إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بعد إيداعها السجن .. القضاء ينهى "سردية" علاقة سعيد بعبير موسي سياسيا

 

تبقى فرضية التقاطع بين سعيد وموسي "صدفة" أو "تَقولٌ سياسي محصور"

تونس-الصباح

أنهت إحالة رئيسة الحزب الدستوري الحر على القضاء وإيداعها السجن، السردية السياسية في علاقة عبير موسي بالرئيس قيس سعيد وذلك بعد جملة من التقاطعات بين الطرفين سواء في علاقتهما بالبرلمان السابق أو برئيس البرلمان السابق ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي أو حتى بالمواقف الديبلوماسية تجاه قضايا عربية بالأساس.

وتأتي هذه النهاية اثر قرار قاضي التحقيق لدى محكمة تونس الابتدائية منذ نحو أسبوع بإيقاف موسي تحفظيا وإيداعها السجن لغاية التحقيق في التهم التي وجهت إليها والمتمثلة في إثارة الهرج بالتراب التونسي وتعطيل الخدمة وكشف هوية شخص دون موافقته.

ووصفت التهم "بالثقيلة" وفق منطوق الفصل 72 من المجلة الجزائية والذي جاء فيها حرفيا:"يعاقب بالإعدام مرتكب الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة أو حمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضا بالسلاح وإثارة الهرج والقتل والسلب بالتراب التونسي".

وإذ لم تتبين بعد وقائع القضية بشكل جلي، فإن المعلومات المتوفرة تتلخص في أن عبير موسي تقدمت إلى مكتب الضبط لدى رئاسة الجمهورية بقرطاج لتسجيل بيان اعتراض على قرارات رئاسية، وأن العون المكلف بالضبط رفض قبول العريضة دون أن يتبين الرأي العام في الداخل ماذا حصل بعد ذلك وكان موجبا لإيقاف رئيسة الدستوري.

وبعيدا عن التعاطي القضائي والقانوني للملف فانه سياسيا شكل منعرجا مهما وفتح معه جملة من الأسئلة، فهل أنهى النظام القائم الفسحة السياسية المفتوحة لموسي؟

وهل خشي سعيّد حقا من منافسة محتملة في الانتخابات الرئاسية القادمة من قبل رئيسة الدستوري الحر؟ وهل أنهت الدولة العميقة دور موسي؟

وإذ يبقى ما سبق من الأسئلة في باب التخمين، فان الثابت سياسيا هو تقاطع الدستوري الحر مع إعلان الإجراءات الاستثنائية يوم 25/7 من تجميد البرلمان ورفع الحصانة عن النواب ومباركة هذه الخطوة التي مست وضربت "الإخوان المسلمين بقيادة المرشد راشد الغنوشي"، غير أن هذا الموقف سرعان ما ترجع.

إذ فوجئ الشارع السياسي يوم الخميس 29جويلية 2021 بتصريحات للنائبة السابقة عبير موسي حيث أبدت فيها رفضها الشديد لتلك القرارات وقالت موسي في مداخلة مباشرة لها عبر حسابها الرسمي على "فيسبوك": "نحن نواب الشعب ما زالت لدينا صلاحيات".

وتوجهت للرئيس بالقول:"قمت بتجميد عمل مجلس النواب، لكن لم تنزع صفة نائب شعب عليّ أو على غيري، وأنا ما زلت نائب شعب منتخب".
وتابعت بأنه لا يمكن رفع الحصانة بمقتضى الفصل 86 من الدستور التونسي، سواء من قبل رئيس الجمهورية أو القضاء أو أي طرف آخر، باعتبارها حصانة مطلقة، وفق قولها.

موقف موسي والدستوري الحر لم يكن ليتغير لولا الإحساس المفرط الذي أحاط بهما بعد أن حصد قيس سعيد ثمار الأزمة والترذيل الذي عرفه قصر باردو منذ الجلسة الأولى له سنة 2019.

شعور موسي بفقدان فرصة قيادة الحياة السياسية بعد الإطاحة ببرلمان "الإخوان" وتحولها لسعيد دفعها للتذكير والتأكيد يوم 20 مارس 2022 خلال الاحتفال بذكرى الاستقلال أنها هي من كانت تقف وراء إسقاط البرلمان.

…إذا اختلف الساسة ظهرت الفوضى

قبل 25جويلية لم يكن لعبير موسي أي موقف معاد أو مناهض للرئيس، ولم تهدأ الملاحظات والمواقف حينها بشأن التقاطع غير المفهوم بين الطرفين.

