الدولة تنجح في إدارة أزمتها المالية معولة على مواردها الذاتية
أكثر من 6 مليار دينار ديون خارجية تم تسديدها موفى الشهر الماضي
تونس- الصباح
تمكنت تونس من سداد جزء كبير من ديونها الخارجية لسنة 2023، قبل حلول آجالها، وذلك خلافا لتوقعات العديد من الأطراف التي كانت تتوقع تعثر تونس في الإيفاء بالتزاماتها المتعلقة بالدين الخارجي. ومن المرتقب أن تسدد تونس خلال الشهر الجاري آخر أقساط ديونها الخارجية البالغة 700 مليون دولار، دون الاستعانة بصندوق النقد الدولي، الذي فرض شروطا تعجيزية على الحكومة التونسية للحصول على قرض بقيمة 1.9 مليار دولار.
وبلغت قيمة الديون التي تم تسديدها 6.653 مليار دينار تونسي (2.1 مليار دولار) حتى 10 سبتمبر الماضي، من أصل 8.945 مليار دينار مبرمجة للعام الحالي في قانون المالية 2023. وساهمت مداخيل السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج في تغطية خدمة الدين الخارجي إلى حد كبير، حيث بلغت مجتمعة 10.7 مليار دينار تونسي (3.2 مليار دولار)، لتصل نسبة التغطية بذلك إلى 161%.
وأدت هذه الوضعية إلى تحسين مؤشرات القطاع الخارجي، حيث ارتفعت قيمة الموجودات الصافية من العملة الأجنبية إلى 26.8 مليار دينار تونسي (118 يوم توريد)، مقابل 23.7 مليار دينار تونسي (7.7 مليار دولار) (111 يوم توريد) قبل سنة.
وتراجع مستوى التمويل الخارجي الصافي من 34.11 مليار دينار تونسي (10.7 مليار دولار) في نهاية جوان 2022 إلى 9.32 مليار دينار تونسي (2.9 مليار دولار) خلال النصف الأول من العام الحالي، وذلك بالتوازي مع تراجع الاقتراضات الداخلية بشكل عام. ويعكس هذا التراجع تزايد تعويل الدولة على الموارد الذاتية، حيث ارتفعت المداخيل الجبائية بنسبة 8.3% مقابل نسبة تطور لم تتجاوز7% في خصوص نفقات ميزانية الدولة، وهو ما أدى إلى تسجيل فائض في الميزانية بلغ 58.7 مليون دينار تونسي (18.6 مليون دولار) في نهاية جوان الماضي.
وحسب آخر بيانات البنك المركزي التونسي الصادرة في20 سبتمبر 2023، فإن حجم ديون تونس الخارجية الإجمالية لتونس يبلغ 136.3 مليار دينار تونسي (43.4 مليار دولار)، منها 96.2 مليار دينار (30.7 مليار دولار) ديون طويلة الأجل، و40.1 مليار دينار (12.7 مليار دولار) ديون قصيرة الأجل.
الديون المسددة
وبلغت قيمة الأقساط التي تم تسديدها من ديون تونس الخارجية حتى 20 سبتمبر 2023 حوالي 6.65 مليار دينار (2.1 مليار دولار)، من أصل 8.94 مليار دينار مبرمجة للعام الحالي في قانون المالية 2023.
وحسب ما ورد في قانون المالية لسنة 2023, فإن تونس مقدمة على تسديد ديونها الخارجية بقيمة إجمالية قدرها 21.1 مليار دينار (6.78 مليار دولار)، منها 7.53 مليار دينار (2.42 مليار دولار) ديون طويلة الأجل، و13.57 مليار دينار (4.36 مليار دولار) ديون قصيرة الأجل.
ومن أبرز أقساط الديون الخارجية التي نجحت تونس في سدادها خلال عام 2023 قبل موعدها، 401 مليون دينار (129 مليون دولار) في 24 نوفمبر 2023، و953 مليون دينار (307.4 مليون دولار) في 13 أفريل 2023، و438 مليون دينار (141.2 مليون دولار) في 15 جوان 2023، في حين يتم العمل على سداد 306 ملايين دينار (98.7 مليون دولار) قبل 19 ديسمبر 2023، و753 مليون دينار (242.9 مليون دولار) خلال شهر أكتوبر الجاري.
