اعلنت الدورة 34 لأيام قرطاج السينمائية التي تنتظم أواخر أكتوبر الجاري حتى بداية نوفمبرالقادم الاحتفال بمرور قرن على ميلاد السينما التونسية وقد انطلقت الاستعدادات على اكثر من مستوى للاحتفاء بهذه الذكرى.
وقد حفلت السينما التونسية على امتداد مائة سنة بالكثير بالإنتاجات الخالدة في المدونة السينمائية التونسية والعربية. ولئن برزت أسماء عديدة صنعت مجد السينما التونسية اخراجا وتأليفا وتمثيلا فان ما يلفت الانتباه هو ندرة الاعمال السينمائية التي وجدت في الابداع الروائي والقصصي طريقا لتحويلها الى سيناريوهات بأحدث التقنيات في مجال الصورة المتحركة والمعبرة والناقلة برؤية جديدة احداث ووقائع الروايات والاقاصيص التونسية وما تحمله في داخلها من حراك على اكثر من مستوى.
في هذه الورقة نتوقف عند ابرز الاعمال السينمائية التي انطلقت من الابداع الروائي والقصصي فحولت احداثها الى احداث تضج بالحياة برؤية فنية جديدة قوامها الصورة والحركة.
خليفة الاقرع"1965"
الفيلم "1968"
يحفظ التاريخ لحمودة بن حليمة كأول مخرج أسس لمغامرة إبداعية متفردة في السينما التونسية من خلال الانفتاح على الادب الروائي والقصصي التونسي،
بادر حمودة بن حليمة بتحويل قصة الروائي الكبير البشير خريف "خليفة الاقرع " المنشورة سنة 1965 في مجلة الفكر وعمل على تحويلها الى السينما من خلال فيلم طويل يحمل نفس العنوان سنة 1968.
برز الروائي الكبير البشير خريف في كل مؤلفاته القصصية والروائية بالمزاوجة بين الاحداث التاريخية والاحداث القصصية مزاوجة حافظت على الجوانب التاريخية الثابتة واغنتها بأحداث خيالية، فأثار البشير خريف جمعت بين التاريخ والخيال مع الانفتاح على قصص عاطفية إنسانية مشرقة، وجاءت "خليفة الاقرع" احدى هذه الحكايات التي أسس من خلالها حمودة بن حليمة عملية الاقتباس السينمائي عن الرواية التونسية
"حب وثورة "1969
" حب وثروة" هي واحدة من أبرز الروايات التي خلدت مسيرة الشاعر والروائي الراحل عبد الرحمان عمار المعروف بـ"ابن الواحة"
هذه الرواية الصادرة عن الشركة التونسية للتوزيع سنة 1969 التقطها السينمائي الخالد عمار الخليفي سنة 1970 وحولها الى فيلم سينمائي بطولة الحبيب الشعري ومنجية الطبوبي والمختار حشيشة والاخضر سويد وإبراهيم الزيدي.
يصور الفيلم مرحلة من الكفاح الوطني ضد الاستعمار وهي الثورة المسلحة
سهرت منه الليالي "1969 "
في بلاد الطرنني "1973"
ويعتبر علي الدوعاجي " أبو القصة في تونس" وهو اللقب الذي اطلقه عليه الناقد الخالد توفيق بكار.
ومن هذه الاقاصيص التي خلدت مسيرة على الدوعاجي " سهرت منه الليالي" التي تضمنت 15 اقصوصة مثلت ملامح أسلوب علي الدوعاجي من خلال حبك البنية دون تمطيط،
اثارت مجموعة "سهرت منه الليالي" شهية المخرج حمودة بن حليمة فكان صاحب المبادرة وبالاشتراك مع المخرجين الهادي خليفة وفريد بوغدير بتحويل 3 اقصوصات وهي " المصباح المظلم " والزيارة" ونزهة رائقة " الى فيلم سينمائي طويل سنة 1973 تحت عنوان "في بلاد الطرنني".
وتجدر الإشارة ان مجموعة " سهرت منها الليالي " أشرف على جمعها من الجرائد والمجلات الكاتب الكبير عزالدين المدني واصدرها سنة 1969 في كتاب.
ونصيبي من الأفق "1970"
اشتهر الكاتب الراحل عبد القادر بن الشيخ بروايته "ونصيبي من الأفق" الصادرة سنة 1970 ، وهي الأثر الادبي الذي اختير من أفضل مائة رواية عربية وقد عالج فيها قضية الارض المفقودة وخيبة النزوح الى سراب العاصمة.
