مختص في التنمية والتصرف في الموارد المائية لـ"الصباح": استغلال المائدة المائية في بعض الجهات مثل قبلي بلغ معدل 220 بالمائة
تونس - الصباح
دخلت تونس مرحلة شح "مائي قصوى" وصفها الخبراء في الموارد المائية بـ"الصعبة" بعد أن سجل مخزون السدود تراجعا ليصل إلى 25 بالمائة بعد أن كانت تقدر بـ36 بالمائة إلى حدود شهر جويلية الفارط.
وحسب موقع المرصد الوطني للفلاحة فإن مخزون السدود في تونس إلى غاية يوم أول أمس الاثنين قدر بـ594.315 مليون متر مكعب بتراجع قدر بنحو 202 مليون متر مكعب مقارنة بنفس اليوم للثلاث سنوات الفارطة بلغت فيها الإيرادات 797.020 مليون متر مكعب.
وسيتقلص نصيب الفرد الواحد من المياه المتاحة سنويا، في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى أقل من الحد المطلق لندرة المياه البالغ 500 متر مكعب، بحلول سنة 2030، حسب ما كشف عنه البنك الدولي في تقرير حول "اقتصاديات شح المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: حلول مؤسساتية".
وأكد البنك الدولي، في التقرير الذي نشره في أفريل الفارط، أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومن ضمنها تونس، تواجه ندرة مياه "بشكل غير مسبوق ومتفاقم باستمرار" سواء بالنسبة للحياة أو لسبل العيش مشيرا الى أن هذه الأزمة ستزداد حدة بسبب النمو السكاني والتغيرات المناخية ومتطلبات التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
واعتبر حسين الرحيلي مختص في التنمية والتصرف في الموارد المائية في حديثه لـ"الصباح" أن اضطرار الدولة انتهاج سياسة نظام القطع الدوري للماء أو التقسيط لمدة ستة أشهر هو خيار صعب أساسا وبالنسبة لقرار التمديد الأخير كان من المفروض أن يكون بناء على تقييم ونتائج ملموسة ومعلن عنها.
كما قررت مؤخرا وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، تمديد العمل بالمقرر رقم 941 الصادر في 29 مارس 2023، المتعلق باعتماد نظام الحصص الظرفي للمياه والتحجير الوقتي لبعض استعمالاتها وذلك الى غاية إشعار آخر.
وأرجعت الوزارة قرار التمديد، إلى تواتر سنوات الجفاف وضعف الإيرادات بالسدود، مما انعكس سلبا على مخزونها المائي الذي بلغ مستوى غير مسبوق، إضافة إلى التأثيرات السلبية على تغذية الموائد المائية الجوفية وتدني مستوى منسوبها.
وينص المقرر عدد 941 على تحجير استعمال المياه الصالحة للشرب الموزعة عبر شبكات الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، سواء للأغراض الفلاحية أو لري المساحات الخضراء أو لتنظيف الشوارع والأماكن العامة أو لغسل السيارات.
ويتم، حسب نفس المقرر، اعتماد نظام حصص ظرفي للتزود بالمياه الصالحة للشرب الموزعة عبر شبكات الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه لكافة المستعملين.
ويتعرض كل مخالف لمقتضيات هذا المقرر، للعقوبات المنصوص عليها بمجلة المياه وخاصة الفصل 158 منها والفصل 44 من الأمر الحكومي عدد 157 لسنة 2017، المؤرخ في 19 جانفي 2017، والمتعلق بالمصادقة على نظام الاشتراكات في الماء الصالح للشرب حسب نص المقرر.
وأضاف الرحيلي بأنه لا يوجد مسؤول على ما نعيشه من شح مائي لان عديد الدول تعاني نفس الإشكال بسبب التغيرات المناخية لكن فعليا هناك خيارات سياسات خاطئة خاصة إذا ما قارنها بدول قريبة من تونس مثل الجزائر والمغرب التي توصلت إلى حلول بعيدا عن الشعارات لان الماء قضية مرتبطة بالاستثمار وليس بالشعارات وبالنسبة للحلول الظرفية فهي سياسة هروب إلى الأمام.
كما تساءل الرحيلي عن مصير مياه الصرف المقدرة بنحو 300 مليون متر مكعب في السنة أي ما يقارب تعبئة ثلاثة سدود لكن الى الآن بقيت هذه الثروة المائية مهدورة.
وأكد المختص في التنمية والتصرف في الموارد المائية انه مع ضعف الدولة وضعف الإدارة الرقابية وصلنا إلى استنزاف كبير للمائدة المائية الجوفية حيث بلغ معدل استغلال المائدة المائية في بعض الجهات مثل قبلي بمعدل 220 بالمائة.
وقد أسفرت عمليات متابعة ورقابة ميدانية للتّصدي لظاهرة الحفر العشوائي للآبار العميقة غير القانونية بصفاقس من 16 أوت 2023 إلى 25 سبتمبر 2023، عن 12 عملية حجز لمعدات حفر من بينها آلتي حفر من الحجم الكبير وجميع توابعها إضافة إلى معدات أخرى تستعمل في نفس الغرض.
