ‬رئيس‭ ‬المنظمة‭ ‬التونسية‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬المستهلك‭ ‬عمار‭ ‬ضية‭ ‬إنّ‭ ‬المواطن‭ ‬التونسي‭ ‬يعيش‭ ‬مُعاناة‭ ‬يومية‭ ‬مع‭ ‬الصندوق‭ ‬الوطني‭ ‬للتأمين‭ ‬على‭ ‬المرض‭ ‬‮«‬الكنام‮»‬،‭ ‬مُشيرا‭ ‬إلى‭ ‬تذمّر‭ ‬التونسيين‭ ‬من‭ ‬خدمات‭ ‬الصندوق‭ ‬المتعلقة‭ ‬بمعالجة‭ ‬مطالب‭ ‬التكفل‭ ‬وطول‭ ‬مدة‭ ‬الانتظار‭. ‬وتطرّق‭ ‬ضية‭ ‬إلى‭ ‬تذمّر‭ ‬التونسيين‭ ‬من‭ ‬المبالغ‭ ‬المرصودة‭ ‬للتأمين‭ ‬على‭ ‬المرض‭ ‬بعنوان‭ ‬السقف‭ ‬السنوي‭ ‬والذي‭ ‬يبقى‭ ‬دون‭ ‬الواقع‭ ‬ودون‭ ‬المأمول‭.‬

وأضاف‭: ‬‮«‬نأمل‭ ‬تطوّر‭ ‬خدمات‭ ‬الصندوق‭ ‬وتجاوز‭ ‬إشكاليات‭ ‬المدى‭.. ‬وانتظرنا‭ ‬بطاقة‭ ‬لاباس‭ ‬لتصبح‭ ‬الخدمات‭ ‬الالكترونية‭ ‬تتمّ‭ ‬بكلّ‭ ‬شفافية‭.. ‬وكنا‭ ‬ننتظر‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬لاباس‭ ‬غير‭ ‬أنّ‭ ‬حلم‭ ‬بطاقة‭ ‬لاباس‭ ‬مازال‭ ‬لم‭ ‬يتحقق‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬رغم‭ ‬تحوّل‭ ‬مواطنين‭ ‬لمراكز‭ ‬البريد‭ ‬للحصول‭ ‬عليها‭ ‬دون‭ ‬استعمالها‭ ‬فيما‭ ‬بعد‮»‬‭.‬

وتساءل‭ ‬ضية‭ ‬حول‭ ‬عدم‭ ‬انطلاق‭ ‬العمل‭ ‬بـ«بطاقة‭ ‬لاباس‮»‬‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تعالج‭ ‬عدة‭ ‬إشكاليات‭.‬

وختم‭ ‬بالقول‭: ‬‮«‬عندما‭ ‬يتعلّق‭ ‬الأمر‭ ‬بالصحة‭ ‬والمرض‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الانتظار‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬الوصول‭ ‬للعلاج‭ ‬مُتأخّرا‮»‬‭.‬

‭ ‬عبير الطرابلسي 

 

 

اكتظاظ‭‬‮.. "بطاقة‭ ‬لاباس‮"..‬ وسقف‭ ‬سنوي‭  ‬‮"مهين‮" .. أي‭ ‬دور‭ ‬لـ"الكنام" في المنظومة الصحية ‬والاجتماعية؟

تتواصل‭ ‬معاناة‭ ‬التونسيين‭ ‬مع‭ ‬الصندوق‭ ‬الوطني‭ ‬للتأمين‭ ‬على‭ ‬المرض،‭ ‬من‭ ‬اكتظاظ‭ ‬في‭ ‬المكاتب،‭ ‬طول‭ ‬انتظار‭ ‬مطالب‭ ‬التكفل،‭ ‬سقف‭ ‬سنوي‭ ‬‮«‬محدود‮»‬،‭ ‬مُتخلدات‭ ‬بالذمة،‭ ‬وبطاقة‭ ‬‮«‬لاباس‮»‬‭ ‬مشروع‭ ‬رقمي‭ ‬لم‭ ‬يرى‭ ‬النور‭..‬

