إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

مأساة نقلهن تتواصل.. "طريق اللاعودة"على موعد مرة أخرى مع العاملات الفلاحيات.. والحصيلة قتيلة و8 مصابات

 

تونس-الصباح

مرة أخرى استهدفت "شاحنة موت" حياة عاملة فلاحية صباح أمس الخميس وأصيبت ثمانية أخريات بجروح متفاوتة الخطورة تمت إحالتهن على المستشفى.

الحادث جد بمنطقة المنصورة بسيدي علي بن عون من ولاية سيدي بوزيد تمثل في اصطدام من الخلف بين السيارة التي كانت تقل العاملات وشاحنة خفيفة ما أدى الى وقوع الكارثة.

مفيدة القيزاني

وليس بوقت بعيد وتحديدا بتاريخ 24 سبتمبر المنقضي جد حادثا مشابها تمثل في انقلاب شاحنة خفيفة في ولاية سيدي بوزيد كانت  تقل عاملات فلاحيات إلى إصابة 23 عاملة إصابات متفاوتة.

وتتمثّل صورة الحادث الذي جدّ على مستوى منطقة النوايل من معتمدية بير الحفي بالطريق الوطنية رقم 3، في انفلاق عجلة خلفية للشاحنة ممّا أدى إلى انقلابها.

حادث "سوغاس"..

هذه المرة ليست الأولى التي يحصد فيها طريق اللاعودة أرواح العملة في قطاع الفلاحة لا سيما العاملات باعتبارهن الشريحة الأكبر التي تعمل في القطاع وقد كان للطريق مواعيد سابقة مع فواجع  أنهت حياة العديد من العاملات الفلاحيات وخلفت مآسي وعاهات لأخريات حيث  لقي بتاريخ 29 نوفمبر 2021 حادث مرور بمسلك فلاحي يربط بين منطقة سوغاس والطريق الوطنية رقم 3 على مستوى سد نبهانة، بمعتمدية الناظور التابعة لولاية زغوان، يتمثل في اصطدام شاحنة خفيفة تقل 15 عاملا وعاملة بالقطاع الفلاحي بشاحنة كبيرة وأسفر عن إصابة كافة العملة بأضرار بدنية متفاوتة الخطورة وهو الحادث الذي يعد أكثر دموية.

حادث السبالة..

ولولاية سيدي بوزيد مواعيد سابقة مع فواجع شاحنات الموت حيث لقي  12 شخصا مصرعهم وأصيب 20 آخرين في حادث تصادم بين شاحنتي نقل خفيفتين إحداهما معدة لنقل الدواجن والثانية تقل عاملات وعملة فلاحيين  بمنطقة حي الشارع التابعة لمعتمدية السبالة من ولاية سيدي بوزيد، وقد شملت حالات الوفاة خمسة رجال من ضمنهم سائق شاحنة نقل الدجاج و7 عاملات فلاحيات حيث توفي 11 منهم على عين المكان وامرأة في المستشفى.

وتعود أسباب الحادث إلى انفجار إطار مطاطي لإحدى الشاحنتين وفقدان سائقها السيطرة عليها مما أدى إلى اصطدامها بالشاحنة الثانية.

كما  تسبب حادث مروري بمعتمدية منزل شاكر وتحديدا بالطريق الرابطة بين صفاقس وسيدي بوزيد، بالوسط الغربي في وفاة 6 أشخاص وإصابة 7 آخرين بجروح من بينهم عاملات فلاحيات كن في طريقهن لجني الزيتون، فيما نجت رضيعة ولم يلحقها أي أذى.

ووقع الحادث نتيجة تصادم بين شاحنة كبيرة تنقل عمالا فلاحيين من معتمدية بئر علي بن خليفة وسيارة عائلية.

سيدي بوزيد مرة أخرى..

وتعرضت خلال ماي 2022 عاملات في القطاع الفلاحي بولاية سيدي بوزيد إلى إصابات بعد تعرض الشاحنة التي كانت تقلهن إلى حادث اصطدام بوسيلة نقل أخرى.

وقد  جد الحادث على مستوى منطقة قمودة بسيدي بوزيد الغربية.

