إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

فاروق بوعسكر: 279 مقعدا في المجالس المحلية لذوي الإعاقة.. والاختيار سيكون عن طريق القرعة

 

من أجل تفعيل نسبة 2 بالمائة من الانتدابات لفائدة ذوي الإعاقة وبعث المدارس الدامجة والمنشآت الثقافية والرياضية لهذه الفئة

تونس: الصباح

دعا فاروق بوعسكر رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات الأشخاص ذوي الإعاقة إلى المشاركة بكثافة في الانتخابات المحلية ليوم 24 ديسمبر القادم، وأضاف أمس خلال المؤتمر الوطني الذي عقدته الهيئة بمدينة الثقافة مع ممثلي المنظمات والجمعيات الوطنية للدفاع على حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة حول مشاركة هؤلاء الأشخاص في الانتخابات المحلية أنه سيتم تخصيص مقعد إضافي بكلّ مجلس محلي لفائدة نائب من ذوي الإعاقة وذلك في حدود 279 مقعدا وسيكون ذلك باعتماد آليّة القرعة بين المترشّحات والمترشّحين وهي عملية ستشرف عليها الهيئة وستحرص على أن تكون القرعة شفافة. وذكر أنه إضافة إلى 279 مقعدا المخصصة لهم عن طريق القرعة فإنه بإمكان ذوي الإعاقة الترشح للانتخابات المحلية بصفة عادية، وقال إن من سيكون منهم عضوا في المجلس المحلي يمكنه ترؤس هذا المجلس كما أنه سيكون عضوا لمدة ثلاثة أشهر في المجلس الجهوي ويمكنه ترؤس المجلس الجهوي.

 وأشار بوعسكر إلى أن تونس على مستوى تشريعاتها تعد من البلدان الرائدة في حماية ذوي الإعاقة فالدستور نص على الاندماج الكامل لهذه الفئة في المجتمع والمقصود بالاندماج هو المشاركة السياسية وفي مواقع القرار في المجالس المنتخبة. وذكر أن الجديد في المرسوم عدد 10 وتحديدا في الفصل 27 منه هو تمييز ذي الإعاقة بتخصيص مقعد لفائدته في كل مجلس محلي على مستوى المعتمدية وهو فصل لا مثيل له في التشريعات المقارنة، وبين أنه عندما يعطي المشرع هذا الحق لذوي الإعاقة فيجب على مؤسسات الدولة تفعيله.

عملية القرعة

أما عماد العبدلي المدير المركزي للشؤون القانونية ومراقبة الحملة بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات فأشار بالخصوص إلى أن باب إيداع الترشحات لعمليّة القرعة المتعلقة بالمقاعد الإضافية المخصصة لذوي الإعاقة بالمجالس المحلية سيفتح يوم الاثنين 23 أكتوبر2023 على الساعة الثامنة صباحا ويغلق يوم الأربعاء 1 نوفمبر 2023 على الساعة الثامنة مساءً. وستبت الهيئة في ملفات الترشح لعملية القرعة في أجل أقصاه يوم الثلاثاء 7 نوفمبر 2023. وسيتم الإعلام بقرارات البت وتعليق القائمات الأولية للمترشحين لعملية القرعة المتعلقة بالمقاعد الإضافية المخصصة لذوي الإعاقة بالمجالس المحلية بمقرّات الهيئة ونشرها بموقعها الإلكتروني في أجل أقصاه يوم الأربعاء 8 نوفمبر 2023، على أن يتم قبول مطالب انسحاب المترشحين لعملية القرعة في أجل أقصاه يوم الخميس 16 نوفمبر 2023، لتتولّى الهيئة بعد ذلك الإعلان عن القائمات النهائية للمترشحين لعملية القرعة المتعلقة بالمقاعد الإضافية المخصصة لذوي الإعاقة بالمجالس المحلية بعد انقضاء الطعون وفي أجل لا يتجاوز يوم الثلاثاء 28 نوفمبر 2023. وبالنسبة إلى عملية القرعة لاختيار نواب المجالس المحلية من ذوي الإعاقة فبين العبدلي أنها ستجرى يوم الأحد 24 ديسمبر 2023 أي في نفس يوم الاقتراع، وسيتم الإعلان عن النتائج الأولية لعملية القرعة في أجل أقصاه يوم الأربعاء 27 ديسمبر 2023، وستتولّى الهيئة التصريح بالنتائج النهائية إثر انقضاء الطعون وفي أجل لا يتجاوز يوم السبت 27 جانفي 2024، وقال إنه سيكون هناك 279 مقعدا بالمجالس المحلية مخصصة لذوي الإعاقة عن طريق القرعة أي ما يمثل نسبة 12 بالمائة. وللمشاركة في القرعة يجب أن يكون المعني حاملا لبطاقة إعاقة وعليه تقديم مختلف الوثائق المطلوبة للترشح باستثناء التزكيات.

