الأزمة الحادة التي عاشتها جمعية " باب الجديد " في السنوات الأخيرة تمثل مختبرا واقعيا للقدرة على مواجهة الصعاب وعلى التجذر في المجتمع
يصعب أن يكون يوم الرابع من أكتوبر من كل عام يوما عاديا في حياة كل من ينتمي لعائلة النادي الإفريقي. ذلك أنه يوم الاحتفال بذكرى الولادة الرسمية للجمعية وحصول المرحوم البشير بن مصطفى على ترخيص بالنشاط يوم 4 أكتوبر 1920.من المفيد الإشارة هنا إلى أن سلطات الاستعمار الفرنسي كانت تفرض قيودا على التونسيين حتى تحد من اندفاعهم نحو استرداد المبادرة ضمن تطور الوعي الوطني ومن بين هذه القيود اشتراط أن يرأس الجمعية الرياضية شخص يحمل الجنسية الفرنسية. هذا الشرط رفضه الآباء المؤسسون للنادي الإفريقي بل أنهم تمسكوا بأن يكون اللونان الأحمر والأبيض هما لونا النادي المميزين. استغرق الأمر وقتا قبل أن يحقق البشير بن مصطفى ورفاقه انتصارا معنويا على سلطة الحماية الفرنسية ويحصلوا على شهادة ميلاد النادي الإفريقي. سياق الميلاد والتأسيس منح النادي الإفريقي ما يمكنه اعتباره حمضه الجيني المميز والذي يتركب من الإصرار ومواجهة الصعاب وأيضا الارتباط بحركية المجتمع والقدرة على أن يكون مرآة تعكس تطلعاته. هناك أمران لا يتسع لهما هذا المقال وهما استعراض مسيرة النادي الإفريقي وأسباب تحوله من جمعية تأسست في منطقة باب الجديد بالعاصمة التونسية إلى جمعية لا تخلو قارة في الكرة الأرضية من عشاقها ومحبيها. واما الأمر الثاني فيتمثل في أني أعجز أن أكتب عن النادي الإفريقي بلغة تحاول أن تكون هادئة ومن زاوية تدعي الحياد. لن أقدم معطيات غير صحيحة ولن أتطرق إلى جمعيات رياضية أخرى، خاصة وأن مد يد التعاون والتقارب لبقية الجمعيات يعتبر من السمات الأساسية والمميزة للنادي الإفريقي منذ التأسيس. ولكن النادي الإفريقي مكون من مكونات حياتي وعلى امتداد ما يفوق الخمسة عقود تطورت علاقتي به من متابعة تركز على الجوانب الرياضية إلى شغف وتطور وعي على ما تمثله جمعية النادي الإفريقي مجتمعيا وثقافيا وسياسيا. ولا شك أن الأزمة الحادة التي عاشتها جمعية " باب الجديد " في السنوات الأخيرة تمثل مختبرا واقعيا للقدرة على مواجهة الصعاب وعلى التجذر في المجتمع. ذلك أن سرطان الفساد الذي أصاب النادي الإفريقي بعد 14 جانفي 2011 يقضي على كل جمعية رياضية أخرى. قدم " شعب الإفريقي " دروسا في الانتماء وفي التضحية وأيضا كان المبادر في توظيف آليات التمويل التشاركي والتضامني في تمويل الجمعيات الرياضية. لم يدرك البعض ذلك أو حاول الإيهام بأنه لم يدرك ولكن إشارة وزارة الشباب والرياضة مؤخرا إلى أنها استلهمت من تجربة " لطخات شعب الإفريقي " عند إعداد المشروع الجديد للجمعيات والهياكل الرياضية . تحول عمر العبيدي إلى رمز شبابي في النضال ضد الإفلات من العقاب ومن أجل القضاء على تهميش أبناء الأحياء الشعبية والعمل من أجل حوكمة جديدة للملاعب الرياضية وتجولت صورته في أبرز ملاعب العالم.هذا غيض من فيض وأحد أسباب الاعتزاز بالانتماء لعائلة النادي الإفريقي والتشبع بمكونات "العقلية" .