عدم تمكّن ذوي الإعاقة من دخول مجلس نواب الشعب كان سببا في إثارة غضب الجمعيات المتبنية لقضاياهم والمدافعة عنهم
تونس – الصباح
436 ألف شخص من ذوي الإعاقة خارج دائرة الفعل السياسي ويكاد وجودهم ينعدم في كل مواقع القرار السياسي على اختلاف مستوياتها، رغم أهمية العدد الذي يناهز النصف مليون ويمثل نسبة هامة جدا من المجتمع التونسي، وعدم تمثيلية هؤلاء في مراكز صنع القرار السياسي ليست بدعة جديدة بل تعد مسارا متواصلا منذ عقود وسنوات رغم وجود النصوص المتقدمة في حماية حقوق هذه الفئة من المجتمع ولكن وضعهم في الواقع لا يتغيّر أبدا..، حيث بقوا بعيدين عن مواقع القرار ولعل الجميع يذكر الجدل الذي رافق تعيين وليد الزيدي كوزير ثقافة في حكومة مشيشي الأولى باعتباره من ذوي الإعاقة واضطراره بعد ذلك للاستقالة حتى قبل أن يبدأ مهامه..، ولكن باستثناء الزيدي لم يبرز أحد من ذوي الإعاقة في المشهد السياسي العام رغم وجود كفاءات مهمة.
إقصاء يثير الغضب..
وكان عدم تمكّن ذوي الإعاقة من دخول مجلس نواب الشعب سببا في إثارة غضب الجمعيات المتبنية لقضاياهم والمدافعة عنهم حيث انه ورغم تمكّن 4 منهم من الحصول على تزكيات ولكن عدة تعقيدات قضت على احلامهم في التمثيل النيابي لجهاتهم ولحاملي الإعاقة وهو ما دعا الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لمحاولة التدارك مع الاستعداد للانتخابات المحلية القادمة ولانتخابات مجلس الأقاليم والجهات حيث أطلقت الهيئة حملة تحسيسة بالتنسيق مع كل الجمعيات والمنظمات التي تعنى بالدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وانطلقت هذه الحملة بعقد مؤتمر وطني نظمته هيئة الانتخابات مع المنظمات والجمعيات الوطنية للدفاع على حقوق الأشخاص من ذوي الإعاقة حول »مشاركة حاملي الإعاقة في الانتخابات المحلية «التي ستعقد أواخر ديسمبر القادم.
وفي هذا السياق أكد رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات، فاروق بوعسكر بأن الانتخابات المحلية القادمة، ستمكن حاملي الإعاقة من الحصول على 279 مقعدا في المجالس المحلية، وذلك في صورة الترشح وفقا للفصل 27 من المرسوم عدد 10 لسنة 2023 المتعلق بتنظيم انتخابات المجالس المحلية وتركيبة المجالس الجهوية ومجالس الأقاليم. كما أوضح بوعسكر أنه بإمكان حامل الإعاقة الحصول على أكثر من 279 مقعدا في المجالس المحلية في صورة ترشحه كمواطن عادي بطريقة انتخابية تنافسية عادية ليرتفع بذلك عدد مقاعد هذه الفئة. وأشار إلى أن الفصل 27 من المرسوم عدد 10 لسنة 2023 خصص مقعدا في كل مجلس محلي للأشخاص ذوي الإعاقة. كما قال رئيس الهيئة أن شروط ترشح الشخص من ذوي الإعاقة لعضوية المجلس المحلي بسيطة وميسرة حيث لا يخوض هذا المترشح حملة انتخابية ولا يقوم بجمع تزكيات وهو مطالب فقط بتعمير الوثائق الخاصة بالترشح وتضمينها شهادة إعاقة سارية المفعول وصادرة من جهات رسمية أي من وزارة الشؤون الاجتماعية. كما بين بوعسكر أن الهيئة تنسق مع وزارة التربية بخصوص مسألة نفاذ حاملي الإعاقة إلى مراكز ومكاتب الاقتراع من خلال تخصيص مراكز ومكاتب اقتراع أرضية لفائدتهم إلى جانب تسخير الإطار البشري لمساعدتهم على إتمام العملية الانتخابية.
وكانت الكاتبة العامة للمنظمة التونسية للدفاع عن الأشخاص من ذوي الإعاقة، بوراوية العقربي، انتقدت بشدة اقصاء ذوي الإعاقة بعد الانتخابات البرلمانية الماضية واعتبرت أنّ المرسوم 55 من القانون الانتخابي، حرم ذوي الإعاقة من الوصول إلى البرلمان بعد أن كان الفصل 48 من الدستور يمنح امتيازا لذوي الإعاقة عبر تمكينهم من احتياجاتهم، وفق ما صرحت به وقتها.
