إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

أزمة فقدان الأدوية تطل من جديد

تونس-الصباح

عادت أزمة فقدان الأدوية لتطل من جديد بعد أن فقدت عدة أصناف منها في الآونة الأخيرة وهذه المرة لا يتعلق الأمر بأصناف من الأدوية الحياتية التي تهم أمراض السكري وضغط الدم وإنما تتجاوزها الى أصناف أخرى بما يؤشر الى التساؤل بإلحاح: متى تهب رياح التغيير على هذا القطاع الذي تتلاعب الإشكاليات التي تطوقه بحياة الملايين؟

تعوّد التونسي على فقدان أصناف من الأدوية الحياتية تتعلق أساسا بأمراض السكري وضغط الدم والتي يعتبرها المرضى ناجعة جدا مقارنة بالأدوية البديلة المتوفرة بالسوق.. ومن هذا المنطلق جدير بالذكر أن مرضى السكري وضغط الدم يضطرون الى تغيير أدويتهم كل ثلاث أو ستة أشهر.. لكن تنضاف الى القائمة أصناف أخرى من الأدوية تهم الأمراض الجلدية هذا بالتوازي مع فقدان أنواع عديدة من الأدوية في رفوف الصيدليات دون التغافل عن استفحال النقص في الأدوية المعالجة للسرطان..

من هذا المنطلق تتدحرج أزمة نقص الأدوية من شهر الى آخر نحو الأسوأ ليطال النقص مئات الأنواع والأصناف ويبدو أن الإشكالية أعمق بكثير من تراكم ديون الصيدلية المركزية.

في هذا الخصوص أذنت أول أمس النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بمنوبة بفتح بحث تحقيقي ضد صاحبة شركة لتوزيع الأدوية بسبب امتناعها عن تزويد الصيدليات ببعض الأدوية رغم توفرها لديها وفق ما أكده مصدر قضائي لإذاعة موزاييك اف ام.

وحسب المعطيات المتوفرة، فإنه وفي إطار حملات مكافحة الاحتكار والمضاربة في المواد الأساسية بما فيها الأدوية، تولت الوحدات الأمنية وأعوان المراقبة الاقتصادية ومتفقدي الصيادلة، تحت إشراف النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بمنوبة، ضبط شركة لتوزيع الأدوية بصدد احتكار أنواع من الأدوية المفقودة في السوق، وذلك بالامتناع عن تزويد الصيدليات بالأدوية رغم توفرها لديها، إضافة إلى عدم حصولها على شهادة الوقاية التي يوجبها القانون لممارسة ذلك النشاط.

وأذنت النيابة العمومية بفتح بحث تحقيقي ضد صاحبة الشركة ومباشرة الأبحاث اللازمة في حقها...

وبعيدا عن الإشكاليات سالفة الذكر يظل المواطن وحده يدفع فاتورة هذه التجاذبات والإشكاليات ليكون حجم الألم والمعاناة مضاعفا..

يطلق مرارا رئيس جمعية التحدي لمكافحة السرطان نبيل فتح الله صيحات فزع بشأن "اختفاء الأدوية" من الصيدليات والمستشفيات ويشير في معرض تصريحاته الإعلامية الى أن.

معاناة المرضى من "أزمة نقص دواء غير مسبوقة" مستنكرا معاناة المريض لتوفير العلاج .

وبدوره أورد الكاتب العام للجامعة العامة للصحة حسن المازني في معرض تصريحاته الإعلامية خلال شهر أوت الماضي أن "القطاع الصحي في تونس يشكو من نقص فادح في الأدوية ومن تدهور الخدمات ومن نقص كبير في الأعوان، بينما ترفض وزارة الصحة سماع الطرف النقابي لتلافي ذلك على حد تعبيره موضحا أن "سياسة وزارة الصحة هي التخفيض من ميزانية التدخل بـ25% ما تسبب في انعدام الأدوية تقريبا كما ساهم في جعل كل المؤسسات الصحة العمومية دون استثناء تعاني من عجز مالي كبير وأصبحت غير قادرة على إدارة شؤونها الداخلية"، لافتًا إلى أنه "لمّا يشتكي مديروها بأن لديهم عجزًا ماليًا وأنهم غير قادرين على خلاص المزودين واقتناء الأدوية، فإنهم لا يجدون تجاوبًا من الوزارة"....

وبعيدا عن توجيه أصابع الاتهام الى أطراف بعينيها ودون الخوض في أحقية كل طرف خاصة وان وزارة الصحة لطالما تؤكد بأنها تنكب جديا على معالجة أزمة فقدان الأدوية فان حياة الآلاف المرضى في الميزان وعليه يتعين على الأطراف المعنية والمتداخلة الجلوس على طاولة الحوار من اجل إيجاد حل سريع وناجع ..

