إنّ إصلاح منظومة التربية والتعليم ببلادنا هو في الحقيقة والواقع أكثر من إصلاح وهذا ما وقف عليه أكثر من مسؤول في أعلى مستوى وأكثر من خبير وباحث مختصّ. فهناك -من جهة - إصلاح إداري تربوي وإصلاح ذو مضمون علمي وبيداغوجي وهذا كله ينبغي أن ينصهر في مقاربة إصلاحية تشمل كل القطاعات في تونس. ومن شروط هذا الإصلاح الشامل توفّر سلطة قوية لها حسب عبارة الدكتور سالم لبيض وزير التربية الأسبق تأشيرة سياسية تمكّن الجهات التربوية من الدخول في عملية الإصلاح ( انظر مساهمته في الملف الذي نشرته الصباح بتاريخ 4 جويلية 2023ص5 ) وبخصوص أفضل المداخل للإصلاح التربوي بيّن هذا المثقف الكبير أن الإصلاح يتعلق بالبرامج والمناهج لكن عملية أساسية يجب القيام بها وهي حوكمة وزارة التربية وهو يعني الإصلاح في وجهة الثاني أي المتعلق بالإدارة وإحكام تصرفها ولابد حسب رأيه من تمكين الوزارة من إطار يستبطن الحوكمة ويمارسها ويحد أكثر ما يمكن من التجاوزات والأخطاء وهو رأي وجيه وليد تجربة في الميدان وغيرة على الاداء الجيد المثمر الذي يعضد الإصلاح في بعده العلمي والبيداغوجي .
ويلوح لي من خلال القراءة والممارسة لشؤون التربية والتعليم وشجونهما أن الاقدام على تطوير مدرسة اليوم في اتجاه تجويد أدائها وخاصة في مراحل الأساسي والثانوي يقتضي هذه المـــرة -لأن الاصلاحات تعددت وتوالت- أن نصغي الى أصوات اخرى تجمع بين الخبرة والمعرفة والغيرة والجرأة أصوات جديدة مع تقديرنا لمن ساهم من قبل في عمليات الاصلاح التربوي والتعليمي.إذ يبدو لي أنه يصعب على المرء أحيانا أن يتخلى بيسر عن قناعاته ومواقفه وأن يتنازل عن ترك بصمته في البناء والجهاز المرتبط بقطاع التربية والتعليم فهناك فئة عريضة من أصحاب الرأي في بلادنا قد ضجّت باستحواذ نخب إيديولوجية على المؤسسة التربوية غير عابئة بخصوصيات الواقع الاجتماعي والثقافي والحضاري متكئة على شعارات الحداثـة والعقلانيـة والحرية ولابد في نظر هذه الفئة من اختيار أسس فكرية جديدة يقوم عليها مشروع الإصلاح المنشود فنحن اليوم وعلى حد عبارة الباحث سفيان سعد الله (مجلة الحياة الثقافية فيفري 2013 ص 62) في أمسّ الحاجـــة الى تأسيس مقاربة تشاركية تضم جميع الأطراف التربوية دون إقصاء أو وصاية ويجب ألا يكون المشروع التربوي اليوم حسب رأيه مشروع شخص أو حزب وإنما يكون مشروعا مجتمعيا يدرّب الفرد على قيم الديمقراطية كالمواطنة أو الحوار والحرية وحق الاختلاف (انظر مقاله: قراءة نقدية للواقع التربوي التعليمي (كتاب منتدى الفارابي ص 186) وهكذا تلحّ أصوات في المنابر والمنتديات على أن يكون الإصلاح المرتقب شاملا صادرا عن رؤية استشرافية وفي تناسق مع المجال الاقتصادي والاجتماعي والثقافي .
وعسى أن تكون هذه الشذرات من الرؤى والتصورات التي عرضنا في هذا المقال نبراسا يهدي إلى أقوم السبل وأنجح الطرق في بناء منظومتنا التربوية المرتقبة. ولا خاب من اطلع وأحاط وتواضع واستنار، والله ولي التوفيق.
