حالة من الذهول والصدمة ولكن أيضا من الفزع في إسرائيل مع تواتر صور ومشاهد الحرائق داخل الكيان الاسرائيلي لتشمل لاحقا المعدات العسكرية والمستوطنات لتتعمق فيما بعد على وقع الاخبار التي تؤكد مقتل واعتقال عدد من الجنود الاسرائيليين.. كل ذلك فيما تطلق صفارات الانذار تحذيراتها وتدعو الاسرائيليين الى الاحتماء بالبيوت ...
عملية "طوفان الاقصى" التي أطلقتها حركة المقاومة الفلسطينية حماس نصرة للاقصى انطلاقا من قطاع غزة المحاصر برا وبحرا وجوا لم تبح بعد بكل اسرارها ولكنها جعلت العالم بمختلف قياداته يتحدث عن غزة و عن المقاومة الفلسطينية وجعلت مختلف الفضائيات بكل لغات العالم تتابع ما يحدث على الجبهة الفلسطينية لحظة بلحظة..الامر لا يتعلق بعملية فدائية او تفجير اواستهداف محدود في اهدافه يمكن للاحتلال التسويق له على" انه عمل ارهابي" بل يتعلق بحرب شنتها حماس في غفلة من الاستخبارات الاسرائيلية واستسهال الجيش الذي لا يقهر في عقرداره، ..في المقابل ضجت المواقع الاجتماعية في مختلف الدول العربية بعبارات التضامن مع القضية الفلسطينية وتنافست في نشر اخبار وصور عملية طوفان الاقصى التي اعتبرت ردا طبيعيا على جرائم ترقى الى جرائم الحرب ظلت طويلا دون ردع او حساب أو مساءلة ..
-مشاهد غير مسبوقة
صور غير مسبوقة لدبابة اسرائيلية تحترق وعشرات الجنود على الارض ونيران تتصاعد في تل ابيل..الخبر الذي استفاق عليه العالم وحول الانظار عن الحرب الروسية الاوكرانية جاءت من قطاع غزة المحاصر مع الساعة السادسة صباح امس السبت حين فاجأت حركة حماس اسرائيل بعملية "طوفان الأقصى" التي لا تزال حتى مساء الامس مستمرة في المستوطنات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزّة المحاصر منذ عقد ونصف..
الرئيس الفلسطيني محمود عباس لم يكن بإمكانه هذه المرة الوقوف ضد المقاومة وأعلن بدوره "انه من حق الشعب الفلسطيني الدفاع عن نفسه "...مصر وفي اول رد فعل دعت الى ضبط النفس.. كل المؤشرات القادمة من فلسطين المحتلة كانت تشير الى ان الانفجار قادم وان مسلسل الاقتحامات وعمليات تدنيس الاقصى الاستفزازية من طرف قطعان المستوطنين تحت حماية جيش الاحتلال والاعدامات للنشطاء وعمليات الهدم والتدمير وجرائم الاحتلال اليومية كانت تفاقم الغضب ..وجاءت اول ردود الفعل من غزة مع اطلاق عملية طوفان الاقصى ...
- اسرائيل تطلق عملية السيوف الحديدية
في أوّل تعليق على هذه التطورات، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ناتنياهو أنّه "نحن في حالة حرب". وقال نتنياهو: "نحن في حالة حرب وسوف ننتصر، وعدونا سيدفع ثمناً غير مسبوق".
وردّاً على هذه العملية، أعلن الجيش الإسرائيلي عملية "السيوف الحديدية" ضدّ غزّة، مع شنّ الطائرات الحربية غارات على القطاع، وسط عدم قدرة المستوى السياسي والأمني على استيعاب الخرق الاستخباراتي حتى اللحظة.
ومنذ ساعات الصباح الأولى، استفاق العالم العربي والعالم على إعلان إطلاق آلاف الصواريخ من قطاع غزّة باتجاه إسرائيل، وأعلن القائد العام لـ"كتائب القسام"، الجناح العسكري لحركة "حماس"، محمد الضيف، بدء عملية "طوفان الأقصى"، مؤكداً أنّ "العملية أكبر ممّا يظن الاحتلال ويعتقد، وقرّرنا وضع حدّ للانتهاكات الإسرائيلية".
-تأهب فلسطيني
ودعا الضيف "الجماعات المسلّحة في لبنان" إلى الانضمام للقتال ضد إسرائيل، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي "حالة التأهّب للحرب".
وأعلن القائد العام لـ"القسام" أنّ "الضربة الأولى من العملية تجاوزت الـ5 آلاف صاروخ باتجاه إسرائيل".
وقال: "أدعو إخوتنا في المقاومة بلبنان وإيران واليمن والعراق وسوريا للالتحام مع المقاومة بفلسطين"، مضيفاً: "اليوم هو يوم المعركة الكبرى لإنهاء الاحتلال الأخير على سطح الأرض".
ووسط هذه التطورات، أعلن وزيرالحرب الإسرائيلي على استدعاء قوات احتياط عسكرية. وقال إنّ "حماس ارتكبت خطأ كبيراً هذا الصباح".
كما أعلنت حركة "الجهاد الإسلامي" الفلسطينية انضمام مقاتليها إلى مقاتلي "حماس" في الهجوم على إسرائيل.
-أسر إسرائيليين
يأتي هذا التطور الأمني في وقت نجح عدد من مقاتلي "القسام" في اقتحام مستوطنة سدريوت من قطاع غزّة، حيث اندلعت اشتباكات مع القوت الإسرائيلية.
وأعلنت الإذاعة الإسرائيلية أنّ "حماس" أسرت 50 إسرائيليّاً حتى الآن، في جين تُظهر مقاطع الفيديو عدداً كبيراً من القتلى في إسرائيل.
وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت عبر منصة "إكس" تجوّل مسلّحي "القسام" بمركبة خاصة داخل المستوطنة، كما نجحوا في اعتلاء أسطح المباني بعتداهم الكامل.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنّ مسلّحين فتحوا النار على المارّة في مستوطنة سديروت بجنوب إسرائيل.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأنّ "مسلّحين سيطروا على مركز الشرطة في سديروت وسقوط عدد من القتلى".بدوره، طلب الجيش الإسرائيلي من أهالي المناطق المحيطة في قطاع غزة البقاء في منازلهم".كما أظهرت مقاطع الفيديو سيطرة المسلّحين على دبابة إسرائيلية وحرقها على حدود غلاف قطاع غزّة.كما نحجت الفصائل الفلسطينية في السيطرة على آلية عسكرية إسرائيلية.
ونجح مسلّحو "القسام" في السيطرة على آلية عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع غزّة، كما انتشرت مقاطع فيديو لإحراق دبابة إسرائيلية قبل السيطرة عليها.
إلى ذلك، أعلن المسؤولون في إسرائيل عن تعطُّل في حركة الملاحة الجوية بمطار بن غوريون نتيجة الهجوم المستمر.
وبدأ القصف من مواقع عدّة في قطاع غزّة قبل الساعة 6,30 صباحاً (03,30 بتوقيت غرينتش)، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنّ صافرات الإنذار دوّت في مناطق عدّة في الجنوب. وأمكن سماع دوي انفجارات في المدن المحيطة بتل أبيب وخارج القدس.
-ماذا حدث ؟
حماس تتحدث عن تسلل عبر الحدود واختراق للحواجز الإسرائيلية البرية والبحرية والجوية..كيف ومتى أمكن الاعداد لهذا الهجوم الذي اربك حكومة ناتنياهو ؟
تلك مسألة أخرى ولكن الاكيد أن ما حدث يؤكد أن غزة التي تعيش حصارا مميتا وتبدو وكأنها مقبرة للأحياء تنتفض من الرماد كطائر الفينيق وتوجه للعالم رسالة قوية أن ارادة الشعوب وحقها في المقاومة لا تضمحل ولا تموت مهما كانت قوة الاحتلال وجبروته ...
طبعا سيتعين انتظار الرد الاسرائيلي وسيتعين الاستعداد لخسائر بشرية ومادية ضخمة، والأرجح أن المقاومة عندما اعلنت الحرب على تل ابيب لردع الاحتلال ووضع حد لفظاعاته تدرك جيدا الثمن الذي سيتعين على غزة وأهلها دفعه ..
"طوفان الاقصى "محطة فارقة في مسار المقاومة الفلسطينية تتزامن مع الذكرى الخمسين لملحمة 6 اكتوبر 1973 ، وهي تأتي على وقع الجرائم اليومية للاحتلال في الضفة والقطاع وعلى وقع التدنيس المستمر للمقدسات في الاقصى الذي تقوده قطعان المستوطنين تحت حراسة الجيش الاسرائيلي .."طوفان الاقصى "قد تتحول الى حرب طويلة في الزمن والأرجح أن الاحتلال سيحرص على استعادة اسراه أحياء وتجنب استعمالهم كدروع بشرية قبل التورط في اي معركة ميدانية.. حماس بدأت المعركة التي تراهن على انها حرب استعادة الكرامة ووقف المهانة ...وكل السيناريوهات تظل قائمة في حال انضمام المقاومة اللبنانية وحزب الله الى الحرب و في حال تحركت المقاومة في الضفة ..
- أكبر هجوم للمقاومة
ستسجل عملية "طوفان الأقصى" على أنها أكبر عملية شنتها المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة على إسرائيل و ذلك فجر أمس السبت في السابع من أكتوبر 2023، وشملت هجوما بريا وبحريا وجويا وتسللا للمقاومين إلى عدة مستوطنات في غلاف غزة.الاعلان عن الهجوم جاء على لسان محمد الضيف، قائد الأركان في كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكرية لحركة المقاومة حماس..
وأفاد الضيف، في رسالة صوتية مسجلة فجر السبت: نعلن بدء عملية "طوفان الأقصى" بضربة أولى استهدفت مواقع ومطارات وتحصينات عسكرية للعدو. وقال إن هذه الضربة الأولى تجاوزت 5 آلاف صاروخ وقذيفة خلال أول 20 دقيقة من العملية، واعتبر الضيف أن "اليوم هو يوم المعركة الكبرى لإنهاء الاحتلال الأخير على سطح الأرض"، ودعا الفلسطينيين في الضفة الغربية وأراضي 48 للانضمام إلى هذه الحرب بكل ما يملكون من أسلحة نارية وأسلحة بيضاء، وبالاحتجاجات والاعتصامات. كما دعا الشعوب العربية والإسلامية إلى الدعم بالمظاهرات والاعتصامات، وكل أشكال الضغط الشعبي.
وبدوره قال صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إن "مجاهدي قطاع غزة بدؤوا عملية واسعة بهدف الدفاع عن المسجد الأقصى وتحرير الأسرى"، مؤكدا أن المعركة هي "تتبير الاحتلال الإسرائيلي، وقد جاءت للرد على جرائمه المستمرة".
ودعا العاروري في كلمة له الضفة الغربية إلى المشاركة في المعركة بفتح اشتباك مع المستوطنات، معتبرا أن الضفة "هي كلمة الفصل في هذه المعركة".