وأشار العبدلي إلى أنه بناء على معطيات وزارة الشؤون الاجتماعية يوجد في تونس 436 ألف شخص من ذوي الإعاقة يحملون بطاقات إعاقة ولكن رغم أهمية عددهم فإنهم يواجهون صعوبات في ممارسة حقهم الانتخابي وهي تعود بالأساس لعدم توفر ممرات خاصة بهم في مراكز الاقتراع وعدم توفر لغة البراي وصور توجيهية للصم، وذكر أن مشاركة ذوي الإعاقة في المحطات الانتخابية السابقة كانت محتشمة باستثناء الانتخابات البلدية حيث بلغ عدد القائمات التي ترشح فيها ذوي إعاقة 1740 وهناك 18 قائمة ترأسها أشخاص من ذوي الإعاقة وهم يتوزعون على 13 رجال و5 نساء. وبين العبدلي أن مرسوم الانتخابي عدد 55 الصادر منتصف سبتمبر 2022 لم يحفز هذه الفئة على المشاركة السياسية ولهذا السبب جوبه بالنقد ولكن بعدها صدر المرسوم عدد 10 لسنة 2023 المؤرّخ في 8 مارس 2023 المتعلق بتنظيم انتخابات المجالس المحلية وتركيبة المجالس الجهوية ومجالس الأقاليم وقد تضمن هذا المرسوم أحكاما تحفز ذوي الإعاقة على المشاركة في الانتخابات. وقال ممثل الهيئة إن الإطار القانوني للانتخابات المحلية يضبطه الدستور والقانون الانتخابي والقانون المنظم للهيئة والمرسوم عدد 10 والقانون عدد 87 المتعلق بإحداث مجالس محلية ومجلة الجماعات المحلية والأمر المتعلق بدعوة الناخبين والأمر المتعلق بتقسيم الدوائر، وأكد أن الهيئة عملت على تذليل الصعوبات أمام ذوي الإعاقة من خلال إعداد كتيبات بطريقة براي وبلغة الإشارات لتبسيط المعلومات لان هذه الفئة لها دور فاعل في الانتخابات كما يمكن لذوي الإعاقة التقدم كملاحظين لمقاربة سير العملية الانتخابية.

دعم المشاركة السياسية

وتحدث مراد الشعلالي مدير العلاقات مع الأحزاب السياسية والمجتمع المدني بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات خلال المؤتمر الوطني مع المنظمات والجمعيات الوطنية للدفاع على حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة حول مشاركة ذوي الإعاقة في الانتخابات المحلية عن برامج التعاون والشراكة مع العديد من منظمات وجمعيات المجتمع المدني المعنية بالدفاع عن الأشخاص ذوي الإعاقة وهي تهدف حسب قوله إلى دعم المشاركة السياسية للأشخاص ذوي الإعاقة، وذكر أنه تم توفير لغة الإشارة وصور مرجعية ولغة براي.

أما توفيق الدبوسي رئيس الاتحاد الوطني للمكفوفين فقال إنه بمقتضى المرسوم عدد 10 سالف الذكر سيكون بإمكان ذوي الإعاقة من خلال وجودهم في المجالس المحلية الدفاع عن مشاغلهم بأنفسهم ودعا المكفوفين إلى الترشح بكثافة لانتخابات المجالس المحلية وأن يكونوا في مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقهم.

