المنظومة الوطنية للتكوين المهني وفرت خلال السنة الحالية 64 ألف عرض تكوين منها 46.218 موطن تكوين منظر.
تونس-الصباح
لماذا غاب الحديث والاهتمام بموضوع التكوين المهني والحاجة لتشجيع الشباب أكثر فأكثر على الانخراط في هذه المنظومة للحصول على مؤهلات الاندماج في سوق الشغل من جهة ولتوفير حاجيات المؤسسات في الداخل والخارج من بعض الاختصاصات المهنية؟
يطرح هذا التساؤل اليوم على هامش الاستشارة الوطنية حول إصلاح نظام التربية والتعليم التي انطلقت منذ 15 سبتمبر الجاري وتتواصل الى غاية 15 ديسمبر 2023 والمؤكد أن واقع منظومة التكوين المهني سيكون أحد أهم المحاور في الخيارات القادمة لتطوير منظومة التعليم في تونس ومواكبة المستجدات بهذا الخصوص .
لكن يطرح هذا التساؤل أيضا في ظل التراجع الكبير المسجل في الفترة الأخيرة على مستوى التعريف والتحفيز وتشجيع الشباب على الانخراط في التكوين المهني لا كخيار بديل عن الفشل في المسار الدراسي بل من منطلق القناعة، لأنه ورغم تحقيق بعض التقدم مجال تغيير العقلية والنظرة لمسار التكوين المهني إلا أن اقتناع العائلات والشباب بقيمة التكوين المهني التي أصبحت تضاهي أو تتفوق على المسار الدراسي العادي من حيث الآفاق المستقبلية التي توفرها داخل تونس وخارجها مازال لم يصل إلى المستوى المطلوب.
تراجع الاهتمام
وكان يسجل سابقا حضور الحديث عن التكوين المهني في الإعلام وعلى مستوى الأنشطة الرسمية واهتمامات الدولة والحكومة كخيار أساسي لمعالجة جملة من التحديات على مستوى التشغيل والاستجابة لحاجيات المؤسسة الاقتصادية لكن غاب كل هذا في السنوات الأخيرة رغم استمرار وتأكد الحاجة لدعم منظومة التكوين المهني كحل وخيار ناجع لجملة من الإشكاليات المطروحة.
ويعد التكوين المهني أحد بوابات معالجة التحديات المطروحة حول واقع الشباب اليوم وبقية الإشكاليات المرتبطة أساسا بهذه الفئة من بطالة وانقطاع عن التعليم وهجرة غير منظمة "حرقة" ..
تفيد في هذا السياق دراسة أنجزها مؤخرا مكتب الأمم المتحدة بتونس ومنظمة العمل الدولية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تحت عنوان "الشباب غير المتمدرس وغير المتكون وغير الناشط في سوق الشغل في تونس في أرقام لتسهيل تشغيله"، شملت عينة من الشباب (حوالي 29 ألف شاب وشابة الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة في 4 ولايات وهي قفصة والقيروان والمنستير وسيدي بوزيد)، أن ثلاثة أرباع من فئة الشباب المستجوبين قد انقطعوا عن التعليم الثانوي أو العالي دون الحصول على شهائد علمية وأن قرابة 45 بالمائة منهم يجدون أنفسهم دون تعليم أو تكوين ودون موطن شغل منذ أكثر من 5 سنوات.
كما بينت الدراسة أن أغلب الشباب المستجوب فسّروا أسباب عدم اندماجهم في سوق الشغل إلى افتقادهم للمهارات والكفاءات المطلوبة من قبل المؤسسات الاقتصادية.
كشفت أيضا دراسة حديثة قامت بها منظمة الأمم المتحدة، بأن "70 بالمائة من الشباب التونسي العاطل عن العمل يعوّل على والديه وأفراد أسرته لتوفير مصروفه اليومي" الأمر الذي اعتبره مهدي المبروك أستاذ علم الاجتماع "خطير جدا ومفزع بالنسبة لوضع الشباب التونسي" مضيفا في تصريح إذاعي أن هذا الرقم" يعكس تبعية مالية واقتصادية ونفسية واجتماعية أيضا.. ويمثل جرس إنذار حول وضعية الشباب اليوم".