نقاط‭ ‬طرحتها‭ ‬‮«‬الصباح‮»‬‭ ‬على‭ ‬مدير‭ ‬التصرف‭ ‬في‭ ‬النظام‭ ‬القاعدي‭ ‬للتأمين‭ ‬على‭ ‬المرض‭ ‬بـ‭ ‬‮«‬الكنام‮»‬‭ ‬كريم‭ ‬الرمضاني‭ ‬الذي‭ ‬أكّد‭ ‬تفهّم‭ ‬الصندوق‭ ‬لتشكيات‭ ‬المضمونين‭ ‬الاجتماعيين‭ ‬ومعاناتهم‭ ‬اليومية‭ ‬بسبب‭ ‬الاكتظاظ،‭ ‬مُعلنا‭ ‬عمل‭ ‬الصندوق‭ ‬على‭ ‬تحسين‭ ‬الخدمات‭ ‬وتقريبها‭ ‬من‭ ‬المواطنين‭ ‬عبر‭ ‬توسيع‭ ‬شبكة‭ ‬الاتصال‭ ‬بالمواطنين‭ ‬إذ‭ ‬توجد‭ ‬77‭ ‬نقطة‭ ‬اتصال‭ ‬مُوزعة‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬جهات‭ ‬الجمهورية‭ ‬بين‭ ‬مراكز‭ ‬جهوية‭ ‬ومحلية‭ ‬إضافة‭ ‬الى‭ ‬55‭ ‬دور‭ ‬خدمات،‭ ‬هذا‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تركيز‭ ‬منصة‭ ‬رقمية‭ ‬للصندوق‭ ‬E-cnam،‭ ‬والتي‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تحدّ‭ ‬من‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬مكاتب‭ ‬الصندوق‭.‬

ودعا‭ ‬الرمضاني‭ ‬المضمونين‭ ‬الاجتماعيين‭ ‬إلى‭ ‬التسجيل‭ ‬بكثافة‭ ‬في‭ ‬المنصة،‭ ‬إذ‭ ‬تم‭ ‬توجيه‭ ‬إرساليات‭ ‬قصيرة‭ ‬في‭ ‬الغرض‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬المنصة‭ ‬توفر‭ ‬للمضمونين‭ ‬فرصة‭ ‬الاطلاع‭ ‬على‭ ‬وضعياتهم‭ ‬وملفاتهم‭ ‬كما‭ ‬أنه‭ ‬بإمكانهم‭ ‬تغيير‭ ‬منظومة‭ ‬العلاج‭ ‬عوضا‭ ‬عن‭ ‬التوجه‭ ‬لمكاتب‭ ‬الصندوق‭ ‬للقيام‭ ‬بتلك‭ ‬العمليات‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬أن‭ ‬يصل‭ ‬عدد‭ ‬المنخرطين‭ ‬بالمنصة‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مليون‭ ‬مضمون‭ ‬اجتماعي‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬القادمة،‭ ‬مُضيفا‭: ‬‮«‬مكاتبنا‭ ‬تبقى‭ ‬مفتوحة‭ ‬للمواطنين‭ ‬لكن‭ ‬لنقل‭ ‬في‭ ‬الخدمات‭ ‬التي‭ ‬تتطلب‭ ‬التنقل‭ ‬مباشرة‭ ‬للصندوق‮»‬‭.‬

منظومات‭ ‬العلاج‭ ‬والتجاوزات؟

وحول‭ ‬نسب‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬المنظومات‭ ‬العلاجية،‭ ‬أفاد‭ ‬الرمضاني‭ ‬أنّ‭ ‬60‭ % ‬من‭ ‬المضمونين‭ ‬الاجتماعيين‭ ‬منخرطين‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬العلاج‭ ‬العمومية،‭ ‬مُقابل‭ ‬23‭% ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬استرجاع‭ ‬المصاريف‭ ‬و17‭% ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬العلاج‭ ‬الخاصة‭ ‬‮«‬طبيب‭ ‬العائلة‮»‬‭.‬

