إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

دليل على شعبية تتآكل يوما بعد يوم.. مساندة السياسيين.. تغيب في الواقع وتحضر في"الافتراضي"

 

 البعض استفاق على حقيقة موجعة وهو أن وزنه الشعبي والجماهيري ليس إلا كذبة

تونس – الصباح

بين عمليات التحشيد والاسناد والاشادة بالشخصيات السياسية افتراضيا وعلى مواقع التواصل الاجتماعي وبين دعمها على الأرض بون شاسع..، فالقيادات السياسية البارزة كان دائما لها صفحات كبرى يعدّ متابعوها بالآلاف يدعمون كل الشخصيات ويشيدون بتصريحاتها ومواقفها ويتابعون»لايفاتها «ويتفاعلون مع تصريحاتها التلفزية والإذاعية بالتعليق والنقل، ولكن إذا ما احتاجت تلك القيادات الى دعم ميداني بتنفيذ وقفات احتجاجية مناصرة لها أو مدافعة عن أفكارها، فان الجميع يختفي ولا يحضر إلا بضعة عشرات يكونون من المقربين لتلك الشخصيات .

وهذا ما يطرح السؤال، لماذا يحضر بقوة الدعم الافتراضي ويتبخّر في الميدان ولم تجد مختلف الشخصيات السياسية بمختلف أفكارها ومرجعياتها أي دعم جماهيري لافت منذ اعلان إجراءات 25 جويلية؟ هل الأمر له علاقة بالخوف من المواجهة مع السلطة؟ أم لأن الدعم الميداني هو دعم فعلي يتطلب مجهودا وقد تكون له تبعات في حين أن الدعم الافتراضي سهل ولا يتطلب إلا كبسة زرّ؟

حقيقة موجعة..

قبل 25 جويلية كانت عدة قوى سياسية تتبّجح بشعبيتها وتهدد خصومها بالآلاف المؤلفة من أنصارها، ولكن بعد الازمة السياسية التي دخلت فيها البلاد بتغيير النظام السياسي وغلق البرلمان السابق وتقليص مساحات عمل الأحزاب السياسية وعدم تشريكها بأي شكل من الاشكال في صنع القرار السياسي سواء كانت هذه الأحزاب من الداعمين أو المعارضين..، استفاق الجميع على حقيقة موجعة للبعض وهو أن وزنه الشعبي والجماهيري ليس الا كذبة، بما في ذلك القوى التي كانت مهيمنة على المشهد كحركة النهضة التي خذلها أنصارها وقواعدها غداة اغلاق البرلمان وبعد ذلك عند اعتقال زعيمها راشد الغنوشي حيث لم نر لا احتجاجات ولا مسيرات كبرى رافضة لتوجهات السلطة والتي يصنّفها الحزب سياسيا كـ»انقلاب«، نفس الشيء بالنسبة للحزب الدستوري الحرّ الذي طالما وضعته مؤسسات سبر الآراء في السنوات الأخيرة في صدارة نوايا التصويت، فمنذ أيام تم إيقاف زعيمته ولكن لم نر أي ردة فعل جماهيرية على الحدث.

وانفضاض الأنصار والقواعد الانتخابية من حول الأحزاب كان بداية تشكل المشهد السياسي وفق توجهات وتصورات مختلفة. هذه التوجهات التي حشرت الأحزاب في الزاوية ووجدت نفسها هذه مجبرة مثلا على مقاطعة الانتخابات البرلمانية الأخيرة..، إلا أن هذه المقاطعة أبعدت نهائيا هذه الأحزاب عن المشهد وأفقدتها دورها في صنع القرار السياسي بوجود برلمان دون أحزاب، كما وأن قرار الأحزاب بالمقاطعة كان له تأثير مباشر على قواعدها التي لم تعد تثق في تلك الأحزاب وأصبحت ترى أنها بلا مستقبل وليس لها قدرة على التغيير..

كما أن أزمة الأحزاب في علاقة بالسلطة خلق داخلها أزمات أخرى اثرت على انتشارها وتواجدها في كل المناطق، ناهيك عن ذلك أن بعض الأحزاب تم اغلاق مقراتها بقرارات قضائية..، وكل ذلك خلق فجوة كبيرة ببين القيادات السياسية لهذه الأحزاب وبين الأنصار والقواعد .

