ساعات ويكتشف العالم اسم الفائز بجائزة نوبل للسلام هذه الجائزة التي يبدو أن التكتم سيرافقها حتى اللحظات الأخيرة على عكس ما حدث مع إعلان جائزة نوبل للكيمياء قبل يومين، والتي تم تسريبها قبل الأوان بما أحرج لجنة نوبل التي نادرا ما تقع في هذا الفخ، وفي انتظار تصاعد الدخان في العاصمة النرويجية أوسلو صباح الغد لاكتشاف من يستجيب لوصية الفرد نوبل يبقى السؤال المطروح من الأجدر بهذه الجائزة وهل هناك زعيم أو رئيس أو منظمة أو حركة أو هيئة حقوقية أو إنسانية تستحق هذا التكريم في عالم يبتعد كل يوم أكثر عن تحقيق السلام المنشود؟
في 2015 حظيت تونس بجائزة نوبل للسلام التي منحت للرباعي الراعي للحوار، واعتبرت لجنة نوبل أن الشعب التونسي استحق الجائزة لشجاعته وتمسكه بالتغيير السلمي...واليوم يبدو أننا نسينا أو تناسينا هذه الجائزة التي جعلت أنظار العالم تتجه إلى هذا البلد الصغير الرائد في تجربته الديموقراطية المنتكسة..
هناك من يسوق منذ فترة للرئيس الاوكراني زيلنسكي على انه الأجدر بالجائزة... والحقيقة أن التوجه إلى هذا الخيار سيفقد لجنة أوسلو الكثير من مصداقيتها ويجعلها مسيسة وبعيدة كل البعد عن الأهداف التي أراد صاحبها الفرد نوبل مكتشف الديناميت تكريسها لفرض ثقافة السلام في العالم وتجنيبه أهوال الحروب والصراعات، بعض التكهنات والأصوات المؤثرة تدعو بدورها إلى منح الجائزة إلى النساء الإيرانيات اللائي انتفضن بعد وفاة الطالبة مهسا أميني في سبتمبر الماضي، خيار له مبرراته ولكن أيضا خلفياته بالنظر إلى علاقة العداء و الاستنفار بين إيران والغرب.
في قناعاتنا إن كل النساء اللائي يخضن يوميا معركة الحياة مع الفقر والجوع والتشرد ويقفن ضد الظلم والاستبداد ويتصدين بما أمكن لكل أنواع الاستغلال ولكل مظاهر الاستعباد والعنصرية أهل لهذه الجائزة، ولا مفاضلة في ذلك بين هوية أو عرق أو دين أو لون.. ومن ذلك النساء الأفغانيات السجينات اللائي أعادتهن حركة طالبان إلى عصر الجاهلية الأولى منذ الهروب المذل للقوات الأمريكية بعد عشرين عاما من هذا البلد وتخليها عن المجتمع الأفغاني الذي خذلته وتركته يواجه مصيره مع عودة حركة طالبان من المغاور والجبال أكثر قوة لتمنعهن من ابسط الحقوق في الحياة وفي الدراسة والتنقل والعمل، أو كذلك النساء الإفريقيات اللائي يعانين جراء العنصرية البغيضة أو الفقر أو الصراعات الطائفية أو الاستغلال الجنسي أو اللائي يقعن في قبضة شبكات السلاح وتجار البشر والأعضاء، أو كذلك اللاجئات السوريات المشردات في دول الجوار من لبنان إلى الأردن والعراق، أو كذلك اليمنيات في ملحمتهن المستمرة ضد الحرب العبثية التي دمرت كل شيء أو كذلك النساء الليبيات أهالي ضحايا إعصار دانيال في درنة الليبية المنكوبة واللائي يلاحقن السراب أملا في العثور على احد أقاربهم أو كذلك أهالي ضحايا زلزال المغرب ممن تشردن بعد الكارثة وإن نسينا فلا ننسى أيضا أطفال ونساء فلسطين الماجدات اللائي يرسمن الملاحم البطولية ويواصلن معارك سوزيف كل يوم رغم قبضة الاحتلال والحصار وهم جميعا جديرون بالجائزة على الأقل حتى تتجه أنظار العالم إلى هذه المعاناة المنسية وحتى يستشعر العالم أيضا مخاطر استمرار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ومخاطر غياب الأمان والسلام في منطقة تتحول يوما بعد يوم إلى برميل بارود قابل للانفجار كل لحظة ...