وثمن فوزي شعباني رئيس الاتحاد التونسي لإعانة الأشخاص القاصرين ذهنيا المرسوم ما جاء به المرسوم عدد 10 والذي منح مقعدا في كل مجلس محلي لشخص من ذوي الحاجيات الخصوصية، ودعا إلى مزيد العناية بالجمعيات ذات المصلحة الوطنية التي تعنى بالمعاقين لأنها لا تحصل على الدعم الكافي وقال إنهم في الاتحاد سيعملون على دعم مشاركة هذه الفئة في جميع مراحل العملية الانتخابية.

وفي نفس السياق بين يسري المزابي رئيس المنظمة التونسية للدفاع عن الأشخاص ذوي الإعاقة أنه في صورة مشاركة ذوي الإعاقة في الانتخابات فيمكنهم أن يصبحوا أصحاب قرار ويدفعوا نحو تفعيل نسبة 2 بالمائة من الانتدابات لفائدة ذوي الإعاقة ونحو بعث المدارس الدامجة والمنشآت الثقافية والرياضية لفائدة هذه الفئة.

وقال البشير بن الأمين رئيس جمعية أولياء وأصدقاء المعاقين التونسيين إنه قبل تنظيم الانتخابات لا بد من دعم الجمعيات التي تعنى بالمعاقين لأنها تقوم بعمل كبير، وذكر أنهم لا يريدون شفقة عليهم بل يرغبون في قوانين تحمي حقوقهم.

وأشارت بسمة السوسي ممثلة جمعية إبصار إلى أن جمعيتها تدافع عن حق ذوي الإعاقة في النفاذ للمعلومة بطريقة الباري لان الدستور واتفاقية سيداو يضمنان الحماية ضد التمييز كما تسعى الجمعية لتوفير المحامل الصوتية للترجمة بلغة الإشارات والكتابة بطريقة براي لكل ما يتعلق بالمراسيم والاتفاقيات والنصوص المتعلقة بالانتخابات وفي هذا السياق تولت طبع المرسوم الانتخابي عدد 55 بطريقة براي بهدف دفع مشاركة ذوي الإعاقة في الانتخابات وتحدثت السوسي عن أهمية توفر الإرادة السياسية لأنه عندما تتوفر هذه الإرادة فإنها تضمن وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى موقع القرار ومن هناك يستطيعون تغيير أوضاع هذه الفئة وأضافت أنهم لن يكونوا عبئا على المجالس المحلية بل سيكنون فاعلين فيها وعبرت عن رغبتها في تحسين نسبة مشاركة النساء ذوات الإعاقة في الانتخابات المرتقبة وفي تحسين البنية التحتية وتهيئتها بمراعاة حاجيات ذوي الإعاقة وذكرت أن وصول الأشخاص ذوي الإعاقة لمواقع القرار سيغير البنية التحتية ويغير المناهج التربوية التي تتعاطى معهم بمنطق الشفقة.

الوصول إلى مواقع القرار

أما الحبيب الجراي الكاتب العام للجمعية التونسية لمساعدة الصم فبين أن هدف منظمته يتمثل في ضمان حقوق ذوي الإعاقة وخاصة الصم لذلك قامت منذ سنة 2014 بتنقيح نظامها الأساسي وفرضت وجود شخص من ذوي الإعاقة في هيئتها وطالبت الدولة بانتداب شخص من ذوي الإعاقة في المؤسسات العمومية. وثمن الجراي مضامين المرسوم عدد 10 لأنه كرس الاعتراف بالأشخاص ذوي الإعاقة ودعا المنظمات الحقوقية إلى العمل على تفعيله من خلال تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة للترشح للانتخابات المحلية وفرض مكانتهم لاحقا في تلك المجالس وبالتالي الحد من المتاجرة بهم وأشار إلى أن الصم يجدون صعوبات في فهم الإجراءات المنظمة للانتخابات وكيفية التمثيل في المجالس المنتخبة ويجب على الهيئة توفير مترجمين بلغة الإشارة لتبسيط المفاهيم وعبر عن أمله في أن يتمكن الأشخاص ذوي الإعاقة من الوصول إلى المجلس الوطني للجهات والأقاليم بهدف العمل على تطبيق القوانين التي تهم ذوي الإعاقة.