وأصيبت 19 عاملة وعاملا في القطاع الفلاحي إثر حادث اصطدام بين شاحنتين مخصّصتين لنقل عملة القطاع الفلاحي على مستوى مدخل مدينة السبالة من ولاية سيدي بوزيد على متنهما 30 عاملة وعامل، وخلّف الحادث ردود أفعال لدى عدد من مكوّنات المجتمع المدني.

وقد جد في وقت سابق حادث مرور بالطريق الجهوية 59 الرابطة بين بوسالم وبلاريجيا على مستوى مفترق العشايشة من معتمدية بوسالم، مما أدى إلى إصابة 15 عاملاً وعاملة بمعمل الكوابل بالمنطقة الصناعية ''الارتياح بلاريجيا'' من معتمدية جندوبة الشمالية.

وتتمثل صورة الحادثة في اصطدام بين حافلة لنقل عمال وعاملات معمل الكوابل بالمنطقة الصناعية الارتياح من معتمدية جندوبة الشمالية بسيارة نقل ريفي ادى الى اصابة 15 عاملا وعاملة.

وتوفي في وقت سابق رجل وأصيبت 9 عاملات إصابات خفيفة في حادث مرور جد  بمنطقة عميرة الفحول في معتمدية المكنين بولاية المنستير  يتمثل في اصطدام مباشر لشاحنة خفيفة لنقل الأسماك وحافلة خاصة تقل عاملات بمصنع خياطة، مما أدى إلى وفاة سائق الشاحنة على عين المكان.

وشهدت الطريق الوطنية رقم 1 الرابطة بين سوسة وصفاقس على مستوى منطقة الهدادرة من معتمدية جمال من ولاية المنستير، حادث مرور أدى إلى إصابة 25 عاملا بإصابات متفاوتة الخطورة،  صورة الحادث تتمثل في اصطدام حافلة تقل 30 عاملا تابعين لمصنع بجهة منزل حياة بشجرة.

أرقام مفزعة..

سجل المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات الست بين 2015 و2021 عدد 46 حادثا لشاحنات ناقلة لعاملات في الفلاحة خلفت 637 جريحة و47 حالة وفاة وتتصدر ولايات الوسط الغربي خاصة سيدي بوزيد والقيروان المراتب الأولى من حيث عدد الحوادث وعدد الضحايا بنسبة 26 % لكل منهما أي ما يقابل 52% من مجموع الحوادث، الأمر الذي يفسَّر بتدهور البنية التحتية في هذه الجهات الى جانب الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية وارتفاع نسب الفقر والبطالة وشعور الغبن والحرمان المستمر من الموارد والقدرات وانعدام فرص التمتع بمستوى معيشي لائق وبأبسط أساسيات الحياة وحالة اللاأمان واللااستقرار الذي يدفع نساء هذه الجهات الى العمل في الحقول وركوب المخاطر وتحدي الوباء في انتظار حلول جادة تغير من واقعهن وتحفظ كرامتهن.

القانون 51..

اعتبرت مجموعة من الجمعيات والمنظمات بأن القانون عدد 51 المتعلق بتنظيم النقل البري لبعث صنف جديد لنقل العاملين والعاملات في القطاع الفلاحي بقي رهين غياب الإرادة السياسية والإجراءات الحاسمة التي جعلت منه حبرا على ورق نتيجة لعدم إرساء الآليات اللازمة لتفعيله.

كما انتقدت الجمعيات ضعف الإجراءات والآليات التي تعتمدها الدولة للحد من جملة التجاوزات الخطيرة المرتكبة.

80  بالمائة من العاملين نساء..

أفادت المكلفة بملف العاملات الفلاحيات بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية حياة العطار في وقت سابق أن المرأة العاملة في القطاع الفلاحي تمثل قاعدة شغلية هامة فـ80 بالمائة من اليد العاملة في القطاع الفلاحي هي يد عاملة نسائية غير أنها تشكو العديد من المعوقات والصعوبات التي تضطر أن تتعايش معها رغم أنها تمس من كرامتها البشرية خاصة النقل غير الآمن.

وأضافت في هذا الصدد أن صدور القانون عدد 51 لسنة 2019 (المتعلق بإحداث صنف جديد من نقل العملة الفلاحيين) لم يغير من الواقع شيئا وبقي تطبيقه يرتبط ببعض التجاوزات  ولم يتم تفعيله  اذ لم تتم تهيئة البنية التحتية وضبط وسائل النقل الملائمة.

