مع انطلاق الدعوة لعملية الانتخابات المحلية ودعوة التونسيين للتوجه إلى صناديق الاقتراع للتصويت لاختيار ممثليهم المحليين والجهويين راهنت العديد من الأحزاب على منطق المقاطعة كتكتيك سياسي رفضا للتمشي الرئاسي المعلن منذ 25جويلية 2021 وكمحاولة جديدة لإحراج رئيس الجمهورية قيس سعيد.
ويقدم رهان الإحراج عند البعض مدخلا لتأكيد تراجع شعبية الرئيس منذ زمنين مختلفين زمن أول خلال الإعلان عن نتائج الاستفتاء على دستور 2022 وزمن ثان حين أعلن عن نتائج الانتخابات التشريعية السابقة لأوانها حيث لم تتجاوز نسب التصويت 12%كأضعف انتخابات منذ ديسمبر 2011.
وحتى تؤكد صحة موقفها عادت المعارضة لتوجيه الشارع السياسي وحثه على أن مقاطعة الانتخابات المحلية هي انتصار للديمقراطية على حساب "الانقلاب" وهو ما عملت أحزاب على تبنيه وإقناع عموم التونسيين بهذا التوجه.
وكشفت أمس تنسيقية القوى الديمقراطية والتقدمية (تضم أحزاب التيار والقطب والتكتل والعمال) عن موقفها النهائي من الانتخابات المحلية المقررة ليوم 24ديسمبر القادم .
ودعت الأحزاب الأربعة كافة القوى الديمقراطية والتقدمية والشعبية لتتجاهل ما اعتبرته “مهزلة 24 ديسمبر الانتخابية” وإلى انتهاج “مقاطعة شعبية لها على غرار ما وقع في مهزلة 17 ديسمبر 2022 لعزل الانقلاب وتعبيد الطريق نحو إقامة نظام ديمقراطي واجتماعي يحقق فيه التونسيات والتونسيون مطالبهم وطموحاتهم المشروعة في الشغل والحرية والكرامة الوطنية".
وجددت التنسيقية في بيان صادر عنها عزمها على التصدي لما أسمته “النهج التسلطي” مؤكدة أنها ”ستواصل النضال من أجل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وضحايا المرسوم 54 من الصحافيين والمدونين ومواصلة دعم الصحافيين وهياكلهم المهنية في معركة الدفاع عن حرية الرأي والتعبير والإبداع والقضاة في معركة فرض استقلالية القضاء ووقوفها إلى جانب كل النضالات الشعبية ضد هذه السياسات وتدعو إلى توسيعها”.
واعتبرت تنسيقية القوى الديمقراطية والتقدمية أن “إعلان تنظيم مهزلة انتخابية جديدة جاء لتركيز ما يسمّى“ مجلس الجهات والأقاليم ”وإتمام الانقلاب على دستور 2014 ومكتسباته الديمقراطية“.
وأعربت عن ”انشغالها الكبير لما آلت إليه الأوضاع العامة في البلاد من تدهور لواقع الحريات العامة والفردية مع مطلع السنة السياسية الجديدة”، متهمة من أسمتها بـ”سلطة الانقلاب” بالإمعان في محاصرة الأصوات الحرة المعارضة وقمعها إلى جانب مواصلة تجويع الشعب وتفقيره.
موقف تنسيقية القوى الديمقراطية والتقدمية هذا، التقى موضوعيا مع ما أعلنت عنه جبهة الخلاص الوطني وحركة النهضة بعد إطلاقها لحملة لمقاطعة الانتخابات المحلية والتي تأتي في سياق اجتماعي واقتصادي وسياسي مهزوز بعد أن فرض سعيد رؤيته على الجميع واقر بسلامة تمشيه رغم المعارضة الحادة من جزء واسع من الأحزاب والمجتمع المدني.
وفي هذا السياق أكد رئيس جبهة الخلاص احمد نجيب الشابي أنّ التونسيين لن يشاركوا في الانتخابات المحلية القادمة، "مثلما قاطعوا الانتخابات التشريعية في دورتيها الأولى والثانية، وكما قاطعوا الاستفتاء على الدستور المسخ"، واصفًا إياها بـ"المسرحية"، على حدّ قوله.
بين الشابي خلال الوقفة الاحتجاجية الأسبوعية الأخيرة للجبهة بتونس العاصمة أنّ "التقسيم الجديد للأقاليم هو من أجل إنشاء غرفة ثانية، لكنّ هذا المجلس الجهوي المسخ أيضًا سيجد لامبالاة كاملة من طرف المواطنين"، وفق تعبيره.
وقال رئيس الجبهة إنّ مطلبهم هو "العودة إلى الشرعية، وإلى دستور 2014 بكل ما أتي به من أشياء عظيمة للبلاد التونسية"، مضيفًا: "هو عمل بشري يحتوي على نقائص، يجب أن تقع دراستها واقتراح إصلاحات يكون حولها إجماع، لا أن ينفرد أي شخص أو جهة بأخذ القرار لأنه قرار وطني".