أمّا‭ ‬فيما‭ ‬يتعلّق‭ ‬برفض‭ ‬أطباء‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬أجرتهم‭ ‬وفقا‭ ‬لما‭ ‬هو‭ ‬معمول‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬منظومة‭ ‬طبيب‭ ‬العائلة،‭ ‬أكّد‭ ‬مُحدّثنا‭ ‬أنّ‭ ‬‮«‬الكنام‮»‬‭ ‬مؤسسة‭ ‬تعاقدية‭ ‬يربطها‭ ‬بمُسدي‭ ‬الخدمات‭ ‬إطار‭ ‬تعاقدي‭ ‬به‭ ‬حقوق‭ ‬وواجبات‭ ‬يتوجب‭ ‬الالتزام‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مُختلف‭ ‬المُتداخلين،‭ ‬مُشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬مُسدي‭ ‬الخدمات‭ ‬مُتجاوبون‭ ‬مع‭ ‬الصندوق‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬ترتّب‭ ‬عنه‭ ‬استدامة‭ ‬منظومات‭ ‬العلاج،‭ ‬غير‭ ‬أنّه‭ ‬استدرك‭ ‬بالقول‭ ‬بأنّ‭ ‬هنالك‭ ‬إشكاليات‭ ‬مطروحة‭ ‬سيتمّ‭ ‬رفعها‭.‬

وعن‭ ‬تشكيات‭ ‬التونسيين‭ ‬من‭ ‬السقف‭ ‬السنوي‭ ‬المُخصص‭ ‬لعلاج‭ ‬الأمراض‭ ‬العادية،‭ ‬ووصف‭ ‬البعض‭ ‬لهذا‭ ‬السقف‭ ‬بـ«الأمر‭ ‬المُضحك‮»‬،‭ ‬أوضح‭ ‬الرمضاني‭ ‬أنه‭ ‬ولأوّل‭ ‬مرّة‭ ‬منذ‭ ‬انطلاق‭ ‬العمل‭ ‬بالمنظومات‭ ‬العلاجية‭ ‬سنة‭ ‬2008‭ ‬تمّ‭ ‬الترفيع‭ ‬في‭ ‬السقف‭ ‬السنوي‭ ‬لعلاج‭ ‬الأمراض‭ ‬العادية‭ ‬بـ50‭ ‬بالمائة‭ ‬لتكون‭ ‬في‭ ‬حدود‭ ‬900‭ ‬دينار‭ ‬حسب‭ ‬عدد‭ ‬الأفراد،‭ ‬والأصول‭ ‬في‭ ‬الكفالة‭ (‬الأب‭ ‬والأم‭)‬،‭ ‬وتمتيع‭ ‬المضمونة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬أو‭ ‬زوجة‭ ‬المضمون‭ ‬الاجتماعي‭ ‬خلال‭ ‬فترة‭ ‬الحمل‭ ‬بـ150‭ ‬دينارا‭ ‬إضافية‭ ‬بعنوان‭ ‬مصاريف‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬الخارجية‭ ‬لمتابعة‭ ‬الحمل‭. ‬كما‭ ‬ذكّر‭ ‬أنه‭ ‬تستثنى‭ ‬عدّة‭ ‬خدمات‭ ‬من‭ ‬السقف‭ ‬السنوي‭ ‬للعلاج‭ ‬لفائدة‭ ‬المضمونين‭ ‬الاجتماعيين‭.‬

وواصل‭ ‬إنّ‭ ‬‮«‬الكنام‮»‬‭ ‬أيضا‭ ‬قامت‭ ‬بحذف‭ ‬آلة‭ ‬تقويم‭ ‬الأسنان‭ ‬وأدوية‭ ‬‮«‬البروستات‮»‬‭ ‬و»الكولسترول‮»‬‭ ‬من‭ ‬قائمة‭ ‬الأمراض‭ ‬المعنية‭ ‬بالسقف‭ ‬السنوي،‭ ‬والترفيع‭ ‬ابتداء‭ ‬من‭ ‬جويلية‭ ‬الماضي‭ ‬في‭ ‬التعريفات‭ ‬الجزافية‭ ‬التعاقدية‭ ‬للأعمال‭ ‬الطبية،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬تشتغل‭ ‬حاليا‭ ‬بهدف‭ ‬مراجعة‭ ‬قائمة‭ ‬الأمراض‭ ‬العادية‭.‬