وحين نتحدث عن العقلية فإننا لا نفعل ذلك من باب المجاز أو في إطار المبالغة والمناكفة بل نحيل إلى سمات لم تغب عن مسيرة النادي الإفريقي. يمكن الانطلاق من التسمية في حد ذاتها ما دام لكل من اسمه نصيب كما يقال. لم يأت اختيار الاسم من فراغ ويبدو أن الرغبة في الإتيان بالجديد هي التي كانت وراء اختيار تسمية تقطع مع ما كان سائدا من اختيار أسماء الجمعيات الرياضية للاحالة إلى انتماء إلى حي أو مدينة أو طائفة أو بلد. في تسمية النادي الإفريقي إحالة مزدوجة إلى البعد التاريخي الذي تجسده " إفريقية " والامتداد الجغرافي والثقافي والحضاري الذي توفره القارة الأفريقية. اختيار لم تنقطع راهنيته إلى الآن في ظل أهمية الاستلهام من الماضي خاصة إقامة علاقات واضحة ومثمرة على الأصعدة كافة مع إفريقيا. من أهم مكونات " العقلية " أيضا الإيمان أن الانتماء للنادي الإفريقي لا يقف عند حدود التشجيع في المنافسات الرياضية بل أنه انخراط يومي في كل ما يرتبط بالجمعية من جوانب تهم طريقة إدارتها وضعيتها المالية. قد يرى البعض أن هذا الانخراط يربك السير العادي للجمعية خاصة وأن أغلب الجمعيات الرياضية في تونس لا تعرف مشاركة فاعلة للاحباء ولكن هذا الانخراط يخلق حيوية ساهمت في مسار إنقاذ النادي الإفريقي من مسار فساد وقع إيقافه ولكن لم يقع لحد الآن الكشف عن كل المشاركين فيه ومحاسبتهم وهو الأمر الذي لن يتخلى عنه أحباء النادي الإفريقي. تتغذى " العقلية" أيضا من الإيمان بدعم القضايا العادلة وهو ما يندرج صلب التواصل مع الدور الذي لعبه النادي الإفريقي في مسار الحركة الوطنية. وهذا ما يفسر خاصة مكانة فلسطين وقضيتها في وجدان وحياة النادي الإفريقي وهو ما تجلى في مدارج الملاعب الرياضية واخيرا في اتفاقية التوأمة والتعاون بين النادي الإفريقي ونادي جبل المكبر المقدسي. يتميز النادي الإفريقي أيضا بايمان بدور العمل الجمعياتي في محيط النادي وهو ما يجعله ينفرد بعدد كبير من الجمعيات التي تؤطر محبيه داخل تونس وخارجها حتى تكون علاقتهم بالقلعة الحمراء والبيضاء علاقة إضافة في ما يتعلق بتنمية ثقافة الانتماء أو تقديم تصورات ورؤى لتجاوز السلبيات والتأطير. دور هذه الجمعيات كقوة اقتراح وقوة ضغط هو الذي يوفر حاليا ضمانة كبيرة ضد انفراد فرد أو عائلة أو جماعة مصالح بشؤون النادي الإفريقي خاصة وأن السنوات الأخيرة شهدت انطلاق مسار تنظيم جلسات عامة ديمقراطية وأن الجمعية أخذت تنتقل في مستوى التمويل من الاعتماد على بعض الأشخاص إلى التعويل أكثر على الحلول الجماعية. هناك بكل تأكيد تأثير لبعض تصورات وممارسات لم تتشبع بعد بالمنطق التشاركي. ولكن هذه التصورات لن تصمد في ظل بروز قيادات شابة من ناحية وتشبع شعب الإفريقي بشعار "احنا كباراتها " الذي يؤمن بأن الرياضة هي شأن مواطني علاوة على الإيمان بأن القطع مع المرحلة التي كادت تعصف بكيان الجمعية يفرض اعتماد أسلوب تسيير وحوكمة تشاركي وهو ما عكسته إلى حد كبير التنقيحات التي أدخلت على القانون الأساسي للجمعية والتي تضمنت تنصيصا على جمعية "سوسيوس النادي الإفريقي" إطارا لمساهمة فاعلة ومنظمة للاحباء. و يمكن القول أن تأسيس "السوسيوس " في خضم معاناة النادي الإفريقي من سيف الديون قد منحها خصوصية مقارنة بالجمعيات الشبيهة بها لأنها واجهت منذ اللحظة الأولى وضعية صعبة ورهانا كبيرا تمكنت من كسبه وهو ما يمثل حافزا للتطلع إلى مساهمة أكثر تأثيرا لأنها تتجه للمستقبل من خلال الاهتمام بتكوين الشبان والبنية الأساسية.
