إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

سحب من تحته "البساط".. حين يفتك الدرس الخصوصي مكانة القسم...!!

 

تونس-الصباح

إصرار كبير على التسجيل في مختلف الحصص منذ موفى شهر أوت الماضي.. وحرص شديد على انتقاء الإطارات التي ستؤمن سير هذه الدروس من قبل الأولياء.. لسنا هنا في وارد الحديث عن مؤسسة تربوية أو إعدادية ما وإنما للأسف نتحدث عن آفة الدروس الخصوصية التي استفحلت وتطورت إلى درجة أنها افتكت اليوم مكانة وهيبة وقدسية الدرس داخل القسم...

تتّخذ اليوم الدروس الخصوصية منعرجا خطيرا ومفزعا فهذه الآفة لم يعد دورها مجرد آلية لتدعيم القدرات المكتسبة داخل القسم في جملة من المواد المتعارف عليها كالرياضيات والفيزياء والعلوم التجريبية وإنما تطوّرت اليوم إلى درجة أنها خطفت جميع الأضواء من القسم الفضاء الوحيد الذي يفترض أن يعول عليه الولي كمصدر رئيسي وجوهري للمعرفة.. وبات التركيز والاهتمام لدى غالبية الاولياء (وحتى الفئة من الأولياء التي لم تنسق وراء الدروس الخصوصية تعوزها الإمكانيات لا غير) منحصرا كليا على الإطارات التي ستباشر هذه الدروس والتي يحبّذ أن تكون من الكفاءات القديمة المتقاعدة التي ساهمت في اشعاع المدرسة العمومية أي الجيل – والعبارة منقولة عن فئة من الأولياء- الذي لم يستخدم المدرسة العمومية كرهينة ويؤمن تمام الإيمان بأن المدرسة يجب أن تمارس دورها كمصعد اجتماعي ساهم وما يزال يساهم في خلق وتكوين أجيال وأجيال.. على أن الأهم أن هذا الجيل يمتلك كل المؤهلات والقدرات التي تخول له ممارسة العملية التربوية بنجاح..

من هذا المنطلق وبالعودة الى المكانة "المرموقة" التي بات يحظى بها الدرس الخصوصي اليوم يعتبر كثيرون أن هذه المكانة وجدت أرضية خصبة ومهيأة للنماء و"الازدهار" خاصة أن الأولياء سئموا سياسات لي الذراع بين سلطة الإشراف والطرف النقابي، كما الصراعات التي تكاد لا تنتهي أو تتوقف على مدار العشر سنوات الماضية ووجدوا في الدرس الخصوصي ملاذا لهم يضمن أولا استمرارية العملية التربوية (في حال وجدت إضرابات) ويضمن الأهم خيار انتقاء إطارات تربوية "كفأة" من وجهة نظر وتقييم الولي.. خاصة في ظل استفحال أزمة المكونين لاسيما على مستوى اللغات على مدار السنوات الأخيرة...

في هذا الاتجاه أصبح الدرس الخصوصي أو الفضاء الذي يؤمن سير هذه العملية شبيها الى حد كبير مع باقي المدارس او المعاهد فجميع المواد تدرس ودون استثناء من الرياضيات إلى العلوم التجريبية وصولا إلى مادة العربية (بالنسبة لتلاميذ الابتدائي) والفرنسية والانقليزية.. وحتى اللغات الاختيارية التي يدرسها تلاميذ الباكالوريا كالاسبانية والإيطالية أضحت هي الأخرى تدرس في هذه الفضاءات...