ولم‭ ‬يُخف‭ ‬كريم‭ ‬الرمضاني‭ ‬ما‭ ‬تتكبّده‭ ‬‮«‬الكنام‮»‬‭ ‬من‭ ‬نفقات‭ ‬مقابل‭ ‬ما‭ ‬تتحصل‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬مُساهمات،‭ ‬مُوضحا‭ ‬أنّ‭ ‬كلفة‭ ‬غسيل‭ ‬الكلى‭ ‬للشخص‭ ‬الواحد‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬تُقدّر‭ ‬بحوالي‭ ‬1600‭ ‬دينار‭ ‬بينما‭ ‬تقدّر‭ ‬كلفة‭ ‬عمليات‭ ‬القلب‭ ‬سنويا‭ ‬بـمئات‭ ‬الملايين‭. ‬وأفاد‭ ‬أنّ‭ ‬ميزانية‭ ‬نفقات‭ ‬الصندوق‭ ‬في‭ ‬خدمات‭ ‬التأمين‭ ‬على‭ ‬المرض‭ (‬التكفّل‭ ‬بمختلف‭ ‬الأمراض‭ ‬والفوترة‭ ‬الخاصة‭ ‬بالمستشفيات‭ ‬العمومية‭) ‬خلال‭ ‬سنة‭ ‬2022،‭ ‬ناهزت‭ ‬الـ3‭ ‬آلاف‭ ‬مليون‭ ‬دينار،‭ ‬قائلا‭: ‬‮«‬الكنام‭ ‬ليس‭ ‬هدفها‭ ‬إعاقة‭ ‬المواطن‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬عدم‭ ‬تلقي‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬بل‭ ‬بالعكس‭ ‬هي‭ ‬تعمل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬توفير‭ ‬الخدمات‭ ‬اللازمة‭ ‬وفي‭ ‬أفضل‭ ‬الظروف‮»‬‭.‬

أمّا‭ ‬عن‭ ‬المبالغ‭ ‬المُتخلدة‭ ‬بذمة‭ ‬مضموني‭ ‬الصندوق‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬تعلّق‭ ‬بتجاوز‭ ‬السقف‭ ‬السنوي،‭ ‬شدّد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬خلاصها‭ ‬مع‭ ‬تمكين‭ ‬المضمون‭ ‬من‭ ‬تسديدها‭ ‬بأقساط‭ ‬وبعد‭ ‬أن‭ ‬يتولى‭ ‬الطعن‭ ‬فيها‭ ‬إن‭ ‬شكّ‭ ‬في‭ ‬أمرها‭. ‬هذا‭ ‬ولم‭ ‬ينف‭ ‬أنّ‭ ‬غياب‭ ‬المعلومة‭ ‬الحينية‭ ‬لفائدة‭ ‬مسدي‭ ‬الخدمات‭ ‬الصحية‭ ‬وغياب‭ ‬استعمال‭ ‬بطاقة‭ ‬‮«‬لاباس‮»‬‭ ‬وراء‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الإشكاليات‭ ‬التي‭ ‬تخلق‭ ‬تجاوزات‭ ‬للسقف‭ ‬السنوي‭.‬

الأدوية‭ ‬الخصوصية‭ ‬من‭ ‬يتحمّل‭ ‬مسؤوليتها؟

وبخصوص‭ ‬توفّر‭ ‬الأدوية‭ ‬الخصوصية‭ ‬من‭ ‬عدمها،‭ ‬أكّد‭ ‬أنّ‭ ‬الأمر‭ ‬يقتصر‭ ‬بالنسبة‭ ‬للصندوق‭ ‬على‭ ‬التكفّل‭ ‬بها‭ ‬بينما‭ ‬مسألة‭ ‬توفرها‭ ‬من‭ ‬مشمولات‭ ‬وزارة‭ ‬الصحة‭ ‬ومسألة‭ ‬توريد‭ ‬هذه‭ ‬الأدوية‭.‬

رفض‭ ‬التكفل‭ ‬ببعض‭ ‬الأمراض‭ ‬والأدوية؟

وبالنسبة‭ ‬لرفض‭ ‬الصندوق‭ ‬التكفل‭ ‬بعدد‭ ‬من‭ ‬الأمراض‭ ‬والأدوية،‭ ‬أكّد‭ ‬الرمضاني‭ ‬أنّ‭ ‬‮«‬الكنام‮»‬‭ ‬تتصرّف‭ ‬وفق‭ ‬قواعد‭ ‬مُحدّدة‭ ‬وتابعة‭ ‬للنظام‭ ‬القاعدي،‭ ‬مُضيفا‭ ‬أنّ‭ ‬المُشرّع‭ ‬كان‭ ‬ينتظر‭ ‬عند‭ ‬انطلاق‭ ‬عمل‭ ‬‮«‬الكنام‮»‬‭ ‬أن‭ ‬يتكفل‭ ‬ببعض‭ ‬الخدمات‭ ‬النظام‭ ‬التكميلي‭ ‬الذي‭ ‬وللأسف‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬إيجاده‭ ‬وفقا‭ ‬لما‭ ‬كان‭ ‬مطمحا،‭ ‬حسب‭ ‬تعبيره‭.‬