وذهب خصوم سعيد إلى اعتبار أن ما يحصل بين الطرفين من تجانس هو نتيجة تنسيق "محتمل" حيث لم تتجرأ رئيسة الحزب الدستوري الحر على التوجه للحديث عن قيس سعيد أو مهاجمته أو حتى الإشارة إليه رغم المناكفات الدستورية والسياسية التي أنتجها "فخامته".

"قصة التقاطع" بين سعيد وموسي ظهرت في أكثر من موقف وأكدها أكثر من تصريح، فقد اعتبر بعضهم أن ذلك من باب "الصدفة"، حيث لا الفكر ولا الممارسة قد تجمع بين الطرفين، بالإضافة إلى أن سعيد ينتمي إلى مدرسة "فكرية" بعيدة كل البعد عن تلك التي عرفتها موسي زمن الممارسة الفاشية لنظام بن علي.

رأي وجد ما يخالفه،إذ رفع العديد من المتابعين للشأن العام أسئلة كبيرة عن احتمالية التقاطع بين الجانبين قبل 25جويلية مقدمين في هذا السياق جملة من القرائن والحجج التي يرون فيها تأكيدا لتأويلاتهم.

الموقف من التطبيع الخليجي

تطابق الموقف الرئاسي مع موقف حزب الدستوري الحر من التطبيع ففي يوم الثلاثاء 25 أوت 2020 أكدت رئيسة الحزب الدستوري الحرّ عبير موسي "أن موقف حزبها من مسألة تطبيع الإمارات مع إسرائيل متطابق ومنسجم مع موقف الدولة التونسيّة وأنها ترفض التدخل في الشأن الداخلي لكل دولة أجنبية ما لم يكن ذلك مرتبطا بالأمن القومي في تونس".

وتابعت قائلة:"موقفنا من القضية الفلسطينية لا يزايد عليه أحد"، مشيرة إلى أن حزبها لا يتعامل مع مسألة التطبيع بمنطق الشعوبية، على حد قولها.

وإذ يبدو موقف موسي من التطبيع واعتباره مسألة داخلية للدول ،فان ذلك يدفع للتساؤل عن أسباب تدخلها في الشأن الليبي ووقوفها مع احد طرفي النزاع العسكري والسياسي هناك بعد الحرب على قاعدة الوطية وسقوط مليشيات الجنرال خليفة حفرت.

ولم تكن موسي بمعزل عن الموقف الصادر عن رئاسة الجمهورية بعد تقاطع غريب حيال التطبيع الإماراتي الإسرائيلي وإذ يفهم موقف الدستوري الحر على انه موقف "تابع" نظرا للعلاقة المتينة بين دولة الإمارات المحور المطبع وموسي وفق شهادات زملائها بمجلس النواب سابقا فان الغير مفهوم هو هذا التماهي مع قيس سعيد.

صمت إزاء الترذيل

زاد صمت الرئيس من تحركات موسي داخل البرلمان بتعطيل الجلسات العامة وإغراق البرلمان باللوائح والندوات الصحفية من شكوك شق كبير من المتابعين خاصة بعد استغلال الرئيس لهذه الأعمال واتهام البرلمان بالفوضى وقد كان ذلك مدخلا لتجميد البرلمان يوم 25جويلية وحله لاحقا يوم 30مارس 2022 بعد جلسة برلمانية افتراضية رفض الدستوري الحر الاعتراف بقانونيتها وما صدر عنها من قرارات.

ورغم التجاء رئيس مجلس نواب الشعب حينها راشد الغنوشي لرئيس الجمهورية قصد إنصاف المؤسسة البرلمانية، لم ينجح لقاء سعيد والغنوشي يوم 20جويلية سنة 2020 في التقليل من منسوب التوتر الحاصل تحت قبة باردو بين موسي وبقية الكتل حينها.

وقد اكتفى سعيد يومها بالدعوة لاستعمال الوسائل القانونية لردع المخالفين وشدد سعيد في هذا اللقاء:"لن أبقى مكتوف الأيدي أمام تهاوي مؤسسات الدولة، الدولة فوق كل الاعتبارات ومؤسساتها يجب أن تعمل بصفة طبيعية"، معتبرا أن "تعطل أعمال المجلس بسبب المناكفات أمر غير مقبول"، ولفت إلى أنه مستعد لاستخدام "الوسائل القانونية المتاحة بالدستور"، مؤكدا أنه "لن يترك الدولة التونسية بهذا الشكل الذي تسير فيه".

