إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

أحزاب أكدت أهميته.. والاتحاد جدد طرحه: الحوار.. هل يكون آلية الخروج من الوضع المتردي؟

 

تونس – الصباح

  عاد الحديث من جديد عن الحوار على اعتبار أنه المخرج الأمثل لتونس من الوضع المتردي الذي لم تستطع الخروج منه بعد مضي أكثر من عامين من عمر المسار الذي يقوده رئيس الجمهورية قيس سعيد وما يقارب السنتين من مباشرة حكومته لمهامها. لتجدد عدة جهات سياسية ومدنية وغيرها دعوة السلطات الرسمية إلى فتح باب الحوار واستماعها إلى المواقف وآراء مختلف الفاعلين السياسيين والمدنيين وممثلي المنظمات الوطنية والهياكل القطاعية وتشريكها في وضع البرامج وإيجاد مخارج من الأوضاع المتردية التي عجزت السلطة الرسمية بمفردها على إيجاد الحلول طيلة الفترة الماضية، خاصة بعد أن باشر البرلمان لمهامه ودخل دستور 2022 حيز التنفيذ وانطلقت منظومة سعيد عمليا في تكريس رؤيتها وبرنامجها الذي يعتبره إصلاحيا واجتماعيا بالأساس.

فقد أكد عبد اللطيف المكي، أمين عام حزب العمل والإنجاز، مؤخرا أن حزبه مستعد للحوار بخصوص الوضع الاقتصادي الدقيق للبلاد، على اعتبار أنه لا يمكن الخروج من هذه الوضعية المتأزمة إلا عبر الحوار وتشريك كل الفاعلين السياسيين والمنظمات الوطنية. وهو تقريبا ما سبق وشدد عليه لطفي المرايحي، أمين عام حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري، معتبرا أنه لا يمكن لتفرد الجهات الرسمية بالقرار أن تقدم الحلول المنتظرة للأزمات والإشكاليات التي تمر بها بلادنا خلال السنوات الأخيرة.

بدوره دعا صلاح الدين السالمي، الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل السلطة التنفيذية إلى الجلوس في حوار جدي ومسؤول حول الملفات المطروحة التي تهم البلاد، معتبرا في نفس السياق في تصريح لـ"الصباح نيوز"، أن رفض السلطة التنفيذية للحوار الاجتماعي يعد توجها خطيرا في وجود اتفاقات ومحاضر جلسات بين الطرفين لم تطبق.

وفي سياق متصل أكد الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل سمير الشفي منذ أيام، أنّ الاتحاد لم يتوصل بعد إلى تحديد موعد لعقد جلسة عمل مع رئاسة الحكومة للوقوف على معظم الملفات العالقة في بعدها الاجتماعي والاتفاقات التي لم تفعل. معتبرا "أن الحكومة هي الشريك الاجتماعي رقم واحد للاتحاد وأنّه ليس للطرفين أي خيار وبديل على الحوار والتفاوض والالتقاء للتوصل إلى فض الإشكالات لأن البلاد لم تعد تتحمل مزيدا من الضغوطات والمشكلات المستعصية". مبينا في نفس الإطار أن الاتحاد يتفهم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد ويأخذ بعين الاعتبار الظروف المالية ولكن الحوار والتواصل مهما لتذليل الصعوبات وتخفيف وطأة المشاكل والمعاناة عن المواطنين، قوة هذه الحكومة وشروط نجاحها تكمن في مدى قدرتها في التواصل مع المكونات الأساسية للمجتمع كالاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للتجارة والصناعة والصناعات التقليدية والقوى الشبابية والاجتماعية التي لديها رؤية تشاركية في مواجهة التحديات المطروحة.

ويذكر أن الاتحاد العام التونسي للشغل سبق أن قدم مبادرة حوار وطني تحولت إلى هذه المقاربة بعد مراحل من النقاش والمراجعات إلى "مبادرة إنقاذ" للدولة، بمشاركة والهيئة الوطنية للمحامين والرابطة التونسية لحقوق الإنسان والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وتضمنت هذه الوثيقة التي طال الحديث عنها والجدل حولها، تصورات واقتراحات لحلول تهم الشأن السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