وكان النهوض بمنظومة التكوين المهني واستمرار العمل على تغيير عقليات العائلات والشباب بأن الحصول على تأهيل مهني أو "صنعة يدين" كما يقول اللسان العامي هو خيار المستقبل، سيكون من بين الحلول الإستراتيجية لمشاكل الشباب المتفاقمة .
تراكم الإشكاليات
إلى جانب تراجع الاهتمام الرسمي والإعلامي والمجتمعي بموضوع التكوين المهني تواجه المنظومة أيضا في السنوات الأخيرة جملة من الصعوبات والإشكاليات منها تعزيز التوجيه نحو مسارات التعليم والتكوين والرفع من طاقة التدريب المهني بالمؤسسات والصيانة المستورة لمراكز التكوين ومواكبة المستجدات التقنية وما يتطلبه ذلك من إمكانيات حالت الوضعية الصعبة للمالية العمومية في السنوات الأخيرة دون تأمينها.
هذا إلى جانب ظاهرة الانتصاب العشوائي لبعض المؤسسات التكوينية الخاصة .
وتتأكد اليوم حاجة منظومة التكوين المهني في تونس إلى دعم وضبط استراتيجيات جديدة تتبين من خلال فحوى لقاءات القائمين على مجال التكوين مع الشركاء والممولين. على غرار التعاون مع البنك الإفريقي للتّنمية أين تم ضبط جملة من مجالات التدخل المطلوبة والعاجلة ومنها :
-دعم برامج التكوين قصير المدى الإشهادي الرامي إلى تأهيل وإعادة تأهيل الباحثين عن شغل لتلبية الحاجيات المشخصة للمؤسسات والقطاعات الاقتصادية وخاصة منها في المجالات الواعدة على غرار تكنولوجيا الاتصال والصناعات الذكية والطاقات المتجددة وصناعة مكونات الطائرات والسيارات والصناعات الصيدلية والسياحة والفلاحة.
-دعم برامج إعادة هيكلة مراكز التكوين المهني مع إعطاء الأولوية للمراكز التي تؤمن التكوين في المجال الصناعي والفلاحي، وتطوير الحياة الجماعية بمراكز التكوين المهني عبر تعزيزها بالمنشات الرياضية والثقافية وربطها بشبكة التدفق العالي للإنترنت.
-دعم إرساء مقومات اقتصاد المعرفة والتجديد من خلال إحداث أقطاب للمؤسسات الناشئة بمختلف الأقاليم وربطها بمؤسسات التكوين المهني ومؤسسات التعليم العالي.
ومن المؤكد أن الاستشارة الوطنية الراهنة حول إصلاح نظام التربية والتعليم ستكون الإطار الملائم لمزيد بلورة الاستراتيجيات المستقبلية للنهوض بمظومة التكوين المهني.
تجدر الإشارة إلى أن المنظومة الوطنية للتكوين المهني العمومية والخاصة وفرت خلال السنة التكوينية الحالية 64 ألف عرض تكوين منها 46.218 موطن تكوين منظر.
وتضم المنظومة الوطنية للتكوين المهني 507 مؤسسة تكوينية في القطاعين العمومي والخاص تؤمن التكوين المنظر تتوزع كما يلي :
- 136 مؤسسة تكوينية راجعة بالنظر للوكالة التونسية للتكوين المهني،131 منها ناشطة كليا و39 مؤسسة في نشاط جزئي وهي بصدد إعادة الهيكلة وهنالك 5 مشاريع إحداثات جديدة بكل من تاجروين وسيدي بوزيد وتالة والمتلوي وتطاوين.
- 12 مؤسسة تكوينية راجعة بالنظر لوزارة الدفاع الوطني تتوفر على 39 اختصاصا.
- 39 مؤسسة تكوينية راجعة بالنظر لوكالة الإرشاد والتكوين الفلاحي بوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، 31 مؤسسة تنشط في المجال الفلاحي و8 في مجال الصيد البحري.
- 8 مؤسسات تكوينية راجعة بالنظر لوكالة التكوين في مهن السياحة بوزارة السياحة.
- ويضم القطاع الخاص قرابة 3000 مؤسسة تكوينية منها 312 مؤسسة منخرطة في مسار التنظير.