وتحدث عبد الستار التونكتي ممثل الجمعية الوطنية لرعاية فاقدي السمع عن أهمية الاستحقاق الانتخابي القادم لأنه لأول مرة في تونس سيتم انتخاب مجالس محلية يكون الاقتراع فيها على الأفراد مع ضمان مشاركة ذوي الإعاقة وتمكينهم من مقعد في كل مجلس محلي عن طريق القرعة ودون المرور عبر الانتخابات إضافة إلى إمكانية دخولهم العملية الانتخابية. وقال إن ذوي الإعاقة هم الأولى برفع مشاكلهم للدوائر المختصة ولاحظ أن المعاقين فئة لم تحظ بالعناية الكافية من قبل المسؤولين وعبر عن استعداد جمعيته للمساهمة في إنجاح الانتخابات المحلية.

أما يسرى الدريدي ممثلة الجمعية التونسية لمترجمي لغة الإشارة فبينت أن جمعيتها كانت سباقة منذ سنة 2011 للدعوة لتوفير لغة الإشارة في الندوات التي تنظمها هيئة الانتخابات كما طالبت بتكوين الأشخاص ذوي الإعاقة وبجعل المحامل الالكترونية والمكتوبة مترجمة بلغة الإشارة. ورغم كل ما تحقق فمازالت هناك هنات والحال أن تونس مقبلة على محطة انتخابية هامة وهي الانتخابات المحلية. وذكرت أن الجمعية كونت بمناسبة الاستفتاء عددا من الصم ووفرت جملة من المحامل وهي تطالب بإدراج لغة الإشارة في محاور التكوين التي تقوم بها الهيئة للمنسقين الجهويين وتدعو إلى القيام بحملات مشتركة بين الهيئة والجمعية تكون موجهة للصم لتبسيط كيفية التسجيل والمشاركة في الانتخابات لان نسبة تسجيل الصم في الانتخابات السابقة كانت في حدود 3 بالمائة فقط وكانت نسبة المشاركين في الاقتراع أقل من ذلك، ودعت الدريدي الهيئة إلى العمل المشترك من أجل تكوين مختصين في لغة الإشارة حول الانتخابات والقانون الانتخابي للنهوض بجودة الترجمة طيلة المسار الانتخابي.

سعيدة بوهلال

 

 

 

 

 

فاروق بوعسكر:  279 مقعدا في المجالس المحلية لذوي الإعاقة.. والاختيار سيكون عن طريق القرعة

 

من أجل تفعيل نسبة 2 بالمائة من الانتدابات لفائدة ذوي الإعاقة وبعث المدارس الدامجة والمنشآت الثقافية والرياضية لهذه الفئة

تونس: الصباح

دعا فاروق بوعسكر رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات الأشخاص ذوي الإعاقة إلى المشاركة بكثافة في الانتخابات المحلية ليوم 24 ديسمبر القادم، وأضاف أمس خلال المؤتمر الوطني الذي عقدته الهيئة بمدينة الثقافة مع ممثلي المنظمات والجمعيات الوطنية للدفاع على حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة حول مشاركة هؤلاء الأشخاص في الانتخابات المحلية أنه سيتم تخصيص مقعد إضافي بكلّ مجلس محلي لفائدة نائب من ذوي الإعاقة وذلك في حدود 279 مقعدا وسيكون ذلك باعتماد آليّة القرعة بين المترشّحات والمترشّحين وهي عملية ستشرف عليها الهيئة وستحرص على أن تكون القرعة شفافة. وذكر أنه إضافة إلى 279 مقعدا المخصصة لهم عن طريق القرعة فإنه بإمكان ذوي الإعاقة الترشح للانتخابات المحلية بصفة عادية، وقال إن من سيكون منهم عضوا في المجلس المحلي يمكنه ترؤس هذا المجلس كما أنه سيكون عضوا لمدة ثلاثة أشهر في المجلس الجهوي ويمكنه ترؤس المجلس الجهوي.

 وأشار بوعسكر إلى أن تونس على مستوى تشريعاتها تعد من البلدان الرائدة في حماية ذوي الإعاقة فالدستور نص على الاندماج الكامل لهذه الفئة في المجتمع والمقصود بالاندماج هو المشاركة السياسية وفي مواقع القرار في المجالس المنتخبة. وذكر أن الجديد في المرسوم عدد 10 وتحديدا في الفصل 27 منه هو تمييز ذي الإعاقة بتخصيص مقعد لفائدته في كل مجلس محلي على مستوى المعتمدية وهو فصل لا مثيل له في التشريعات المقارنة، وبين أنه عندما يعطي المشرع هذا الحق لذوي الإعاقة فيجب على مؤسسات الدولة تفعيله.