وبيّنت أن الملاذ الوحيد للمرأة الريفية هو العمل في القطاع الفلاحي لغياب التنمية بهذه المناطق مع ما يرافقه من عدم ضمان لأبسط الحقوق المادية والمعنوية للعاملة الفلاحية على غرار النقل غير الآمن وغياب التغطية الاجتماعية وتدني الأجر واستشراء العنف بجميع أشكاله.

وذكرت أن التشريعات والقوانين في المجال محتشمة جدا ولا تلبي حاجات العاملات مع غياب تفعيل جدي لهذه التشريعات والقوانين وتذليل الصعوبات لتذهب الأرواح البشرية ضحية غياب الإرادة السياسية حسب تقديرها.

وبالرجوع الى احصائيات وزارة الفلاحة، فان 32 ٪ من النساء التونسيات يعشن في الريف وهن يمثلن 80٪ من اليد العاملة في القطاع الفلاحي وما يمكن ملاحظته هو أن معاناة العاملات في القطاع الفلاحي ما انفكت تتواصل بل وتتصاعد.

وحتى مع سن القانون عدد 51 المنظم لنقل العملة الفلاحيين والفلاحيات سنة 2019 فانه بقي حبرا على ورق ولم يتم تطبيق مقتضياته مما ساهم في استمرار هشاشة وضعية النساء العاملات في القطاع الفلاحي.

تنديد..

ندّدت في وقت سابق جمعية أصوات نساء بالحوادث  في صفوف العاملات في القطاع الفلاحي وتعامل هياكل الدولة معها، في ظل عدم تطبيق القانون عــ51ــدد لسنة 2019 المتعلق بإحداث صنف جديد لنقل العملة الفلاحيين.

وأوضحت في "بيان تنديد"  أن عدم تفعيل القانون المذكور وانعدام الحلول الفعالة لمشاكل المواطنين والمواطنات من شأنه تأزيم الوضعية النفسية والاجتماعية للنساء العاملات في القطاع الفلاحي في تونس ويهين كرامتهن الانسانية، مجددة تضامنها المطلق واللامشروط مع كافة العاملات في القطاع الفلاحي.

وبينت أن تكرر هذه الحوادث يقيم الدليل مرة أخرى على خطورة مسالك نقل العملة والعاملات  في البلاد في ظل صمت مدقع غير مبرر من كافة هياكل الدولة، عبرت الجمعية عن استغرابها منه، متسائلة عن عدد الحوادث والضحايا التي تحتاجها مؤسسات الدولة حتى تضع حدا لذلك.

تأبيد الهشاشة..

كشفت دراسة "المرأة العاملة في القطاع الفلاحي وسياسات تأبيد الهشاشة" أن 92% من العاملات في القطاع الفلاحي اللواتي وقع استجوابهن يؤكدن أنهن لا تتمتعن بالتغطية الاجتماعية".

وأظهرت الدراسة التي أعدها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ،اعتمادا على الملاحظات وجمع البيانات واللقاءات المباشرة مع 500 عينة من 12 ولاية تونسية، أن العاملات الفلاحيات يخلطن بين منظومة التغطية الاجتماعية وبقية الآليات الأخرى للحماية الاجتماعية على غرار منظومات العلاج المجاني وهو ما يعكس قلة وعي البعض منهن بأهمية هذا الحق.

وكشفت الدراسة أن 22% من العاملات الفلاحيات اللواتي وقع استجوابهن أكدن أنهن مستفيدات من بطاقات الصندوق الوطني للتأمين على المرض مع أزواجهن وهو ما يترجم حالة التهميش التي تعانيها العاملات الفلاحيات والمرتبطة أساسا بالعقليات وبممارسات المجتمع وبثقافة جمعية قائمة على التمييز بين المرأة والرجل.

وأكدت الدراسة على ضرورة القيام بإحداث آلية جديدة لدعم الضمان الاجتماعي للعاملات الفلاحيات وتعميم منافع الضمان الاجتماعي على كل الفئات العاملة والأجيرة سواء في القطاع العام أو القطاع الفلاحي خاصة في مسالة التأمين على الوفاة وإحداث برامج للنهوض بالقطاع الفلاحي ودعم صغار الفلاحين بالحوافز.