وكانت تونس تواجه تحديات كبيرة في تسديد ديونها الخارجية، حيث تعاني البلاد من أزمة اقتصادية حادة، أدت إلى ارتفاع معدلات التضخم، وسط أزمة اقتصادية العالمية تسببت في حالة من الركود في عدد من الدول العظمى.
ومنذ جوان 2023، حصلت تونس من صندوق النقد العربي (AMF) على القسط الأول من قرض مبرم منذ نوفمبر 2022 بمبلغ 37 مليون دولار (114.8 مليون دينار). وتبلغ القيمة الإجمالية لهذا القرض 74 مليون دولار أمريكي يتم سدادها على مدى خمس سنوات مع فترة سماح مدتها سنتان ونصف. وفي 21 جوان 2023، وافق البنك الدولي على قرض قيمته 268 مليون دولار لمشروعELMED، كما أصدر البنك الدولي 113.6 مليون يورو (380.6 مليون دينار) كجزء من مشروع دعم الشراكات بين القطاعين العام والخاص (PPP) في قطاع الصرف الصحي، والذي يهدف إلى تحسين جودة خدمات إدارة مياه الصرف الصحي في مناطق مختلفة من الدولة. وتحصل تونس على قروضها الخارجية من مجموعة متنوعة من المصادر، بما في ذلك صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والبنك الإفريقي للتنمية والدول الأوروبية. وتستخدم تونس قروضها الخارجية لتمويل مشاريع البنية التحتية وبرامج التنمية الاجتماعية. وستضطر الدولة لهذا العام إلى تسديد أصل الدين العام بمبلغ قياسي قدره 15.793 مليون دينار، منها 9121 مليون دينار أصل الدين الداخلي و6.672 مليون دينار أصل الدين الخارجي، وفق ما ورد في الميزانية العامة لسنة 2023.
تدفقات مالية خارجية
وتوفقت تونس نسبيا منذ مطلع العام في تحصيل عدد من القروض الخارجية الثنائية، رغم الحظر المالي الدولي الذي تعاني منه بسبب عدم بلوغ اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
وحصلت تونس على قرض من البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد (أفريك اكزيم بنك) بقيمة 500 مليون دولار، وقرض من المملكة العربية السعودية بقيمة 500 مليون دولار، وتعهد الاتحاد الأوروبي بدعم الميزانية بقيمة 900 مليون يورو.
وعلى الرغم من هذه النجاحات نسبيا، إلا أن تونس لا تزال بحاجة إلى تمويلات خارجية لاستقرار الاقتصاد ودعم الثقة. ويؤكد عدد من الخبراء أن تونس لا يمكنها الاعتماد على مصادر التمويل البديلة وحدها، وأنها بحاجة إلى إصلاحات هيكلية لضمان استقرار الاقتصاد وجذب الاستثمارات، علما وأن العديد من الخبراء الاقتصاديين، كانوا قد حذروا موفى العام الماضي من سنة صعبة ستعيشها تونس خلال 2023، وذلك بسبب تزامنها مع آجال تسديدها لديون خارجية بقيمة ناهزت 2 مليار دولار، أي أكثر بقليل عن السنة الماضية والتي دفعت تونس إلى الالتزام بدفع ديون خارجية بقيمة 1.4 مليار دولار، كذلك يعتقد الكثير من الخبراء، أن السنة الحالية ستكون صعبة للغاية، وذلك بعد أن تضمن قانون المالية لسنة 2023، تفعيلا لحزمة من الضرائب والأداءات الجديدة والمضمنة في قانون المالية لسنة 2023.
الجدير بالذكر، فإن وكالة "فيتش" الأمريكية، كانت قد أشارت أن ذروة استحقاقات الديون الخارجية لتونس ستكون في عام 2024، حوالي2.6 مليار دولار أمريكي، و850 مليون اورو سندات دولية، متوقعة أن ينخفض العجز العام إلى 5.6٪ من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2023 وإلى 3.8٪ من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2024، مقابل 7.3٪ سنة 2022، كما توقعت الوكالة أن تمكن الإجراءات الجبائية المتخذة من الحفاظ على موارد جبائية في حدود ما بين 25٪ و26٪ من الناتج المحلي الإجمالي مقابل معدل 22.5٪ في السنوات الماضية.