ويحمل الاسم الذي اختارته المقاومة الفلسطينية للعملية "طوفان الأقصى" دلالة الرد على الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة للمسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية في مدينة القدس.
-حالة حرب
وقال الجيش الإسرائيلي عقب العملية إنه "في حالة حرب"، وسُمع دوي صفارات الإنذار في جنوب إسرائيل ووسطها ومدينة القدس، في حين أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بوقوع معارك بالأسلحة النارية بين مجموعات من المقاومين الفلسطينيين وقوات الأمن في بلدات بجنوب إسرائيل.
وتحدث الجيش الإسرائيلي عن "عملية مزدوجة" قامت بها المقاومة الفلسطينية تشمل إطلاق صواريخ و"تسللا". وقال وزير الحرب الإسرائيلي يوآف غالانت إن حماس تشن "حربا على دولة إسرائيل".
ومن جهته قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في بيان إن "دولة إسرائيل تمر بوقت عصيب"، وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان مصور "نحن في حرب وسوف ننتصر".
وأسفرت العملية خلال ساعاتها الأولى عن مقتل عشرات الإسرائيليين بين جنود ومستوطنين، وأسر 50 آخرين، بعضهم جنود، وأدت إلى إغلاق المطارات المحلية وسط وجنوب إسرائيل أمام الاستخدام التجاري، وتحدثت تقارير عن توقف الحركة في مطار بن غوريون الدولي.
وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أنه "لا يمكن حصر" أعداد القتلى والجرحى بعد، في حين ذكر مستشفى سوروكا في بئر السبع أنه استقبل وحده أكثر من 80 مصابا حتى اللحظة.
-حزب الله:رد حاسم على جرائم الاحتلال ...
اعتبر "حزب الله" أنّ "هذه العملية المظفرة هي ردّ حاسم على جرائم الاحتلال المتمادية والتعدي المتواصل على المقدسات والأعراض والكرامات وتأكيد جديد على أن إرادة الشعب الفلسطيني وبندقية المقاومة هي الخيار الوحيد في مواجهة العدوان والاحتلال ورسالة الى العالم العربي والإسلامي والمجتمع الدولي بأسره، وخاصة أولئك الساعين إلى التطبيع مع هذا العدو، أنّ قضية فلسطين قضية حية لا تموت حتى النصر والتحرير".ودعا "حزب الله" "الشعوب العربية والإسلامية والأحرار في العالم إلى إعلان التأييد والدعم للشعب الفلسطيني وحركات المقاومة التي تؤكد وحدتها الميدانية بالدم والقول والفعل.".
وأعلن الحزب أنّ "قيادة المقاومة في لبنان تواكب التطورات الهامة على الساحة الفلسطينية عن كثب، وتتابع الأوضاع الميدانية باهتمام بالغ، وهي على اتصال مباشر مع قيادة المقاومة الفلسطينية في الداخل والخارج، وتجري معها تقييماً متواصلاً للأحداث وسير العمليات"، داعياً "حكومة العدو الصهيوني إلى قراءة العبر والدروس الهامة التي كرستها المقاومة الفلسطينية في الميدان وساحات المواجهة والقتال".
-مستوطنات تحت سيطرة المقاومة
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن مقاومين استولوا على مركز الشرطة في سديروت، في حين أعلنت مصادر إسرائيلية أخرى أن 3 مستوطنات في غلاف غزة وقعت تحت سيطرة المقاومة الفلسطينية.
وتداول ناشطون فلسطينيون على مواقع التواصل الاجتماعي صورا ومقاطع فيديو للاستيلاء على مركبات إسرائيلية في بعض المناطق من القطاع عقب انتهاء الاشتباكات فيها.
وفي السياق ذاته، أغلقت إسرائيل معبر "الكرامة"، الذي يربط الضفة الغربية بالأردن، إضافة إلى إغلاقها جميع الحواجز العسكرية المحيطة بمدينة القدس.كما أغلقت قوات الاحتلال حواجز قلنديا ومخيم شعفاط وبيت إكسا والزعيّم (المحيطة بالقدس)، ومنعت التنقل من القدس وإليها بشكل كامل.وردا على عملية "طوفان الأقصى"، أطلق جيش الاحتلال الإسرائيلي عملية عسكرية ضد قطاع غزة س
ماها عملية "السيوف الحديدية"، وبدأها بقصف جوي مكثف على القطاع.
عباس يؤكد حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه
ترأس الرئيس محمود عباس، السبت، اجتماعاً قيادياً طارئاً ضم عدداً من المسؤولين المدنيين والأمنيين. مؤكداً على حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه في مواجهة إرهاب المستوطنين وقوات الاحتلال، كما دعا عباس الى توفير كل ما يلزم من أجل تعزيز صمود وثبات ابناء شعبنا في وجه الجرائم المرتكبة من قبل الاحتلال الإسرائيلي وعصابات المستوطنين.و اعلن عباس انه سيترأس اجتماعا للقيادة الفلسطينية خلال الساعات القادمة.
اسماعيل هنية: نخوض معركة شرف
من جانبه أكد رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" اسماعيل هنيّة أنّ "(طوفان الأقصى) بدأ من غزّة وسيمتد للضفة والخارج وكل مكان يوجد فيه شعبنا وأمّتنا".
وقال هنيّة: "نخوض معركة الشرف والمقاومة والكرامة للدفاع عن المسرى والأقصى"، مضيفاً: "نهيب بأمتنا وأحرار العالم الوقوف والمشاركة في معركتنا".
وأضاف: "واثقون بأن أمتنا في كل مكان ستكون جزءاً من معركة الدفاع عن مسرى الرسول".
- دعوات عربية للتهدئة ودعم اوروبي لاسرائيل
القاهرة (وكالات)حذرت مصر والسعودية وقطر وتركيا امس السبت- من عواقب وخيمة للتصعيد بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وفي حين دعت روسيا الجانبين لضبط النفس، أعلن الاتحاد الأوروبي وعدة دول غربية دعمهم لما سموه حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.
ودعت وزارة الخارجية المصرية إلى "ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب تعريض المدنيين للمزيد من المخاطر"، محذرة من تداعيات خطيرة نتيجة تصاعد حدة العنف.
كما أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات مع مسؤولين دوليين في محاولة لوقف التصعيد.
وأعربت دولة قطر عن قلقها البالغ إزاء تطورات الأوضاع في قطاع غزة، ودعت جميع الأطراف إلى وقف التصعيد والتهدئة وممارسة أقصى درجات ضبط النفس.
وحملت وزارة الخارجية القطرية، في بيان أمس إسرائيل وحدها مسؤولية التصعيد الجاري بسبب انتهاكاتها المستمرة لحقوق الشعب الفلسطيني، وآخرها الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى تحت حماية الشرطة الإسرائيلية.
وقالت الخارجية السعودية إنها تتابع عن كثب تطورات الأوضاع غير المسبوقة بين عدد من الفصائل الفلسطينية وقوات الاحتلال الإسرائيلي.
ودعت الخارجية السعودية -في بيان- إلى الوقف الفوري للتصعيد بين الجانبين وحماية المدنيين وضبط النفس.
بدوره، حض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إسرائيل والفلسطينيين على "التصرف بعقلانية" وتفادي مزيد من التصعيد.
وقال أردوغان إنه في حين تتواصل عملية واسعة لحركة حماس ضد إسرائيل وإعلان تل أبيب أنها في حالة حرب، "ندعو جميع الأطراف إلى التصرف بعقلانية والابتعاد عن الأعمال الانفعالية التي تصعد التوتر".
بدورها، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن دبلوماسي روسي -لم تسمه- دعوته الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى "ضبط النفس".
-دعم للمقاومة
وفي سياق متصل، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن الجنرال رحيم صفوي مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية قوله إن إيران تدعم عملية "طوفان الأقصى"
بري وبحري وجوي.. “طوفان الأقصى” أكبر هجوم للمقاومة على إسرائيل
“طوفان الأقصى” عملية شنتها المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة على إسرائيل فجر السبت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول... التي شنتها المقاومة الفلسطينية على إسرائيل.
وأضاف -في تصريحات خلال مؤتمر دعم أطفال فلسطين- أنه يهنئ المجاهدين الفلسطينيين على تنفيذ هذه العملية، وأن إيران ستبقى إلى جانبهم حتى تحرير جميع الأراضي الفلسطينية وتحرير القدس، وفق تعبيره.
وفي لبنان، قال حزب الله إنه يتابع الوضع في غزة عن كثب وإن قيادته "على اتصال مباشر مع قيادة المقاومة الفلسطينية في الداخل والخارج".
وأضاف الحزب -في بيان- أن الهجوم كان "ردا حاسما على جرائم الاحتلال المتمادية، ورسالة إلى العالم العربي والإسلامي والمجتمع الدولي بأسره، وخاصة أولئك الساعين إلى التطبيع مع العدو الإسرائيلي".
بدوره، أعرب رئيس ائتلاف دولة القانون في العراق نوري المالكي عن تأييده للعملية "النوعية" التي نفذتها المقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل، داعيا الدول الإسلامية والعربية إلى الوقوف مع الشعب الفلسطيني ودعم مطلبه في تحرير أراضيه.
دعم أوروبي لإسرائيل
أوروبيا، أعلن مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أن الاتحاد يدين "بشكل لا لبس فيه" هجمات حماس ويعرب عن "تضامنه مع إسرائيل".
من جهته، عبر رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك عن "صدمته" جراء هجوم حماس، مؤكدا أن بلاده تدعم حق إسرائيل التام في الدفاع عن نفسها، وأضاف أن حكومته على تواصل مع السلطات الإسرائيلية.
كما عبّر زعيم حزب العمال المعارض في بريطانيا كير ستارمر عن إدانته الشديدة لما وصفها بالهجمات على إسرائيل ومواطنيها.
وفي باريس، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه "يدين بشدة الهجمات التي تستهدف إسرائيل حاليا".
كما قالت وزارة الخارجية الفرنسية إن فرنسا تستنكر الهجمات الجارية على إسرائيل وسكانها، وإنها تعبر عن تضامنها الكامل مع إسرائيل.
وكذلك نددت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك - السبت- بشدة بالهجمات من غزة على إسرائيل، مؤكدة أن ألمانيا "تتضامن تمامًا" مع إسرائيل.
من جانبها، أعلنت الحكومة الإيطالية في بيان السبت "دعمها حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها" بوجه الهجوم عليها.
كما أعلنت أوكرانيا دعمها حق إسرائيل "في الدفاع عن نفسها وشعبها"، مؤكدة أن كييف تدين بحزم الهجمات الجارية على إسرائيل.
ولم يختلف الأمر في إسبانيا، التي أعلنت صدمتها جراء ما سمته "العنف" في عملية حماس على إسرائيل.