كما أوصت الدراسة بضرورة تفعيل الاقتصاد الاجتماعي والتضامني وتكوين الراغبات في إحداث مشاريعهن وتمكينهن من حوافز مالية وتسهيلات إجرائية وتخفيف شروط إحداث المشاريع خاصة فيما يتعلق بمسألة توفير المقرات وتسهيل الحصول عليها فضلا عن إدراج وتشريك الناقلين(الوسطاء) في إيجاد حل لمسالة النقل يكون في شكل شركة تعاونية ذات صبغة قانونية مهمتها نقل العاملات وتوفير اليد العاملة للفلاحين بعيدا عن الاستغلال ومخالفة القوانين.

ودعت إلى تعزيز قدرات النساء العاملات في القطاع الفلاحي في التفاوض وتمكينهن من الآليات القانونية للدفاع عن حقوقهن والتصدّي للانتهاكات بمختلف أنواعها ومرافقة العاملات ومتابعة وضعياتهن والتعهد بضحايا العنف اللاّتي يتم كشفها وتمكينها من مرافقة قانونية ونفسية.

وأكدت على ضرورة التشجيع على هيكلة القطاع والمنظومات المكوّنة له للقطع مع الظواهر والأزمات التي أنهكت الفلاح ودمرت منظومة الإنتاج والتسويق والتصدير وتفعيل خلايا الإرشاد ألفلاحي واستعادة دورها الاستشاري ومرافقتها للفلاحين خاصة الدين لا يمتلكون خبرة في المجال.

ودعت الدراسة إلى أهمية تنظيم حملات توعوية لفائدة العاملات في القطاع الفلاحي والرفع من مستوى الوعي بحقوقهن من خلال النفاذ إلى المناطق الريفية واللقاءات المباشرة معهن والمساندة الميدانية للعاملات في احتجاجهن ومسيراتهن وتأطيرهن وتوفير الدعم اللوجستي والمعنوي لهن.

مأساة نقلهن تتواصل.. "طريق اللاعودة"على موعد مرة أخرى مع العاملات الفلاحيات.. والحصيلة قتيلة و8 مصابات

 

تونس-الصباح

مرة أخرى استهدفت "شاحنة موت" حياة عاملة فلاحية صباح أمس الخميس وأصيبت ثمانية أخريات بجروح متفاوتة الخطورة تمت إحالتهن على المستشفى.

الحادث جد بمنطقة المنصورة بسيدي علي بن عون من ولاية سيدي بوزيد تمثل في اصطدام من الخلف بين السيارة التي كانت تقل العاملات وشاحنة خفيفة ما أدى الى وقوع الكارثة.

مفيدة القيزاني

وليس بوقت بعيد وتحديدا بتاريخ 24 سبتمبر المنقضي جد حادثا مشابها تمثل في انقلاب شاحنة خفيفة في ولاية سيدي بوزيد كانت  تقل عاملات فلاحيات إلى إصابة 23 عاملة إصابات متفاوتة.

وتتمثّل صورة الحادث الذي جدّ على مستوى منطقة النوايل من معتمدية بير الحفي بالطريق الوطنية رقم 3، في انفلاق عجلة خلفية للشاحنة ممّا أدى إلى انقلابها.

حادث "سوغاس"..

هذه المرة ليست الأولى التي يحصد فيها طريق اللاعودة أرواح العملة في قطاع الفلاحة لا سيما العاملات باعتبارهن الشريحة الأكبر التي تعمل في القطاع وقد كان للطريق مواعيد سابقة مع فواجع  أنهت حياة العديد من العاملات الفلاحيات وخلفت مآسي وعاهات لأخريات حيث  لقي بتاريخ 29 نوفمبر 2021 حادث مرور بمسلك فلاحي يربط بين منطقة سوغاس والطريق الوطنية رقم 3 على مستوى سد نبهانة، بمعتمدية الناظور التابعة لولاية زغوان، يتمثل في اصطدام شاحنة خفيفة تقل 15 عاملا وعاملة بالقطاع الفلاحي بشاحنة كبيرة وأسفر عن إصابة كافة العملة بأضرار بدنية متفاوتة الخطورة وهو الحادث الذي يعد أكثر دموية.