منال حرزي

 

 

 

أزمة فقدان الأدوية تطل من جديد

تونس-الصباح

عادت أزمة فقدان الأدوية لتطل من جديد بعد أن فقدت عدة أصناف منها في الآونة الأخيرة وهذه المرة لا يتعلق الأمر بأصناف من الأدوية الحياتية التي تهم أمراض السكري وضغط الدم وإنما تتجاوزها الى أصناف أخرى بما يؤشر الى التساؤل بإلحاح: متى تهب رياح التغيير على هذا القطاع الذي تتلاعب الإشكاليات التي تطوقه بحياة الملايين؟

تعوّد التونسي على فقدان أصناف من الأدوية الحياتية تتعلق أساسا بأمراض السكري وضغط الدم والتي يعتبرها المرضى ناجعة جدا مقارنة بالأدوية البديلة المتوفرة بالسوق.. ومن هذا المنطلق جدير بالذكر أن مرضى السكري وضغط الدم يضطرون الى تغيير أدويتهم كل ثلاث أو ستة أشهر.. لكن تنضاف الى القائمة أصناف أخرى من الأدوية تهم الأمراض الجلدية هذا بالتوازي مع فقدان أنواع عديدة من الأدوية في رفوف الصيدليات دون التغافل عن استفحال النقص في الأدوية المعالجة للسرطان..

من هذا المنطلق تتدحرج أزمة نقص الأدوية من شهر الى آخر نحو الأسوأ ليطال النقص مئات الأنواع والأصناف ويبدو أن الإشكالية أعمق بكثير من تراكم ديون الصيدلية المركزية.

في هذا الخصوص أذنت أول أمس النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بمنوبة بفتح بحث تحقيقي ضد صاحبة شركة لتوزيع الأدوية بسبب امتناعها عن تزويد الصيدليات ببعض الأدوية رغم توفرها لديها وفق ما أكده مصدر قضائي لإذاعة موزاييك اف ام.

وحسب المعطيات المتوفرة، فإنه وفي إطار حملات مكافحة الاحتكار والمضاربة في المواد الأساسية بما فيها الأدوية، تولت الوحدات الأمنية وأعوان المراقبة الاقتصادية ومتفقدي الصيادلة، تحت إشراف النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بمنوبة، ضبط شركة لتوزيع الأدوية بصدد احتكار أنواع من الأدوية المفقودة في السوق، وذلك بالامتناع عن تزويد الصيدليات بالأدوية رغم توفرها لديها، إضافة إلى عدم حصولها على شهادة الوقاية التي يوجبها القانون لممارسة ذلك النشاط.

وأذنت النيابة العمومية بفتح بحث تحقيقي ضد صاحبة الشركة ومباشرة الأبحاث اللازمة في حقها...

وبعيدا عن الإشكاليات سالفة الذكر يظل المواطن وحده يدفع فاتورة هذه التجاذبات والإشكاليات ليكون حجم الألم والمعاناة مضاعفا..

يطلق مرارا رئيس جمعية التحدي لمكافحة السرطان نبيل فتح الله صيحات فزع بشأن "اختفاء الأدوية" من الصيدليات والمستشفيات ويشير في معرض تصريحاته الإعلامية الى أن.

معاناة المرضى من "أزمة نقص دواء غير مسبوقة" مستنكرا معاناة المريض لتوفير العلاج .

وبدوره أورد الكاتب العام للجامعة العامة للصحة حسن المازني في معرض تصريحاته الإعلامية خلال شهر أوت الماضي أن "القطاع الصحي في تونس يشكو من نقص فادح في الأدوية ومن تدهور الخدمات ومن نقص كبير في الأعوان، بينما ترفض وزارة الصحة سماع الطرف النقابي لتلافي ذلك على حد تعبيره موضحا أن "سياسة وزارة الصحة هي التخفيض من ميزانية التدخل بـ25% ما تسبب في انعدام الأدوية تقريبا كما ساهم في جعل كل المؤسسات الصحة العمومية دون استثناء تعاني من عجز مالي كبير وأصبحت غير قادرة على إدارة شؤونها الداخلية"، لافتًا إلى أنه "لمّا يشتكي مديروها بأن لديهم عجزًا ماليًا وأنهم غير قادرين على خلاص المزودين واقتناء الأدوية، فإنهم لا يجدون تجاوبًا من الوزارة"....

وبعيدا عن توجيه أصابع الاتهام الى أطراف بعينيها ودون الخوض في أحقية كل طرف خاصة وان وزارة الصحة لطالما تؤكد بأنها تنكب جديا على معالجة أزمة فقدان الأدوية فان حياة الآلاف المرضى في الميزان وعليه يتعين على الأطراف المعنية والمتداخلة الجلوس على طاولة الحوار من اجل إيجاد حل سريع وناجع ..

منال حرزي