إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

سن القوانين بمفرده لا يكفي.. عجز عن وقف حوادث العاملات الفلاحيات

 

تونس-الصباح

ككل مرة تتناقل مختلف وسائل الإعلام خبر حادث انقلاب أو اصطدام شاحنة لنقل العاملات الفلاحيات مع تسجيل حصيلة خسائر ثقيلة إما الموت أو إصابات وعاهات دائمة أحيانا تعمق مأساة هذه الفئات وعائلاتهم.

الخبر أول أمس كان حول انقلاب شاحنة خفيفة في ولاية سيدي بوزيد،كانت تنقل عاملات فلاحيات مما أدى إلى إصابة 23 عاملة إصاباتهم متفاوتة وفق ما صرّح به المدير الجهوي للحماية المدنية بسيدي بوزيد زياد السديري .

وأكّد الزديري تلقي جلّ العاملات الإسعافات الضرورية ومغادرتهن المستشفى باستثناء ست عاملات بقين تحت المراقبة الطبية.

في أوت الفارط تم أيضا الاحتفاظ بسائق شاحنة خفيفة قام بنقل عدد من العاملات الفلاحيات على متنها وسقطت إحداهن في الأثناء، من الصندوق الخلفي للشاحنة على سطح المعبد ما أدى إلى وفاتها إثر نقلها إلى المستشفى الجهوي بسيدي بوزيد، وفق الناطق باسم المحكمة، حينها.

ولا يكاد يخلو شهر من تسجيل حوادث ووفيات وإصابات في صفوف العاملات الفلاحيات، ولم تنجح للأسف كل الحملات والانتقادات التي يخوضها المجتمع المدني وجزء من وسائل الإعلام للدفع باتجاه وقف هذا النزيف كما لا تبدو الإجراءات المتخذة من قبل الدولة كافية للتقليص من تلك الحوادث وما تخلفه من مآس اجتماعية.

قانون غير كاف

والواضح أن القانون عدد 51 لسنة 2019 المؤرخ في 11 جوان 2019 والمتعلق بإحداث صنف “نقل العملة الفلاحيين” وكذلك الأمر الحكومي عدد 724 لسنة 2020 المؤرخ في 31 أوت 2020 والمتعلق بضبط شروط تعاطي نشاط العملة الفلاحيين وشروط الانتفاع بهذه الخدمة، لم يحدا من ظاهرة نقل العاملات الفلاحيات في ظروف غير آمنة تعرض حياتهم للخطر وتدوس على كرامتهم البشرية في الكثير من الأحيان.

وقد نص قانون 51 على أن “نقل العملة الفلاحيين هو خدمة للنقل العمومي غير المنتظم للأشخاص مخصصة للعملة الفلاحيين سواء كانوا قارين أو موسميين أو طارئين يقوم بتأمينها شخص طبيعي أو معنوي ويقع إسداؤها في حدود ولاية أو مجموع ولايات. وتضبط تعريفتها بحساب المقعد والمسافة المقطوعة، وتضبط شروط الانتفاع بهذه الخدمة بأمر حكومي” .

قصور القانون بمفرده على وقف نزيف حصد ضحايا حوادث العاملات الفلاحيات تبين منذ مدة اثر نشر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في أفريل الفارط، تقريرا أكد فيه أنه "وبعد إصدار القانون وبين سنتي 2020 و2022 بلغ عدد حوادث نقل العملة في القطاع الفلاحي 25 حادثا في 16 ولاية، أسفرت عن سقوط 22 ضحية وجرح 207 عملة جلهم نساء".

إجراءات مطلوبة

 وقد شدد المنتدى على أهمية القيام بجملة من الإجراءات الأخرى من بينها "ضرورة مراجعة مجلة الشغل وتعديل بعض الفصول التي تشرع لعمل الأطفال دون 16 سنة والفصول المتعلقة بقيمة الخطايا فضلا عن تعديل قانون الضمان الاجتماعي لضمان انخراط أوسع للنساء الناشطات في القطاع الفلاحي، ودعم التفقد الشغلي في هذا القطاع، ومراجعة الشروط المتعلقة بوسائل النقل الفلاحي".

تجدر الإشارة أيضا إلى أن ضعف المراقبة على الطرقات لردع المخالفين لظروف النقل الآمنة يساهم بدوره في تواصل الظاهرة وتكرر المآسي على الطرقات، لا سيما وأن سلوك السياقة المتهور وعدم احترام القانون يساهم سنويا في حصد مئات الأرواح منهم العاملات الفلاحيات وغيرهم من مستعملي الطريق.

وتشير آخر الإحصائيات الصادرة أول أمس أن عدد القتلى نتيجة حوادث المرور، بلغ منذ بداية السنة الجارية والى غاية يوم 21 سبتمبر الجاري، 854 قتيلا، بنسبة ارتفاع تجاوزت الـ17 بالمائة، مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية، والتي لم يتجاوز فيها عدد القتلى 726 قتيلا، وفق معطيات أوردها المرصد الوطني لسلامة المرور على موقعه الرسمي على الانترنت.

وكشفت المعطيات التي نشرها المرصد أن السهو وعدم الانتباه يعدان السببين الرئيسين وراء حوادث المرور بنسبة تجاوزت 41 بالمائة، حيث تسببا في سقوط الجرحى بنسبة تفوق 35 بالمائة، وتعد السرعة السبب الثاني في الحوادث بنسبة فاقت 15 بالمائة، حيث تسببت في سقوط 261 قتيلا بنسبة تجاوزت 30 بالمائة.

وتتمثل بقية الخروقات في عدم احترام الأولوية وشق الطريق والمداهمة وتغيير الاتجاه والسير ليلا دون إنارة وعدم ملازمة اليمين.