عملية القرعة

أما عماد العبدلي المدير المركزي للشؤون القانونية ومراقبة الحملة بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات فأشار بالخصوص إلى أن باب إيداع الترشحات لعمليّة القرعة المتعلقة بالمقاعد الإضافية المخصصة لذوي الإعاقة بالمجالس المحلية سيفتح يوم الاثنين 23 أكتوبر2023 على الساعة الثامنة صباحا ويغلق يوم الأربعاء 1 نوفمبر 2023 على الساعة الثامنة مساءً. وستبت الهيئة في ملفات الترشح لعملية القرعة في أجل أقصاه يوم الثلاثاء 7 نوفمبر 2023. وسيتم الإعلام بقرارات البت وتعليق القائمات الأولية للمترشحين لعملية القرعة المتعلقة بالمقاعد الإضافية المخصصة لذوي الإعاقة بالمجالس المحلية بمقرّات الهيئة ونشرها بموقعها الإلكتروني في أجل أقصاه يوم الأربعاء 8 نوفمبر 2023، على أن يتم قبول مطالب انسحاب المترشحين لعملية القرعة في أجل أقصاه يوم الخميس 16 نوفمبر 2023، لتتولّى الهيئة بعد ذلك الإعلان عن القائمات النهائية للمترشحين لعملية القرعة المتعلقة بالمقاعد الإضافية المخصصة لذوي الإعاقة بالمجالس المحلية بعد انقضاء الطعون وفي أجل لا يتجاوز يوم الثلاثاء 28 نوفمبر 2023. وبالنسبة إلى عملية القرعة لاختيار نواب المجالس المحلية من ذوي الإعاقة فبين العبدلي أنها ستجرى يوم الأحد 24 ديسمبر 2023 أي في نفس يوم الاقتراع، وسيتم الإعلان عن النتائج الأولية لعملية القرعة في أجل أقصاه يوم الأربعاء 27 ديسمبر 2023، وستتولّى الهيئة التصريح بالنتائج النهائية إثر انقضاء الطعون وفي أجل لا يتجاوز يوم السبت 27 جانفي 2024، وقال إنه سيكون هناك 279 مقعدا بالمجالس المحلية مخصصة لذوي الإعاقة عن طريق القرعة أي ما يمثل نسبة 12 بالمائة. وللمشاركة في القرعة يجب أن يكون المعني حاملا لبطاقة إعاقة وعليه تقديم مختلف الوثائق المطلوبة للترشح باستثناء التزكيات.

وأشار العبدلي إلى أنه بناء على معطيات وزارة الشؤون الاجتماعية يوجد في تونس 436 ألف شخص من ذوي الإعاقة يحملون بطاقات إعاقة ولكن رغم أهمية عددهم فإنهم يواجهون صعوبات في ممارسة حقهم الانتخابي وهي تعود بالأساس لعدم توفر ممرات خاصة بهم في مراكز الاقتراع وعدم توفر لغة البراي وصور توجيهية للصم، وذكر أن مشاركة ذوي الإعاقة في المحطات الانتخابية السابقة كانت محتشمة باستثناء الانتخابات البلدية حيث بلغ عدد القائمات التي ترشح فيها ذوي إعاقة 1740 وهناك 18 قائمة ترأسها أشخاص من ذوي الإعاقة وهم يتوزعون على 13 رجال و5 نساء. وبين العبدلي أن مرسوم الانتخابي عدد 55 الصادر منتصف سبتمبر 2022 لم يحفز هذه الفئة على المشاركة السياسية ولهذا السبب جوبه بالنقد ولكن بعدها صدر المرسوم عدد 10 لسنة 2023 المؤرّخ في 8 مارس 2023 المتعلق بتنظيم انتخابات المجالس المحلية وتركيبة المجالس الجهوية ومجالس الأقاليم وقد تضمن هذا المرسوم أحكاما تحفز ذوي الإعاقة على المشاركة في الانتخابات. وقال ممثل الهيئة إن الإطار القانوني للانتخابات المحلية يضبطه الدستور والقانون الانتخابي والقانون المنظم للهيئة والمرسوم عدد 10 والقانون عدد 87 المتعلق بإحداث مجالس محلية ومجلة الجماعات المحلية والأمر المتعلق بدعوة الناخبين والأمر المتعلق بتقسيم الدوائر، وأكد أن الهيئة عملت على تذليل الصعوبات أمام ذوي الإعاقة من خلال إعداد كتيبات بطريقة براي وبلغة الإشارات لتبسيط المعلومات لان هذه الفئة لها دور فاعل في الانتخابات كما يمكن لذوي الإعاقة التقدم كملاحظين لمقاربة سير العملية الانتخابية.