هل تفرمل عملية طوفان الاقصى مسار التطبيع ؟ .. نواف الزرو وريم الاطرش يجيبان
في مقال نشره بالأمس على وقع عملية طوفان الاقصى كتب الصحفي الاسرائيلي حقاي مطار Haggai Matar
أن "ما يشعر به الاسرائيليون بعد شن عملية طوفان الاقصى وهو معهم هو ما يعيش على وقعه ملايين الفسطينيين وربما اكثر كل يوم ..انه يوم عصيب.. سبعون اسرائيليا على الاقل قتلوا والمئات جرحوا وهناك حديث عن اسرى كثيرون .." و يختم صاحب المقال بالقول "علينا ان نذكر ان ما نشعر به هو حياة الفلسطينيين منذ سنوات طويلة والحل الوحيد ان نضع حدا للابرتييد والاحتلال والحصار ونؤسس لمستقبل يقوم على العدل والمساواة " الكاتب الاسرائيلي يشير الى انه الآن مضطر للاختفاء ليكتب مقاله وهو يعتبر أن ما حدث سيكون له تداعياته على مفاوضات التطبيع مع السعودية وتداعيات اخرى على حكومة ناتنياهو "..
شهادة اسرائيلية مهمة تدفع للتساؤل حول ما سيؤول اليه مسار التطبيع بعد هذه الحرب ...
تطورات متسارعة فاجأت الجميع لاسيما سلطات الاحتلال الاسرائيلي التي استفاقت امس على اعلان حركة حماس من قطاع غزة المحاصر منذ عقد ونصف اطلاق هجوم "طوفان الاقصى"، عملية قد لا يكون بالإمكان قراءة تداعياتها ومآلاتها وما ستؤول اليه على ارض الواقع ولكنها اعادت في الساعات القليلة الماضية الحديث عن غزة السجينة غزة الواقع تحت حصار بري وبحري وجوي وعن مقاومة تخرج من تحت الانقاض وتؤكد انها موجودة ومستمرة وقادرة على الحاق الاذى بالاحتلال وترهيبه ورد عدوانه المستمر على الاطفال والنساء وعلى البشر والشجر والمقدسات ..غزة التي تحولت الى اكبر سجن في العالم، هي القنبلة الموقوتة المنسية التي استفاق العالم على وقع ما خططت له بعيدا عن اعين الاستخبارات الاسرائيلية وعملائها وبعيدا ايضا عن انذارات القبة الحديدية ...
حتى هذه المرحلة لا احد بإمكانه توقع ما ستؤول اليه الحرب ولا ما ستكون عليه السيناريوهات القادمة .. وما اذا ستتحول الى حرب انتقامية مفتوحة للاحتلال وتفتح المجال مجددا لارتكاب مجزرة جديدة ضد اهالي غزة وتستهداف رموز المقاومة بالاغتيالات او ما اذا ستعيد تحديد بوصلة المقاومة الفلسطينية المشتتة وتجميع القوى الوطنية التي اضعفتها ومزقتها الانقسامات وتدفع الى مراجعة وفرملة عجلة التطبيع كرد فعل على استباحة وتدنيس المقدسات وتهويد الارض واستباحة العرض...
ولا شك ان الإعلان عن وصول وفد من مجلس الشيوخ الامريكي قريبا الى الشرق الأوسط للقاء زعماء المنطقة وفق ما كشف موقع آكسيوس الأميركي يؤكد ان تطلعات الإدارة الأمريكية لمواصلة مسار التطبيع مسألة مصيرية بالنسبة لإدارة الرئيس بايدن الذي يتطلع لكسب رهان السباق الانتخابي لولاية جديدة في البيت الابيض خاصة عندما يتعلق الامر ببلد في حجم ومكانة المملكة العربية السعودية الاستراتيجية والاقتصادية والدينية...الوفد سوف يضم السيناتورة جوني إرنست عن ولاية أيوا التي يفترض أن تحل بالمملكة العربية السعودية وإسرائيل في الأيام القليلة المقبلة على رأس وفد من الحزبين، الديمقراطي والجمهوري، في الكونغرس...
وبحسب الموقع "ستقوم إرنست والوفد المرافق لها بزيارة البحرين والإمارات ، حيث "قال مكتب إرنست إنه من المتوقع أن يجتمع الوفد مع العديد من زعماء دول المنطقة"..كما انه من المتوقع حسب نفس المصدر أن تلتقي إرنست وأعضاء الوفد بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، فيما قال مسؤول إسرائيلي إنه من المتوقع أن تلتقي أيضا مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالوفد" ...واذا عرف السبب بطل العجب فالسيناتورة إرنست هي الرئيس المشارك لما يسمى "مجموعة اتفاقات أبراهام في الكونجرس"، تقوم بلعب دور هام في محادثات "الصفقة الضخمة"، التي يتفاوض البيت الأبيض عليها بخصوص اتفاقية أمنية محتملة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، ودعم أميركي محتمل لبرنامج نووي مدني سعودي، وموافقة أميركية على مبيعات أسلحة متطورة للمملكة. وقبل اسبوع ارسلت مجموعة مكونة من 20 عضوًا ديمقراطيًا في مجلس الشيوخ رسالة إلى الرئيس الأميركي بايدن تحث فيها على مطالبة إسرائيل بتقديم تنازلات "ذات معنى وقابلة للتنفيذ" للفلسطينيين كجزء من أي اتفاق مستقبلي...
المملكة السعودية وعلى لسان ولي العهد محمد بن سلمان تؤكد على مواقفها الثابتة ازاء حق الشعب الفلسطيني المشروع وان الحل يجب ان يكون وفق المبادرة العربية للسلام، وباتجاه حل الدولتين، هو في صلب العملية ومن هنا ايضا دعوة السلطة الفلسطينية الى المملكة لمواكبة النقاشات الحاصلة حول مسار التطبيع .. احببنا ذلك ام كرهنا فان عملية طوفان الاقصى تعيد مسار التطبيع الى سطح الاحداث وتدفع للتساؤل جديا هل سيتم التخلي عن المسار او تأجيله او تعليقه او إلغائه ؟
في مقال بجريدة القدس الفلسطينية يقول الكاتب والاعلامي
عبد الرحمن الراشد أن كل الاتفاقات العربية الإسرائيلية قامت على تبادل المصالح ثنائياً، من كامب ديفيد وحتى آخرها مع البحرين. والأرجح أن تسير المساعي السعودية على النهج نفسه. هذه المرة قوبل الاقتراح الأميركي بمطالبَ سعودية متعددة تخدم مصالحَها. التعاون الدفاعي، المهم لأمن السعودية، والتسليح، والمشروع النووي، وغير ذلك، مع إحياء المفاوضات على حلّ الدولتين. وقد تحدَّث ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للإعلام الأميركي عن رغبته في تمكين الجانب الفلسطيني من التفاوض ضمن الجهود السعودية. المفاوضات الثنائية، السعودية الإسرائيلية، يقرّرها البلدان، أمَّا مفاوضات السلام، على صيغة الدولة الفلسطينية وحلّ القضايا المعلقة، اللاجئين والمستوطنات والعاصمة وغيرها، فستكون قراراتها بيد الفلسطينيين وحدَهم في مسار مفاوضاتهم المنفصل..أما الكاتب عبد الله بن بجاد العتيبي في مقال له في القدس الفلسطينية يقول أن "المطالب الفلسطينية تقع ضمن المطالب السعودية، وهي من قبل جزءٌ من «المبادرة العربية» التي قدمتها السعودية ووافقت عليها الدول العربية، فالسلام مع السعودية هو النهاية الحقيقية لما عرف لعقودٍ بالصراع العربي الإسرائيلي، والسعودية بقوتها الذاتية وتحالفاتها العربية والإقليمية وتأثيراتها الهائلة إسلامياً قادرةٌ على رسم هذه النهاية، التي ستكون إن حدثت «أعظم اتفاق تاريخي منذ الحرب الباردة»، بحسب تعبير ولي العهد السعودي في لقائه الأخير مع قناة «فوكس نيوز» الأميركية...
لسنا بصدد استباق الاحداث ولكن الاكيد انه كما أن للسلام ثمنه فان للحرب والاحتلال ثمنهما.. ولا يمكن للاحتلال ان يفوز بالارض والسلام الى ما لا نهاية طالما بقي فلسطيني واحد على الارض..وفي انتظار ما ستؤول اليه عملية طوفان الاقصى خاصة بعد تواتر الأنباء عن وقوع اسرى إسرائيليين في قبضة المقاومة وهي مسألة حساسة بالنسبة للاحتلال.
بما يذكر أيضا بملف الجندي شاليط سيبقى السؤال الى أي مدى يمكن لحماس المقايضة بعد وقوع عشرات الأسرى في قبضتها أمس ؟
مناهضة التطبيع وعيٌ إنساني
بقلم د. ريم منصور الأطرش(*)
تقول الكاتبة السورية د ريم منصور في هذا المقال الذي خصت به "الصباح" ان "التطبيع هو باختصار فتح الطريق واسعة أمام الهيمنة الصهيونية واستمرارها في تطبيق مخططاتها لتغيير وجه الأرض الفلسطينية ومسخها من أرض عربية إلى صهيونية"
أول مرّة سمعتُ فيها كلمة "تطبيع"، كنتُ فيها تلميذة صغيرة في المدرسة! عدتُ إلى البيت من المدرسة، وطرحتُ السؤال التالي على أبي، رحمه الله: - بابا، ماذا يعني التطبيع؟! فأجابني ببساطة، ونحن نتناول طعام الغداء: - نحن ضدّ التطبيع مع العدو الصهيوني، فهو عدوّنا إلى الأبد! فإنْ رأيتِني يوماً، يا ابنتي، مريضاً بمرض عُضال، وإنقاذي من الموت هو في إعطائي الدواء لهذا المرض، الموجود فقط في الكيان الصهيوني، وطبعاً أنتِ تحبّيني كثيراً... فقاطعتُه قائلة: - طبعاً، أنا أحبّكَ فوق ما تتصوّر! فأردف قائلاً: - ولأنكِ تحبّيني كثيراً، اتركيني لمصيري... اتركيني أموت، ولا تُحضِري لي هذا الدواء من الكيان الصهيوني، حتى لو كان فيه حياتي! هكذا يا ابنتي تكونين ضد التطبيع! يومها فهمتُ معنى مناهضة التطبيع! يعتقد كثير من العرب أن عملية تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني ليست بذات أهمية في مستقبل الوطن العربي، فالأهمية الأولى هي لإعلان السلام والكفّ عن الحديث عن الحروب وعن المقاومة المدافِعة عن القضية الفلسطينية. لكنّ التطبيع هو باختصار فتح الطريق واسعة أمام الهيمنة الصهيونية واستمرارها في تطبيق مخططاتها لتغيير وجه الأرض الفلسطينية ومسخها من أرض عربية إلى صهيونية. إنّ المقاومة ليست مسلحة فقط، فجهود التوعية مطلوبة من كل عربي، في بيته وبين أولاده وأسرته وأصدقائه، الآن وفي المستقبل الممتد لأجيال لا حصر لها. ستتصاعد الهيمنة الصهيونية، كلما شعرتْ أنّ فريقاً عربياً يسايرها في غطرستها. فتلك الهيمنة هي تفكيك لأوصال الشخصية القومية العربية لجعل الإنسان العربي مخلوقاً عاجزاً عن معرفة نفسه وأمته. لذلك يجب أن ننظر إلى موضوع التطبيع من هذه الزاوية قبل زاوية المقاطعة الاقتصادية والتبادل الثقافي والعلمي. لا يتسنّى لنا بناء هذه النظرة إذا لم نوحّد موقفنا منها ونقرّ علناً بهذا الخطر المحدق. من الخطأ الفادح أن نعتبر السلام بين العرب والكيان الصهيوني نهايةً للصراع بين الصهيونية والقومية العربية. فالصراع سيستمر لأنّ الغزو الصهيوني يستمدّ قوته من مفهوم توراتي يدعو للسيطرة على شعوب المنطقة وإخضاعها، هي ومواردها، إلى الهيمنة الصهيونية. ليس الحديث عن وحدة النضال لَغواً. وحين تعيد السلطات العربية النظر في مفهوم الصراع العربي الصهيوني، ستجد صيغة ملائمة لحماية كل جهد يعطّل الهيمنة الصهيونية على أرض فلسطين وعلى أي بقعة عربية معرّضة لمثل هذا الخطر. وليس هذا خارج القدرة العربية، إذا صحّ العزم وخلصت النوايا. فمقاومة التطبيع لا تحتاج إلى إذنٍ من أي مرجع رسمي أو شعبي، بل هي حركة نابعة من وجدان الجماعة، وهي بالنسبة لكل فرد منّا مجاهدة للنفس لتبقى سويّة. وإذا كانت "همرجة" السلم والتطبيع ستطلق العنان لأصحاب النفوس الضعيفة اللاهثة وراء اقتباس أساليب سهلة في الحياة اليومية، فإنّ حركة مقاومة التطبيع ستتمسّك بالقيم المحافِظة التي تعزّز المفاهيم القومية والوطنية والقيم الإنسانية. "هناك من يعتقد أن التآخي بين العرب والصهاينة ستفرضه المجاورة بالأرض. ونحن نعتقد أنّ المجاورة بالأرض ستذكّرنا دوماً بأرضنا المغتصبة، وبأنّ الكيان الصهيوني الذي نسج أسطورة العودة إلى أرض الميعاد، وحقّقها، سيعطينا النموذج الجدير بالاقتباس، ألا وهو نسج أسطورة جديدة تبدأ بتحرير الأرض المقدسة وتحرير القدس، أغلى مدينة على نفوسنا جيلاً بعد جيل وإلى الأبد". المستقبل لنا، ولفلسطين العربية الحرّة من النهر إلى البحر، والمقاومة مستمرّة حتى التحرير!