علاقة التأثير والتأثر الواضحة بين النادي الإفريقي و المجتمع التونسي تجعله يعكس أيضا بعض السلبيات التونسية والتي من أبرزها هدر الفرص والامكانيات ولا شك أن ذاكرة أحباء النادي الإفريقي تحتفظ بألقاب ضاعت بطرق غريبة ولأسباب غير منطقية وأيضا بأسماء مواهب ضاعت رغم أنها كانت قادرة على أن تدخل عالم الرياضة من أكبر الأبواب. القضاء على الهدر من خلال التصدي لأسبابه واعتماد مقاربة عقلانية وعلمية لإدارة النادي الإفريقي هو من أوكد المهام التي يتعين القيام بها خاصة وأن الأرضية متوفرة وأن ذلك سيكون إضافة إلى ما يميز الجمعية من جانب ريادي تجلى منذ التأسيس.
لا يمكن أن يحتفل عاشق النادي الإفريقي بعيد التأسيس هذا العام دون الشعور بالارتياح لأن جمعيتهم تزداد ابتعادا عن متاهة الديون والفساد ولأنها عادت إلى أبنائها ودون التطلع إلى المستقبل بعزم أكبر على مواصلة الالتفاف حولها لأن كل واحد منهم يشعر أن النادي الإفريقي هو من أركان حياته ولأنه يؤمن أن عبارة " إنها أكثر من جمعية رياضية " تتخذ دلالات أشد وقعا حين يتعلق الأمر بالنادي الإفريقي.
بقلم:هشام الحاجي
الأزمة الحادة التي عاشتها جمعية " باب الجديد " في السنوات الأخيرة تمثل مختبرا واقعيا للقدرة على مواجهة الصعاب وعلى التجذر في المجتمع
يصعب أن يكون يوم الرابع من أكتوبر من كل عام يوما عاديا في حياة كل من ينتمي لعائلة النادي الإفريقي. ذلك أنه يوم الاحتفال بذكرى الولادة الرسمية للجمعية وحصول المرحوم البشير بن مصطفى على ترخيص بالنشاط يوم 4 أكتوبر 1920.من المفيد الإشارة هنا إلى أن سلطات الاستعمار الفرنسي كانت تفرض قيودا على التونسيين حتى تحد من اندفاعهم نحو استرداد المبادرة ضمن تطور الوعي الوطني ومن بين هذه القيود اشتراط أن يرأس الجمعية الرياضية شخص يحمل الجنسية الفرنسية. هذا الشرط رفضه الآباء المؤسسون للنادي الإفريقي بل أنهم تمسكوا بأن يكون اللونان الأحمر والأبيض هما لونا النادي المميزين. استغرق الأمر وقتا قبل أن يحقق البشير بن مصطفى ورفاقه انتصارا معنويا على سلطة الحماية الفرنسية ويحصلوا على شهادة ميلاد النادي الإفريقي. سياق الميلاد والتأسيس منح النادي الإفريقي ما يمكنه اعتباره حمضه الجيني المميز والذي يتركب من الإصرار ومواجهة الصعاب وأيضا الارتباط بحركية المجتمع والقدرة على أن يكون مرآة تعكس تطلعاته. هناك أمران لا يتسع لهما هذا المقال وهما استعراض مسيرة النادي الإفريقي وأسباب تحوله من جمعية تأسست في منطقة باب الجديد بالعاصمة التونسية إلى جمعية لا تخلو قارة في الكرة الأرضية من عشاقها ومحبيها. واما الأمر الثاني فيتمثل في أني أعجز أن أكتب عن النادي الإفريقي بلغة تحاول أن تكون هادئة ومن زاوية تدعي الحياد. لن أقدم معطيات غير صحيحة ولن أتطرق إلى جمعيات رياضية أخرى، خاصة وأن مد يد التعاون والتقارب لبقية الجمعيات يعتبر من السمات الأساسية والمميزة للنادي الإفريقي منذ التأسيس. ولكن