وتفاعلا مع الطرح السالف الذكر خصوصا المكانة التي بات يحظى بها الدرس الخصوصي يتفق البيداغوجي المتقاعد فريد السديري مع كل العوامل المذكورة سابقا والتي ساهمت في تحقيق انتعاشة متواصلة وغير مسبوقة للدرس الخصوصي من سنة الى أخرى. ويشير في تصريح لـ"الصباح" أن كل العوامل وللأسف اليوم مهيأة لهذه الانتعاشة التي عززتها قناعة راسخة وخاطئة من وجهة نظره لدى الاولياء قوامها أن المدرسة اليوم لم تعد تقوم بدورها على الوجه المطلوب قائلا:"صحيح هنالك اليوم خلافات اجتماعية وهنالك أيضا ازمة مكونين ونقص في الاطار التربوي لكن المدرسة العمومية وعلى علاّتها ما تزال مع بعض الاستثناءات تمارس دورها المعهود، وبالتالي يتعين على الولي مساعدة سلطة الاشراف على محاربة الظاهرة لا تدعيمها"..

وأضاف محدثنا أن ظاهرة الدروس الخصوصية ستتراجع حدتها في حال وضع قطار الإصلاح التربوي على السكة واعطيت إشارة انطلاقته على اعتبار أن معالجة الزمن المدرسي ومعضلة الاكتظاظ مع وضع برامج ومناهج تعليمية جديدة مع مواكبة المستجدات التكنولوجية، بالتوازي مع ضمان استمرارية تكوين المكونين، جميعها عوامل ستجعل من المدرسة العمومية فضاء جالبا للتلميذ لا منفرا..

وتجدر الإشارة إلى أن وزير التربية محمد علي البوغديري كان قد أورد في معرض تصريحاته الإعلامية أن الوزارة ستكون حريصة خلال السنة الدراسية الجديدة على منع الدروس الخصوصية خارج المؤسسات التربوية، وفق قوله.

وأوضح الوزير قائلا:“لا دروس خصوصية خارج المؤسّسات التربوية.. هناك تطابق في وجهات النظر مع الطرف النقابي حول هذه المسألة"..

ولعل السؤال الذي يطرح بإلحاح في هذا الإطار:"وماذا بشأن الولي الذي يرى في الدرس الخصوصي اليوم خيارا لا بد منه؟

منال حرزي

 

 

 

سحب من تحته "البساط"..  حين يفتك الدرس الخصوصي مكانة القسم...!!

 

تونس-الصباح

إصرار كبير على التسجيل في مختلف الحصص منذ موفى شهر أوت الماضي.. وحرص شديد على انتقاء الإطارات التي ستؤمن سير هذه الدروس من قبل الأولياء.. لسنا هنا في وارد الحديث عن مؤسسة تربوية أو إعدادية ما وإنما للأسف نتحدث عن آفة الدروس الخصوصية التي استفحلت وتطورت إلى درجة أنها افتكت اليوم مكانة وهيبة وقدسية الدرس داخل القسم...

تتّخذ اليوم الدروس الخصوصية منعرجا خطيرا ومفزعا فهذه الآفة لم يعد دورها مجرد آلية لتدعيم القدرات المكتسبة داخل القسم في جملة من المواد المتعارف عليها كالرياضيات والفيزياء والعلوم التجريبية وإنما تطوّرت اليوم إلى درجة أنها خطفت جميع الأضواء من القسم الفضاء الوحيد الذي يفترض أن يعول عليه الولي كمصدر رئيسي وجوهري للمعرفة.. وبات التركيز والاهتمام لدى غالبية الاولياء (وحتى الفئة من الأولياء التي لم تنسق وراء الدروس الخصوصية تعوزها الإمكانيات لا غير) منحصرا كليا على الإطارات التي ستباشر هذه الدروس والتي يحبّذ أن تكون من الكفاءات القديمة المتقاعدة التي ساهمت في اشعاع المدرسة العمومية أي الجيل – والعبارة منقولة عن فئة من الأولياء- الذي لم يستخدم المدرسة العمومية كرهينة ويؤمن تمام الإيمان بأن المدرسة يجب أن تمارس دورها كمصعد اجتماعي ساهم وما يزال يساهم في خلق وتكوين أجيال وأجيال.. على أن الأهم أن هذا الجيل يمتلك كل المؤهلات والقدرات التي تخول له ممارسة العملية التربوية بنجاح..