رفض المعارضة للانتخابات وإدراكها المسبق بقبول السلطة للنتائج مهما كانت نسب المصوتين، لم تمنع أحزاب الموالاة من التأكيد على ضرورة الذهاب إلى الصناديق فقد دعا حزب التيار الشعبي مناضليه للاستمرار في المساهمة في "انجاز المهام الوطنية والعمل على انجاز هذا الاستحقاق الانتخابي ترشيحا وانتخابا وفق ما ينص عليه القانون، ودعما لكل نفس وطني في إطار رؤيتنا الإستراتيجية لإعادة بناء الحركة الوطنية التي لا تقوم في مثل هذه الظروف الاستثنائية التي تعيشها تونس حاليا لا على معطى إيديولوجي أو فئوي".
واعتبر الحزب في بيان له "أن دعوة الناخبين صدرت في واقع مناخ اجتماعي واقتصادي صعب للغاية لا يختلف عن مناخ الانتخابات التشريعية حيث كان الوضع الاقتصادي العامل الحاسم في تدني نسبة المشاركة، وهو ما يحتم اليوم على رئيس الجمهورية وحكومته المسارعة باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنقية المناخ العام وخاصة تحسين أوضاع المواطن المعيشية من خلال الضغط على الأسعار ودعم الفئات الهشة ومواجهة لوبيات الفساد".
ومازالت حركة الشعب في انتظار صياغة موقفها النهائي من الانتخابات حيث من المقرر أن يجتمع المجلس الوطني غدا بصفة استثنائية لتحديد الخطوط الكبرى للحركة في علاقتها بالسلطة وما أقرته من انتخابات محلية رغم التحذيرات التي أطلقها الحزب في بيان مجلسه الوطني الأخير أو جملة التعليقات والتصريحات لقيادات الحركة.
ولم تكن تلك التحذيرات سوى إشارات ضوئية للتعبير عن رفض حركة الشعب للتمشي الرئاسي المعلن للانتخابات المحلية حيث اقر الحزب وقياداته ما اعتبروه خطورة الذهاب إلى المحليات في توقيت كهذا.
مناقشة الموقف الحزبي قد يرفقه دعوة لمقاطعة الانتخابات المحلية حسب أصداء من داخل الكواليس والتي من المرجح أن تتقاطع مع تصريحات سابقة بان الحركة لن تشارك الانتخابات المحلية باسمها على أن يترك الخيار للمنخرطين دون القيادات من المشاركة بشكل فردي.
خليل الحناشي
تونس-الصباح
مع انطلاق الدعوة لعملية الانتخابات المحلية ودعوة التونسيين للتوجه إلى صناديق الاقتراع للتصويت لاختيار ممثليهم المحليين والجهويين راهنت العديد من الأحزاب على منطق المقاطعة كتكتيك سياسي رفضا للتمشي الرئاسي المعلن منذ 25جويلية 2021 وكمحاولة جديدة لإحراج رئيس الجمهورية قيس سعيد.
ويقدم رهان الإحراج عند البعض مدخلا لتأكيد تراجع شعبية الرئيس منذ زمنين مختلفين زمن أول خلال الإعلان عن نتائج الاستفتاء على دستور 2022 وزمن ثان حين أعلن عن نتائج الانتخابات التشريعية السابقة لأوانها حيث لم تتجاوز نسب التصويت 12%كأضعف انتخابات منذ ديسمبر 2011.
وحتى تؤكد صحة موقفها عادت المعارضة لتوجيه الشارع السياسي وحثه على أن مقاطعة الانتخابات المحلية هي انتصار للديمقراطية على حساب "الانقلاب" وهو ما عملت أحزاب على تبنيه وإقناع عموم التونسيين بهذا التوجه.
وكشفت أمس تنسيقية القوى الديمقراطية والتقدمية (تضم أحزاب التيار والقطب والتكتل والعمال) عن موقفها النهائي من الانتخابات المحلية المقررة ليوم 24ديسمبر القادم .
ودعت الأحزاب الأربعة كافة القوى الديمقراطية والتقدمية والشعبية لتتجاهل ما اعتبرته “مهزلة 24 ديسمبر الانتخابية” وإلى انتهاج “مقاطعة شعبية لها على غرار ما وقع في مهزلة 17 ديسمبر 2022 لعزل الانقلاب وتعبيد الطريق نحو إقامة نظام ديمقراطي واجتماعي يحقق فيه التونسيات والتونسيون مطالبهم وطموحاتهم المشروعة في الشغل والحرية والكرامة الوطنية".
وجددت التنسيقية في بيان صادر عنها عزمها على التصدي لما أسمته “النهج التسلطي” مؤكدة أنها ”ستواصل النضال من أجل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وضحايا المرسوم 54 من الصحافيين والمدونين ومواصلة دعم الصحافيين وهياكلهم المهنية في معركة الدفاع عن حرية الرأي والتعبير والإبداع والقضاة في معركة فرض استقلالية القضاء ووقوفها إلى جانب كل النضالات الشعبية ضد هذه السياسات وتدعو إلى توسيعها”.