التقط المخرج إبراهيم باباي هذه الرواية سنة 1971 وحولها الى السينما بعنوان "وغدا" ومن ابطاله جمعة بوجادة وانيسة لطفي ومنى نورالدين وسمير العيادي ومنجية الطبوبي ونورالدين القصباوي وجميل الجودي والزهرة فائزة.
"وغدا" أهدي تونس التانيت البرنزي في دورة 1972 لأيام قرطاج السينمائية
ليلة السنوات العشر"1982 "
"ليلة السنوات العشر" هي ثاني رواية يختارها المخرج الراحل إبراهيم باباي لتحويلها الى السينما كان ذلك سنة 1990 ،هذه الرواية التي كتبها الاديب الراحل محمد صالح الجابري واصدرها سنة 1982 عن الدار العربية للكتاب تلخص تناقضات عشرية الليبيرالية والانفتاح الاقتصادي التي اصطدمت باحداث 26 جانفي 1978 من خلال قصة 3 زملاء قدامى يلتقون من جديد بعد عشر سنوات حيث يعيش الوطن في وضع اجتماعي متردّ.
من ابطال الفيلم الذي حافظ على نفس عنوان الرواية رؤوف بن عمر وسنية بن عمار وحمادي دخيل ومحمد الهادي
برق الليل "1961 "
"برق الليل " هو اول عمل سينمائي طويل في مسيرة المخرج علي العبيدي وهو عنوان رواية ذات نفس تاريخي للكاتب الكبير البشير خريف وقد صدرت طبعتها الأولى عن الدار التونسية للنشر سنة 1961.
حافظ علي العبيدي في الفيلم على نفس عنوان الرواية وتدور احداثه بتونس العاصمة في النصف الأول من القرن السادس عشر وبالتحديد سنة 1535 عند هروب الحسن الحفصي بإمبراطور اسبانيا شارلكان ..الرواية لها تفرعات اجتماعية ودينية وسياسية من خلال شخصية الزنجي برق الليل.
من ابطال "برق الليل" الفيلم الذي انتج سنة 1990 ، نجد رضوان العجرودي وزهيرة بن عمار ونوال الزمني ولمين النهدي وعبد المجيد الجلولي وعبد الطيف خير الدين.
يوم من أيام زمرا"1968 "
بعد 4 سنوات عن اخراج اول فيلم روائي طويل له "برق الليل"، اختار المخرج علي العبيدي رواية تونسية ثانية لتحويلها الى السينما من خلال "يوم من أيام زمرا" للأديب الراحل محمد صالح الجابري ليحولها الى السينما سنة 1996 بعنوان "الرديف 54"
رواية " يوم من أيام زمرا " صدرت طبعتها الأولى سنة 1968 وتقدم قصة إبراهيم العائد الى قريته الرديف سنة 1954 بعد ثماني سنوات قضاها في فرنسا لدراسة الحقوق، فيكتشف تغير كافة الموازين والمفاهيم في مدينته وأصبحت الحركة الوطنية في مفترق الطرق فيقرر الانضمام الى الجبهة الوطنية.
جسد احداث الفيلم عبد الوهاب الجملي وحسن الخلصي وامال سفطة والساسي القطاري وفاطمة الزهراء ودليلة مفتاحي وغيرهم
بروموسبور "1998 "
" بروموسبور" هي واحدة من ابرز الروايات التونسية صاغ احداثها بجرأة الإعلامي والكاتب حسن بن عثمان ،هذه الرواية الحائزة على جائزة كومار للرواية والصادرة سنة 1998 اختارها المخرج معز كمون وحولها في 2004 الى فيلم سينمائي بعنوان "كلمة رجال" يثير الفيلم بجرأة كبيرة عديد المواضيع الاجتماعية التي لم تتعرض لها السينما التونسية من قبل، وشبه مسكوت عنها في المجتمع التونسيمنها انتشار ظاهرة الزّواج العرفي والخيانة الزوجية والتفكّك الاجتماعي. كما يبرز الفيلم انطلاقا من الرواية بعض التغيّرات الاجتماعية السلبية التي تمس القيم الإنسانية الإيجابية التي كانت سائدة من قبل. شارك في الفيلم نخبة من أبرز نجوم التمثيل على غرار جمال ساسي وفتحي المسلماني وجميلة الشيحي وسوسن معالج وغيرهم.
والواضح أنه رغم ندرة الاقتباس من الاعمال القصصية والروائية، فإن الاعمال التي استلهمت من عالم الادب بقيت في الذاكرة وهي من العناوين التي تعتبر مرجعا في الفن السابع بتونس.