م.ي

 

 

 

 

 

سن القوانين بمفرده لا يكفي..   عجز عن وقف حوادث العاملات الفلاحيات

 

تونس-الصباح

ككل مرة تتناقل مختلف وسائل الإعلام خبر حادث انقلاب أو اصطدام شاحنة لنقل العاملات الفلاحيات مع تسجيل حصيلة خسائر ثقيلة إما الموت أو إصابات وعاهات دائمة أحيانا تعمق مأساة هذه الفئات وعائلاتهم.

الخبر أول أمس كان حول انقلاب شاحنة خفيفة في ولاية سيدي بوزيد،كانت تنقل عاملات فلاحيات مما أدى إلى إصابة 23 عاملة إصاباتهم متفاوتة وفق ما صرّح به المدير الجهوي للحماية المدنية بسيدي بوزيد زياد السديري .

وأكّد الزديري تلقي جلّ العاملات الإسعافات الضرورية ومغادرتهن المستشفى باستثناء ست عاملات بقين تحت المراقبة الطبية.

في أوت الفارط تم أيضا الاحتفاظ بسائق شاحنة خفيفة قام بنقل عدد من العاملات الفلاحيات على متنها وسقطت إحداهن في الأثناء، من الصندوق الخلفي للشاحنة على سطح المعبد ما أدى إلى وفاتها إثر نقلها إلى المستشفى الجهوي بسيدي بوزيد، وفق الناطق باسم المحكمة، حينها.

ولا يكاد يخلو شهر من تسجيل حوادث ووفيات وإصابات في صفوف العاملات الفلاحيات، ولم تنجح للأسف كل الحملات والانتقادات التي يخوضها المجتمع المدني وجزء من وسائل الإعلام للدفع باتجاه وقف هذا النزيف كما لا تبدو الإجراءات المتخذة من قبل الدولة كافية للتقليص من تلك الحوادث وما تخلفه من مآس اجتماعية.

قانون غير كاف

والواضح أن القانون عدد 51 لسنة 2019 المؤرخ في 11 جوان 2019 والمتعلق بإحداث صنف “نقل العملة الفلاحيين” وكذلك الأمر الحكومي عدد 724 لسنة 2020 المؤرخ في 31 أوت 2020 والمتعلق بضبط شروط تعاطي نشاط العملة الفلاحيين وشروط الانتفاع بهذه الخدمة، لم يحدا من ظاهرة نقل العاملات الفلاحيات في ظروف غير آمنة تعرض حياتهم للخطر وتدوس على كرامتهم البشرية في الكثير من الأحيان.

وقد نص قانون 51 على أن “نقل العملة الفلاحيين هو خدمة للنقل العمومي غير المنتظم للأشخاص مخصصة للعملة الفلاحيين سواء كانوا قارين أو موسميين أو طارئين يقوم بتأمينها شخص طبيعي أو معنوي ويقع إسداؤها في حدود ولاية أو مجموع ولايات. وتضبط تعريفتها بحساب المقعد والمسافة المقطوعة، وتضبط شروط الانتفاع بهذه الخدمة بأمر حكومي” .

قصور القانون بمفرده على وقف نزيف حصد ضحايا حوادث العاملات الفلاحيات تبين منذ مدة اثر نشر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في أفريل الفارط، تقريرا أكد فيه أنه "وبعد إصدار القانون وبين سنتي 2020 و2022 بلغ عدد حوادث نقل العملة في القطاع الفلاحي 25 حادثا في 16 ولاية، أسفرت عن سقوط 22 ضحية وجرح 207 عملة جلهم نساء".

إجراءات مطلوبة

 وقد شدد المنتدى على أهمية القيام بجملة من الإجراءات الأخرى من بينها "ضرورة مراجعة مجلة الشغل وتعديل بعض الفصول التي تشرع لعمل الأطفال دون 16 سنة والفصول المتعلقة بقيمة الخطايا فضلا عن تعديل قانون الضمان الاجتماعي لضمان انخراط أوسع للنساء الناشطات في القطاع الفلاحي، ودعم التفقد الشغلي في هذا القطاع، ومراجعة الشروط المتعلقة بوسائل النقل الفلاحي".

تجدر الإشارة أيضا إلى أن ضعف المراقبة على الطرقات لردع المخالفين لظروف النقل الآمنة يساهم بدوره في تواصل الظاهرة وتكرر المآسي على الطرقات، لا سيما وأن سلوك السياقة المتهور وعدم احترام القانون يساهم سنويا في حصد مئات الأرواح منهم العاملات الفلاحيات وغيرهم من مستعملي الطريق.

وتشير آخر الإحصائيات الصادرة أول أمس أن عدد القتلى نتيجة حوادث المرور، بلغ منذ بداية السنة الجارية والى غاية يوم 21 سبتمبر الجاري، 854 قتيلا، بنسبة ارتفاع تجاوزت الـ17 بالمائة، مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية، والتي لم يتجاوز فيها عدد القتلى 726 قتيلا، وفق معطيات أوردها المرصد الوطني لسلامة المرور على موقعه الرسمي على الانترنت.

وكشفت المعطيات التي نشرها المرصد أن السهو وعدم الانتباه يعدان السببين الرئيسين وراء حوادث المرور بنسبة تجاوزت 41 بالمائة، حيث تسببا في سقوط الجرحى بنسبة تفوق 35 بالمائة، وتعد السرعة السبب الثاني في الحوادث بنسبة فاقت 15 بالمائة، حيث تسببت في سقوط 261 قتيلا بنسبة تجاوزت 30 بالمائة.

وتتمثل بقية الخروقات في عدم احترام الأولوية وشق الطريق والمداهمة وتغيير الاتجاه والسير ليلا دون إنارة وعدم ملازمة اليمين.

م.ي