دعا محافظ البنك المركزي مروان العباسي في تصريح لـ"الصباح"، أمس، على هامش الورشة الختامية لتقديم مخرجات مشروع "التثقيف المالي حول الخدمات الماليّة الرقميّة في تونس"، التي نظمها كل من مرصد الإدماج المالي(OIF) ومركز المرأة العربيّة للتّدريب والبحوث (CAWTAR)، الى ضرورة اندماج كافة التونسيين مع الخدمات المالية الرقمية، مشددا على ضرورة تواصل عمليات التثقيف في مختلف الجهات، وذلك لمواكبة التغييرات الاقتصادية، والتي تدفع نحو الانخراط الكامل في المنظومات الرقمية، وخاصة المتعلقة بخدمات الدفع عن بعد.
وقال محافظ البنك المركزي، أن أكثر من 60 % من العائلات التونسية ليس لديها معاملات مالية رقمية، سواء مع البنوك، أو من خلال القيام بعمليات الدفع عبر الهاتف الجوال، لافتا الى أن ذلك يعد أحد معوقات الاقتصاد.
وشدّد العباسي على ضرورة التثقيف المالي لكافة التونسيين، والذي يعد ركيزة التنمية والاقتصاد اليوم، وإيجاد الآليات المناسبة للتواصل مع كافة فئات المجتمع من أجل تحسين ثقافتهم الرقمية والمالية، مشيرا، الى غياب الاندماج المالي في بعض المناطق والأرياف، والذي يعيق عمليات بسيطة كخلاص الفواتير عبر الإنترنات، وهو ما يدفع الى تكثيف الجهود لرفع كافة العراقيل التي تحول دون تمكن القاطنين بهذه المناطق من القيام بالعمليات المالية عن بعد.
وأقر العباسي بوجود تقاعس وعزوف من بعض البنوك عن تطبيق التقنيات الجديدة في القطاع البنكي، على الرغم من تحسن البنية الرقمية، وتوفر التجهيزات والبرامج المناسبة، مبرزا أهمية الانتقال الرقمي في المعاملات المالية في البلاد، داعيا الى النسج على منوال الهند التي تجاوز عدد المستعملين للخدمات المالية عن بعد المليار.
كما أعلن العباسي عن تقديم البنك المركزي لمشروع قانون بتعلّق بالاندماج المالي إلى البرلمان على أن يتم النظر فيه في الفترة القادمة، بالإضافة الى مشروع قانون الصرف الجديد، والذي يتضمن آليات جديدة تدفع نحو ترسيخ الثقافة الرقمية على حد تعبيره.
من جهة أخرى، شدد محافظ البنك المركزي مروان العباسي، خلال كلمته، على ضرورة تحقيق نمو شامل في مختلف المجالات، لافتا الى أن النمو المسجل قبل سنة 2011، والذي تراوح بين 4% و5% لم يكن نموا شاملا، على الرغم من أن ذلك كان يتيح الخروج الى الأسواق المالية بأريحية، ومن الضروري العمل اليوم على تحقيق نسبة نمو جيدة، وان يكون النمو المحقق شاملا، وذلك لتحقيق الانتعاشة المرجوة في مختلف القطاعات الاقتصادية.
ترسيخ الثقافة الرقمية
تصريح محافظ البنك المركزي يأتي خلال إشرافه على ورشة ختامية لتقديم مخرجات مشروع" التثقيف المالي حول الخدمات المالية الرقمية في تونس"، وتم خلال هذه الورشة استعراض نتائج هذا المشروع والدروس المستفادة منه وآفاقه المستقبلية، وذلك بحضور مديرة الوكالة الألمانية للتنمية، ومدير مرصد الشمول المالي، والمديرة التنفيذية لمركز المرأة العربية للتدريب والبحوث. وجمعت الورشة من لهم حضور بارز في القطاع المالي لا سيما مؤسسات الدفع والبنوك والجمعيات المهنية ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية والمستفيدين وسفراء المشروع.
وركزت الدورة الأولى للورشة على إنجازات المشروع وأثره على المستفيدين النهائيين لاسيما النساء الناشطات اقتصاديا، وذوات الدخل المنخفض خاصة في المناطق الريفية وشبه الحضرية. كما تم استعراض شهادات وتبادل الخبرات، وتسليط الضوء على التحديات الرئيسية التي يواجهها سفراء وسفيرات الخدمات المالية الرقمية بالإضافة إلى تأثير المشروع على الفئات المستهدفة.
سفراء للتثقيف المالي
وتم خلال الورشة الاتفاق على المساهمة في إنشاء شبكة وطنية تضم سفراء للتثقيف المالي، تكون مسؤولة عن ضمان نشر المعارف والتطبيق الجيد على الصعيد الإقليمي، وتطوير أدوات بيداغوجية مبتكرة خاصة بالشبكات الآمنة، وإنشاء منصة مجانية للتثقيف المالي www.atif.tn.
ويعد "مشروع التثقيف المالي حول الخدمات المالية الرقمية في تونس" جزءا من مشروع الشمول المالي في تونس الذي تنفذه الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) مع وزارة المالية والبنك المركزي التونسي ومرصد الاندماج المالي وسلطة رقابة التمويل الصغير (ACM).