حادث السبالة..

ولولاية سيدي بوزيد مواعيد سابقة مع فواجع شاحنات الموت حيث لقي  12 شخصا مصرعهم وأصيب 20 آخرين في حادث تصادم بين شاحنتي نقل خفيفتين إحداهما معدة لنقل الدواجن والثانية تقل عاملات وعملة فلاحيين  بمنطقة حي الشارع التابعة لمعتمدية السبالة من ولاية سيدي بوزيد، وقد شملت حالات الوفاة خمسة رجال من ضمنهم سائق شاحنة نقل الدجاج و7 عاملات فلاحيات حيث توفي 11 منهم على عين المكان وامرأة في المستشفى.

وتعود أسباب الحادث إلى انفجار إطار مطاطي لإحدى الشاحنتين وفقدان سائقها السيطرة عليها مما أدى إلى اصطدامها بالشاحنة الثانية.

كما  تسبب حادث مروري بمعتمدية منزل شاكر وتحديدا بالطريق الرابطة بين صفاقس وسيدي بوزيد، بالوسط الغربي في وفاة 6 أشخاص وإصابة 7 آخرين بجروح من بينهم عاملات فلاحيات كن في طريقهن لجني الزيتون، فيما نجت رضيعة ولم يلحقها أي أذى.

ووقع الحادث نتيجة تصادم بين شاحنة كبيرة تنقل عمالا فلاحيين من معتمدية بئر علي بن خليفة وسيارة عائلية.

سيدي بوزيد مرة أخرى..

وتعرضت خلال ماي 2022 عاملات في القطاع الفلاحي بولاية سيدي بوزيد إلى إصابات بعد تعرض الشاحنة التي كانت تقلهن إلى حادث اصطدام بوسيلة نقل أخرى.

وقد  جد الحادث على مستوى منطقة قمودة بسيدي بوزيد الغربية.

وأصيبت 19 عاملة وعاملا في القطاع الفلاحي إثر حادث اصطدام بين شاحنتين مخصّصتين لنقل عملة القطاع الفلاحي على مستوى مدخل مدينة السبالة من ولاية سيدي بوزيد على متنهما 30 عاملة وعامل، وخلّف الحادث ردود أفعال لدى عدد من مكوّنات المجتمع المدني.

وقد جد في وقت سابق حادث مرور بالطريق الجهوية 59 الرابطة بين بوسالم وبلاريجيا على مستوى مفترق العشايشة من معتمدية بوسالم، مما أدى إلى إصابة 15 عاملاً وعاملة بمعمل الكوابل بالمنطقة الصناعية ''الارتياح بلاريجيا'' من معتمدية جندوبة الشمالية.

وتتمثل صورة الحادثة في اصطدام بين حافلة لنقل عمال وعاملات معمل الكوابل بالمنطقة الصناعية الارتياح من معتمدية جندوبة الشمالية بسيارة نقل ريفي ادى الى اصابة 15 عاملا وعاملة.

وتوفي في وقت سابق رجل وأصيبت 9 عاملات إصابات خفيفة في حادث مرور جد  بمنطقة عميرة الفحول في معتمدية المكنين بولاية المنستير  يتمثل في اصطدام مباشر لشاحنة خفيفة لنقل الأسماك وحافلة خاصة تقل عاملات بمصنع خياطة، مما أدى إلى وفاة سائق الشاحنة على عين المكان.

وشهدت الطريق الوطنية رقم 1 الرابطة بين سوسة وصفاقس على مستوى منطقة الهدادرة من معتمدية جمال من ولاية المنستير، حادث مرور أدى إلى إصابة 25 عاملا بإصابات متفاوتة الخطورة،  صورة الحادث تتمثل في اصطدام حافلة تقل 30 عاملا تابعين لمصنع بجهة منزل حياة بشجرة.

أرقام مفزعة..