م.ي
المنظومة الوطنية للتكوين المهني وفرت خلال السنة الحالية 64 ألف عرض تكوين منها 46.218 موطن تكوين منظر.
تونس-الصباح
لماذا غاب الحديث والاهتمام بموضوع التكوين المهني والحاجة لتشجيع الشباب أكثر فأكثر على الانخراط في هذه المنظومة للحصول على مؤهلات الاندماج في سوق الشغل من جهة ولتوفير حاجيات المؤسسات في الداخل والخارج من بعض الاختصاصات المهنية؟
يطرح هذا التساؤل اليوم على هامش الاستشارة الوطنية حول إصلاح نظام التربية والتعليم التي انطلقت منذ 15 سبتمبر الجاري وتتواصل الى غاية 15 ديسمبر 2023 والمؤكد أن واقع منظومة التكوين المهني سيكون أحد أهم المحاور في الخيارات القادمة لتطوير منظومة التعليم في تونس ومواكبة المستجدات بهذا الخصوص .
لكن يطرح هذا التساؤل أيضا في ظل التراجع الكبير المسجل في الفترة الأخيرة على مستوى التعريف والتحفيز وتشجيع الشباب على الانخراط في التكوين المهني لا كخيار بديل عن الفشل في المسار الدراسي بل من منطلق القناعة، لأنه ورغم تحقيق بعض التقدم مجال تغيير العقلية والنظرة لمسار التكوين المهني إلا أن اقتناع العائلات والشباب بقيمة التكوين المهني التي أصبحت تضاهي أو تتفوق على المسار الدراسي العادي من حيث الآفاق المستقبلية التي توفرها داخل تونس وخارجها مازال لم يصل إلى المستوى المطلوب.
تراجع الاهتمام
وكان يسجل سابقا حضور الحديث عن التكوين المهني في الإعلام وعلى مستوى الأنشطة الرسمية واهتمامات الدولة والحكومة كخيار أساسي لمعالجة جملة من التحديات على مستوى التشغيل والاستجابة لحاجيات المؤسسة الاقتصادية لكن غاب كل هذا في السنوات الأخيرة رغم استمرار وتأكد الحاجة لدعم منظومة التكوين المهني كحل وخيار ناجع لجملة من الإشكاليات المطروحة.
ويعد التكوين المهني أحد بوابات معالجة التحديات المطروحة حول واقع الشباب اليوم وبقية الإشكاليات المرتبطة أساسا بهذه الفئة من بطالة وانقطاع عن التعليم وهجرة غير منظمة "حرقة" ..
تفيد في هذا السياق دراسة أنجزها مؤخرا مكتب الأمم المتحدة بتونس ومنظمة العمل الدولية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تحت عنوان "الشباب غير المتمدرس وغير المتكون وغير الناشط في سوق الشغل في تونس في أرقام لتسهيل تشغيله"، شملت عينة من الشباب (حوالي 29 ألف شاب وشابة الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة في 4 ولايات وهي قفصة والقيروان والمنستير وسيدي بوزيد)، أن ثلاثة أرباع من فئة الشباب المستجوبين قد انقطعوا عن التعليم الثانوي أو العالي دون الحصول على شهائد علمية وأن قرابة 45 بالمائة منهم يجدون أنفسهم دون تعليم أو تكوين ودون موطن شغل منذ أكثر من 5 سنوات.
كما بينت الدراسة أن أغلب الشباب المستجوب فسّروا أسباب عدم اندماجهم في سوق الشغل إلى افتقادهم للمهارات والكفاءات المطلوبة من قبل المؤسسات الاقتصادية.
كشفت أيضا دراسة حديثة قامت بها منظمة الأمم المتحدة، بأن "70 بالمائة من الشباب التونسي العاطل عن العمل يعوّل على والديه وأفراد أسرته لتوفير مصروفه اليومي" الأمر الذي اعتبره مهدي المبروك أستاذ علم الاجتماع "خطير جدا ومفزع بالنسبة لوضع الشباب التونسي" مضيفا في تصريح إذاعي أن هذا الرقم" يعكس تبعية مالية واقتصادية ونفسية واجتماعية أيضا.. ويمثل جرس إنذار حول وضعية الشباب اليوم".