نفس مطلب الحوار بين الجهات الرسمية ومكونات المشهد السياسي والفكري والاقتصادي والاجتماعي والمالي وغيرها من الهياكل القطاعية والمهنية رفعه عبيد البريكي أمين عام حركة تونس إلى الأمام وأكده خبراء في الاقتصاد ومختصين ومتابعين للشؤون الاقتصادية والاجتماعية وغيرها. ليتجدد التأكيد على أهمية هذا الحوار بعد أن اعتبر جلهم من فشل المحاولات والبرامج والمبادرات التي قدمتها السلطة التنفيذية إلى حد الآن لتدارك الأزمات والوضع المتردي وضمان الحلول الممكنة أو المنتظرة للإشكاليات والأزمات الخانقة للدولة مقابل ما يشهده العالم من تغيرات شاملة انعكست سلبيا على بلادنا ونسبة كبيرة من المجتمع التونسي تحديدا بسبب الارتفاع في الأسعار وندرة أو عدم توفر نسبة هامة وأنواع عديدة من السلع والمواد الاستهلاكية والأدوية وغيرها. خاصة أمام عجز السلط الرسمية إلى حد الآن عن الخروج منها لاسيما في ظل عدم التوصل بعد إلى موافقة صندوق النقد الدولي على حصول بلادنا على القرض المنتظر من ناحية وتعطل مسارات بعض الاتفاقات والمشاريع الأخرى بما من شانه أن يساهم في حلحلة جانب من الأزمات.

وهو ما أجمعت عليه أغلب القوى السياسية المساندة للمسار أو المعارضة له وكانت نقطة التقاطع بين الفرقاء السياسيين، رغم رفض سعيد الخضوع لهذا المطلب الذي يعتبره البعض ضروريا ولا هروب منه للتوصل للحلول الممكنة في ظل تواصل الأزمات الخانقة والمحدقة بالدولة اليوم.

ويذكر أن رئيس الجمهورية سبق أن أكد في تفاعله مع انتظارات الجميع من موقفه من مبادرة الحوار التي قدمها الاتحاد العام التونسي للشغل في أفريل الماضي أنه لا جدوى من حوار رسمي في ظل وجود مجلس نواب الشعب باعتبار أن المرحلة هي إصلاحية بالأساس تتطلب مراجعة القوانين وتقديم مبادرات تشريعية في سياق الإصلاحات الهيكلية والتنظيمية والقانونية التي تتطلبها الجمهورية الجديدة التي يسعى سعيد لتكريسها بعد وضع دستور جديد يراعي هذه الأهداف.

نزيهة الغضباني

 

 

 

 

 

 

 

   أحزاب أكدت أهميته.. والاتحاد جدد طرحه:   الحوار.. هل يكون آلية الخروج من الوضع المتردي؟

 

تونس – الصباح

  عاد الحديث من جديد عن الحوار على اعتبار أنه المخرج الأمثل لتونس من الوضع المتردي الذي لم تستطع الخروج منه بعد مضي أكثر من عامين من عمر المسار الذي يقوده رئيس الجمهورية قيس سعيد وما يقارب السنتين من مباشرة حكومته لمهامها. لتجدد عدة جهات سياسية ومدنية وغيرها دعوة السلطات الرسمية إلى فتح باب الحوار واستماعها إلى المواقف وآراء مختلف الفاعلين السياسيين والمدنيين وممثلي المنظمات الوطنية والهياكل القطاعية وتشريكها في وضع البرامج وإيجاد مخارج من الأوضاع المتردية التي عجزت السلطة الرسمية بمفردها على إيجاد الحلول طيلة الفترة الماضية، خاصة بعد أن باشر البرلمان لمهامه ودخل دستور 2022 حيز التنفيذ وانطلقت منظومة سعيد عمليا في تكريس رؤيتها وبرنامجها الذي يعتبره إصلاحيا واجتماعيا بالأساس.

فقد أكد عبد اللطيف المكي، أمين عام حزب العمل والإنجاز، مؤخرا أن حزبه مستعد للحوار بخصوص الوضع الاقتصادي الدقيق للبلاد، على اعتبار أنه لا يمكن الخروج من هذه الوضعية المتأزمة إلا عبر الحوار وتشريك كل الفاعلين السياسيين والمنظمات الوطنية. وهو تقريبا ما سبق وشدد عليه لطفي المرايحي، أمين عام حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري، معتبرا أنه لا يمكن لتفرد الجهات الرسمية بالقرار أن تقدم الحلول المنتظرة للأزمات والإشكاليات التي تمر بها بلادنا خلال السنوات الأخيرة.

بدوره دعا صلاح الدين السالمي، الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل السلطة التنفيذية إلى الجلوس في حوار جدي ومسؤول حول الملفات المطروحة التي تهم البلاد، معتبرا في نفس السياق في تصريح لـ"الصباح نيوز"، أن رفض السلطة التنفيذية للحوار الاجتماعي يعد توجها خطيرا في وجود اتفاقات ومحاضر جلسات بين الطرفين لم تطبق.