وقد تولّت المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بصفاقس، التي نفذت هذا العمل الميداني بمساهمة أعوان دائرة المباني والمعدات بالتنسيق مع السلطات المحلية والأمنية، تحرير محاضر عدلية ضد المخالفين وإحالتها إلى وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بالجهة، وفق ما أورده بلاغ لوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، السبت الفارط.
وكثّفت المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بصفاقس عمليات المتابعة والمراقبة الميدانية للحد من تفشي هذه الظاهرة والتي باتت تمثل خطرا على ديمومة الموارد المائية في ظل التغيرات المناخية وانحباس الأمطار، لا سيما وأن العديد من اللذين يمتهنون هذه المهنة غير متحصلين على بطاقات مهنية لتعاطي نشاط الحفر من ناحية ودون حصول أصحاب الأراضي على تراخيص مسبقة في الحفر والتنقيب عن المياه الباطنية من ناحية أخرى.
وصدرت توصيات عن وزير الفلاحة، في سبيل الحفاظ على الثروة المائية الجوفية، تقضي ببذل أقصى المجهودات للتصدي للحفر العشوائي للآبار قصد وضع حد لهذه الظاهرة والعمل على تطبيق جميع النصوص القانونية وردع المخالفين وفرض علوية القانون بالتنسيق مع السلطات الجهوية والمحلية والأمنية، حسب المصدر ذاته.
وقد ارتفع معدل استغلال الموائد المائية في سنة 2021 بنسبة 14.5 بالمائة مقارنة بسنة 2017، ليمر من 117 بالمائة الى 134 بالمائة، حسب معطيات نشرها المرصد الوطني للفلاحة، يوم 18 جويلية 2023.
وتفسر هذه الزيادة، أساسا، بالارتفاع "الملحوظ" في عدد عمليات حفر الآبار العشوائية الذي مرّ من 463 13 عملية حفر الى 279 21 عملية حفر سنة 2021.
وشهد حجم استغلال الموائد المائية العميقة خلال الفترة 2017- 2021، تطورا تدريجيا ليمر من 1668.8 مليمتر مكعب في 2017 الى 922 1 مليمتر مكعب في 2021، أي بزيادة تعادل 15.2 بالمائة.
ووصل الحجم المستغل للموائد المائية 914 مليمترا مكعبا في 2021 مسجلا ارتفاعا طفيفا بنسبة 1.2 بالمائة مقارنة بالحجم المسجل في 2020.
جهاد الكلبوسي
مختص في التنمية والتصرف في الموارد المائية لـ"الصباح": استغلال المائدة المائية في بعض الجهات مثل قبلي بلغ معدل 220 بالمائة
تونس - الصباح
دخلت تونس مرحلة شح "مائي قصوى" وصفها الخبراء في الموارد المائية بـ"الصعبة" بعد أن سجل مخزون السدود تراجعا ليصل إلى 25 بالمائة بعد أن كانت تقدر بـ36 بالمائة إلى حدود شهر جويلية الفارط.
وحسب موقع المرصد الوطني للفلاحة فإن مخزون السدود في تونس إلى غاية يوم أول أمس الاثنين قدر بـ594.315 مليون متر مكعب بتراجع قدر بنحو 202 مليون متر مكعب مقارنة بنفس اليوم للثلاث سنوات الفارطة بلغت فيها الإيرادات 797.020 مليون متر مكعب.
وسيتقلص نصيب الفرد الواحد من المياه المتاحة سنويا، في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى أقل من الحد المطلق لندرة المياه البالغ 500 متر مكعب، بحلول سنة 2030، حسب ما كشف عنه البنك الدولي في تقرير حول "اقتصاديات شح المياه في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: حلول مؤسساتية".
وأكد البنك الدولي، في التقرير الذي نشره في أفريل الفارط، أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومن ضمنها تونس، تواجه ندرة مياه "بشكل غير مسبوق ومتفاقم باستمرار" سواء بالنسبة للحياة أو لسبل العيش مشيرا الى أن هذه الأزمة ستزداد حدة بسبب النمو السكاني والتغيرات المناخية ومتطلبات التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
واعتبر حسين الرحيلي مختص في التنمية والتصرف في الموارد المائية في حديثه لـ"الصباح" أن اضطرار الدولة انتهاج سياسة نظام القطع الدوري للماء أو التقسيط لمدة ستة أشهر هو خيار صعب أساسا وبالنسبة لقرار التمديد الأخير كان من المفروض أن يكون بناء على تقييم ونتائج ملموسة ومعلن عنها.
كما قررت مؤخرا وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، تمديد العمل بالمقرر رقم 941 الصادر في 29 مارس 2023، المتعلق باعتماد نظام الحصص الظرفي للمياه والتحجير الوقتي لبعض استعمالاتها وذلك الى غاية إشعار آخر.