سفيان المهداوي
الدولة تنجح في إدارة أزمتها المالية معولة على مواردها الذاتية
أكثر من 6 مليار دينار ديون خارجية تم تسديدها موفى الشهر الماضي
تونس- الصباح
تمكنت تونس من سداد جزء كبير من ديونها الخارجية لسنة 2023، قبل حلول آجالها، وذلك خلافا لتوقعات العديد من الأطراف التي كانت تتوقع تعثر تونس في الإيفاء بالتزاماتها المتعلقة بالدين الخارجي. ومن المرتقب أن تسدد تونس خلال الشهر الجاري آخر أقساط ديونها الخارجية البالغة 700 مليون دولار، دون الاستعانة بصندوق النقد الدولي، الذي فرض شروطا تعجيزية على الحكومة التونسية للحصول على قرض بقيمة 1.9 مليار دولار.
وبلغت قيمة الديون التي تم تسديدها 6.653 مليار دينار تونسي (2.1 مليار دولار) حتى 10 سبتمبر الماضي، من أصل 8.945 مليار دينار مبرمجة للعام الحالي في قانون المالية 2023. وساهمت مداخيل السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج في تغطية خدمة الدين الخارجي إلى حد كبير، حيث بلغت مجتمعة 10.7 مليار دينار تونسي (3.2 مليار دولار)، لتصل نسبة التغطية بذلك إلى 161%.
وأدت هذه الوضعية إلى تحسين مؤشرات القطاع الخارجي، حيث ارتفعت قيمة الموجودات الصافية من العملة الأجنبية إلى 26.8 مليار دينار تونسي (118 يوم توريد)، مقابل 23.7 مليار دينار تونسي (7.7 مليار دولار) (111 يوم توريد) قبل سنة.
وتراجع مستوى التمويل الخارجي الصافي من 34.11 مليار دينار تونسي (10.7 مليار دولار) في نهاية جوان 2022 إلى 9.32 مليار دينار تونسي (2.9 مليار دولار) خلال النصف الأول من العام الحالي، وذلك بالتوازي مع تراجع الاقتراضات الداخلية بشكل عام. ويعكس هذا التراجع تزايد تعويل الدولة على الموارد الذاتية، حيث ارتفعت المداخيل الجبائية بنسبة 8.3% مقابل نسبة تطور لم تتجاوز7% في خصوص نفقات ميزانية الدولة، وهو ما أدى إلى تسجيل فائض في الميزانية بلغ 58.7 مليون دينار تونسي (18.6 مليون دولار) في نهاية جوان الماضي.
وحسب آخر بيانات البنك المركزي التونسي الصادرة في20 سبتمبر 2023، فإن حجم ديون تونس الخارجية الإجمالية لتونس يبلغ 136.3 مليار دينار تونسي (43.4 مليار دولار)، منها 96.2 مليار دينار (30.7 مليار دولار) ديون طويلة الأجل، و40.1 مليار دينار (12.7 مليار دولار) ديون قصيرة الأجل.
الديون المسددة
وبلغت قيمة الأقساط التي تم تسديدها من ديون تونس الخارجية حتى 20 سبتمبر 2023 حوالي 6.65 مليار دينار (2.1 مليار دولار)، من أصل 8.94 مليار دينار مبرمجة للعام الحالي في قانون المالية 2023.
وحسب ما ورد في قانون المالية لسنة 2023, فإن تونس مقدمة على تسديد ديونها الخارجية بقيمة إجمالية قدرها 21.1 مليار دينار (6.78 مليار دولار)، منها 7.53 مليار دينار (2.42 مليار دولار) ديون طويلة الأجل، و13.57 مليار دينار (4.36 مليار دولار) ديون قصيرة الأجل.
ومن أبرز أقساط الديون الخارجية التي نجحت تونس في سدادها خلال عام 2023 قبل موعدها، 401 مليون دينار (129 مليون دولار) في 24 نوفمبر 2023، و953 مليون دينار (307.4 مليون دولار) في 13 أفريل 2023، و438 مليون دينار (141.2 مليون دولار) في 15 جوان 2023، في حين يتم العمل على سداد 306 ملايين دينار (98.7 مليون دولار) قبل 19 ديسمبر 2023، و753 مليون دينار (242.9 مليون دولار) خلال شهر أكتوبر الجاري.