وعلى أهمية موقفه فان سعيد حافظ على سكونه إزاء هذه الأزمة ولم يتخذ أي إجراء في هذا الخصوص.

موقف متغير من الحكومة

وإذ تبقى فرضية التقاطع بين سعيد وموسي "صدفة" أو "تَقولٌ سياسي محصور"، فان ذلك قد ينتفي بالنظر إلى حجم الخلاف وعمقه بين رئيس الحزب الدستوري الحر وحركة النهضة وبين سعيد وراشد الغنوشي.

فبالنسبة للدستوري الحر،فان صراعه مع النهضة لم يكن وليد الراهن، حيث زادت حدته أكثر فأكثر مع ظهور بوادر الخلاف بين الرئيس ورئيس مجلس نواب الشعب بسبب حكومة الياس الفخفاخ وقبل تشكيل حكومة هشام مشيشي في الثاني من شهر سبتمبر 2020.

ففي محاولة للحيلولة وإنهاء حكومة الفخفاخ برلمانيا تحركت موسي والكتلة الديمقراطية لجمع إمضاءات سحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي في ذات التوقيت الذي تحركت فيه النهضة وشركائها لسحب الثقة من الياس الفخفاخ.

وقد تجندت موسي إلى جانب كتلة الرئيس وقتها (التيار وحركة الشعب) لخلق مسار مواز لعملية سحب الثقة من الفخفاخ بإدراج وثيقة سحب الثقة من الغنوشي وذلك على أمل الضغط على النهضة وشركائها للتراجع عن موقفها من رئيس الحكومة الأسبق الياس الفخفاخ.

وبعد الإطاحة به واختيار هشام مشيشي بدلا عنه واتجاهه لتكوين حكومة كفاءات دون أحزاب وهو خيار الرئيس قيس سعيد، أعربت عبير موسي عن دعمها لهذا التوجه وباركت مساره وشجعت مشيشي على سلامة نهجه.

بيد أن ذلك لم يدم طويلا بعد خروج مشيشي عن جبة الرئيس وإعلان نفسه مستقلا عن الجميع الأمر الذي حول موسي من داعم له إلى رافض وبشدة لتتخذ من معارضة مشيشي موقعا لها إلى جانب كل من التيار الديمقراطي وحركة الشعب.

خليل الحناشي

 

 

 

 

 

 

بعد إيداعها السجن  ..  القضاء ينهى "سردية" علاقة سعيد بعبير موسي سياسيا

 

تبقى فرضية التقاطع بين سعيد وموسي "صدفة" أو "تَقولٌ سياسي محصور"

تونس-الصباح

أنهت إحالة رئيسة الحزب الدستوري الحر على القضاء وإيداعها السجن، السردية السياسية في علاقة عبير موسي بالرئيس قيس سعيد وذلك بعد جملة من التقاطعات بين الطرفين سواء في علاقتهما بالبرلمان السابق أو برئيس البرلمان السابق ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي أو حتى بالمواقف الديبلوماسية تجاه قضايا عربية بالأساس.

وتأتي هذه النهاية اثر قرار قاضي التحقيق لدى محكمة تونس الابتدائية منذ نحو أسبوع بإيقاف موسي تحفظيا وإيداعها السجن لغاية التحقيق في التهم التي وجهت إليها والمتمثلة في إثارة الهرج بالتراب التونسي وتعطيل الخدمة وكشف هوية شخص دون موافقته.

ووصفت التهم "بالثقيلة" وفق منطوق الفصل 72 من المجلة الجزائية والذي جاء فيها حرفيا:"يعاقب بالإعدام مرتكب الاعتداء المقصود منه تبديل هيئة الدولة أو حمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضا بالسلاح وإثارة الهرج والقتل والسلب بالتراب التونسي".

وإذ لم تتبين بعد وقائع القضية بشكل جلي، فإن المعلومات المتوفرة تتلخص في أن عبير موسي تقدمت إلى مكتب الضبط لدى رئاسة الجمهورية بقرطاج لتسجيل بيان اعتراض على قرارات رئاسية، وأن العون المكلف بالضبط رفض قبول العريضة دون أن يتبين الرأي العام في الداخل ماذا حصل بعد ذلك وكان موجبا لإيقاف رئيسة الدستوري.