من هذا المنطلق وبالعودة الى المكانة "المرموقة" التي بات يحظى بها الدرس الخصوصي اليوم يعتبر كثيرون أن هذه المكانة وجدت أرضية خصبة ومهيأة للنماء و"الازدهار" خاصة أن الأولياء سئموا سياسات لي الذراع بين سلطة الإشراف والطرف النقابي، كما الصراعات التي تكاد لا تنتهي أو تتوقف على مدار العشر سنوات الماضية ووجدوا في الدرس الخصوصي ملاذا لهم يضمن أولا استمرارية العملية التربوية (في حال وجدت إضرابات) ويضمن الأهم خيار انتقاء إطارات تربوية "كفأة" من وجهة نظر وتقييم الولي.. خاصة في ظل استفحال أزمة المكونين لاسيما على مستوى اللغات على مدار السنوات الأخيرة...

في هذا الاتجاه أصبح الدرس الخصوصي أو الفضاء الذي يؤمن سير هذه العملية شبيها الى حد كبير مع باقي المدارس او المعاهد فجميع المواد تدرس ودون استثناء من الرياضيات إلى العلوم التجريبية وصولا إلى مادة العربية (بالنسبة لتلاميذ الابتدائي) والفرنسية والانقليزية.. وحتى اللغات الاختيارية التي يدرسها تلاميذ الباكالوريا كالاسبانية والإيطالية أضحت هي الأخرى تدرس في هذه الفضاءات...

وتفاعلا مع الطرح السالف الذكر خصوصا المكانة التي بات يحظى بها الدرس الخصوصي يتفق البيداغوجي المتقاعد فريد السديري مع كل العوامل المذكورة سابقا والتي ساهمت في تحقيق انتعاشة متواصلة وغير مسبوقة للدرس الخصوصي من سنة الى أخرى. ويشير في تصريح لـ"الصباح" أن كل العوامل وللأسف اليوم مهيأة لهذه الانتعاشة التي عززتها قناعة راسخة وخاطئة من وجهة نظره لدى الاولياء قوامها أن المدرسة اليوم لم تعد تقوم بدورها على الوجه المطلوب قائلا:"صحيح هنالك اليوم خلافات اجتماعية وهنالك أيضا ازمة مكونين ونقص في الاطار التربوي لكن المدرسة العمومية وعلى علاّتها ما تزال مع بعض الاستثناءات تمارس دورها المعهود، وبالتالي يتعين على الولي مساعدة سلطة الاشراف على محاربة الظاهرة لا تدعيمها"..

وأضاف محدثنا أن ظاهرة الدروس الخصوصية ستتراجع حدتها في حال وضع قطار الإصلاح التربوي على السكة واعطيت إشارة انطلاقته على اعتبار أن معالجة الزمن المدرسي ومعضلة الاكتظاظ مع وضع برامج ومناهج تعليمية جديدة مع مواكبة المستجدات التكنولوجية، بالتوازي مع ضمان استمرارية تكوين المكونين، جميعها عوامل ستجعل من المدرسة العمومية فضاء جالبا للتلميذ لا منفرا..

وتجدر الإشارة إلى أن وزير التربية محمد علي البوغديري كان قد أورد في معرض تصريحاته الإعلامية أن الوزارة ستكون حريصة خلال السنة الدراسية الجديدة على منع الدروس الخصوصية خارج المؤسسات التربوية، وفق قوله.

وأوضح الوزير قائلا:“لا دروس خصوصية خارج المؤسّسات التربوية.. هناك تطابق في وجهات النظر مع الطرف النقابي حول هذه المسألة"..

ولعل السؤال الذي يطرح بإلحاح في هذا الإطار:"وماذا بشأن الولي الذي يرى في الدرس الخصوصي اليوم خيارا لا بد منه؟

منال حرزي