وفي سياق متصل أكد الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل سمير الشفي منذ أيام، أنّ الاتحاد لم يتوصل بعد إلى تحديد موعد لعقد جلسة عمل مع رئاسة الحكومة للوقوف على معظم الملفات العالقة في بعدها الاجتماعي والاتفاقات التي لم تفعل. معتبرا "أن الحكومة هي الشريك الاجتماعي رقم واحد للاتحاد وأنّه ليس للطرفين أي خيار وبديل على الحوار والتفاوض والالتقاء للتوصل إلى فض الإشكالات لأن البلاد لم تعد تتحمل مزيدا من الضغوطات والمشكلات المستعصية". مبينا في نفس الإطار أن الاتحاد يتفهم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد ويأخذ بعين الاعتبار الظروف المالية ولكن الحوار والتواصل مهما لتذليل الصعوبات وتخفيف وطأة المشاكل والمعاناة عن المواطنين، قوة هذه الحكومة وشروط نجاحها تكمن في مدى قدرتها في التواصل مع المكونات الأساسية للمجتمع كالاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للتجارة والصناعة والصناعات التقليدية والقوى الشبابية والاجتماعية التي لديها رؤية تشاركية في مواجهة التحديات المطروحة.

ويذكر أن الاتحاد العام التونسي للشغل سبق أن قدم مبادرة حوار وطني تحولت إلى هذه المقاربة بعد مراحل من النقاش والمراجعات إلى "مبادرة إنقاذ" للدولة، بمشاركة والهيئة الوطنية للمحامين والرابطة التونسية لحقوق الإنسان والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية وتضمنت هذه الوثيقة التي طال الحديث عنها والجدل حولها، تصورات واقتراحات لحلول تهم الشأن السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

نفس مطلب الحوار بين الجهات الرسمية ومكونات المشهد السياسي والفكري والاقتصادي والاجتماعي والمالي وغيرها من الهياكل القطاعية والمهنية رفعه عبيد البريكي أمين عام حركة تونس إلى الأمام وأكده خبراء في الاقتصاد ومختصين ومتابعين للشؤون الاقتصادية والاجتماعية وغيرها. ليتجدد التأكيد على أهمية هذا الحوار بعد أن اعتبر جلهم من فشل المحاولات والبرامج والمبادرات التي قدمتها السلطة التنفيذية إلى حد الآن لتدارك الأزمات والوضع المتردي وضمان الحلول الممكنة أو المنتظرة للإشكاليات والأزمات الخانقة للدولة مقابل ما يشهده العالم من تغيرات شاملة انعكست سلبيا على بلادنا ونسبة كبيرة من المجتمع التونسي تحديدا بسبب الارتفاع في الأسعار وندرة أو عدم توفر نسبة هامة وأنواع عديدة من السلع والمواد الاستهلاكية والأدوية وغيرها. خاصة أمام عجز السلط الرسمية إلى حد الآن عن الخروج منها لاسيما في ظل عدم التوصل بعد إلى موافقة صندوق النقد الدولي على حصول بلادنا على القرض المنتظر من ناحية وتعطل مسارات بعض الاتفاقات والمشاريع الأخرى بما من شانه أن يساهم في حلحلة جانب من الأزمات.

وهو ما أجمعت عليه أغلب القوى السياسية المساندة للمسار أو المعارضة له وكانت نقطة التقاطع بين الفرقاء السياسيين، رغم رفض سعيد الخضوع لهذا المطلب الذي يعتبره البعض ضروريا ولا هروب منه للتوصل للحلول الممكنة في ظل تواصل الأزمات الخانقة والمحدقة بالدولة اليوم.

ويذكر أن رئيس الجمهورية سبق أن أكد في تفاعله مع انتظارات الجميع من موقفه من مبادرة الحوار التي قدمها الاتحاد العام التونسي للشغل في أفريل الماضي أنه لا جدوى من حوار رسمي في ظل وجود مجلس نواب الشعب باعتبار أن المرحلة هي إصلاحية بالأساس تتطلب مراجعة القوانين وتقديم مبادرات تشريعية في سياق الإصلاحات الهيكلية والتنظيمية والقانونية التي تتطلبها الجمهورية الجديدة التي يسعى سعيد لتكريسها بعد وضع دستور جديد يراعي هذه الأهداف.

نزيهة الغضباني