وكانت تونس تواجه تحديات كبيرة في تسديد ديونها الخارجية، حيث تعاني البلاد من أزمة اقتصادية حادة، أدت إلى ارتفاع معدلات التضخم، وسط أزمة اقتصادية العالمية تسببت في حالة من الركود في عدد من الدول العظمى.
ومنذ جوان 2023، حصلت تونس من صندوق النقد العربي (AMF) على القسط الأول من قرض مبرم منذ نوفمبر 2022 بمبلغ 37 مليون دولار (114.8 مليون دينار). وتبلغ القيمة الإجمالية لهذا القرض 74 مليون دولار أمريكي يتم سدادها على مدى خمس سنوات مع فترة سماح مدتها سنتان ونصف. وفي 21 جوان 2023، وافق البنك الدولي على قرض قيمته 268 مليون دولار لمشروعELMED، كما أصدر البنك الدولي 113.6 مليون يورو (380.6 مليون دينار) كجزء من مشروع دعم الشراكات بين القطاعين العام والخاص (PPP) في قطاع الصرف الصحي، والذي يهدف إلى تحسين جودة خدمات إدارة مياه الصرف الصحي في مناطق مختلفة من الدولة. وتحصل تونس على قروضها الخارجية من مجموعة متنوعة من المصادر، بما في ذلك صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والبنك الإفريقي للتنمية والدول الأوروبية. وتستخدم تونس قروضها الخارجية لتمويل مشاريع البنية التحتية وبرامج التنمية الاجتماعية. وستضطر الدولة لهذا العام إلى تسديد أصل الدين العام بمبلغ قياسي قدره 15.793 مليون دينار، منها 9121 مليون دينار أصل الدين الداخلي و6.672 مليون دينار أصل الدين الخارجي، وفق ما ورد في الميزانية العامة لسنة 2023.
تدفقات مالية خارجية
وتوفقت تونس نسبيا منذ مطلع العام في تحصيل عدد من القروض الخارجية الثنائية، رغم الحظر المالي الدولي الذي تعاني منه بسبب عدم بلوغ اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
وحصلت تونس على قرض من البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد (أفريك اكزيم بنك) بقيمة 500 مليون دولار، وقرض من المملكة العربية السعودية بقيمة 500 مليون دولار، وتعهد الاتحاد الأوروبي بدعم الميزانية بقيمة 900 مليون يورو.
وعلى الرغم من هذه النجاحات نسبيا، إلا أن تونس لا تزال بحاجة إلى تمويلات خارجية لاستقرار الاقتصاد ودعم الثقة. ويؤكد عدد من الخبراء أن تونس لا يمكنها الاعتماد على مصادر التمويل البديلة وحدها، وأنها بحاجة إلى إصلاحات هيكلية لضمان استقرار الاقتصاد وجذب الاستثمارات، علما وأن العديد من الخبراء الاقتصاديين، كانوا قد حذروا موفى العام الماضي من سنة صعبة ستعيشها تونس خلال 2023، وذلك بسبب تزامنها مع آجال تسديدها لديون خارجية بقيمة ناهزت 2 مليار دولار، أي أكثر بقليل عن السنة الماضية والتي دفعت تونس إلى الالتزام بدفع ديون خارجية بقيمة 1.4 مليار دولار، كذلك يعتقد الكثير من الخبراء، أن السنة الحالية ستكون صعبة للغاية، وذلك بعد أن تضمن قانون المالية لسنة 2023، تفعيلا لحزمة من الضرائب والأداءات الجديدة والمضمنة في قانون المالية لسنة 2023.
الجدير بالذكر، فإن وكالة "فيتش" الأمريكية، كانت قد أشارت أن ذروة استحقاقات الديون الخارجية لتونس ستكون في عام 2024، حوالي2.6 مليار دولار أمريكي، و850 مليون اورو سندات دولية، متوقعة أن ينخفض العجز العام إلى 5.6٪ من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2023 وإلى 3.8٪ من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2024، مقابل 7.3٪ سنة 2022، كما توقعت الوكالة أن تمكن الإجراءات الجبائية المتخذة من الحفاظ على موارد جبائية في حدود ما بين 25٪ و26٪ من الناتج المحلي الإجمالي مقابل معدل 22.5٪ في السنوات الماضية.