سجل المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات الست بين 2015 و2021 عدد 46 حادثا لشاحنات ناقلة لعاملات في الفلاحة خلفت 637 جريحة و47 حالة وفاة وتتصدر ولايات الوسط الغربي خاصة سيدي بوزيد والقيروان المراتب الأولى من حيث عدد الحوادث وعدد الضحايا بنسبة 26 % لكل منهما أي ما يقابل 52% من مجموع الحوادث، الأمر الذي يفسَّر بتدهور البنية التحتية في هذه الجهات الى جانب الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية وارتفاع نسب الفقر والبطالة وشعور الغبن والحرمان المستمر من الموارد والقدرات وانعدام فرص التمتع بمستوى معيشي لائق وبأبسط أساسيات الحياة وحالة اللاأمان واللااستقرار الذي يدفع نساء هذه الجهات الى العمل في الحقول وركوب المخاطر وتحدي الوباء في انتظار حلول جادة تغير من واقعهن وتحفظ كرامتهن.

القانون 51..

اعتبرت مجموعة من الجمعيات والمنظمات بأن القانون عدد 51 المتعلق بتنظيم النقل البري لبعث صنف جديد لنقل العاملين والعاملات في القطاع الفلاحي بقي رهين غياب الإرادة السياسية والإجراءات الحاسمة التي جعلت منه حبرا على ورق نتيجة لعدم إرساء الآليات اللازمة لتفعيله.

كما انتقدت الجمعيات ضعف الإجراءات والآليات التي تعتمدها الدولة للحد من جملة التجاوزات الخطيرة المرتكبة.

80  بالمائة من العاملين نساء..

أفادت المكلفة بملف العاملات الفلاحيات بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية حياة العطار في وقت سابق أن المرأة العاملة في القطاع الفلاحي تمثل قاعدة شغلية هامة فـ80 بالمائة من اليد العاملة في القطاع الفلاحي هي يد عاملة نسائية غير أنها تشكو العديد من المعوقات والصعوبات التي تضطر أن تتعايش معها رغم أنها تمس من كرامتها البشرية خاصة النقل غير الآمن.

وأضافت في هذا الصدد أن صدور القانون عدد 51 لسنة 2019 (المتعلق بإحداث صنف جديد من نقل العملة الفلاحيين) لم يغير من الواقع شيئا وبقي تطبيقه يرتبط ببعض التجاوزات  ولم يتم تفعيله  اذ لم تتم تهيئة البنية التحتية وضبط وسائل النقل الملائمة.

وبيّنت أن الملاذ الوحيد للمرأة الريفية هو العمل في القطاع الفلاحي لغياب التنمية بهذه المناطق مع ما يرافقه من عدم ضمان لأبسط الحقوق المادية والمعنوية للعاملة الفلاحية على غرار النقل غير الآمن وغياب التغطية الاجتماعية وتدني الأجر واستشراء العنف بجميع أشكاله.

وذكرت أن التشريعات والقوانين في المجال محتشمة جدا ولا تلبي حاجات العاملات مع غياب تفعيل جدي لهذه التشريعات والقوانين وتذليل الصعوبات لتذهب الأرواح البشرية ضحية غياب الإرادة السياسية حسب تقديرها.

وبالرجوع الى احصائيات وزارة الفلاحة، فان 32 ٪ من النساء التونسيات يعشن في الريف وهن يمثلن 80٪ من اليد العاملة في القطاع الفلاحي وما يمكن ملاحظته هو أن معاناة العاملات في القطاع الفلاحي ما انفكت تتواصل بل وتتصاعد.

وحتى مع سن القانون عدد 51 المنظم لنقل العملة الفلاحيين والفلاحيات سنة 2019 فانه بقي حبرا على ورق ولم يتم تطبيق مقتضياته مما ساهم في استمرار هشاشة وضعية النساء العاملات في القطاع الفلاحي.

تنديد..

ندّدت في وقت سابق جمعية أصوات نساء بالحوادث  في صفوف العاملات في القطاع الفلاحي وتعامل هياكل الدولة معها، في ظل عدم تطبيق القانون عــ51ــدد لسنة 2019 المتعلق بإحداث صنف جديد لنقل العملة الفلاحيين.

وأوضحت في "بيان تنديد"  أن عدم تفعيل القانون المذكور وانعدام الحلول الفعالة لمشاكل المواطنين والمواطنات من شأنه تأزيم الوضعية النفسية والاجتماعية للنساء العاملات في القطاع الفلاحي في تونس ويهين كرامتهن الانسانية، مجددة تضامنها المطلق واللامشروط مع كافة العاملات في القطاع الفلاحي.