*متفقد تعليم -متقاعد-
(صفاقس)
بقلم علي السعداوي*
II.فـي استراتـــيجية الإصلاح:
إنّ إصلاح منظومة التربية والتعليم ببلادنا هو في الحقيقة والواقع أكثر من إصلاح وهذا ما وقف عليه أكثر من مسؤول في أعلى مستوى وأكثر من خبير وباحث مختصّ. فهناك -من جهة - إصلاح إداري تربوي وإصلاح ذو مضمون علمي وبيداغوجي وهذا كله ينبغي أن ينصهر في مقاربة إصلاحية تشمل كل القطاعات في تونس. ومن شروط هذا الإصلاح الشامل توفّر سلطة قوية لها حسب عبارة الدكتور سالم لبيض وزير التربية الأسبق تأشيرة سياسية تمكّن الجهات التربوية من الدخول في عملية الإصلاح ( انظر مساهمته في الملف الذي نشرته الصباح بتاريخ 4 جويلية 2023ص5 ) وبخصوص أفضل المداخل للإصلاح التربوي بيّن هذا المثقف الكبير أن الإصلاح يتعلق بالبرامج والمناهج لكن عملية أساسية يجب القيام بها وهي حوكمة وزارة التربية وهو يعني الإصلاح في وجهة الثاني أي المتعلق بالإدارة وإحكام تصرفها ولابد حسب رأيه من تمكين الوزارة من إطار يستبطن الحوكمة ويمارسها ويحد أكثر ما يمكن من التجاوزات والأخطاء وهو رأي وجيه وليد تجربة في الميدان وغيرة على الاداء الجيد المثمر الذي يعضد الإصلاح في بعده العلمي والبيداغوجي .
ويلوح لي من خلال القراءة والممارسة لشؤون التربية والتعليم وشجونهما أن الاقدام على تطوير مدرسة اليوم في اتجاه تجويد أدائها وخاصة في مراحل الأساسي والثانوي يقتضي هذه المـــرة -لأن الاصلاحات تعددت وتوالت- أن نصغي الى أصوات اخرى تجمع بين الخبرة والمعرفة والغيرة والجرأة أصوات جديدة مع تقديرنا لمن ساهم من قبل في عمليات الاصلاح التربوي والتعليمي.إذ يبدو لي أنه يصعب على المرء أحيانا أن يتخلى بيسر عن قناعاته ومواقفه وأن يتنازل عن ترك بصمته في البناء والجهاز المرتبط بقطاع التربية والتعليم فهناك فئة عريضة من أصحاب الرأي في بلادنا قد ضجّت باستحواذ نخب إيديولوجية على المؤسسة التربوية غير عابئة بخصوصيات الواقع الاجتماعي والثقافي والحضاري متكئة على شعارات الحداثـة والعقلانيـة والحرية ولابد في نظر هذه الفئة من اختيار أسس فكرية جديدة يقوم عليها مشروع الإصلاح المنشود فنحن اليوم وعلى حد عبارة الباحث سفيان سعد الله (مجلة الحياة الثقافية فيفري 2013 ص 62) في أمسّ الحاجـــة الى تأسيس مقاربة تشاركية تضم جميع الأطراف التربوية دون إقصاء أو وصاية ويجب ألا يكون المشروع التربوي اليوم حسب رأيه مشروع شخص أو حزب وإنما يكون مشروعا مجتمعيا يدرّب الفرد على قيم الديمقراطية كالمواطنة أو الحوار والحرية وحق الاختلاف (انظر مقاله: قراءة نقدية للواقع التربوي التعليمي (كتاب منتدى الفارابي ص 186) وهكذا تلحّ أصوات في المنابر والمنتديات على أن يكون الإصلاح المرتقب شاملا صادرا عن رؤية استشرافية وفي تناسق مع المجال الاقتصادي والاجتماعي والثقافي .
وعسى أن تكون هذه الشذرات من الرؤى والتصورات التي عرضنا في هذا المقال نبراسا يهدي إلى أقوم السبل وأنجح الطرق في بناء منظومتنا التربوية المرتقبة. ولا خاب من اطلع وأحاط وتواضع واستنار، والله ولي التوفيق.