واعتبرت تنسيقية القوى الديمقراطية والتقدمية أن “إعلان تنظيم مهزلة انتخابية جديدة جاء لتركيز ما يسمّى“ مجلس الجهات والأقاليم ”وإتمام الانقلاب على دستور 2014 ومكتسباته الديمقراطية“.
وأعربت عن ”انشغالها الكبير لما آلت إليه الأوضاع العامة في البلاد من تدهور لواقع الحريات العامة والفردية مع مطلع السنة السياسية الجديدة”، متهمة من أسمتها بـ”سلطة الانقلاب” بالإمعان في محاصرة الأصوات الحرة المعارضة وقمعها إلى جانب مواصلة تجويع الشعب وتفقيره.
موقف تنسيقية القوى الديمقراطية والتقدمية هذا، التقى موضوعيا مع ما أعلنت عنه جبهة الخلاص الوطني وحركة النهضة بعد إطلاقها لحملة لمقاطعة الانتخابات المحلية والتي تأتي في سياق اجتماعي واقتصادي وسياسي مهزوز بعد أن فرض سعيد رؤيته على الجميع واقر بسلامة تمشيه رغم المعارضة الحادة من جزء واسع من الأحزاب والمجتمع المدني.
وفي هذا السياق أكد رئيس جبهة الخلاص احمد نجيب الشابي أنّ التونسيين لن يشاركوا في الانتخابات المحلية القادمة، "مثلما قاطعوا الانتخابات التشريعية في دورتيها الأولى والثانية، وكما قاطعوا الاستفتاء على الدستور المسخ"، واصفًا إياها بـ"المسرحية"، على حدّ قوله.
بين الشابي خلال الوقفة الاحتجاجية الأسبوعية الأخيرة للجبهة بتونس العاصمة أنّ "التقسيم الجديد للأقاليم هو من أجل إنشاء غرفة ثانية، لكنّ هذا المجلس الجهوي المسخ أيضًا سيجد لامبالاة كاملة من طرف المواطنين"، وفق تعبيره.
وقال رئيس الجبهة إنّ مطلبهم هو "العودة إلى الشرعية، وإلى دستور 2014 بكل ما أتي به من أشياء عظيمة للبلاد التونسية"، مضيفًا: "هو عمل بشري يحتوي على نقائص، يجب أن تقع دراستها واقتراح إصلاحات يكون حولها إجماع، لا أن ينفرد أي شخص أو جهة بأخذ القرار لأنه قرار وطني".
رفض المعارضة للانتخابات وإدراكها المسبق بقبول السلطة للنتائج مهما كانت نسب المصوتين، لم تمنع أحزاب الموالاة من التأكيد على ضرورة الذهاب إلى الصناديق فقد دعا حزب التيار الشعبي مناضليه للاستمرار في المساهمة في "انجاز المهام الوطنية والعمل على انجاز هذا الاستحقاق الانتخابي ترشيحا وانتخابا وفق ما ينص عليه القانون، ودعما لكل نفس وطني في إطار رؤيتنا الإستراتيجية لإعادة بناء الحركة الوطنية التي لا تقوم في مثل هذه الظروف الاستثنائية التي تعيشها تونس حاليا لا على معطى إيديولوجي أو فئوي".
واعتبر الحزب في بيان له "أن دعوة الناخبين صدرت في واقع مناخ اجتماعي واقتصادي صعب للغاية لا يختلف عن مناخ الانتخابات التشريعية حيث كان الوضع الاقتصادي العامل الحاسم في تدني نسبة المشاركة، وهو ما يحتم اليوم على رئيس الجمهورية وحكومته المسارعة باتخاذ الإجراءات اللازمة لتنقية المناخ العام وخاصة تحسين أوضاع المواطن المعيشية من خلال الضغط على الأسعار ودعم الفئات الهشة ومواجهة لوبيات الفساد".
ومازالت حركة الشعب في انتظار صياغة موقفها النهائي من الانتخابات حيث من المقرر أن يجتمع المجلس الوطني غدا بصفة استثنائية لتحديد الخطوط الكبرى للحركة في علاقتها بالسلطة وما أقرته من انتخابات محلية رغم التحذيرات التي أطلقها الحزب في بيان مجلسه الوطني الأخير أو جملة التعليقات والتصريحات لقيادات الحركة.
ولم تكن تلك التحذيرات سوى إشارات ضوئية للتعبير عن رفض حركة الشعب للتمشي الرئاسي المعلن للانتخابات المحلية حيث اقر الحزب وقياداته ما اعتبروه خطورة الذهاب إلى المحليات في توقيت كهذا.
مناقشة الموقف الحزبي قد يرفقه دعوة لمقاطعة الانتخابات المحلية حسب أصداء من داخل الكواليس والتي من المرجح أن تتقاطع مع تصريحات سابقة بان الحركة لن تشارك الانتخابات المحلية باسمها على أن يترك الخيار للمنخرطين دون القيادات من المشاركة بشكل فردي.