*كاتبة رواية. عضو المؤتمر القومي العربي. وعضو أمانته العامة سابقاً
جدلية التطبيع العربي الرسمي وخطره على القضية ومستقبل الأمة..
بقلم: نواف الزرو (*)
يقول الكاتب والباحث والمؤرخ الفلسطيني نواف الزرو في قراءته لافاق التطبيع "في ضوء التهافت التطبيعي العربي مع العدو، يمكننا القول بمنتهى الوضوح، ، انه تطبيع عربي انهزامي غير طبيعي مع "اسرائيل" في زمن الحروب الاستعمارية الصهيونية-الامريكية المفتوحة على فلسطين والامة بكاملها....
على الرغم من الاجماع الشعبي العربي المناهض للتطبيع مع الكيان الصهيوني الذي تجلى على نحو عظيم في المونديال الكروي في قطر، لكن بالمقابل تابعنا مسلسل الزيارات الرسمية الصهيونية لبعض العواصم العربية وانتشار فيروس التطبيع، وهناك توقعات بانضمام المزيد من المتهافتين العرب على التطبيع، نعود لدراما التهافت التطبيعي العربي مرة ثانية وثالثة ورابعة، لاننا امام انهيار للمناعة وللجدران العربية الرسمية وامام تهافت تطبيعي عربي رسمي لم يخطر ببال آبائنا وأجدادنا ابدا..
ولعلنا نتساءل بادئ ذي بدء:
هل نجحت الصهيونية ومن ورائها الادارة الامريكية بزرع فيروساتها التطبيعية في الجسم الرسمي العربي...؟!.
ام ان هذه الفيروسات مزروعة منذ زمن طويل وحان وقت اعلانها-قطافها-....!؟
وقبل الدخول في جدلية التطبيع العربي، دعونا نسجل اولا ان الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة على مدى العقود الماضية كانت تطالب وتصر على التطبيع العربي الكامل قبل ان تقدم شيئا للفلسطينيين، وقبل اي تسوية سياسية، كما ان الادارات الامريكية طالبت العرب على مدى السنوات الماضية ب”التطبيع اولا مع إسرائيل-وفقا للشروط الاسرائيلية”، فمن الرئيس كارتر الى كلينتون الى جورج بوش الاب الى بوش الابن، فالرئيس الأمريكي أوباما الذي تعهد لنتنياهو بالدفع بـ”مبادرة سلام” جديدة تتضمن دفع دول عربية للبدء بالتطبيع مع إسرائيل فورا، وتطبيق المرحلة الأولى من خارطة الطريق، علاوة على تعهده بعدم السماح لإيران بحيازة أسلحة نووية". واخيرا وليس آخرا جاءنا الرئيس ترامب بصفقته القرنية التصفوية ليطالب العرب بالتطبيع الشامل أولا مع "اسرائيل"، وقد حقق نجاحات كبيرة لم تخطر في بال أحد من "الفئران في جحورهم" في يوم من الايام.
واسرائيليا- وكما نتابع ونعرف فان هناك اجماعا حزبيا سياسيا امنيا اسرائيليا على ان يقوم العرب بالتطبيع مع “اسرائيل” قبل اي خطوة اسرائيلية...وها ان العرب يلبون الشروط الاسرائيلية منبطين على نحو مخجل جدا….!.
ونقول في هذا السياق، لو كان هذا التهافت التطبيعي العربي مع الكيان جاء وفقا –مثلا- للمبادرة العربية(وانا شخصيا اسجل بانني ضد المبادرة واي مبادرة تصفوية طرحت او ستطرح-، اي بعد ان تلتزم"اسرائيل" ب"إقامة الدولة الفلسطينية " و"الانسحاب من الاراضي المحتلة"، وحل"قضية اللاجئين وحق العودة"، واعتبار "القدس عاصمة للدولة الفلسطينية العتيدة"، لقلنا هي المبادرة هكذا "تطبيع مقابل دولة عاصمتها القدس"، ولكن هذا الذي يجري في هذه الايام انما هو تطبيع عربي انهزامي مرعب امام الكيان.
وجاء الرئيس ترامب (في عهده) ليتجاوز كافة الخطوط الحمراء المتعلقة بالقضية الفلسطينية التي التزم بها رؤساء الولايات المتحدة في المراحل السابقة، ليحطم كل الأواني وليعترف بالقدس الموحدة عاصمة ل"اسرائيل"، وبالجولان تحت السيادة الاسرائيلية، وليأتي لنا بصفقة القرن التي تلغي تماما كافة المطالب والحقوق الوطنية الفلسطينية، وتمنح الكيان حرية اتخاذ القرارات السيادية على كامل الضفة الغربية....
والواضح تماما ان الإدارتين الأمريكية والاسرائيلية لا تعملان في هذه المرحلة من اجل تفكيك المقاطعة الاقتصادية العربية فقط ، وإنما من اجل تحقيق التطبيع العربي بكافة أشكاله الثقافية والإعلامية والاجتماعية والتعليمية والسياسية ..فبالنسبة لهما فإن التطبيع يعني إقامة وإحلال علاقات طبيعية بين الأمة العربية واسرائيل كبديل للصراع الاستراتيجي، ومن هنا فإن الاصرار على التطبيع يحمل معنى القسر والإكراه والابتزاز لفرض نمط علاقة غير طبيعية . وبالتالي فإذا كان التطبيع يعني انتقالاً نوعياً لنمط العلاقة بين الطرفين المتصارعين، فإن النمط الجديد للعلاقة المطلوبة مع اسرائيل بالضرورة يخضع لموازين القوى القائمة، أما أشكال ومضامين التطبيع المطلوبة –فهي تتمثل في
1--التطبيع السياسي والاعتراف الدبلوماسي والقانوني من قبل جميع الدول العربية.
2--التطبيع الاقتصادي – أي إنهاء المقاطعة الاقتصادية تماماً وبناء علاقات اقتصادية في مختلف المجالات: زراعة .. صناعة .. خبرات .. أيدي عاملة .. استثمارات ..
3--التطبيع السيكولوجي- النفسي، أي تطبيع وجود " إسرائيل " والقبول بها عربياً رسمياً وشعبياً والتعايش معها بوصفها دولة طبيعية مشروعة في المنطقة .
4--التطبيع الثقافي والفني، وهذا يعني إلغاء منظومة كاملة من المعتقدات والأفكار والمفاهيم التي نشأت عليها أجيال وأجيال فلسطينية وعربية ، مع كل ما يتطلبه ذلك من تغيير في المناهج التعليمية والمطبوعات الفكرية والسياسية والثقافية والتاريخية والوسائل والخطابات الإعلامية والأنشطة الفنية .. الخ، وهذا النوع من التطبيع هو الاخطر في الجوهر، وما مسلسلي "ام هارون" و"مخرج-7" الا مثالين في هذا السياق، وربما يكون القادم اعظم واخطر...
ولذلك يمكن القول أن " التطبيع " في المفهوم الأمريكي-الاسرائيلي ليس له علاقة بالتطبيع الإنساني الذي يقوم بين شعب وآخر متحاربين، أو ما بين شعوب متناددة تحتاج إلى مثل هذا التطبيع، وإنما هو تطبيع ابتزازي يستند بوضوح إلى هذا الخلل المفجع في موازين القوى، والى هذه الانهزامية الاستسلامية من قبل بعض العرب ..وهو تطبيع ابتزازي يهدف إلى تشريع وجود دولة قامت بصورة غير مشروعة وعبر السطو المسلح على انقاض شعب كان قائماً على امتداد مساحة وطن مشروع له عبر التاريخ . وهو تطبيع ابتزازي يهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية مما يؤدي في المحصلة إلى تحقيق وتكريس " أطلس الأحلام والأهداف الاستراتيجية الصهيونية".
وخلاصة القول في المشهد: في ضوء هذا التهافت التطبيعي العربي مع العدو، يمكننا القول بمنتهى الوضوح، ، انه تطبيع عربي انهزامي غير طبيعي مع "اسرائيل" في زمن الحروب الاستعمارية الصهيونية-الامريكية المفتوحة على فلسطين والامة بكاملها...!.
ونعتقد ان على كل القوى الحية القومية العروبية ان تستيقظ وتستنفر وتوحد جهودها في معركة واحدة رئيسية وهي التصدي لهذا الانفلات التطبيعي العربي الخطير جدا...جدا....