وبعيدا عن التعاطي القضائي والقانوني للملف فانه سياسيا شكل منعرجا مهما وفتح معه جملة من الأسئلة، فهل أنهى النظام القائم الفسحة السياسية المفتوحة لموسي؟

وهل خشي سعيّد حقا من منافسة محتملة في الانتخابات الرئاسية القادمة من قبل رئيسة الدستوري الحر؟ وهل أنهت الدولة العميقة دور موسي؟

وإذ يبقى ما سبق من الأسئلة في باب التخمين، فان الثابت سياسيا هو تقاطع الدستوري الحر مع إعلان الإجراءات الاستثنائية يوم 25/7 من تجميد البرلمان ورفع الحصانة عن النواب ومباركة هذه الخطوة التي مست وضربت "الإخوان المسلمين بقيادة المرشد راشد الغنوشي"، غير أن هذا الموقف سرعان ما ترجع.

إذ فوجئ الشارع السياسي يوم الخميس 29جويلية 2021 بتصريحات للنائبة السابقة عبير موسي حيث أبدت فيها رفضها الشديد لتلك القرارات وقالت موسي في مداخلة مباشرة لها عبر حسابها الرسمي على "فيسبوك": "نحن نواب الشعب ما زالت لدينا صلاحيات".

وتوجهت للرئيس بالقول:"قمت بتجميد عمل مجلس النواب، لكن لم تنزع صفة نائب شعب عليّ أو على غيري، وأنا ما زلت نائب شعب منتخب".
وتابعت بأنه لا يمكن رفع الحصانة بمقتضى الفصل 86 من الدستور التونسي، سواء من قبل رئيس الجمهورية أو القضاء أو أي طرف آخر، باعتبارها حصانة مطلقة، وفق قولها.

موقف موسي والدستوري الحر لم يكن ليتغير لولا الإحساس المفرط الذي أحاط بهما بعد أن حصد قيس سعيد ثمار الأزمة والترذيل الذي عرفه قصر باردو منذ الجلسة الأولى له سنة 2019.

شعور موسي بفقدان فرصة قيادة الحياة السياسية بعد الإطاحة ببرلمان "الإخوان" وتحولها لسعيد دفعها للتذكير والتأكيد يوم 20 مارس 2022 خلال الاحتفال بذكرى الاستقلال أنها هي من كانت تقف وراء إسقاط البرلمان.

…إذا اختلف الساسة ظهرت الفوضى

قبل 25جويلية لم يكن لعبير موسي أي موقف معاد أو مناهض للرئيس، ولم تهدأ الملاحظات والمواقف حينها بشأن التقاطع غير المفهوم بين الطرفين.

وذهب خصوم سعيد إلى اعتبار أن ما يحصل بين الطرفين من تجانس هو نتيجة تنسيق "محتمل" حيث لم تتجرأ رئيسة الحزب الدستوري الحر على التوجه للحديث عن قيس سعيد أو مهاجمته أو حتى الإشارة إليه رغم المناكفات الدستورية والسياسية التي أنتجها "فخامته".

"قصة التقاطع" بين سعيد وموسي ظهرت في أكثر من موقف وأكدها أكثر من تصريح، فقد اعتبر بعضهم أن ذلك من باب "الصدفة"، حيث لا الفكر ولا الممارسة قد تجمع بين الطرفين، بالإضافة إلى أن سعيد ينتمي إلى مدرسة "فكرية" بعيدة كل البعد عن تلك التي عرفتها موسي زمن الممارسة الفاشية لنظام بن علي.

رأي وجد ما يخالفه،إذ رفع العديد من المتابعين للشأن العام أسئلة كبيرة عن احتمالية التقاطع بين الجانبين قبل 25جويلية مقدمين في هذا السياق جملة من القرائن والحجج التي يرون فيها تأكيدا لتأويلاتهم.

الموقف من التطبيع الخليجي

تطابق الموقف الرئاسي مع موقف حزب الدستوري الحر من التطبيع ففي يوم الثلاثاء 25 أوت 2020 أكدت رئيسة الحزب الدستوري الحرّ عبير موسي "أن موقف حزبها من مسألة تطبيع الإمارات مع إسرائيل متطابق ومنسجم مع موقف الدولة التونسيّة وأنها ترفض التدخل في الشأن الداخلي لكل دولة أجنبية ما لم يكن ذلك مرتبطا بالأمن القومي في تونس".

وتابعت قائلة:"موقفنا من القضية الفلسطينية لا يزايد عليه أحد"، مشيرة إلى أن حزبها لا يتعامل مع مسألة التطبيع بمنطق الشعوبية، على حد قولها.

وإذ يبدو موقف موسي من التطبيع واعتباره مسألة داخلية للدول ،فان ذلك يدفع للتساؤل عن أسباب تدخلها في الشأن الليبي ووقوفها مع احد طرفي النزاع العسكري والسياسي هناك بعد الحرب على قاعدة الوطية وسقوط مليشيات الجنرال خليفة حفرت.