وكان النهوض بمنظومة التكوين المهني واستمرار العمل على تغيير عقليات العائلات والشباب بأن الحصول على تأهيل مهني أو "صنعة يدين" كما يقول اللسان العامي هو خيار المستقبل، سيكون من بين الحلول الإستراتيجية لمشاكل الشباب المتفاقمة .
تراكم الإشكاليات
إلى جانب تراجع الاهتمام الرسمي والإعلامي والمجتمعي بموضوع التكوين المهني تواجه المنظومة أيضا في السنوات الأخيرة جملة من الصعوبات والإشكاليات منها تعزيز التوجيه نحو مسارات التعليم والتكوين والرفع من طاقة التدريب المهني بالمؤسسات والصيانة المستورة لمراكز التكوين ومواكبة المستجدات التقنية وما يتطلبه ذلك من إمكانيات حالت الوضعية الصعبة للمالية العمومية في السنوات الأخيرة دون تأمينها.
هذا إلى جانب ظاهرة الانتصاب العشوائي لبعض المؤسسات التكوينية الخاصة .
وتتأكد اليوم حاجة منظومة التكوين المهني في تونس إلى دعم وضبط استراتيجيات جديدة تتبين من خلال فحوى لقاءات القائمين على مجال التكوين مع الشركاء والممولين. على غرار التعاون مع البنك الإفريقي للتّنمية أين تم ضبط جملة من مجالات التدخل المطلوبة والعاجلة ومنها :
-دعم برامج التكوين قصير المدى الإشهادي الرامي إلى تأهيل وإعادة تأهيل الباحثين عن شغل لتلبية الحاجيات المشخصة للمؤسسات والقطاعات الاقتصادية وخاصة منها في المجالات الواعدة على غرار تكنولوجيا الاتصال والصناعات الذكية والطاقات المتجددة وصناعة مكونات الطائرات والسيارات والصناعات الصيدلية والسياحة والفلاحة.
-دعم برامج إعادة هيكلة مراكز التكوين المهني مع إعطاء الأولوية للمراكز التي تؤمن التكوين في المجال الصناعي والفلاحي، وتطوير الحياة الجماعية بمراكز التكوين المهني عبر تعزيزها بالمنشات الرياضية والثقافية وربطها بشبكة التدفق العالي للإنترنت.
-دعم إرساء مقومات اقتصاد المعرفة والتجديد من خلال إحداث أقطاب للمؤسسات الناشئة بمختلف الأقاليم وربطها بمؤسسات التكوين المهني ومؤسسات التعليم العالي.
ومن المؤكد أن الاستشارة الوطنية الراهنة حول إصلاح نظام التربية والتعليم ستكون الإطار الملائم لمزيد بلورة الاستراتيجيات المستقبلية للنهوض بمظومة التكوين المهني.
تجدر الإشارة إلى أن المنظومة الوطنية للتكوين المهني العمومية والخاصة وفرت خلال السنة التكوينية الحالية 64 ألف عرض تكوين منها 46.218 موطن تكوين منظر.
وتضم المنظومة الوطنية للتكوين المهني 507 مؤسسة تكوينية في القطاعين العمومي والخاص تؤمن التكوين المنظر تتوزع كما يلي :
- 136 مؤسسة تكوينية راجعة بالنظر للوكالة التونسية للتكوين المهني،131 منها ناشطة كليا و39 مؤسسة في نشاط جزئي وهي بصدد إعادة الهيكلة وهنالك 5 مشاريع إحداثات جديدة بكل من تاجروين وسيدي بوزيد وتالة والمتلوي وتطاوين.
- 12 مؤسسة تكوينية راجعة بالنظر لوزارة الدفاع الوطني تتوفر على 39 اختصاصا.
- 39 مؤسسة تكوينية راجعة بالنظر لوكالة الإرشاد والتكوين الفلاحي بوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، 31 مؤسسة تنشط في المجال الفلاحي و8 في مجال الصيد البحري.
- 8 مؤسسات تكوينية راجعة بالنظر لوكالة التكوين في مهن السياحة بوزارة السياحة.
- ويضم القطاع الخاص قرابة 3000 مؤسسة تكوينية منها 312 مؤسسة منخرطة في مسار التنظير.