*اسير سابق باحث و مؤرخ فلسطيني
تغطية: اسيا العتروس
حالة من الذهول والصدمة ولكن أيضا من الفزع في إسرائيل مع تواتر صور ومشاهد الحرائق داخل الكيان الاسرائيلي لتشمل لاحقا المعدات العسكرية والمستوطنات لتتعمق فيما بعد على وقع الاخبار التي تؤكد مقتل واعتقال عدد من الجنود الاسرائيليين.. كل ذلك فيما تطلق صفارات الانذار تحذيراتها وتدعو الاسرائيليين الى الاحتماء بالبيوت ...
عملية "طوفان الاقصى" التي أطلقتها حركة المقاومة الفلسطينية حماس نصرة للاقصى انطلاقا من قطاع غزة المحاصر برا وبحرا وجوا لم تبح بعد بكل اسرارها ولكنها جعلت العالم بمختلف قياداته يتحدث عن غزة و عن المقاومة الفلسطينية وجعلت مختلف الفضائيات بكل لغات العالم تتابع ما يحدث على الجبهة الفلسطينية لحظة بلحظة..الامر لا يتعلق بعملية فدائية او تفجير اواستهداف محدود في اهدافه يمكن للاحتلال التسويق له على" انه عمل ارهابي" بل يتعلق بحرب شنتها حماس في غفلة من الاستخبارات الاسرائيلية واستسهال الجيش الذي لا يقهر في عقرداره، ..في المقابل ضجت المواقع الاجتماعية في مختلف الدول العربية بعبارات التضامن مع القضية الفلسطينية وتنافست في نشر اخبار وصور عملية طوفان الاقصى التي اعتبرت ردا طبيعيا على جرائم ترقى الى جرائم الحرب ظلت طويلا دون ردع او حساب أو مساءلة ..
-مشاهد غير مسبوقة
صور غير مسبوقة لدبابة اسرائيلية تحترق وعشرات الجنود على الارض ونيران تتصاعد في تل ابيل..الخبر الذي استفاق عليه العالم وحول الانظار عن الحرب الروسية الاوكرانية جاءت من قطاع غزة المحاصر مع الساعة السادسة صباح امس السبت حين فاجأت حركة حماس اسرائيل بعملية "طوفان الأقصى" التي لا تزال حتى مساء الامس مستمرة في المستوطنات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزّة المحاصر منذ عقد ونصف..
الرئيس الفلسطيني محمود عباس لم يكن بإمكانه هذه المرة الوقوف ضد المقاومة وأعلن بدوره "انه من حق الشعب الفلسطيني الدفاع عن نفسه "...مصر وفي اول رد فعل دعت الى ضبط النفس.. كل المؤشرات القادمة من فلسطين المحتلة كانت تشير الى ان الانفجار قادم وان مسلسل الاقتحامات وعمليات تدنيس الاقصى الاستفزازية من طرف قطعان المستوطنين تحت حماية جيش الاحتلال والاعدامات للنشطاء وعمليات الهدم والتدمير وجرائم الاحتلال اليومية كانت تفاقم الغضب ..وجاءت اول ردود الفعل من غزة مع اطلاق عملية طوفان الاقصى ...
- اسرائيل تطلق عملية السيوف الحديدية
في أوّل تعليق على هذه التطورات، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ناتنياهو أنّه "نحن في حالة حرب". وقال نتنياهو: "نحن في حالة حرب وسوف ننتصر، وعدونا سيدفع ثمناً غير مسبوق".
وردّاً على هذه العملية، أعلن الجيش الإسرائيلي عملية "السيوف الحديدية" ضدّ غزّة، مع شنّ الطائرات الحربية غارات على القطاع، وسط عدم قدرة المستوى السياسي والأمني على استيعاب الخرق الاستخباراتي حتى اللحظة.
ومنذ ساعات الصباح الأولى، استفاق العالم العربي والعالم على إعلان إطلاق آلاف الصواريخ من قطاع غزّة باتجاه إسرائيل، وأعلن القائد العام لـ"كتائب القسام"، الجناح العسكري لحركة "حماس"، محمد الضيف، بدء عملية "طوفان الأقصى"، مؤكداً أنّ "العملية أكبر ممّا يظن الاحتلال ويعتقد، وقرّرنا وضع حدّ للانتهاكات الإسرائيلية".
-تأهب فلسطيني
ودعا الضيف "الجماعات المسلّحة في لبنان" إلى الانضمام للقتال ضد إسرائيل، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي "حالة التأهّب للحرب".
وأعلن القائد العام لـ"القسام" أنّ "الضربة الأولى من العملية تجاوزت الـ5 آلاف صاروخ باتجاه إسرائيل".
وقال: "أدعو إخوتنا في المقاومة بلبنان وإيران واليمن والعراق وسوريا للالتحام مع المقاومة بفلسطين"، مضيفاً: "اليوم هو يوم المعركة الكبرى لإنهاء الاحتلال الأخير على سطح الأرض".
ووسط هذه التطورات، أعلن وزيرالحرب الإسرائيلي على استدعاء قوات احتياط عسكرية. وقال إنّ "حماس ارتكبت خطأ كبيراً هذا الصباح".
كما أعلنت حركة "الجهاد الإسلامي" الفلسطينية انضمام مقاتليها إلى مقاتلي "حماس" في الهجوم على إسرائيل.
-أسر إسرائيليين
يأتي هذا التطور الأمني في وقت نجح عدد من مقاتلي "القسام" في اقتحام مستوطنة سدريوت من قطاع غزّة، حيث اندلعت اشتباكات مع القوت الإسرائيلية.
وأعلنت الإذاعة الإسرائيلية أنّ "حماس" أسرت 50 إسرائيليّاً حتى الآن، في جين تُظهر مقاطع الفيديو عدداً كبيراً من القتلى في إسرائيل.
وأظهرت مقاطع فيديو نُشرت عبر منصة "إكس" تجوّل مسلّحي "القسام" بمركبة خاصة داخل المستوطنة، كما نجحوا في اعتلاء أسطح المباني بعتداهم الكامل.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنّ مسلّحين فتحوا النار على المارّة في مستوطنة سديروت بجنوب إسرائيل.
وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأنّ "مسلّحين سيطروا على مركز الشرطة في سديروت وسقوط عدد من القتلى".بدوره، طلب الجيش الإسرائيلي من أهالي المناطق المحيطة في قطاع غزة البقاء في منازلهم".كما أظهرت مقاطع الفيديو سيطرة المسلّحين على دبابة إسرائيلية وحرقها على حدود غلاف قطاع غزّة.كما نحجت الفصائل الفلسطينية في السيطرة على آلية عسكرية إسرائيلية.
ونجح مسلّحو "القسام" في السيطرة على آلية عسكرية إسرائيلية عند الحدود مع غزّة، كما انتشرت مقاطع فيديو لإحراق دبابة إسرائيلية قبل السيطرة عليها.
إلى ذلك، أعلن المسؤولون في إسرائيل عن تعطُّل في حركة الملاحة الجوية بمطار بن غوريون نتيجة الهجوم المستمر.
وبدأ القصف من مواقع عدّة في قطاع غزّة قبل الساعة 6,30 صباحاً (03,30 بتوقيت غرينتش)، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنّ صافرات الإنذار دوّت في مناطق عدّة في الجنوب. وأمكن سماع دوي انفجارات في المدن المحيطة بتل أبيب وخارج القدس.
-ماذا حدث ؟
حماس تتحدث عن تسلل عبر الحدود واختراق للحواجز الإسرائيلية البرية والبحرية والجوية..كيف ومتى أمكن الاعداد لهذا الهجوم الذي اربك حكومة ناتنياهو ؟
تلك مسألة أخرى ولكن الاكيد أن ما حدث يؤكد أن غزة التي تعيش حصارا مميتا وتبدو وكأنها مقبرة للأحياء تنتفض من الرماد كطائر الفينيق وتوجه للعالم رسالة قوية أن ارادة الشعوب وحقها في المقاومة لا تضمحل ولا تموت مهما كانت قوة الاحتلال وجبروته ...
طبعا سيتعين انتظار الرد الاسرائيلي وسيتعين الاستعداد لخسائر بشرية ومادية ضخمة، والأرجح أن المقاومة عندما اعلنت الحرب على تل ابيب لردع الاحتلال ووضع حد لفظاعاته تدرك جيدا الثمن الذي سيتعين على غزة وأهلها دفعه ..
"طوفان الاقصى "محطة فارقة في مسار المقاومة الفلسطينية تتزامن مع الذكرى الخمسين لملحمة 6 اكتوبر 1973 ، وهي تأتي على وقع الجرائم اليومية للاحتلال في الضفة والقطاع وعلى وقع التدنيس المستمر للمقدسات في الاقصى الذي تقوده قطعان المستوطنين تحت حراسة الجيش الاسرائيلي .."طوفان الاقصى "قد تتحول الى حرب طويلة في الزمن والأرجح أن الاحتلال سيحرص على استعادة اسراه أحياء وتجنب استعمالهم كدروع بشرية قبل التورط في اي معركة ميدانية.. حماس بدأت المعركة التي تراهن على انها حرب استعادة الكرامة ووقف المهانة ...وكل السيناريوهات تظل قائمة في حال انضمام المقاومة اللبنانية وحزب الله الى الحرب و في حال تحركت المقاومة في الضفة ..
- أكبر هجوم للمقاومة
ستسجل عملية "طوفان الأقصى" على أنها أكبر عملية شنتها المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة على إسرائيل و ذلك فجر أمس السبت في السابع من أكتوبر 2023، وشملت هجوما بريا وبحريا وجويا وتسللا للمقاومين إلى عدة مستوطنات في غلاف غزة.الاعلان عن الهجوم جاء على لسان محمد الضيف، قائد الأركان في كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكرية لحركة المقاومة حماس..
وأفاد الضيف، في رسالة صوتية مسجلة فجر السبت: نعلن بدء عملية "طوفان الأقصى" بضربة أولى استهدفت مواقع ومطارات وتحصينات عسكرية للعدو. وقال إن هذه الضربة الأولى تجاوزت 5 آلاف صاروخ وقذيفة خلال أول 20 دقيقة من العملية، واعتبر الضيف أن "اليوم هو يوم المعركة الكبرى لإنهاء الاحتلال الأخير على سطح الأرض"، ودعا الفلسطينيين في الضفة الغربية وأراضي 48 للانضمام إلى هذه الحرب بكل ما يملكون من أسلحة نارية وأسلحة بيضاء، وبالاحتجاجات والاعتصامات. كما دعا الشعوب العربية والإسلامية إلى الدعم بالمظاهرات والاعتصامات، وكل أشكال الضغط الشعبي.
وبدوره قال صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إن "مجاهدي قطاع غزة بدؤوا عملية واسعة بهدف الدفاع عن المسجد الأقصى وتحرير الأسرى"، مؤكدا أن المعركة هي "تتبير الاحتلال الإسرائيلي، وقد جاءت للرد على جرائمه المستمرة".
ودعا العاروري في كلمة له الضفة الغربية إلى المشاركة في المعركة بفتح اشتباك مع المستوطنات، معتبرا أن الضفة "هي كلمة الفصل في هذه المعركة".