دعم المشاركة السياسية

وتحدث مراد الشعلالي مدير العلاقات مع الأحزاب السياسية والمجتمع المدني بالهيئة العليا المستقلة للانتخابات خلال المؤتمر الوطني مع المنظمات والجمعيات الوطنية للدفاع على حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة حول مشاركة ذوي الإعاقة في الانتخابات المحلية عن برامج التعاون والشراكة مع العديد من منظمات وجمعيات المجتمع المدني المعنية بالدفاع عن الأشخاص ذوي الإعاقة وهي تهدف حسب قوله إلى دعم المشاركة السياسية للأشخاص ذوي الإعاقة، وذكر أنه تم توفير لغة الإشارة وصور مرجعية ولغة براي.

أما توفيق الدبوسي رئيس الاتحاد الوطني للمكفوفين فقال إنه بمقتضى المرسوم عدد 10 سالف الذكر سيكون بإمكان ذوي الإعاقة من خلال وجودهم في المجالس المحلية الدفاع عن مشاغلهم بأنفسهم ودعا المكفوفين إلى الترشح بكثافة لانتخابات المجالس المحلية وأن يكونوا في مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقهم.

وثمن فوزي شعباني رئيس الاتحاد التونسي لإعانة الأشخاص القاصرين ذهنيا المرسوم ما جاء به المرسوم عدد 10 والذي منح مقعدا في كل مجلس محلي لشخص من ذوي الحاجيات الخصوصية، ودعا إلى مزيد العناية بالجمعيات ذات المصلحة الوطنية التي تعنى بالمعاقين لأنها لا تحصل على الدعم الكافي وقال إنهم في الاتحاد سيعملون على دعم مشاركة هذه الفئة في جميع مراحل العملية الانتخابية.

وفي نفس السياق بين يسري المزابي رئيس المنظمة التونسية للدفاع عن الأشخاص ذوي الإعاقة أنه في صورة مشاركة ذوي الإعاقة في الانتخابات فيمكنهم أن يصبحوا أصحاب قرار ويدفعوا نحو تفعيل نسبة 2 بالمائة من الانتدابات لفائدة ذوي الإعاقة ونحو بعث المدارس الدامجة والمنشآت الثقافية والرياضية لفائدة هذه الفئة.

وقال البشير بن الأمين رئيس جمعية أولياء وأصدقاء المعاقين التونسيين إنه قبل تنظيم الانتخابات لا بد من دعم الجمعيات التي تعنى بالمعاقين لأنها تقوم بعمل كبير، وذكر أنهم لا يريدون شفقة عليهم بل يرغبون في قوانين تحمي حقوقهم.

وأشارت بسمة السوسي ممثلة جمعية إبصار إلى أن جمعيتها تدافع عن حق ذوي الإعاقة في النفاذ للمعلومة بطريقة الباري لان الدستور واتفاقية سيداو يضمنان الحماية ضد التمييز كما تسعى الجمعية لتوفير المحامل الصوتية للترجمة بلغة الإشارات والكتابة بطريقة براي لكل ما يتعلق بالمراسيم والاتفاقيات والنصوص المتعلقة بالانتخابات وفي هذا السياق تولت طبع المرسوم الانتخابي عدد 55 بطريقة براي بهدف دفع مشاركة ذوي الإعاقة في الانتخابات وتحدثت السوسي عن أهمية توفر الإرادة السياسية لأنه عندما تتوفر هذه الإرادة فإنها تضمن وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى موقع القرار ومن هناك يستطيعون تغيير أوضاع هذه الفئة وأضافت أنهم لن يكونوا عبئا على المجالس المحلية بل سيكنون فاعلين فيها وعبرت عن رغبتها في تحسين نسبة مشاركة النساء ذوات الإعاقة في الانتخابات المرتقبة وفي تحسين البنية التحتية وتهيئتها بمراعاة حاجيات ذوي الإعاقة وذكرت أن وصول الأشخاص ذوي الإعاقة لمواقع القرار سيغير البنية التحتية ويغير المناهج التربوية التي تتعاطى معهم بمنطق الشفقة.