الواقع إن جائزة نوبل للسلام ومنذ سنوات فقدت بعض الأهداف النبيلة التي يفترض أنها ارتبطت بها لأسباب كثيرة وأولها تسييس الجائزة واعتمادها كأداة في التعاطي مع بعض الصراعات الدولية، أما السبب الثاني ولا نخاله أن السلام معطل في عالمنا وأن السلام مهدد على أكثر من جبهة مع تواتر الصراعات الدموية والأزمات السياسية والانقلابات والكوارث الطبيعية والبيئية والتحولات المناخية فيما يستمر تراجع حتى لا نقول غياب البدائل والحلول والاستراتيجيات الكفيلة بتقليل المخاطر...
إذا كان السلام صناعة فهو صناعة غير مثمرة أو بالأحرى لا يريد الماسكون بالقرار في العالم الاستثمار فيه بل لعل لعبة المصالح تغلب الاستثمار في الصراعات والأزمات التي تمكن من هيمنة القوى المتنفذة وتمكن من مضاعفة أرباح تجار السلاح ممن يضخمون أرصدتهم وثرواتهم على جثث الضحايا والشعوب البائسة... لغة الأرقام تؤكد أن عدد الحروب حاليا هو حوالي ضعف ما كان عليه قبل عقد من الزمن.. بما يعني أن اختيار شخصية تستحق هذا التكريم مسألة صعبة جدا في ظل تعقيدات لعبة المصالح والعودة إلى مناخ الحرب الباردة والتهديدات والمخاوف من اللجوء إلى السلاح النووي ولكن أيضا في غياب سلاح الديبلوماسية وتراجع جسور التواصل والحوار والتفاوض الكفيل بتجاوز كل الأزمات والخروج من دائرة الصراعات و الاستنزاف الخطير للأوطان والشعوب ...
اسيا العتروس
ساعات ويكتشف العالم اسم الفائز بجائزة نوبل للسلام هذه الجائزة التي يبدو أن التكتم سيرافقها حتى اللحظات الأخيرة على عكس ما حدث مع إعلان جائزة نوبل للكيمياء قبل يومين، والتي تم تسريبها قبل الأوان بما أحرج لجنة نوبل التي نادرا ما تقع في هذا الفخ، وفي انتظار تصاعد الدخان في العاصمة النرويجية أوسلو صباح الغد لاكتشاف من يستجيب لوصية الفرد نوبل يبقى السؤال المطروح من الأجدر بهذه الجائزة وهل هناك زعيم أو رئيس أو منظمة أو حركة أو هيئة حقوقية أو إنسانية تستحق هذا التكريم في عالم يبتعد كل يوم أكثر عن تحقيق السلام المنشود؟
في 2015 حظيت تونس بجائزة نوبل للسلام التي منحت للرباعي الراعي للحوار، واعتبرت لجنة نوبل أن الشعب التونسي استحق الجائزة لشجاعته وتمسكه بالتغيير السلمي...واليوم يبدو أننا نسينا أو تناسينا هذه الجائزة التي جعلت أنظار العالم تتجه إلى هذا البلد الصغير الرائد في تجربته الديموقراطية المنتكسة..
هناك من يسوق منذ فترة للرئيس الاوكراني زيلنسكي على انه الأجدر بالجائزة... والحقيقة أن التوجه إلى هذا الخيار سيفقد لجنة أوسلو الكثير من مصداقيتها ويجعلها مسيسة وبعيدة كل البعد عن الأهداف التي أراد صاحبها الفرد نوبل مكتشف الديناميت تكريسها لفرض ثقافة السلام في العالم وتجنيبه أهوال الحروب والصراعات، بعض التكهنات والأصوات المؤثرة تدعو بدورها إلى منح الجائزة إلى النساء الإيرانيات اللائي انتفضن بعد وفاة الطالبة مهسا أميني في سبتمبر الماضي، خيار له مبرراته ولكن أيضا خلفياته بالنظر إلى علاقة العداء و الاستنفار بين إيران والغرب.