ويحمل الاسم الذي اختارته المقاومة الفلسطينية للعملية "طوفان الأقصى" دلالة الرد على الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة للمسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية في مدينة القدس.
-حالة حرب
وقال الجيش الإسرائيلي عقب العملية إنه "في حالة حرب"، وسُمع دوي صفارات الإنذار في جنوب إسرائيل ووسطها ومدينة القدس، في حين أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بوقوع معارك بالأسلحة النارية بين مجموعات من المقاومين الفلسطينيين وقوات الأمن في بلدات بجنوب إسرائيل.
وتحدث الجيش الإسرائيلي عن "عملية مزدوجة" قامت بها المقاومة الفلسطينية تشمل إطلاق صواريخ و"تسللا". وقال وزير الحرب الإسرائيلي يوآف غالانت إن حماس تشن "حربا على دولة إسرائيل".
ومن جهته قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في بيان إن "دولة إسرائيل تمر بوقت عصيب"، وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان مصور "نحن في حرب وسوف ننتصر".
وأسفرت العملية خلال ساعاتها الأولى عن مقتل عشرات الإسرائيليين بين جنود ومستوطنين، وأسر 50 آخرين، بعضهم جنود، وأدت إلى إغلاق المطارات المحلية وسط وجنوب إسرائيل أمام الاستخدام التجاري، وتحدثت تقارير عن توقف الحركة في مطار بن غوريون الدولي.
وأشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى أنه "لا يمكن حصر" أعداد القتلى والجرحى بعد، في حين ذكر مستشفى سوروكا في بئر السبع أنه استقبل وحده أكثر من 80 مصابا حتى اللحظة.
-حزب الله:رد حاسم على جرائم الاحتلال ...
اعتبر "حزب الله" أنّ "هذه العملية المظفرة هي ردّ حاسم على جرائم الاحتلال المتمادية والتعدي المتواصل على المقدسات والأعراض والكرامات وتأكيد جديد على أن إرادة الشعب الفلسطيني وبندقية المقاومة هي الخيار الوحيد في مواجهة العدوان والاحتلال ورسالة الى العالم العربي والإسلامي والمجتمع الدولي بأسره، وخاصة أولئك الساعين إلى التطبيع مع هذا العدو، أنّ قضية فلسطين قضية حية لا تموت حتى النصر والتحرير".ودعا "حزب الله" "الشعوب العربية والإسلامية والأحرار في العالم إلى إعلان التأييد والدعم للشعب الفلسطيني وحركات المقاومة التي تؤكد وحدتها الميدانية بالدم والقول والفعل.".
وأعلن الحزب أنّ "قيادة المقاومة في لبنان تواكب التطورات الهامة على الساحة الفلسطينية عن كثب، وتتابع الأوضاع الميدانية باهتمام بالغ، وهي على اتصال مباشر مع قيادة المقاومة الفلسطينية في الداخل والخارج، وتجري معها تقييماً متواصلاً للأحداث وسير العمليات"، داعياً "حكومة العدو الصهيوني إلى قراءة العبر والدروس الهامة التي كرستها المقاومة الفلسطينية في الميدان وساحات المواجهة والقتال".
-مستوطنات تحت سيطرة المقاومة
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن مقاومين استولوا على مركز الشرطة في سديروت، في حين أعلنت مصادر إسرائيلية أخرى أن 3 مستوطنات في غلاف غزة وقعت تحت سيطرة المقاومة الفلسطينية.
وتداول ناشطون فلسطينيون على مواقع التواصل الاجتماعي صورا ومقاطع فيديو للاستيلاء على مركبات إسرائيلية في بعض المناطق من القطاع عقب انتهاء الاشتباكات فيها.
وفي السياق ذاته، أغلقت إسرائيل معبر "الكرامة"، الذي يربط الضفة الغربية بالأردن، إضافة إلى إغلاقها جميع الحواجز العسكرية المحيطة بمدينة القدس.كما أغلقت قوات الاحتلال حواجز قلنديا ومخيم شعفاط وبيت إكسا والزعيّم (المحيطة بالقدس)، ومنعت التنقل من القدس وإليها بشكل كامل.وردا على عملية "طوفان الأقصى"، أطلق جيش الاحتلال الإسرائيلي عملية عسكرية ضد قطاع غزة س
ماها عملية "السيوف الحديدية"، وبدأها بقصف جوي مكثف على القطاع.
عباس يؤكد حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه
ترأس الرئيس محمود عباس، السبت، اجتماعاً قيادياً طارئاً ضم عدداً من المسؤولين المدنيين والأمنيين. مؤكداً على حق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه في مواجهة إرهاب المستوطنين وقوات الاحتلال، كما دعا عباس الى توفير كل ما يلزم من أجل تعزيز صمود وثبات ابناء شعبنا في وجه الجرائم المرتكبة من قبل الاحتلال الإسرائيلي وعصابات المستوطنين.و اعلن عباس انه سيترأس اجتماعا للقيادة الفلسطينية خلال الساعات القادمة.
اسماعيل هنية: نخوض معركة شرف
من جانبه أكد رئيس المكتب السياسي لـ"حماس" اسماعيل هنيّة أنّ "(طوفان الأقصى) بدأ من غزّة وسيمتد للضفة والخارج وكل مكان يوجد فيه شعبنا وأمّتنا".
وقال هنيّة: "نخوض معركة الشرف والمقاومة والكرامة للدفاع عن المسرى والأقصى"، مضيفاً: "نهيب بأمتنا وأحرار العالم الوقوف والمشاركة في معركتنا".
وأضاف: "واثقون بأن أمتنا في كل مكان ستكون جزءاً من معركة الدفاع عن مسرى الرسول".
- دعوات عربية للتهدئة ودعم اوروبي لاسرائيل
القاهرة (وكالات)حذرت مصر والسعودية وقطر وتركيا امس السبت- من عواقب وخيمة للتصعيد بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وفي حين دعت روسيا الجانبين لضبط النفس، أعلن الاتحاد الأوروبي وعدة دول غربية دعمهم لما سموه حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.
ودعت وزارة الخارجية المصرية إلى "ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب تعريض المدنيين للمزيد من المخاطر"، محذرة من تداعيات خطيرة نتيجة تصاعد حدة العنف.
كما أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات مع مسؤولين دوليين في محاولة لوقف التصعيد.
وأعربت دولة قطر عن قلقها البالغ إزاء تطورات الأوضاع في قطاع غزة، ودعت جميع الأطراف إلى وقف التصعيد والتهدئة وممارسة أقصى درجات ضبط النفس.
وحملت وزارة الخارجية القطرية، في بيان أمس إسرائيل وحدها مسؤولية التصعيد الجاري بسبب انتهاكاتها المستمرة لحقوق الشعب الفلسطيني، وآخرها الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى تحت حماية الشرطة الإسرائيلية.
وقالت الخارجية السعودية إنها تتابع عن كثب تطورات الأوضاع غير المسبوقة بين عدد من الفصائل الفلسطينية وقوات الاحتلال الإسرائيلي.
ودعت الخارجية السعودية -في بيان- إلى الوقف الفوري للتصعيد بين الجانبين وحماية المدنيين وضبط النفس.
بدوره، حض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إسرائيل والفلسطينيين على "التصرف بعقلانية" وتفادي مزيد من التصعيد.
وقال أردوغان إنه في حين تتواصل عملية واسعة لحركة حماس ضد إسرائيل وإعلان تل أبيب أنها في حالة حرب، "ندعو جميع الأطراف إلى التصرف بعقلانية والابتعاد عن الأعمال الانفعالية التي تصعد التوتر".
بدورها، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن دبلوماسي روسي -لم تسمه- دعوته الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي إلى "ضبط النفس".
-دعم للمقاومة
وفي سياق متصل، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن الجنرال رحيم صفوي مستشار المرشد الإيراني للشؤون العسكرية قوله إن إيران تدعم عملية "طوفان الأقصى"
بري وبحري وجوي.. “طوفان الأقصى” أكبر هجوم للمقاومة على إسرائيل
“طوفان الأقصى” عملية شنتها المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة على إسرائيل فجر السبت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول... التي شنتها المقاومة الفلسطينية على إسرائيل.
وأضاف -في تصريحات خلال مؤتمر دعم أطفال فلسطين- أنه يهنئ المجاهدين الفلسطينيين على تنفيذ هذه العملية، وأن إيران ستبقى إلى جانبهم حتى تحرير جميع الأراضي الفلسطينية وتحرير القدس، وفق تعبيره.
وفي لبنان، قال حزب الله إنه يتابع الوضع في غزة عن كثب وإن قيادته "على اتصال مباشر مع قيادة المقاومة الفلسطينية في الداخل والخارج".
وأضاف الحزب -في بيان- أن الهجوم كان "ردا حاسما على جرائم الاحتلال المتمادية، ورسالة إلى العالم العربي والإسلامي والمجتمع الدولي بأسره، وخاصة أولئك الساعين إلى التطبيع مع العدو الإسرائيلي".
بدوره، أعرب رئيس ائتلاف دولة القانون في العراق نوري المالكي عن تأييده للعملية "النوعية" التي نفذتها المقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل، داعيا الدول الإسلامية والعربية إلى الوقوف مع الشعب الفلسطيني ودعم مطلبه في تحرير أراضيه.
دعم أوروبي لإسرائيل
أوروبيا، أعلن مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أن الاتحاد يدين "بشكل لا لبس فيه" هجمات حماس ويعرب عن "تضامنه مع إسرائيل".
من جهته، عبر رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك عن "صدمته" جراء هجوم حماس، مؤكدا أن بلاده تدعم حق إسرائيل التام في الدفاع عن نفسها، وأضاف أن حكومته على تواصل مع السلطات الإسرائيلية.
كما عبّر زعيم حزب العمال المعارض في بريطانيا كير ستارمر عن إدانته الشديدة لما وصفها بالهجمات على إسرائيل ومواطنيها.
وفي باريس، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه "يدين بشدة الهجمات التي تستهدف إسرائيل حاليا".
كما قالت وزارة الخارجية الفرنسية إن فرنسا تستنكر الهجمات الجارية على إسرائيل وسكانها، وإنها تعبر عن تضامنها الكامل مع إسرائيل.
وكذلك نددت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك - السبت- بشدة بالهجمات من غزة على إسرائيل، مؤكدة أن ألمانيا "تتضامن تمامًا" مع إسرائيل.
من جانبها، أعلنت الحكومة الإيطالية في بيان السبت "دعمها حق إسرائيل بالدفاع عن نفسها" بوجه الهجوم عليها.
كما أعلنت أوكرانيا دعمها حق إسرائيل "في الدفاع عن نفسها وشعبها"، مؤكدة أن كييف تدين بحزم الهجمات الجارية على إسرائيل.
ولم يختلف الأمر في إسبانيا، التي أعلنت صدمتها جراء ما سمته "العنف" في عملية حماس على إسرائيل.