النادي الإفريقي مكون من مكونات حياتي وعلى امتداد ما يفوق الخمسة عقود تطورت علاقتي به من متابعة تركز على الجوانب الرياضية إلى شغف وتطور وعي على ما تمثله جمعية النادي الإفريقي مجتمعيا وثقافيا وسياسيا. ولا شك أن الأزمة الحادة التي عاشتها جمعية " باب الجديد " في السنوات الأخيرة تمثل مختبرا واقعيا للقدرة على مواجهة الصعاب وعلى التجذر في المجتمع. ذلك أن سرطان الفساد الذي أصاب النادي الإفريقي بعد 14 جانفي 2011 يقضي على كل جمعية رياضية أخرى. قدم " شعب الإفريقي " دروسا في الانتماء وفي التضحية وأيضا كان المبادر في توظيف آليات التمويل التشاركي والتضامني في تمويل الجمعيات الرياضية. لم يدرك البعض ذلك أو حاول الإيهام بأنه لم يدرك ولكن إشارة وزارة الشباب والرياضة مؤخرا إلى أنها استلهمت من تجربة " لطخات شعب الإفريقي " عند إعداد المشروع الجديد للجمعيات والهياكل الرياضية . تحول عمر العبيدي إلى رمز شبابي في النضال ضد الإفلات من العقاب ومن أجل القضاء على تهميش أبناء الأحياء الشعبية والعمل من أجل حوكمة جديدة للملاعب الرياضية وتجولت صورته في أبرز ملاعب العالم.هذا غيض من فيض وأحد أسباب الاعتزاز بالانتماء لعائلة النادي الإفريقي والتشبع بمكونات "العقلية" .وحين نتحدث عن العقلية فإننا لا نفعل ذلك من باب المجاز أو في إطار المبالغة والمناكفة بل نحيل إلى سمات لم تغب عن مسيرة النادي الإفريقي. يمكن الانطلاق من التسمية في حد ذاتها ما دام لكل من اسمه نصيب كما يقال. لم يأت اختيار الاسم من فراغ ويبدو أن الرغبة في الإتيان بالجديد هي التي كانت وراء اختيار تسمية تقطع مع ما كان سائدا من اختيار أسماء الجمعيات الرياضية للاحالة إلى انتماء إلى حي أو مدينة أو طائفة أو بلد. في تسمية النادي الإفريقي إحالة مزدوجة إلى البعد التاريخي الذي تجسده " إفريقية " والامتداد الجغرافي والثقافي والحضاري الذي توفره القارة الأفريقية. اختيار لم تنقطع راهنيته إلى الآن في ظل أهمية الاستلهام من الماضي خاصة إقامة علاقات واضحة ومثمرة على الأصعدة كافة مع إفريقيا. من أهم مكونات " العقلية " أيضا الإيمان أن الانتماء للنادي الإفريقي لا يقف عند حدود التشجيع في المنافسات الرياضية بل أنه انخراط يومي في كل ما يرتبط بالجمعية من جوانب تهم طريقة إدارتها وضعيتها المالية. قد يرى البعض أن هذا الانخراط يربك السير العادي للجمعية خاصة وأن أغلب الجمعيات الرياضية في تونس لا تعرف مشاركة فاعلة للاحباء ولكن هذا الانخراط يخلق حيوية ساهمت في مسار إنقاذ النادي الإفريقي من مسار فساد وقع إيقافه ولكن لم يقع لحد الآن الكشف عن كل المشاركين فيه ومحاسبتهم وهو الأمر الذي لن يتخلى عنه أحباء النادي الإفريقي. تتغذى " العقلية" أيضا من الإيمان بدعم القضايا العادلة وهو ما يندرج صلب التواصل مع الدور الذي لعبه النادي الإفريقي في مسار الحركة الوطنية. وهذا ما يفسر خاصة مكانة فلسطين وقضيتها في وجدان