العقربي قدمت بسطة كذلك على مدى صعوبة ترشّح ذوي الإعاقة في الانتخابات الماضية حيث قالت إنّ العملية كانت صعبة على مستوى التزكيات، للترشح إلى الانتخابات التشريعية. ومع ذلك فإنّ 4 من ذوي الإعاقة نجحوا في جمع 400 تزكية، لكن الحرمان من التمويل العمومي والثقافة التي مازالت تقصي ذوي الإعاقة جعلتهم لا يصلون إلى البرلمان، على حد تعبيرها. ويؤكد هذا التصريح أن إقصاء ذوي الإعاقة لا يقتصر فقط على الإجراءات المعرقلة بل كذلك على ذهنية المجتمع الذي ينتمون إليه والتي تحول دون تحقيق طموحاتهم السياسية. وهنا لابد من الإشارة إلى أن البرلمان الحالي ليس البرلمان التونسي الأوّل الذي يكون خاليا من الأشخاص ذوي الإعاقة، وهي نتيجة سلبية تعني الإقصاء على أساس التنوع ولا تعطي الفرصة لذوي الإعاقة من التواجد في مواقع سياسية متقدمة.
رئيس المنظمة التونسية للدفاع عن الأشخاص ذوي الإعاقة، يسرى المزاتي أكدت أنه في الانتخابات الماضية قام منخرطو الجمعية بتغطية 670 مركز اقتراع عبر أكثر من 141 ملاحظا من ذوي الإعاقة، لكن سجلت الجمعية نقصا في مشاركة ذوي الإعاقة بين 5 و6% لصعوبات الوصول إلى مكاتب الاقتراع، مثل غياب لغة الإشارة وصعوبة الممرات المؤدية إلى مقرات الاقتراع..
واليوم يفترض وفي اطار التمكين السياسي لذوي الإعاقة أن تعمل هيئة الانتخابات مع كل الأطراف المعنية على تذليل هذه الصعوبات الإجرائية واللوجستية والقانونية.
منية العرفاوي
عدم تمكّن ذوي الإعاقة من دخول مجلس نواب الشعب كان سببا في إثارة غضب الجمعيات المتبنية لقضاياهم والمدافعة عنهم
تونس – الصباح
436 ألف شخص من ذوي الإعاقة خارج دائرة الفعل السياسي ويكاد وجودهم ينعدم في كل مواقع القرار السياسي على اختلاف مستوياتها، رغم أهمية العدد الذي يناهز النصف مليون ويمثل نسبة هامة جدا من المجتمع التونسي، وعدم تمثيلية هؤلاء في مراكز صنع القرار السياسي ليست بدعة جديدة بل تعد مسارا متواصلا منذ عقود وسنوات رغم وجود النصوص المتقدمة في حماية حقوق هذه الفئة من المجتمع ولكن وضعهم في الواقع لا يتغيّر أبدا..، حيث بقوا بعيدين عن مواقع القرار ولعل الجميع يذكر الجدل الذي رافق تعيين وليد الزيدي كوزير ثقافة في حكومة مشيشي الأولى باعتباره من ذوي الإعاقة واضطراره بعد ذلك للاستقالة حتى قبل أن يبدأ مهامه..، ولكن باستثناء الزيدي لم يبرز أحد من ذوي الإعاقة في المشهد السياسي العام رغم وجود كفاءات مهمة.
إقصاء يثير الغضب..
وكان عدم تمكّن ذوي الإعاقة من دخول مجلس نواب الشعب سببا في إثارة غضب الجمعيات المتبنية لقضاياهم والمدافعة عنهم حيث انه ورغم تمكّن 4 منهم من الحصول على تزكيات ولكن عدة تعقيدات قضت على احلامهم في التمثيل النيابي لجهاتهم ولحاملي الإعاقة وهو ما دعا الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لمحاولة التدارك مع الاستعداد للانتخابات المحلية القادمة ولانتخابات مجلس الأقاليم والجهات حيث أطلقت الهيئة حملة تحسيسة بالتنسيق مع كل الجمعيات والمنظمات التي تعنى بالدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وانطلقت هذه الحملة بعقد مؤتمر وطني نظمته هيئة الانتخابات مع المنظمات والجمعيات الوطنية للدفاع على حقوق الأشخاص من ذوي الإعاقة حول »مشاركة حاملي الإعاقة في الانتخابات المحلية «التي ستعقد أواخر ديسمبر القادم.