هل تفرمل عملية طوفان الاقصى مسار التطبيع ؟ .. نواف الزرو وريم الاطرش يجيبان
في مقال نشره بالأمس على وقع عملية طوفان الاقصى كتب الصحفي الاسرائيلي حقاي مطار Haggai Matar
أن "ما يشعر به الاسرائيليون بعد شن عملية طوفان الاقصى وهو معهم هو ما يعيش على وقعه ملايين الفسطينيين وربما اكثر كل يوم ..انه يوم عصيب.. سبعون اسرائيليا على الاقل قتلوا والمئات جرحوا وهناك حديث عن اسرى كثيرون .." و يختم صاحب المقال بالقول "علينا ان نذكر ان ما نشعر به هو حياة الفلسطينيين منذ سنوات طويلة والحل الوحيد ان نضع حدا للابرتييد والاحتلال والحصار ونؤسس لمستقبل يقوم على العدل والمساواة " الكاتب الاسرائيلي يشير الى انه الآن مضطر للاختفاء ليكتب مقاله وهو يعتبر أن ما حدث سيكون له تداعياته على مفاوضات التطبيع مع السعودية وتداعيات اخرى على حكومة ناتنياهو "..
شهادة اسرائيلية مهمة تدفع للتساؤل حول ما سيؤول اليه مسار التطبيع بعد هذه الحرب ...
تطورات متسارعة فاجأت الجميع لاسيما سلطات الاحتلال الاسرائيلي التي استفاقت امس على اعلان حركة حماس من قطاع غزة المحاصر منذ عقد ونصف اطلاق هجوم "طوفان الاقصى"، عملية قد لا يكون بالإمكان قراءة تداعياتها ومآلاتها وما ستؤول اليه على ارض الواقع ولكنها اعادت في الساعات القليلة الماضية الحديث عن غزة السجينة غزة الواقع تحت حصار بري وبحري وجوي وعن مقاومة تخرج من تحت الانقاض وتؤكد انها موجودة ومستمرة وقادرة على الحاق الاذى بالاحتلال وترهيبه ورد عدوانه المستمر على الاطفال والنساء وعلى البشر والشجر والمقدسات ..غزة التي تحولت الى اكبر سجن في العالم، هي القنبلة الموقوتة المنسية التي استفاق العالم على وقع ما خططت له بعيدا عن اعين الاستخبارات الاسرائيلية وعملائها وبعيدا ايضا عن انذارات القبة الحديدية ...
حتى هذه المرحلة لا احد بإمكانه توقع ما ستؤول اليه الحرب ولا ما ستكون عليه السيناريوهات القادمة .. وما اذا ستتحول الى حرب انتقامية مفتوحة للاحتلال وتفتح المجال مجددا لارتكاب مجزرة جديدة ضد اهالي غزة وتستهداف رموز المقاومة بالاغتيالات او ما اذا ستعيد تحديد بوصلة المقاومة الفلسطينية المشتتة وتجميع القوى الوطنية التي اضعفتها ومزقتها الانقسامات وتدفع الى مراجعة وفرملة عجلة التطبيع كرد فعل على استباحة وتدنيس المقدسات وتهويد الارض واستباحة العرض...
ولا شك ان الإعلان عن وصول وفد من مجلس الشيوخ الامريكي قريبا الى الشرق الأوسط للقاء زعماء المنطقة وفق ما كشف موقع آكسيوس الأميركي يؤكد ان تطلعات الإدارة الأمريكية لمواصلة مسار التطبيع مسألة مصيرية بالنسبة لإدارة الرئيس بايدن الذي يتطلع لكسب رهان السباق الانتخابي لولاية جديدة في البيت الابيض خاصة عندما يتعلق الامر ببلد في حجم ومكانة المملكة العربية السعودية الاستراتيجية والاقتصادية والدينية...الوفد سوف يضم السيناتورة جوني إرنست عن ولاية أيوا التي يفترض أن تحل بالمملكة العربية السعودية وإسرائيل في الأيام القليلة المقبلة على رأس وفد من الحزبين، الديمقراطي والجمهوري، في الكونغرس...
وبحسب الموقع "ستقوم إرنست والوفد المرافق لها بزيارة البحرين والإمارات ، حيث "قال مكتب إرنست إنه من المتوقع أن يجتمع الوفد مع العديد من زعماء دول المنطقة"..كما انه من المتوقع حسب نفس المصدر أن تلتقي إرنست وأعضاء الوفد بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، فيما قال مسؤول إسرائيلي إنه من المتوقع أن تلتقي أيضا مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالوفد" ...واذا عرف السبب بطل العجب فالسيناتورة إرنست هي الرئيس المشارك لما يسمى "مجموعة اتفاقات أبراهام في الكونجرس"، تقوم بلعب دور هام في محادثات "الصفقة الضخمة"، التي يتفاوض البيت الأبيض عليها بخصوص اتفاقية أمنية محتملة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، ودعم أميركي محتمل لبرنامج نووي مدني سعودي، وموافقة أميركية على مبيعات أسلحة متطورة للمملكة. وقبل اسبوع ارسلت مجموعة مكونة من 20 عضوًا ديمقراطيًا في مجلس الشيوخ رسالة إلى الرئيس الأميركي بايدن تحث فيها على مطالبة إسرائيل بتقديم تنازلات "ذات معنى وقابلة للتنفيذ" للفلسطينيين كجزء من أي اتفاق مستقبلي...
المملكة السعودية وعلى لسان ولي العهد محمد بن سلمان تؤكد على مواقفها الثابتة ازاء حق الشعب الفلسطيني المشروع وان الحل يجب ان يكون وفق المبادرة العربية للسلام، وباتجاه حل الدولتين، هو في صلب العملية ومن هنا ايضا دعوة السلطة الفلسطينية الى المملكة لمواكبة النقاشات الحاصلة حول مسار التطبيع .. احببنا ذلك ام كرهنا فان عملية طوفان الاقصى تعيد مسار التطبيع الى سطح الاحداث وتدفع للتساؤل جديا هل سيتم التخلي عن المسار او تأجيله او تعليقه او إلغائه ؟
في مقال بجريدة القدس الفلسطينية يقول الكاتب والاعلامي
عبد الرحمن الراشد أن كل الاتفاقات العربية الإسرائيلية قامت على تبادل المصالح ثنائياً، من كامب ديفيد وحتى آخرها مع البحرين. والأرجح أن تسير المساعي السعودية على النهج نفسه. هذه المرة قوبل الاقتراح الأميركي بمطالبَ سعودية متعددة تخدم مصالحَها. التعاون الدفاعي، المهم لأمن السعودية، والتسليح، والمشروع النووي، وغير ذلك، مع إحياء المفاوضات على حلّ الدولتين. وقد تحدَّث ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للإعلام الأميركي عن رغبته في تمكين الجانب الفلسطيني من التفاوض ضمن الجهود السعودية. المفاوضات الثنائية، السعودية الإسرائيلية، يقرّرها البلدان، أمَّا مفاوضات السلام، على صيغة الدولة الفلسطينية وحلّ القضايا المعلقة، اللاجئين والمستوطنات والعاصمة وغيرها، فستكون قراراتها بيد الفلسطينيين وحدَهم في مسار مفاوضاتهم المنفصل..أما الكاتب عبد الله بن بجاد العتيبي في مقال له في القدس الفلسطينية يقول أن "المطالب الفلسطينية تقع ضمن المطالب السعودية، وهي من قبل جزءٌ من «المبادرة العربية» التي قدمتها السعودية ووافقت عليها الدول العربية، فالسلام مع السعودية هو النهاية الحقيقية لما عرف لعقودٍ بالصراع العربي الإسرائيلي، والسعودية بقوتها الذاتية وتحالفاتها العربية والإقليمية وتأثيراتها الهائلة إسلامياً قادرةٌ على رسم هذه النهاية، التي ستكون إن حدثت «أعظم اتفاق تاريخي منذ الحرب الباردة»، بحسب تعبير ولي العهد السعودي في لقائه الأخير مع قناة «فوكس نيوز» الأميركية...
لسنا بصدد استباق الاحداث ولكن الاكيد انه كما أن للسلام ثمنه فان للحرب والاحتلال ثمنهما.. ولا يمكن للاحتلال ان يفوز بالارض والسلام الى ما لا نهاية طالما بقي فلسطيني واحد على الارض..وفي انتظار ما ستؤول اليه عملية طوفان الاقصى خاصة بعد تواتر الأنباء عن وقوع اسرى إسرائيليين في قبضة المقاومة وهي مسألة حساسة بالنسبة للاحتلال.