في قناعاتنا إن كل النساء اللائي يخضن يوميا معركة الحياة مع الفقر والجوع والتشرد ويقفن ضد الظلم والاستبداد ويتصدين بما أمكن لكل أنواع الاستغلال ولكل مظاهر الاستعباد والعنصرية أهل لهذه الجائزة، ولا مفاضلة في ذلك بين هوية أو عرق أو دين أو لون.. ومن ذلك النساء الأفغانيات السجينات اللائي أعادتهن حركة طالبان إلى عصر الجاهلية الأولى منذ الهروب المذل للقوات الأمريكية بعد عشرين عاما من هذا البلد وتخليها عن المجتمع الأفغاني الذي خذلته وتركته يواجه مصيره مع عودة حركة طالبان من المغاور والجبال أكثر قوة لتمنعهن من ابسط الحقوق في الحياة وفي الدراسة والتنقل والعمل، أو كذلك النساء الإفريقيات اللائي يعانين جراء العنصرية البغيضة أو الفقر أو الصراعات الطائفية أو الاستغلال الجنسي أو اللائي يقعن في قبضة شبكات السلاح وتجار البشر والأعضاء، أو كذلك اللاجئات السوريات المشردات في دول الجوار من لبنان إلى الأردن والعراق، أو كذلك اليمنيات في ملحمتهن المستمرة ضد الحرب العبثية التي دمرت كل شيء أو كذلك النساء الليبيات أهالي ضحايا إعصار دانيال في درنة الليبية المنكوبة واللائي يلاحقن السراب أملا في العثور على احد أقاربهم أو كذلك أهالي ضحايا زلزال المغرب ممن تشردن بعد الكارثة وإن نسينا فلا ننسى أيضا أطفال ونساء فلسطين الماجدات اللائي يرسمن الملاحم البطولية ويواصلن معارك سوزيف كل يوم رغم قبضة الاحتلال والحصار وهم جميعا جديرون بالجائزة على الأقل حتى تتجه أنظار العالم إلى هذه المعاناة المنسية وحتى يستشعر العالم أيضا مخاطر استمرار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني ومخاطر غياب الأمان والسلام في منطقة تتحول يوما بعد يوم إلى برميل بارود قابل للانفجار كل لحظة ...
الواقع إن جائزة نوبل للسلام ومنذ سنوات فقدت بعض الأهداف النبيلة التي يفترض أنها ارتبطت بها لأسباب كثيرة وأولها تسييس الجائزة واعتمادها كأداة في التعاطي مع بعض الصراعات الدولية، أما السبب الثاني ولا نخاله أن السلام معطل في عالمنا وأن السلام مهدد على أكثر من جبهة مع تواتر الصراعات الدموية والأزمات السياسية والانقلابات والكوارث الطبيعية والبيئية والتحولات المناخية فيما يستمر تراجع حتى لا نقول غياب البدائل والحلول والاستراتيجيات الكفيلة بتقليل المخاطر...
إذا كان السلام صناعة فهو صناعة غير مثمرة أو بالأحرى لا يريد الماسكون بالقرار في العالم الاستثمار فيه بل لعل لعبة المصالح تغلب الاستثمار في الصراعات والأزمات التي تمكن من هيمنة القوى المتنفذة وتمكن من مضاعفة أرباح تجار السلاح ممن يضخمون أرصدتهم وثرواتهم على جثث الضحايا والشعوب البائسة... لغة الأرقام تؤكد أن عدد الحروب حاليا هو حوالي ضعف ما كان عليه قبل عقد من الزمن.. بما يعني أن اختيار شخصية تستحق هذا التكريم مسألة صعبة جدا في ظل تعقيدات لعبة المصالح والعودة إلى مناخ الحرب الباردة والتهديدات والمخاوف من اللجوء إلى السلاح النووي ولكن أيضا في غياب سلاح الديبلوماسية وتراجع جسور التواصل والحوار والتفاوض الكفيل بتجاوز كل الأزمات والخروج من دائرة الصراعات و الاستنزاف الخطير للأوطان والشعوب ...