وهذا المشروع الذي ينفذه مركز المرأة العربية للتدريب والبحث منذ شهر ماي 2022 هو أيضا جزء من البرنامج الوطني للتثقيف المالي من خلال العمل على ضمان وصوله إلى شرائح اجتماعية مستهدفة ومحددة لا سيما النساء الناشطات اقتصاديا في المناطق الريفية وشبه الحضرية.
وسلطت الدورة الثانية الضوء على برامج التثقيف المالي المنفذة وتحديد فرص التعاون والشراكة بين مختلف الجهات الفاعلة لدعم الشمول المالي من خلال التثقيف المالي. علما أن مشروع "التثقيف المالي في مجال الخدمات المالية الرقمية" الذي يهدف إلى إرساء ثقافة مالية شاملة ومنصفة في تونس يسهل الوصول إليها قد أمكن له حتى الآن من تدريب أكثر من 9000 شخص، 73 % منهم هن من النساء، تم تدريبهم على المفاهيم والاستخدامات الرئيسية للخدمات المالية الرقمية.
قرابة 50% لا يملكون حسابا بنكيا
وفي تصريح لـ"الصباح"، أكدت سكينة بوراوي المديرة التنفيذية للمرأة العربية للتدريب والبحوث "CAWTAR"، على ضرورة تعميم ثقافة الخدمات المالية عن بعد، ومن الضروري أن ينخرط الملايين من التونسيين في هذا البرنامج، والذي يعود بجدوى اقتصادية هامة على عموم التونسيين.
وأشارت بوراوي الى أن مركز "كوثر" يهدف إلى أن يكون لكل مواطن تثقيف مالي أدنى، مشيرة الى أن مستوى التثقيف المالي ضعيف خاصة في بلدان شمال أفريقيا، كما أن 7% فقط لديهم ثقافة مالية حقيقية. وأضافت أن المشروع انطلق منذ سنتين، ومن مخرجاته تدريب أكثر من 9000 شخص على المفاهيم والاستخدام الرئيسية للخدمات المالية الرقمية وأكثر من مليون شخص اطلع على البرنامج.
وأبدت رئيسة مركز "كوثر" استغرابها من عدم امتلاك قرابة 50% من التونسيين حسابا بنكيا، بالإضافة الى عدم درايتهم بخدمات الدفع عن بعد، داعية الى نشر الثقافة الرقمية لدى كافة الفئات .
سفيان المهداوي
تونس- الصباح
دعا محافظ البنك المركزي مروان العباسي في تصريح لـ"الصباح"، أمس، على هامش الورشة الختامية لتقديم مخرجات مشروع "التثقيف المالي حول الخدمات الماليّة الرقميّة في تونس"، التي نظمها كل من مرصد الإدماج المالي(OIF) ومركز المرأة العربيّة للتّدريب والبحوث (CAWTAR)، الى ضرورة اندماج كافة التونسيين مع الخدمات المالية الرقمية، مشددا على ضرورة تواصل عمليات التثقيف في مختلف الجهات، وذلك لمواكبة التغييرات الاقتصادية، والتي تدفع نحو الانخراط الكامل في المنظومات الرقمية، وخاصة المتعلقة بخدمات الدفع عن بعد.
وقال محافظ البنك المركزي، أن أكثر من 60 % من العائلات التونسية ليس لديها معاملات مالية رقمية، سواء مع البنوك، أو من خلال القيام بعمليات الدفع عبر الهاتف الجوال، لافتا الى أن ذلك يعد أحد معوقات الاقتصاد.
وشدّد العباسي على ضرورة التثقيف المالي لكافة التونسيين، والذي يعد ركيزة التنمية والاقتصاد اليوم، وإيجاد الآليات المناسبة للتواصل مع كافة فئات المجتمع من أجل تحسين ثقافتهم الرقمية والمالية، مشيرا، الى غياب الاندماج المالي في بعض المناطق والأرياف، والذي يعيق عمليات بسيطة كخلاص الفواتير عبر الإنترنات، وهو ما يدفع الى تكثيف الجهود لرفع كافة العراقيل التي تحول دون تمكن القاطنين بهذه المناطق من القيام بالعمليات المالية عن بعد.
وأقر العباسي بوجود تقاعس وعزوف من بعض البنوك عن تطبيق التقنيات الجديدة في القطاع البنكي، على الرغم من تحسن البنية الرقمية، وتوفر التجهيزات والبرامج المناسبة، مبرزا أهمية الانتقال الرقمي في المعاملات المالية في البلاد، داعيا الى النسج على منوال الهند التي تجاوز عدد المستعملين للخدمات المالية عن بعد المليار.
كما أعلن العباسي عن تقديم البنك المركزي لمشروع قانون بتعلّق بالاندماج المالي إلى البرلمان على أن يتم النظر فيه في الفترة القادمة، بالإضافة الى مشروع قانون الصرف الجديد، والذي يتضمن آليات جديدة تدفع نحو ترسيخ الثقافة الرقمية على حد تعبيره.