بطاقة‭ ‬‮«‬لاباس‮»‬‭ ‬لم‭ ‬تر‭ ‬النور؟‭!‬

من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬ومع‭ ‬كلّ‭ ‬ما‭ ‬يطرح‭ ‬من‭ ‬إشكاليات‭ ‬بخصوص‭ ‬الصندوق‭ ‬الوطني‭ ‬للتأمين‭ ‬على‭ ‬المرض،‭ ‬تبقى‭ ‬بطاقة‭ ‬‮«‬لاباس‮»‬‭ ‬أملا‭ ‬لحلّ‭ ‬جلّ‭ ‬المشاكل‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬الاكتظاظ‭ ‬وتحسين‭ ‬الخدمات‭ ‬وإضفاء‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الشفافية‭ ‬على‭ ‬المعاملات،‭ ‬وفق‭ ‬الرمضاني،‭ ‬الذي‭ ‬أفاد‭ ‬أيضا‭ ‬أنّ‭ ‬هذه‭ ‬البطاقة‭ ‬تُعدّ‭ ‬سندا‭ ‬علاجيا‭ ‬رقميا‭ ‬الكترونيا‭ ‬مُؤمنا‭ ‬وتحترم‭ ‬مقتضيات‭ ‬قانون‭ ‬حماية‭ ‬المعطيات‭ ‬الشخصية،‭ ‬وتُسهّل‭ ‬الولوج‭ ‬إلى‭ ‬المعطيات‭ ‬الخاصة‭ ‬بالمضمون‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ومنظوريه‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬مُسدي‭ ‬الخدمات‭.‬

وأعلن‭ ‬أنّ‭ ‬البطاقة‭ ‬يمكن‭ ‬استعمالها‭ ‬حاليا‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬90‭ ‬مؤسسة‭ ‬استشفائية‭ ‬عمومية‭ ‬إضافة‭ ‬لدى‭ ‬عدد‭ ‬هام‭ ‬من‭ ‬أطباء‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬بعدّة‭ ‬جهات،‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬تعميمها‭ ‬على‭ ‬كافة‭ ‬المعنيين‭.‬

وأشار‭ ‬الرمضاني‭ ‬إلى‭ ‬أنّ‭ ‬نسبة‭ ‬التوزيع‭ ‬حاليا‭ ‬لـ»بطاقات‭ ‬لاباس‮»‬‭ ‬ناهزت‭ ‬الـ50‭% ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬بلوغ‭ ‬70%‭ ‬مع‭ ‬موفى‭ ‬سنة‭ ‬2023،‭ ‬قائلا‭ ‬إنّه‭ ‬تم‭ ‬توزيع‭ ‬حوالي‭ ‬1‭.‬7‭ ‬مليون‭ ‬بطاقة‭ ‬‮«‬لاباس‮» ‬‭.‬

وقد‭ ‬انطلق‭ ‬الصندوق‭ ‬في‭ ‬اعتماد‭ ‬آلية‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬التوزيع‭ ‬بالتنسيق‭ ‬مع‭ ‬البريد‭ ‬التونسي‭ ‬تتمثل‭ ‬في‭ ‬التوزيع‭ ‬الجماعي‭ ‬أي‭ ‬داخل‭ ‬المؤسسات‭ ‬بحوالي‭ ‬600‭ ‬ألف‭ ‬بطاقة‭ ‬وبالنسبة‭ ‬للمتقاعدين‭ ‬والخواص‭ ‬فستتم‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬‮«‬D17‮»‬‭ ‬وتشمل‭ ‬800‭ ‬ألف‭ ‬بطاقة‭.‬