محسن بن أحمد
تونس- الصباح
اعلنت الدورة 34 لأيام قرطاج السينمائية التي تنتظم أواخر أكتوبر الجاري حتى بداية نوفمبرالقادم الاحتفال بمرور قرن على ميلاد السينما التونسية وقد انطلقت الاستعدادات على اكثر من مستوى للاحتفاء بهذه الذكرى.
وقد حفلت السينما التونسية على امتداد مائة سنة بالكثير بالإنتاجات الخالدة في المدونة السينمائية التونسية والعربية. ولئن برزت أسماء عديدة صنعت مجد السينما التونسية اخراجا وتأليفا وتمثيلا فان ما يلفت الانتباه هو ندرة الاعمال السينمائية التي وجدت في الابداع الروائي والقصصي طريقا لتحويلها الى سيناريوهات بأحدث التقنيات في مجال الصورة المتحركة والمعبرة والناقلة برؤية جديدة احداث ووقائع الروايات والاقاصيص التونسية وما تحمله في داخلها من حراك على اكثر من مستوى.
في هذه الورقة نتوقف عند ابرز الاعمال السينمائية التي انطلقت من الابداع الروائي والقصصي فحولت احداثها الى احداث تضج بالحياة برؤية فنية جديدة قوامها الصورة والحركة.
خليفة الاقرع"1965"
الفيلم "1968"
يحفظ التاريخ لحمودة بن حليمة كأول مخرج أسس لمغامرة إبداعية متفردة في السينما التونسية من خلال الانفتاح على الادب الروائي والقصصي التونسي،
بادر حمودة بن حليمة بتحويل قصة الروائي الكبير البشير خريف "خليفة الاقرع " المنشورة سنة 1965 في مجلة الفكر وعمل على تحويلها الى السينما من خلال فيلم طويل يحمل نفس العنوان سنة 1968.
برز الروائي الكبير البشير خريف في كل مؤلفاته القصصية والروائية بالمزاوجة بين الاحداث التاريخية والاحداث القصصية مزاوجة حافظت على الجوانب التاريخية الثابتة واغنتها بأحداث خيالية، فأثار البشير خريف جمعت بين التاريخ والخيال مع الانفتاح على قصص عاطفية إنسانية مشرقة، وجاءت "خليفة الاقرع" احدى هذه الحكايات التي أسس من خلالها حمودة بن حليمة عملية الاقتباس السينمائي عن الرواية التونسية
"حب وثورة "1969
" حب وثروة" هي واحدة من أبرز الروايات التي خلدت مسيرة الشاعر والروائي الراحل عبد الرحمان عمار المعروف بـ"ابن الواحة"
هذه الرواية الصادرة عن الشركة التونسية للتوزيع سنة 1969 التقطها السينمائي الخالد عمار الخليفي سنة 1970 وحولها الى فيلم سينمائي بطولة الحبيب الشعري ومنجية الطبوبي والمختار حشيشة والاخضر سويد وإبراهيم الزيدي.
يصور الفيلم مرحلة من الكفاح الوطني ضد الاستعمار وهي الثورة المسلحة
سهرت منه الليالي "1969 "
في بلاد الطرنني "1973"
ويعتبر علي الدوعاجي " أبو القصة في تونس" وهو اللقب الذي اطلقه عليه الناقد الخالد توفيق بكار.
ومن هذه الاقاصيص التي خلدت مسيرة على الدوعاجي " سهرت منه الليالي" التي تضمنت 15 اقصوصة مثلت ملامح أسلوب علي الدوعاجي من خلال حبك البنية دون تمطيط،
اثارت مجموعة "سهرت منه الليالي" شهية المخرج حمودة بن حليمة فكان صاحب المبادرة وبالاشتراك مع المخرجين الهادي خليفة وفريد بوغدير بتحويل 3 اقصوصات وهي " المصباح المظلم " والزيارة" ونزهة رائقة " الى فيلم سينمائي طويل سنة 1973 تحت عنوان "في بلاد الطرنني".
وتجدر الإشارة ان مجموعة " سهرت منها الليالي " أشرف على جمعها من الجرائد والمجلات الكاتب الكبير عزالدين المدني واصدرها سنة 1969 في كتاب.
ونصيبي من الأفق "1970"
اشتهر الكاتب الراحل عبد القادر بن الشيخ بروايته "ونصيبي من الأفق" الصادرة سنة 1970 ، وهي الأثر الادبي الذي اختير من أفضل مائة رواية عربية وقد عالج فيها قضية الارض المفقودة وخيبة النزوح الى سراب العاصمة.