هذا بالإضافة الى أن مناخات الخوف التي باتت تسيطر على جزء من المشهد لم تعد تشجّع على الانخراط في العمل الحزبي والدفاع عن خيارات وتوجهات مختلفة عن توجهات السلطة، خاصة وأن اغلب الأحزاب ذات الوجود الشكلاني أصلا اختارت الصمت وتفادي المواجهة.

وكل ذلك ترك أغلب القيادات الحزبية دون دعم شعبي او جماهيري تواجه لوحدها مصيرها وتبعات أفكارها وتوجهاتها دون أدنى تحركات ميدانية لنصرتها، ويكتفي اغلب أنصار هذه القيادات بالدعم الافتراضي والذي وان كان له تأثير في تغيير مصير ومسار بعض القضايا، إلا أن الدعم الافتراضي في العمل السياسي يتطلب ترجمته على الميدان حتى يستطيع أن تكون له جدوى ونجاعة.. حيث أن اليوم أغلب القيادات البارزة في السجن لأسباب مختلفة، ولكن ومع ذلك لا نرى اهتماما شعبيا كبيرا بذلك، بالعكس فان الأغلبية باتت ترى الامر عاديا حتى ولو فيه انتهاك لحرية الرأي والتعبير ولحق المعارضة في العمل وفي النشاط وفي نقد توجهات السلطة باعتبار ان ذلك من صميم أدوارها..

ولئن تواصل اليوم أغلب الأحزاب مقاطعتها للانتخابات في محطتها المحلية الثانية، دون ان تعلن الى الان أي موقف من الانتخابات الرئاسية القادمة ولو انه حسب المعطيات المتوفرة ستدفع اغلب القوى بمترشحين في الانتخابات ولكن تآكل الدعم الشعبي وتراجعه سيقلّص حتما من حظوظ هؤلاء المترشحين .

منية العرفاوي

 

 

دليل على شعبية تتآكل يوما بعد يوم..   مساندة السياسيين.. تغيب في الواقع وتحضر في"الافتراضي"

 

 البعض استفاق على حقيقة موجعة وهو أن وزنه الشعبي والجماهيري ليس إلا كذبة

تونس – الصباح

بين عمليات التحشيد والاسناد والاشادة بالشخصيات السياسية افتراضيا وعلى مواقع التواصل الاجتماعي وبين دعمها على الأرض بون شاسع..، فالقيادات السياسية البارزة كان دائما لها صفحات كبرى يعدّ متابعوها بالآلاف يدعمون كل الشخصيات ويشيدون بتصريحاتها ومواقفها ويتابعون»لايفاتها «ويتفاعلون مع تصريحاتها التلفزية والإذاعية بالتعليق والنقل، ولكن إذا ما احتاجت تلك القيادات الى دعم ميداني بتنفيذ وقفات احتجاجية مناصرة لها أو مدافعة عن أفكارها، فان الجميع يختفي ولا يحضر إلا بضعة عشرات يكونون من المقربين لتلك الشخصيات .

وهذا ما يطرح السؤال، لماذا يحضر بقوة الدعم الافتراضي ويتبخّر في الميدان ولم تجد مختلف الشخصيات السياسية بمختلف أفكارها ومرجعياتها أي دعم جماهيري لافت منذ اعلان إجراءات 25 جويلية؟ هل الأمر له علاقة بالخوف من المواجهة مع السلطة؟ أم لأن الدعم الميداني هو دعم فعلي يتطلب مجهودا وقد تكون له تبعات في حين أن الدعم الافتراضي سهل ولا يتطلب إلا كبسة زرّ؟

حقيقة موجعة..