وفي هذا السياق أكد رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات، فاروق بوعسكر بأن الانتخابات المحلية القادمة، ستمكن حاملي الإعاقة من الحصول على 279 مقعدا في المجالس المحلية، وذلك في صورة الترشح وفقا للفصل 27 من المرسوم عدد 10 لسنة 2023 المتعلق بتنظيم انتخابات المجالس المحلية وتركيبة المجالس الجهوية ومجالس الأقاليم. كما أوضح بوعسكر أنه بإمكان حامل الإعاقة الحصول على أكثر من 279 مقعدا في المجالس المحلية في صورة ترشحه كمواطن عادي بطريقة انتخابية تنافسية عادية ليرتفع بذلك عدد مقاعد هذه الفئة. وأشار إلى أن الفصل 27 من المرسوم عدد 10 لسنة 2023 خصص مقعدا في كل مجلس محلي للأشخاص ذوي الإعاقة. كما قال رئيس الهيئة أن شروط ترشح الشخص من ذوي الإعاقة لعضوية المجلس المحلي بسيطة وميسرة حيث لا يخوض هذا المترشح حملة انتخابية ولا يقوم بجمع تزكيات وهو مطالب فقط بتعمير الوثائق الخاصة بالترشح وتضمينها شهادة إعاقة سارية المفعول وصادرة من جهات رسمية أي من وزارة الشؤون الاجتماعية. كما بين بوعسكر أن الهيئة تنسق مع وزارة التربية بخصوص مسألة نفاذ حاملي الإعاقة إلى مراكز ومكاتب الاقتراع من خلال تخصيص مراكز ومكاتب اقتراع أرضية لفائدتهم إلى جانب تسخير الإطار البشري لمساعدتهم على إتمام العملية الانتخابية.
وكانت الكاتبة العامة للمنظمة التونسية للدفاع عن الأشخاص من ذوي الإعاقة، بوراوية العقربي، انتقدت بشدة اقصاء ذوي الإعاقة بعد الانتخابات البرلمانية الماضية واعتبرت أنّ المرسوم 55 من القانون الانتخابي، حرم ذوي الإعاقة من الوصول إلى البرلمان بعد أن كان الفصل 48 من الدستور يمنح امتيازا لذوي الإعاقة عبر تمكينهم من احتياجاتهم، وفق ما صرحت به وقتها.
العقربي قدمت بسطة كذلك على مدى صعوبة ترشّح ذوي الإعاقة في الانتخابات الماضية حيث قالت إنّ العملية كانت صعبة على مستوى التزكيات، للترشح إلى الانتخابات التشريعية. ومع ذلك فإنّ 4 من ذوي الإعاقة نجحوا في جمع 400 تزكية، لكن الحرمان من التمويل العمومي والثقافة التي مازالت تقصي ذوي الإعاقة جعلتهم لا يصلون إلى البرلمان، على حد تعبيرها. ويؤكد هذا التصريح أن إقصاء ذوي الإعاقة لا يقتصر فقط على الإجراءات المعرقلة بل كذلك على ذهنية المجتمع الذي ينتمون إليه والتي تحول دون تحقيق طموحاتهم السياسية. وهنا لابد من الإشارة إلى أن البرلمان الحالي ليس البرلمان التونسي الأوّل الذي يكون خاليا من الأشخاص ذوي الإعاقة، وهي نتيجة سلبية تعني الإقصاء على أساس التنوع ولا تعطي الفرصة لذوي الإعاقة من التواجد في مواقع سياسية متقدمة.
رئيس المنظمة التونسية للدفاع عن الأشخاص ذوي الإعاقة، يسرى المزاتي أكدت أنه في الانتخابات الماضية قام منخرطو الجمعية بتغطية 670 مركز اقتراع عبر أكثر من 141 ملاحظا من ذوي الإعاقة، لكن سجلت الجمعية نقصا في مشاركة ذوي الإعاقة بين 5 و6% لصعوبات الوصول إلى مكاتب الاقتراع، مثل غياب لغة الإشارة وصعوبة الممرات المؤدية إلى مقرات الاقتراع..
واليوم يفترض وفي اطار التمكين السياسي لذوي الإعاقة أن تعمل هيئة الانتخابات مع كل الأطراف المعنية على تذليل هذه الصعوبات الإجرائية واللوجستية والقانونية.