بما يذكر أيضا بملف الجندي شاليط سيبقى السؤال الى أي مدى يمكن لحماس المقايضة بعد وقوع عشرات الأسرى في قبضتها أمس ؟
مناهضة التطبيع وعيٌ إنساني
بقلم د. ريم منصور الأطرش(*)
تقول الكاتبة السورية د ريم منصور في هذا المقال الذي خصت به "الصباح" ان "التطبيع هو باختصار فتح الطريق واسعة أمام الهيمنة الصهيونية واستمرارها في تطبيق مخططاتها لتغيير وجه الأرض الفلسطينية ومسخها من أرض عربية إلى صهيونية"
أول مرّة سمعتُ فيها كلمة "تطبيع"، كنتُ فيها تلميذة صغيرة في المدرسة! عدتُ إلى البيت من المدرسة، وطرحتُ السؤال التالي على أبي، رحمه الله: - بابا، ماذا يعني التطبيع؟! فأجابني ببساطة، ونحن نتناول طعام الغداء: - نحن ضدّ التطبيع مع العدو الصهيوني، فهو عدوّنا إلى الأبد! فإنْ رأيتِني يوماً، يا ابنتي، مريضاً بمرض عُضال، وإنقاذي من الموت هو في إعطائي الدواء لهذا المرض، الموجود فقط في الكيان الصهيوني، وطبعاً أنتِ تحبّيني كثيراً... فقاطعتُه قائلة: - طبعاً، أنا أحبّكَ فوق ما تتصوّر! فأردف قائلاً: - ولأنكِ تحبّيني كثيراً، اتركيني لمصيري... اتركيني أموت، ولا تُحضِري لي هذا الدواء من الكيان الصهيوني، حتى لو كان فيه حياتي! هكذا يا ابنتي تكونين ضد التطبيع! يومها فهمتُ معنى مناهضة التطبيع! يعتقد كثير من العرب أن عملية تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني ليست بذات أهمية في مستقبل الوطن العربي، فالأهمية الأولى هي لإعلان السلام والكفّ عن الحديث عن الحروب وعن المقاومة المدافِعة عن القضية الفلسطينية. لكنّ التطبيع هو باختصار فتح الطريق واسعة أمام الهيمنة الصهيونية واستمرارها في تطبيق مخططاتها لتغيير وجه الأرض الفلسطينية ومسخها من أرض عربية إلى صهيونية. إنّ المقاومة ليست مسلحة فقط، فجهود التوعية مطلوبة من كل عربي، في بيته وبين أولاده وأسرته وأصدقائه، الآن وفي المستقبل الممتد لأجيال لا حصر لها. ستتصاعد الهيمنة الصهيونية، كلما شعرتْ أنّ فريقاً عربياً يسايرها في غطرستها. فتلك الهيمنة هي تفكيك لأوصال الشخصية القومية العربية لجعل الإنسان العربي مخلوقاً عاجزاً عن معرفة نفسه وأمته. لذلك يجب أن ننظر إلى موضوع التطبيع من هذه الزاوية قبل زاوية المقاطعة الاقتصادية والتبادل الثقافي والعلمي. لا يتسنّى لنا بناء هذه النظرة إذا لم نوحّد موقفنا منها ونقرّ علناً بهذا الخطر المحدق. من الخطأ الفادح أن نعتبر السلام بين العرب والكيان الصهيوني نهايةً للصراع بين الصهيونية والقومية العربية. فالصراع سيستمر لأنّ الغزو الصهيوني يستمدّ قوته من مفهوم توراتي يدعو للسيطرة على شعوب المنطقة وإخضاعها، هي ومواردها، إلى الهيمنة الصهيونية. ليس الحديث عن وحدة النضال لَغواً. وحين تعيد السلطات العربية النظر في مفهوم الصراع العربي الصهيوني، ستجد صيغة ملائمة لحماية كل جهد يعطّل الهيمنة الصهيونية على أرض فلسطين وعلى أي بقعة عربية معرّضة لمثل هذا الخطر. وليس هذا خارج القدرة العربية، إذا صحّ العزم وخلصت النوايا. فمقاومة التطبيع لا تحتاج إلى إذنٍ من أي مرجع رسمي أو شعبي، بل هي حركة نابعة من وجدان الجماعة، وهي بالنسبة لكل فرد منّا مجاهدة للنفس لتبقى سويّة. وإذا كانت "همرجة" السلم والتطبيع ستطلق العنان لأصحاب النفوس الضعيفة اللاهثة وراء اقتباس أساليب سهلة في الحياة اليومية، فإنّ حركة مقاومة التطبيع ستتمسّك بالقيم المحافِظة التي تعزّز المفاهيم القومية والوطنية والقيم الإنسانية. "هناك من يعتقد أن التآخي بين العرب والصهاينة ستفرضه المجاورة بالأرض. ونحن نعتقد أنّ المجاورة بالأرض ستذكّرنا دوماً بأرضنا المغتصبة، وبأنّ الكيان الصهيوني الذي نسج أسطورة العودة إلى أرض الميعاد، وحقّقها، سيعطينا النموذج الجدير بالاقتباس، ألا وهو نسج أسطورة جديدة تبدأ بتحرير الأرض المقدسة وتحرير القدس، أغلى مدينة على نفوسنا جيلاً بعد جيل وإلى الأبد". المستقبل لنا، ولفلسطين العربية الحرّة من النهر إلى البحر، والمقاومة مستمرّة حتى التحرير!
*كاتبة رواية. عضو المؤتمر القومي العربي. وعضو أمانته العامة سابقاً
جدلية التطبيع العربي الرسمي وخطره على القضية ومستقبل الأمة..
بقلم: نواف الزرو (*)
يقول الكاتب والباحث والمؤرخ الفلسطيني نواف الزرو في قراءته لافاق التطبيع "في ضوء التهافت التطبيعي العربي مع العدو، يمكننا القول بمنتهى الوضوح، ، انه تطبيع عربي انهزامي غير طبيعي مع "اسرائيل" في زمن الحروب الاستعمارية الصهيونية-الامريكية المفتوحة على فلسطين والامة بكاملها....
على الرغم من الاجماع الشعبي العربي المناهض للتطبيع مع الكيان الصهيوني الذي تجلى على نحو عظيم في المونديال الكروي في قطر، لكن بالمقابل تابعنا مسلسل الزيارات الرسمية الصهيونية لبعض العواصم العربية وانتشار فيروس التطبيع، وهناك توقعات بانضمام المزيد من المتهافتين العرب على التطبيع، نعود لدراما التهافت التطبيعي العربي مرة ثانية وثالثة ورابعة، لاننا امام انهيار للمناعة وللجدران العربية الرسمية وامام تهافت تطبيعي عربي رسمي لم يخطر ببال آبائنا وأجدادنا ابدا..
ولعلنا نتساءل بادئ ذي بدء:
هل نجحت الصهيونية ومن ورائها الادارة الامريكية بزرع فيروساتها التطبيعية في الجسم الرسمي العربي...؟!.
ام ان هذه الفيروسات مزروعة منذ زمن طويل وحان وقت اعلانها-قطافها-....!؟
وقبل الدخول في جدلية التطبيع العربي، دعونا نسجل اولا ان الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة على مدى العقود الماضية كانت تطالب وتصر على التطبيع العربي الكامل قبل ان تقدم شيئا للفلسطينيين، وقبل اي تسوية سياسية، كما ان الادارات الامريكية طالبت العرب على مدى السنوات الماضية ب”التطبيع اولا مع إسرائيل-وفقا للشروط الاسرائيلية”، فمن الرئيس كارتر الى كلينتون الى جورج بوش الاب الى بوش الابن، فالرئيس الأمريكي أوباما الذي تعهد لنتنياهو بالدفع بـ”مبادرة سلام” جديدة تتضمن دفع دول عربية للبدء بالتطبيع مع إسرائيل فورا، وتطبيق المرحلة الأولى من خارطة الطريق، علاوة على تعهده بعدم السماح لإيران بحيازة أسلحة نووية". واخيرا وليس آخرا جاءنا الرئيس ترامب بصفقته القرنية التصفوية ليطالب العرب بالتطبيع الشامل أولا مع "اسرائيل"، وقد حقق نجاحات كبيرة لم تخطر في بال أحد من "الفئران في جحورهم" في يوم من الايام.
واسرائيليا- وكما نتابع ونعرف فان هناك اجماعا حزبيا سياسيا امنيا اسرائيليا على ان يقوم العرب بالتطبيع مع “اسرائيل” قبل اي خطوة اسرائيلية...وها ان العرب يلبون الشروط الاسرائيلية منبطين على نحو مخجل جدا….!.
ونقول في هذا السياق، لو كان هذا التهافت التطبيعي العربي مع الكيان جاء وفقا –مثلا- للمبادرة العربية(وانا شخصيا اسجل بانني ضد المبادرة واي مبادرة تصفوية طرحت او ستطرح-، اي بعد ان تلتزم"اسرائيل" ب"إقامة الدولة الفلسطينية " و"الانسحاب من الاراضي المحتلة"، وحل"قضية اللاجئين وحق العودة"، واعتبار "القدس عاصمة للدولة الفلسطينية العتيدة"، لقلنا هي المبادرة هكذا "تطبيع مقابل دولة عاصمتها القدس"، ولكن هذا الذي يجري في هذه الايام انما هو تطبيع عربي انهزامي مرعب امام الكيان.
وجاء الرئيس ترامب (في عهده) ليتجاوز كافة الخطوط الحمراء المتعلقة بالقضية الفلسطينية التي التزم بها رؤساء الولايات المتحدة في المراحل السابقة، ليحطم كل الأواني وليعترف بالقدس الموحدة عاصمة ل"اسرائيل"، وبالجولان تحت السيادة الاسرائيلية، وليأتي لنا بصفقة القرن التي تلغي تماما كافة المطالب والحقوق الوطنية الفلسطينية، وتمنح الكيان حرية اتخاذ القرارات السيادية على كامل الضفة الغربية....
والواضح تماما ان الإدارتين الأمريكية والاسرائيلية لا تعملان في هذه المرحلة من اجل تفكيك المقاطعة الاقتصادية العربية فقط ، وإنما من اجل تحقيق التطبيع العربي بكافة أشكاله الثقافية والإعلامية والاجتماعية والتعليمية والسياسية ..فبالنسبة لهما فإن التطبيع يعني إقامة وإحلال علاقات طبيعية بين الأمة العربية واسرائيل كبديل للصراع الاستراتيجي، ومن هنا فإن الاصرار على التطبيع يحمل معنى القسر والإكراه والابتزاز لفرض نمط علاقة غير طبيعية . وبالتالي فإذا كان التطبيع يعني انتقالاً نوعياً لنمط العلاقة بين الطرفين المتصارعين، فإن النمط الجديد للعلاقة المطلوبة مع اسرائيل بالضرورة يخضع لموازين القوى القائمة، أما أشكال ومضامين التطبيع المطلوبة –فهي تتمثل في
1--التطبيع السياسي والاعتراف الدبلوماسي والقانوني من قبل جميع الدول العربية.
2--التطبيع الاقتصادي – أي إنهاء المقاطعة الاقتصادية تماماً وبناء علاقات اقتصادية في مختلف المجالات: زراعة .. صناعة .. خبرات .. أيدي عاملة .. استثمارات ..
3--التطبيع السيكولوجي- النفسي، أي تطبيع وجود " إسرائيل " والقبول بها عربياً رسمياً وشعبياً والتعايش معها بوصفها دولة طبيعية مشروعة في المنطقة .
4--التطبيع الثقافي والفني، وهذا يعني إلغاء منظومة كاملة من المعتقدات والأفكار والمفاهيم التي نشأت عليها أجيال وأجيال فلسطينية وعربية ، مع كل ما يتطلبه ذلك من تغيير في المناهج التعليمية والمطبوعات الفكرية والسياسية والثقافية والتاريخية والوسائل والخطابات الإعلامية والأنشطة الفنية .. الخ، وهذا النوع من التطبيع هو الاخطر في الجوهر، وما مسلسلي "ام هارون" و"مخرج-7" الا مثالين في هذا السياق، وربما يكون القادم اعظم واخطر...
ولذلك يمكن القول أن " التطبيع " في المفهوم الأمريكي-الاسرائيلي ليس له علاقة بالتطبيع الإنساني الذي يقوم بين شعب وآخر متحاربين، أو ما بين شعوب متناددة تحتاج إلى مثل هذا التطبيع، وإنما هو تطبيع ابتزازي يستند بوضوح إلى هذا الخلل المفجع في موازين القوى، والى هذه الانهزامية الاستسلامية من قبل بعض العرب ..وهو تطبيع ابتزازي يهدف إلى تشريع وجود دولة قامت بصورة غير مشروعة وعبر السطو المسلح على انقاض شعب كان قائماً على امتداد مساحة وطن مشروع له عبر التاريخ . وهو تطبيع ابتزازي يهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف الاستراتيجية مما يؤدي في المحصلة إلى تحقيق وتكريس " أطلس الأحلام والأهداف الاستراتيجية الصهيونية".
وخلاصة القول في المشهد: في ضوء هذا التهافت التطبيعي العربي مع العدو، يمكننا القول بمنتهى الوضوح، ، انه تطبيع عربي انهزامي غير طبيعي مع "اسرائيل" في زمن الحروب الاستعمارية الصهيونية-الامريكية المفتوحة على فلسطين والامة بكاملها...!.
ونعتقد ان على كل القوى الحية القومية العروبية ان تستيقظ وتستنفر وتوحد جهودها في معركة واحدة رئيسية وهي التصدي لهذا الانفلات التطبيعي العربي الخطير جدا...جدا....