قبل 25 جويلية كانت عدة قوى سياسية تتبّجح بشعبيتها وتهدد خصومها بالآلاف المؤلفة من أنصارها، ولكن بعد الازمة السياسية التي دخلت فيها البلاد بتغيير النظام السياسي وغلق البرلمان السابق وتقليص مساحات عمل الأحزاب السياسية وعدم تشريكها بأي شكل من الاشكال في صنع القرار السياسي سواء كانت هذه الأحزاب من الداعمين أو المعارضين..، استفاق الجميع على حقيقة موجعة للبعض وهو أن وزنه الشعبي والجماهيري ليس الا كذبة، بما في ذلك القوى التي كانت مهيمنة على المشهد كحركة النهضة التي خذلها أنصارها وقواعدها غداة اغلاق البرلمان وبعد ذلك عند اعتقال زعيمها راشد الغنوشي حيث لم نر لا احتجاجات ولا مسيرات كبرى رافضة لتوجهات السلطة والتي يصنّفها الحزب سياسيا كـ»انقلاب«، نفس الشيء بالنسبة للحزب الدستوري الحرّ الذي طالما وضعته مؤسسات سبر الآراء في السنوات الأخيرة في صدارة نوايا التصويت، فمنذ أيام تم إيقاف زعيمته ولكن لم نر أي ردة فعل جماهيرية على الحدث.

وانفضاض الأنصار والقواعد الانتخابية من حول الأحزاب كان بداية تشكل المشهد السياسي وفق توجهات وتصورات مختلفة. هذه التوجهات التي حشرت الأحزاب في الزاوية ووجدت نفسها هذه مجبرة مثلا على مقاطعة الانتخابات البرلمانية الأخيرة..، إلا أن هذه المقاطعة أبعدت نهائيا هذه الأحزاب عن المشهد وأفقدتها دورها في صنع القرار السياسي بوجود برلمان دون أحزاب، كما وأن قرار الأحزاب بالمقاطعة كان له تأثير مباشر على قواعدها التي لم تعد تثق في تلك الأحزاب وأصبحت ترى أنها بلا مستقبل وليس لها قدرة على التغيير..

كما أن أزمة الأحزاب في علاقة بالسلطة خلق داخلها أزمات أخرى اثرت على انتشارها وتواجدها في كل المناطق، ناهيك عن ذلك أن بعض الأحزاب تم اغلاق مقراتها بقرارات قضائية..، وكل ذلك خلق فجوة كبيرة ببين القيادات السياسية لهذه الأحزاب وبين الأنصار والقواعد .

هذا بالإضافة الى أن مناخات الخوف التي باتت تسيطر على جزء من المشهد لم تعد تشجّع على الانخراط في العمل الحزبي والدفاع عن خيارات وتوجهات مختلفة عن توجهات السلطة، خاصة وأن اغلب الأحزاب ذات الوجود الشكلاني أصلا اختارت الصمت وتفادي المواجهة.

وكل ذلك ترك أغلب القيادات الحزبية دون دعم شعبي او جماهيري تواجه لوحدها مصيرها وتبعات أفكارها وتوجهاتها دون أدنى تحركات ميدانية لنصرتها، ويكتفي اغلب أنصار هذه القيادات بالدعم الافتراضي والذي وان كان له تأثير في تغيير مصير ومسار بعض القضايا، إلا أن الدعم الافتراضي في العمل السياسي يتطلب ترجمته على الميدان حتى يستطيع أن تكون له جدوى ونجاعة.. حيث أن اليوم أغلب القيادات البارزة في السجن لأسباب مختلفة، ولكن ومع ذلك لا نرى اهتماما شعبيا كبيرا بذلك، بالعكس فان الأغلبية باتت ترى الامر عاديا حتى ولو فيه انتهاك لحرية الرأي والتعبير ولحق المعارضة في العمل وفي النشاط وفي نقد توجهات السلطة باعتبار ان ذلك من صميم أدوارها..

ولئن تواصل اليوم أغلب الأحزاب مقاطعتها للانتخابات في محطتها المحلية الثانية، دون ان تعلن الى الان أي موقف من الانتخابات الرئاسية القادمة ولو انه حسب المعطيات المتوفرة ستدفع اغلب القوى بمترشحين في الانتخابات ولكن تآكل الدعم الشعبي وتراجعه سيقلّص حتما من حظوظ هؤلاء المترشحين .

منية العرفاوي