وحياة النادي الإفريقي وهو ما تجلى في مدارج الملاعب الرياضية واخيرا في اتفاقية التوأمة والتعاون بين النادي الإفريقي ونادي جبل المكبر المقدسي. يتميز النادي الإفريقي أيضا بايمان بدور العمل الجمعياتي في محيط النادي وهو ما يجعله ينفرد بعدد كبير من الجمعيات التي تؤطر محبيه داخل تونس وخارجها حتى تكون علاقتهم بالقلعة الحمراء والبيضاء علاقة إضافة في ما يتعلق بتنمية ثقافة الانتماء أو تقديم تصورات ورؤى لتجاوز السلبيات والتأطير. دور هذه الجمعيات كقوة اقتراح وقوة ضغط هو الذي يوفر حاليا ضمانة كبيرة ضد انفراد فرد أو عائلة أو جماعة مصالح بشؤون النادي الإفريقي خاصة وأن السنوات الأخيرة شهدت انطلاق مسار تنظيم جلسات عامة ديمقراطية وأن الجمعية أخذت تنتقل في مستوى التمويل من الاعتماد على بعض الأشخاص إلى التعويل أكثر على الحلول الجماعية. هناك بكل تأكيد تأثير لبعض تصورات وممارسات لم تتشبع بعد بالمنطق التشاركي. ولكن هذه التصورات لن تصمد في ظل بروز قيادات شابة من ناحية وتشبع شعب الإفريقي بشعار "احنا كباراتها " الذي يؤمن بأن الرياضة هي شأن مواطني علاوة على الإيمان بأن القطع مع المرحلة التي كادت تعصف بكيان الجمعية يفرض اعتماد أسلوب تسيير وحوكمة تشاركي وهو ما عكسته إلى حد كبير التنقيحات التي أدخلت على القانون الأساسي للجمعية والتي تضمنت تنصيصا على جمعية "سوسيوس النادي الإفريقي" إطارا لمساهمة فاعلة ومنظمة للاحباء. و يمكن القول أن تأسيس "السوسيوس " في خضم معاناة النادي الإفريقي من سيف الديون قد منحها خصوصية مقارنة بالجمعيات الشبيهة بها لأنها واجهت منذ اللحظة الأولى وضعية صعبة ورهانا كبيرا تمكنت من كسبه وهو ما يمثل حافزا للتطلع إلى مساهمة أكثر تأثيرا لأنها تتجه للمستقبل من خلال الاهتمام بتكوين الشبان والبنية الأساسية.
علاقة التأثير والتأثر الواضحة بين النادي الإفريقي و المجتمع التونسي تجعله يعكس أيضا بعض السلبيات التونسية والتي من أبرزها هدر الفرص والامكانيات ولا شك أن ذاكرة أحباء النادي الإفريقي تحتفظ بألقاب ضاعت بطرق غريبة ولأسباب غير منطقية وأيضا بأسماء مواهب ضاعت رغم أنها كانت قادرة على أن تدخل عالم الرياضة من أكبر الأبواب. القضاء على الهدر من خلال التصدي لأسبابه واعتماد مقاربة عقلانية وعلمية لإدارة النادي الإفريقي هو من أوكد المهام التي يتعين القيام بها خاصة وأن الأرضية متوفرة وأن ذلك سيكون إضافة إلى ما يميز الجمعية من جانب ريادي تجلى منذ التأسيس.
لا يمكن أن يحتفل عاشق النادي الإفريقي بعيد التأسيس هذا العام دون الشعور بالارتياح لأن جمعيتهم تزداد ابتعادا عن متاهة الديون والفساد ولأنها عادت إلى أبنائها ودون التطلع إلى المستقبل بعزم أكبر على مواصلة الالتفاف حولها لأن كل واحد منهم يشعر أن النادي الإفريقي هو من أركان حياته ولأنه يؤمن أن عبارة " إنها أكثر من جمعية رياضية " تتخذ دلالات أشد وقعا حين يتعلق الأمر بالنادي الإفريقي.