ولم تكن موسي بمعزل عن الموقف الصادر عن رئاسة الجمهورية بعد تقاطع غريب حيال التطبيع الإماراتي الإسرائيلي وإذ يفهم موقف الدستوري الحر على انه موقف "تابع" نظرا للعلاقة المتينة بين دولة الإمارات المحور المطبع وموسي وفق شهادات زملائها بمجلس النواب سابقا فان الغير مفهوم هو هذا التماهي مع قيس سعيد.

صمت إزاء الترذيل

زاد صمت الرئيس من تحركات موسي داخل البرلمان بتعطيل الجلسات العامة وإغراق البرلمان باللوائح والندوات الصحفية من شكوك شق كبير من المتابعين خاصة بعد استغلال الرئيس لهذه الأعمال واتهام البرلمان بالفوضى وقد كان ذلك مدخلا لتجميد البرلمان يوم 25جويلية وحله لاحقا يوم 30مارس 2022 بعد جلسة برلمانية افتراضية رفض الدستوري الحر الاعتراف بقانونيتها وما صدر عنها من قرارات.

ورغم التجاء رئيس مجلس نواب الشعب حينها راشد الغنوشي لرئيس الجمهورية قصد إنصاف المؤسسة البرلمانية، لم ينجح لقاء سعيد والغنوشي يوم 20جويلية سنة 2020 في التقليل من منسوب التوتر الحاصل تحت قبة باردو بين موسي وبقية الكتل حينها.

وقد اكتفى سعيد يومها بالدعوة لاستعمال الوسائل القانونية لردع المخالفين وشدد سعيد في هذا اللقاء:"لن أبقى مكتوف الأيدي أمام تهاوي مؤسسات الدولة، الدولة فوق كل الاعتبارات ومؤسساتها يجب أن تعمل بصفة طبيعية"، معتبرا أن "تعطل أعمال المجلس بسبب المناكفات أمر غير مقبول"، ولفت إلى أنه مستعد لاستخدام "الوسائل القانونية المتاحة بالدستور"، مؤكدا أنه "لن يترك الدولة التونسية بهذا الشكل الذي تسير فيه".

وعلى أهمية موقفه فان سعيد حافظ على سكونه إزاء هذه الأزمة ولم يتخذ أي إجراء في هذا الخصوص.

موقف متغير من الحكومة

وإذ تبقى فرضية التقاطع بين سعيد وموسي "صدفة" أو "تَقولٌ سياسي محصور"، فان ذلك قد ينتفي بالنظر إلى حجم الخلاف وعمقه بين رئيس الحزب الدستوري الحر وحركة النهضة وبين سعيد وراشد الغنوشي.

فبالنسبة للدستوري الحر،فان صراعه مع النهضة لم يكن وليد الراهن، حيث زادت حدته أكثر فأكثر مع ظهور بوادر الخلاف بين الرئيس ورئيس مجلس نواب الشعب بسبب حكومة الياس الفخفاخ وقبل تشكيل حكومة هشام مشيشي في الثاني من شهر سبتمبر 2020.

ففي محاولة للحيلولة وإنهاء حكومة الفخفاخ برلمانيا تحركت موسي والكتلة الديمقراطية لجمع إمضاءات سحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي في ذات التوقيت الذي تحركت فيه النهضة وشركائها لسحب الثقة من الياس الفخفاخ.

وقد تجندت موسي إلى جانب كتلة الرئيس وقتها (التيار وحركة الشعب) لخلق مسار مواز لعملية سحب الثقة من الفخفاخ بإدراج وثيقة سحب الثقة من الغنوشي وذلك على أمل الضغط على النهضة وشركائها للتراجع عن موقفها من رئيس الحكومة الأسبق الياس الفخفاخ.

وبعد الإطاحة به واختيار هشام مشيشي بدلا عنه واتجاهه لتكوين حكومة كفاءات دون أحزاب وهو خيار الرئيس قيس سعيد، أعربت عبير موسي عن دعمها لهذا التوجه وباركت مساره وشجعت مشيشي على سلامة نهجه.

بيد أن ذلك لم يدم طويلا بعد خروج مشيشي عن جبة الرئيس وإعلان نفسه مستقلا عن الجميع الأمر الذي حول موسي من داعم له إلى رافض وبشدة لتتخذ من معارضة مشيشي موقعا لها إلى جانب كل من التيار الديمقراطي وحركة الشعب.

خليل الحناشي