كما‭ ‬أكّد‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬حاليا‭ ‬إيقاف‭ ‬العمل‭ ‬بالبطاقات‭ ‬الورقية‭ ‬إلا‭ ‬ببلوغ‭ ‬نسبة‭ ‬توزيع‭ ‬كبيرة‭ ‬وشرط‭ ‬توفر‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬اللازمة،‭ ‬غير‭ ‬أنه‭ ‬أضاف‭: ‬‮«‬حتى‭ ‬بنسبة‭ ‬توزيع‭ ‬هامة‭ ‬البطاقة‭ ‬الورقية‭ ‬لن‭ ‬تُلغى‭ ‬تماما‭ ‬وبذلك‭ ‬فيمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬منظومة‭ ‬استرجاع‭ ‬المصاريف‭ ‬المنظومة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬ستلغى‭ ‬فيها‭ ‬البطاقة‭ ‬الورقية‭ ‬وتبقى‭ ‬السيناروهات‭ ‬مفتوحة‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬استكمال‭ ‬توزيع‭ ‬البطاقات‭ ‬وإعداد‭ ‬البنية‭ ‬التحتية‭ ‬اللازمة‮»‬.

رئيس‭ ‬منظمة‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬المستهلك‭:‬‭ ‬بطاقة‭ ‬‮«‬لاباس‮»‬‭ ‬بقيت‭ ‬حلما

 

من جهته، قال‭ ‬رئيس‭ ‬المنظمة‭ ‬التونسية‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬المستهلك‭ ‬عمار‭ ‬ضية‭ ‬إنّ‭ ‬المواطن‭ ‬التونسي‭ ‬يعيش‭ ‬مُعاناة‭ ‬يومية‭ ‬مع‭ ‬الصندوق‭ ‬الوطني‭ ‬للتأمين‭ ‬على‭ ‬المرض‭ ‬‮«‬الكنام‮»‬،‭ ‬مُشيرا‭ ‬إلى‭ ‬تذمّر‭ ‬التونسيين‭ ‬من‭ ‬خدمات‭ ‬الصندوق‭ ‬المتعلقة‭ ‬بمعالجة‭ ‬مطالب‭ ‬التكفل‭ ‬وطول‭ ‬مدة‭ ‬الانتظار‭. ‬وتطرّق‭ ‬ضية‭ ‬إلى‭ ‬تذمّر‭ ‬التونسيين‭ ‬من‭ ‬المبالغ‭ ‬المرصودة‭ ‬للتأمين‭ ‬على‭ ‬المرض‭ ‬بعنوان‭ ‬السقف‭ ‬السنوي‭ ‬والذي‭ ‬يبقى‭ ‬دون‭ ‬الواقع‭ ‬ودون‭ ‬المأمول‭.‬

وأضاف‭: ‬‮«‬نأمل‭ ‬تطوّر‭ ‬خدمات‭ ‬الصندوق‭ ‬وتجاوز‭ ‬إشكاليات‭ ‬المدى‭.. ‬وانتظرنا‭ ‬بطاقة‭ ‬لاباس‭ ‬لتصبح‭ ‬الخدمات‭ ‬الالكترونية‭ ‬تتمّ‭ ‬بكلّ‭ ‬شفافية‭.. ‬وكنا‭ ‬ننتظر‭ ‬أن‭ ‬نكون‭ ‬لاباس‭ ‬غير‭ ‬أنّ‭ ‬حلم‭ ‬بطاقة‭ ‬لاباس‭ ‬مازال‭ ‬لم‭ ‬يتحقق‭ ‬على‭ ‬أرض‭ ‬الواقع‭ ‬رغم‭ ‬تحوّل‭ ‬مواطنين‭ ‬لمراكز‭ ‬البريد‭ ‬للحصول‭ ‬عليها‭ ‬دون‭ ‬استعمالها‭ ‬فيما‭ ‬بعد‮»‬‭.‬

وتساءل‭ ‬ضية‭ ‬حول‭ ‬عدم‭ ‬انطلاق‭ ‬العمل‭ ‬بـ«بطاقة‭ ‬لاباس‮»‬‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬شأنها‭ ‬أن‭ ‬تعالج‭ ‬عدة‭ ‬إشكاليات‭.‬

وختم‭ ‬بالقول‭: ‬‮«‬عندما‭ ‬يتعلّق‭ ‬الأمر‭ ‬بالصحة‭ ‬والمرض‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬الانتظار‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬الوصول‭ ‬للعلاج‭ ‬مُتأخّرا‮»‬‭.‬

‭ ‬عبير الطرابلسي