وبينت أن تكرر هذه الحوادث يقيم الدليل مرة أخرى على خطورة مسالك نقل العملة والعاملات  في البلاد في ظل صمت مدقع غير مبرر من كافة هياكل الدولة، عبرت الجمعية عن استغرابها منه، متسائلة عن عدد الحوادث والضحايا التي تحتاجها مؤسسات الدولة حتى تضع حدا لذلك.

تأبيد الهشاشة..

كشفت دراسة "المرأة العاملة في القطاع الفلاحي وسياسات تأبيد الهشاشة" أن 92% من العاملات في القطاع الفلاحي اللواتي وقع استجوابهن يؤكدن أنهن لا تتمتعن بالتغطية الاجتماعية".

وأظهرت الدراسة التي أعدها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ،اعتمادا على الملاحظات وجمع البيانات واللقاءات المباشرة مع 500 عينة من 12 ولاية تونسية، أن العاملات الفلاحيات يخلطن بين منظومة التغطية الاجتماعية وبقية الآليات الأخرى للحماية الاجتماعية على غرار منظومات العلاج المجاني وهو ما يعكس قلة وعي البعض منهن بأهمية هذا الحق.

وكشفت الدراسة أن 22% من العاملات الفلاحيات اللواتي وقع استجوابهن أكدن أنهن مستفيدات من بطاقات الصندوق الوطني للتأمين على المرض مع أزواجهن وهو ما يترجم حالة التهميش التي تعانيها العاملات الفلاحيات والمرتبطة أساسا بالعقليات وبممارسات المجتمع وبثقافة جمعية قائمة على التمييز بين المرأة والرجل.

وأكدت الدراسة على ضرورة القيام بإحداث آلية جديدة لدعم الضمان الاجتماعي للعاملات الفلاحيات وتعميم منافع الضمان الاجتماعي على كل الفئات العاملة والأجيرة سواء في القطاع العام أو القطاع الفلاحي خاصة في مسالة التأمين على الوفاة وإحداث برامج للنهوض بالقطاع الفلاحي ودعم صغار الفلاحين بالحوافز.

كما أوصت الدراسة بضرورة تفعيل الاقتصاد الاجتماعي والتضامني وتكوين الراغبات في إحداث مشاريعهن وتمكينهن من حوافز مالية وتسهيلات إجرائية وتخفيف شروط إحداث المشاريع خاصة فيما يتعلق بمسألة توفير المقرات وتسهيل الحصول عليها فضلا عن إدراج وتشريك الناقلين(الوسطاء) في إيجاد حل لمسالة النقل يكون في شكل شركة تعاونية ذات صبغة قانونية مهمتها نقل العاملات وتوفير اليد العاملة للفلاحين بعيدا عن الاستغلال ومخالفة القوانين.

ودعت إلى تعزيز قدرات النساء العاملات في القطاع الفلاحي في التفاوض وتمكينهن من الآليات القانونية للدفاع عن حقوقهن والتصدّي للانتهاكات بمختلف أنواعها ومرافقة العاملات ومتابعة وضعياتهن والتعهد بضحايا العنف اللاّتي يتم كشفها وتمكينها من مرافقة قانونية ونفسية.

وأكدت على ضرورة التشجيع على هيكلة القطاع والمنظومات المكوّنة له للقطع مع الظواهر والأزمات التي أنهكت الفلاح ودمرت منظومة الإنتاج والتسويق والتصدير وتفعيل خلايا الإرشاد ألفلاحي واستعادة دورها الاستشاري ومرافقتها للفلاحين خاصة الدين لا يمتلكون خبرة في المجال.

ودعت الدراسة إلى أهمية تنظيم حملات توعوية لفائدة العاملات في القطاع الفلاحي والرفع من مستوى الوعي بحقوقهن من خلال النفاذ إلى المناطق الريفية واللقاءات المباشرة معهن والمساندة الميدانية للعاملات في احتجاجهن ومسيراتهن وتأطيرهن وتوفير الدعم اللوجستي والمعنوي لهن.