الوصول إلى مواقع القرار

أما الحبيب الجراي الكاتب العام للجمعية التونسية لمساعدة الصم فبين أن هدف منظمته يتمثل في ضمان حقوق ذوي الإعاقة وخاصة الصم لذلك قامت منذ سنة 2014 بتنقيح نظامها الأساسي وفرضت وجود شخص من ذوي الإعاقة في هيئتها وطالبت الدولة بانتداب شخص من ذوي الإعاقة في المؤسسات العمومية. وثمن الجراي مضامين المرسوم عدد 10 لأنه كرس الاعتراف بالأشخاص ذوي الإعاقة ودعا المنظمات الحقوقية إلى العمل على تفعيله من خلال تأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة للترشح للانتخابات المحلية وفرض مكانتهم لاحقا في تلك المجالس وبالتالي الحد من المتاجرة بهم وأشار إلى أن الصم يجدون صعوبات في فهم الإجراءات المنظمة للانتخابات وكيفية التمثيل في المجالس المنتخبة ويجب على الهيئة توفير مترجمين بلغة الإشارة لتبسيط المفاهيم وعبر عن أمله في أن يتمكن الأشخاص ذوي الإعاقة من الوصول إلى المجلس الوطني للجهات والأقاليم بهدف العمل على تطبيق القوانين التي تهم ذوي الإعاقة.

وتحدث عبد الستار التونكتي ممثل الجمعية الوطنية لرعاية فاقدي السمع عن أهمية الاستحقاق الانتخابي القادم لأنه لأول مرة في تونس سيتم انتخاب مجالس محلية يكون الاقتراع فيها على الأفراد مع ضمان مشاركة ذوي الإعاقة وتمكينهم من مقعد في كل مجلس محلي عن طريق القرعة ودون المرور عبر الانتخابات إضافة إلى إمكانية دخولهم العملية الانتخابية. وقال إن ذوي الإعاقة هم الأولى برفع مشاكلهم للدوائر المختصة ولاحظ أن المعاقين فئة لم تحظ بالعناية الكافية من قبل المسؤولين وعبر عن استعداد جمعيته للمساهمة في إنجاح الانتخابات المحلية.

أما يسرى الدريدي ممثلة الجمعية التونسية لمترجمي لغة الإشارة فبينت أن جمعيتها كانت سباقة منذ سنة 2011 للدعوة لتوفير لغة الإشارة في الندوات التي تنظمها هيئة الانتخابات كما طالبت بتكوين الأشخاص ذوي الإعاقة وبجعل المحامل الالكترونية والمكتوبة مترجمة بلغة الإشارة. ورغم كل ما تحقق فمازالت هناك هنات والحال أن تونس مقبلة على محطة انتخابية هامة وهي الانتخابات المحلية. وذكرت أن الجمعية كونت بمناسبة الاستفتاء عددا من الصم ووفرت جملة من المحامل وهي تطالب بإدراج لغة الإشارة في محاور التكوين التي تقوم بها الهيئة للمنسقين الجهويين وتدعو إلى القيام بحملات مشتركة بين الهيئة والجمعية تكون موجهة للصم لتبسيط كيفية التسجيل والمشاركة في الانتخابات لان نسبة تسجيل الصم في الانتخابات السابقة كانت في حدود 3 بالمائة فقط وكانت نسبة المشاركين في الاقتراع أقل من ذلك، ودعت الدريدي الهيئة إلى العمل المشترك من أجل تكوين مختصين في لغة الإشارة حول الانتخابات والقانون الانتخابي للنهوض بجودة الترجمة طيلة المسار الانتخابي.

سعيدة بوهلال