التقط المخرج إبراهيم باباي هذه الرواية سنة 1971 وحولها الى السينما بعنوان "وغدا" ومن ابطاله جمعة بوجادة وانيسة لطفي ومنى نورالدين وسمير العيادي ومنجية الطبوبي ونورالدين القصباوي وجميل الجودي والزهرة فائزة.
"وغدا" أهدي تونس التانيت البرنزي في دورة 1972 لأيام قرطاج السينمائية
ليلة السنوات العشر"1982 "
"ليلة السنوات العشر" هي ثاني رواية يختارها المخرج الراحل إبراهيم باباي لتحويلها الى السينما كان ذلك سنة 1990 ،هذه الرواية التي كتبها الاديب الراحل محمد صالح الجابري واصدرها سنة 1982 عن الدار العربية للكتاب تلخص تناقضات عشرية الليبيرالية والانفتاح الاقتصادي التي اصطدمت باحداث 26 جانفي 1978 من خلال قصة 3 زملاء قدامى يلتقون من جديد بعد عشر سنوات حيث يعيش الوطن في وضع اجتماعي متردّ.
من ابطال الفيلم الذي حافظ على نفس عنوان الرواية رؤوف بن عمر وسنية بن عمار وحمادي دخيل ومحمد الهادي
برق الليل "1961 "
"برق الليل " هو اول عمل سينمائي طويل في مسيرة المخرج علي العبيدي وهو عنوان رواية ذات نفس تاريخي للكاتب الكبير البشير خريف وقد صدرت طبعتها الأولى عن الدار التونسية للنشر سنة 1961.
حافظ علي العبيدي في الفيلم على نفس عنوان الرواية وتدور احداثه بتونس العاصمة في النصف الأول من القرن السادس عشر وبالتحديد سنة 1535 عند هروب الحسن الحفصي بإمبراطور اسبانيا شارلكان ..الرواية لها تفرعات اجتماعية ودينية وسياسية من خلال شخصية الزنجي برق الليل.
من ابطال "برق الليل" الفيلم الذي انتج سنة 1990 ، نجد رضوان العجرودي وزهيرة بن عمار ونوال الزمني ولمين النهدي وعبد المجيد الجلولي وعبد الطيف خير الدين.
يوم من أيام زمرا"1968 "
بعد 4 سنوات عن اخراج اول فيلم روائي طويل له "برق الليل"، اختار المخرج علي العبيدي رواية تونسية ثانية لتحويلها الى السينما من خلال "يوم من أيام زمرا" للأديب الراحل محمد صالح الجابري ليحولها الى السينما سنة 1996 بعنوان "الرديف 54"
رواية " يوم من أيام زمرا " صدرت طبعتها الأولى سنة 1968 وتقدم قصة إبراهيم العائد الى قريته الرديف سنة 1954 بعد ثماني سنوات قضاها في فرنسا لدراسة الحقوق، فيكتشف تغير كافة الموازين والمفاهيم في مدينته وأصبحت الحركة الوطنية في مفترق الطرق فيقرر الانضمام الى الجبهة الوطنية.
جسد احداث الفيلم عبد الوهاب الجملي وحسن الخلصي وامال سفطة والساسي القطاري وفاطمة الزهراء ودليلة مفتاحي وغيرهم
بروموسبور "1998 "
" بروموسبور" هي واحدة من ابرز الروايات التونسية صاغ احداثها بجرأة الإعلامي والكاتب حسن بن عثمان ،هذه الرواية الحائزة على جائزة كومار للرواية والصادرة سنة 1998 اختارها المخرج معز كمون وحولها في 2004 الى فيلم سينمائي بعنوان "كلمة رجال" يثير الفيلم بجرأة كبيرة عديد المواضيع الاجتماعية التي لم تتعرض لها السينما التونسية من قبل، وشبه مسكوت عنها في المجتمع التونسيمنها انتشار ظاهرة الزّواج العرفي والخيانة الزوجية والتفكّك الاجتماعي. كما يبرز الفيلم انطلاقا من الرواية بعض التغيّرات الاجتماعية السلبية التي تمس القيم الإنسانية الإيجابية التي كانت سائدة من قبل. شارك في الفيلم نخبة من أبرز نجوم التمثيل على غرار جمال ساسي وفتحي المسلماني وجميلة الشيحي وسوسن معالج وغيرهم.
والواضح أنه رغم ندرة الاقتباس من الاعمال القصصية والروائية، فإن الاعمال التي استلهمت من عالم الادب بقيت في الذاكرة وهي من العناوين التي تعتبر مرجعا في الفن السابع بتونس.