من جهة أخرى، شدد محافظ البنك المركزي مروان العباسي، خلال كلمته، على ضرورة تحقيق نمو شامل في مختلف المجالات، لافتا الى أن النمو المسجل قبل سنة 2011، والذي تراوح بين 4% و5% لم يكن نموا شاملا، على الرغم من أن ذلك كان يتيح الخروج الى الأسواق المالية بأريحية، ومن الضروري العمل اليوم على تحقيق نسبة نمو جيدة، وان يكون النمو المحقق شاملا، وذلك لتحقيق الانتعاشة المرجوة في مختلف القطاعات الاقتصادية.
ترسيخ الثقافة الرقمية
تصريح محافظ البنك المركزي يأتي خلال إشرافه على ورشة ختامية لتقديم مخرجات مشروع" التثقيف المالي حول الخدمات المالية الرقمية في تونس"، وتم خلال هذه الورشة استعراض نتائج هذا المشروع والدروس المستفادة منه وآفاقه المستقبلية، وذلك بحضور مديرة الوكالة الألمانية للتنمية، ومدير مرصد الشمول المالي، والمديرة التنفيذية لمركز المرأة العربية للتدريب والبحوث. وجمعت الورشة من لهم حضور بارز في القطاع المالي لا سيما مؤسسات الدفع والبنوك والجمعيات المهنية ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية والمستفيدين وسفراء المشروع.
وركزت الدورة الأولى للورشة على إنجازات المشروع وأثره على المستفيدين النهائيين لاسيما النساء الناشطات اقتصاديا، وذوات الدخل المنخفض خاصة في المناطق الريفية وشبه الحضرية. كما تم استعراض شهادات وتبادل الخبرات، وتسليط الضوء على التحديات الرئيسية التي يواجهها سفراء وسفيرات الخدمات المالية الرقمية بالإضافة إلى تأثير المشروع على الفئات المستهدفة.
سفراء للتثقيف المالي
وتم خلال الورشة الاتفاق على المساهمة في إنشاء شبكة وطنية تضم سفراء للتثقيف المالي، تكون مسؤولة عن ضمان نشر المعارف والتطبيق الجيد على الصعيد الإقليمي، وتطوير أدوات بيداغوجية مبتكرة خاصة بالشبكات الآمنة، وإنشاء منصة مجانية للتثقيف المالي www.atif.tn.
ويعد "مشروع التثقيف المالي حول الخدمات المالية الرقمية في تونس" جزءا من مشروع الشمول المالي في تونس الذي تنفذه الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) مع وزارة المالية والبنك المركزي التونسي ومرصد الاندماج المالي وسلطة رقابة التمويل الصغير (ACM).
وهذا المشروع الذي ينفذه مركز المرأة العربية للتدريب والبحث منذ شهر ماي 2022 هو أيضا جزء من البرنامج الوطني للتثقيف المالي من خلال العمل على ضمان وصوله إلى شرائح اجتماعية مستهدفة ومحددة لا سيما النساء الناشطات اقتصاديا في المناطق الريفية وشبه الحضرية.
وسلطت الدورة الثانية الضوء على برامج التثقيف المالي المنفذة وتحديد فرص التعاون والشراكة بين مختلف الجهات الفاعلة لدعم الشمول المالي من خلال التثقيف المالي. علما أن مشروع "التثقيف المالي في مجال الخدمات المالية الرقمية" الذي يهدف إلى إرساء ثقافة مالية شاملة ومنصفة في تونس يسهل الوصول إليها قد أمكن له حتى الآن من تدريب أكثر من 9000 شخص، 73 % منهم هن من النساء، تم تدريبهم على المفاهيم والاستخدامات الرئيسية للخدمات المالية الرقمية.
قرابة 50% لا يملكون حسابا بنكيا
وفي تصريح لـ"الصباح"، أكدت سكينة بوراوي المديرة التنفيذية للمرأة العربية للتدريب والبحوث "CAWTAR"، على ضرورة تعميم ثقافة الخدمات المالية عن بعد، ومن الضروري أن ينخرط الملايين من التونسيين في هذا البرنامج، والذي يعود بجدوى اقتصادية هامة على عموم التونسيين.
وأشارت بوراوي الى أن مركز "كوثر" يهدف إلى أن يكون لكل مواطن تثقيف مالي أدنى، مشيرة الى أن مستوى التثقيف المالي ضعيف خاصة في بلدان شمال أفريقيا، كما أن 7% فقط لديهم ثقافة مالية حقيقية. وأضافت أن المشروع انطلق منذ سنتين، ومن مخرجاته تدريب أكثر من 9000 شخص على المفاهيم والاستخدام الرئيسية للخدمات المالية الرقمية وأكثر من مليون شخص اطلع على البرنامج.
وأبدت رئيسة مركز "كوثر" استغرابها من عدم امتلاك قرابة 50% من التونسيين حسابا بنكيا، بالإضافة الى عدم درايتهم بخدمات الدفع عن بعد، داعية الى نشر الثقافة الرقمية لدى كافة الفئات .