وأرجعت الوزارة قرار التمديد، إلى تواتر سنوات الجفاف وضعف الإيرادات بالسدود، مما انعكس سلبا على مخزونها المائي الذي بلغ مستوى غير مسبوق، إضافة إلى التأثيرات السلبية على تغذية الموائد المائية الجوفية وتدني مستوى منسوبها.
وينص المقرر عدد 941 على تحجير استعمال المياه الصالحة للشرب الموزعة عبر شبكات الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه، سواء للأغراض الفلاحية أو لري المساحات الخضراء أو لتنظيف الشوارع والأماكن العامة أو لغسل السيارات.
ويتم، حسب نفس المقرر، اعتماد نظام حصص ظرفي للتزود بالمياه الصالحة للشرب الموزعة عبر شبكات الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه لكافة المستعملين.
ويتعرض كل مخالف لمقتضيات هذا المقرر، للعقوبات المنصوص عليها بمجلة المياه وخاصة الفصل 158 منها والفصل 44 من الأمر الحكومي عدد 157 لسنة 2017، المؤرخ في 19 جانفي 2017، والمتعلق بالمصادقة على نظام الاشتراكات في الماء الصالح للشرب حسب نص المقرر.
وأضاف الرحيلي بأنه لا يوجد مسؤول على ما نعيشه من شح مائي لان عديد الدول تعاني نفس الإشكال بسبب التغيرات المناخية لكن فعليا هناك خيارات سياسات خاطئة خاصة إذا ما قارنها بدول قريبة من تونس مثل الجزائر والمغرب التي توصلت إلى حلول بعيدا عن الشعارات لان الماء قضية مرتبطة بالاستثمار وليس بالشعارات وبالنسبة للحلول الظرفية فهي سياسة هروب إلى الأمام.
كما تساءل الرحيلي عن مصير مياه الصرف المقدرة بنحو 300 مليون متر مكعب في السنة أي ما يقارب تعبئة ثلاثة سدود لكن الى الآن بقيت هذه الثروة المائية مهدورة.
وأكد المختص في التنمية والتصرف في الموارد المائية انه مع ضعف الدولة وضعف الإدارة الرقابية وصلنا إلى استنزاف كبير للمائدة المائية الجوفية حيث بلغ معدل استغلال المائدة المائية في بعض الجهات مثل قبلي بمعدل 220 بالمائة.
وقد أسفرت عمليات متابعة ورقابة ميدانية للتّصدي لظاهرة الحفر العشوائي للآبار العميقة غير القانونية بصفاقس من 16 أوت 2023 إلى 25 سبتمبر 2023، عن 12 عملية حجز لمعدات حفر من بينها آلتي حفر من الحجم الكبير وجميع توابعها إضافة إلى معدات أخرى تستعمل في نفس الغرض.
وقد تولّت المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بصفاقس، التي نفذت هذا العمل الميداني بمساهمة أعوان دائرة المباني والمعدات بالتنسيق مع السلطات المحلية والأمنية، تحرير محاضر عدلية ضد المخالفين وإحالتها إلى وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بالجهة، وفق ما أورده بلاغ لوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، السبت الفارط.
وكثّفت المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بصفاقس عمليات المتابعة والمراقبة الميدانية للحد من تفشي هذه الظاهرة والتي باتت تمثل خطرا على ديمومة الموارد المائية في ظل التغيرات المناخية وانحباس الأمطار، لا سيما وأن العديد من اللذين يمتهنون هذه المهنة غير متحصلين على بطاقات مهنية لتعاطي نشاط الحفر من ناحية ودون حصول أصحاب الأراضي على تراخيص مسبقة في الحفر والتنقيب عن المياه الباطنية من ناحية أخرى.
وصدرت توصيات عن وزير الفلاحة، في سبيل الحفاظ على الثروة المائية الجوفية، تقضي ببذل أقصى المجهودات للتصدي للحفر العشوائي للآبار قصد وضع حد لهذه الظاهرة والعمل على تطبيق جميع النصوص القانونية وردع المخالفين وفرض علوية القانون بالتنسيق مع السلطات الجهوية والمحلية والأمنية، حسب المصدر ذاته.
وقد ارتفع معدل استغلال الموائد المائية في سنة 2021 بنسبة 14.5 بالمائة مقارنة بسنة 2017، ليمر من 117 بالمائة الى 134 بالمائة، حسب معطيات نشرها المرصد الوطني للفلاحة، يوم 18 جويلية 2023.
وتفسر هذه الزيادة، أساسا، بالارتفاع "الملحوظ" في عدد عمليات حفر الآبار العشوائية الذي مرّ من 463 13 عملية حفر الى 279 21 عملية حفر سنة 2021.
وشهد حجم استغلال الموائد المائية العميقة خلال الفترة 2017- 2021، تطورا تدريجيا ليمر من 1668.8 مليمتر مكعب في 2017 الى 922 1 مليمتر مكعب في 2021، أي بزيادة تعادل 15.2 بالمائة.
ووصل الحجم المستغل للموائد المائية 914 مليمترا مكعبا في 2021 مسجلا ارتفاعا طفيفا بنسبة 1.2 بالمائة مقارنة بالحجم المسجل في 2020.