شكّل توفير مستلزمات العودة المدرسية لهذه السنة الشغل الشاغل للآلاف العائلات التونسية لعدة أسباب، في مقدّمتها ارتفاع كلفة هذه العودة مقابل تدهور المقدرة الشرائية للتونسي من جهة وعدم وفرة الكراس المدعم من جهة أخرى مما يضطرهم إلى اقتناء الكراس من النوع الرفيع الذي فاقت أسعاره "الخيال" كما يُقال في الشارع التونسي.
بدورها شكّلت منظومة الدعم للعديد من المواد محور نقاش وأيضا شكوك بخصوص وجهات هذا الدعم ومدى استفادة الفئات الهشة والعائلات المتوسطة والمعوزة منها، إلى جانب التساؤل عن أوجه التلاعب بهذه المنظومة بما في ذلك مدى التلاعب بالكراس المدعم من عدمه.
إيمان عبد اللطيف
كشف تقرير أعّده مرصد رقابة تحت عنوان "أزمة الكراس المدعم.. الشجرة التي تُخفي الغابة"، والذي صدر بتاريخ 22 سبتمبر 2023 أنّ كلفة دعم الورق المدرسي من 4،3 مليون دينار إلى 35 مليون دينار سنة 2023 حسب المعطيات التي تمّ جمعها من تقارير محكمة المحاسبات حول غلق ميزانية الدولة للسنوات 2010 إلى سنة 2020 وتقارير ميزانية الدولة للسنوات من 2021 إلى سنة 2023 بالإضافة إلى تقارير وحدة تعويض المواد الأساسية التابع لوزارة التجارة.
ارتفعت اعتمادات دعم الورق المدرسي سنة 2023 بـ"250 بالمائة مقارنة بسنة 2022 فقد بلغت 10 مليون دينار"، مقابل ذلك جاء في التقرير أنه رغم الإعلان عن "توفير 16 مليون كراس مدعم هذه السنة إلا أنه لم يتمّ إلى حدود 3 سبتمبر الجاري إنتاج وتسويق إلا 6 مليون كراس"، بسبب تأخر انطلاق انتاج الكراس المدعم في شهر أوت الماضي وفق التصريح الإعلامي لرئيس الغرفة الوطنية لتجار الجملة والمواد المدرسية والمكتبية فيصل العباسي بتاريخ 6 سبتمبر 2023 ليرتفع هذا العدد إلى العدد المبرمج إلى 16 مليون كراس بتاريخ 17 من هذا الشهر مع تأكيد على "ضخ 4 ملايين كراس مدعم إضافي بالسوق التونسية حتى نهاية شهر سبتمبر 2013".
وذكر التقرير أن هذا التأخير يُفسر "ندرة الكراس المدعم في المكتبات خلال الفترة السابقة وما رافق ذلك من بيع مشروط لكميات قليلة من تلك الكراسات مع خلطها بمواد دراسية أخرى غالية. وكذلك تسرب كميات من الكراس المدعم للسوق السوداء..".
في سياق متصل، أكد التقرير أيضا أن "السبب الرئيسي في أزمة الورق المدعم يعود إلى الأوضاع الكارثية للشركة الوطنية لعجين الحلفاء والورق"، التي "سجلت إلى موفى سنة 2021 خسائر متراكمة في حدود 530 مليون دينار، 92 بالمائة منها خسائر الفترة الممتدة من سنة 2011 إلى سنة 2021".
وأضاف التقرير أنّ "هذه الخسائر ناتجة أساسا عن عدم تغطية الإيرادات لتكاليف الإنتاج ذلك أنّ نسبة تغطية إيرادات الاستغلال لأعباء الاستغلال مثلت 3 بالمائة فقط موفى سنة 2021. ولم تتجاوز هذه النسبة الـ39 بالمائة خلال الفترة الممتدة من سنة 2016 إلى سنة 2021. وهذا ما يعني تمويل أكثر من 60 بالمائة من نشاط الاستغلال بواسطة القروض طويلة وقصيرة المدى. وأغلبها قروض خزينة الدولة بقيمة جملية بلغت موفى سنة 2022 ما قدره 300 مليون دينار".
وجاء في التقرير أنّ الشركة قد تحصلت "خلال السنوات السابقة على قروض من المؤسسات البنكية مقابل رهن أراضي بقيمة 77 مليون دينار بالإضافة إلى رهن جملة من الأصول التجارية والمعدات بمبلغ جملي قدر بـ55 مليون دينار".
وأوضح التقرير أنّه "من المتوقع أن تبلغ ديون الشركة 570 مليون دينار موفى سنة 2022، منها 300 مليون دينار قروض خزينة، و65 مليون دينار ديون الشركة تجاه الصناديق الاجتماعية و100 مليون دينار ديون للشركة التونسية للكهرباء والغاز، و105 مليون دينار للمزودين والبنوك ودائنين آخرين".
كما كشف التقرير أنّ الشركة "تحصلت خلال فترة توقفها عن النشاط (2020 – 2022) على قروض خزينة لضمان صرف أجور الأعوان"، ورصد أيضا "استعمالات للموارد في تمويل الجمعيات والوداديات وتذاكر الأصل ومنح غير قانونية وخلاص مصاريف الاستقبالات والاشهار والاستشهار وتكوين الأعوان بالإضافة إلى تكفل الشركة بمصاريف المهمات النقابية".
هذه الأوضاع الكارثية للشركة الوطنية لعجين الحلفاء والورق ساهمت بشكل كبير في أزمة الكراس المدعم، فقد "شهد الإنتاج الوطني من الورق تراجعا حادا بداية من سنة 2019 حيث بلغت نسبة التراجع 60 بالمائة مقارنة بسنة 2018 ليتواصل التراجع بأكثر حدة سنة 2020 لتسجل سنة 2021 صفر انتاج نتيجة توقف الشركة تماما عن العمل".
وأضاف التقرير أنه "في أكتوبر 2022 استأنف معمل الحلفاء بالقصرين لإنتاج الورق بعد توقف دام أكثر من ثلاث سنوات اضطرت فيها الدولة للتكفل بفواتير الورق المستورد من الخارج بأسعار مرتفعة. واضطرت أيضا إلى تقليص الكميات المنتجة من الكراس المدعم في ظل عدم امكان تقليص كميات الكتاب المدرسي الذي لا يمكن تعويضه بمنتوج آخر".
وأكد مرصد رقابة أنّ "عمليات التكفل بفواتير شراء الورق تشوبها شبهات تلاعب من قبل بعض المطابع التي تدفع إلى تضخيم الفواتير بأشكال متعددة من التحيل في ظل ضعف الرقابة وانتقائيتها".
في ذات الاتجاه، أوضح التقرير أنّ "مخزون المواد الأولية المتوفر لدى المعمل منذ سنوات، بسبب توقف الإنتاج، من انتاج كميات كبيرة من الورق المعد للكراس والكتاب المدرسي بلغت 1240 طنا خلال شهري أكتوبر ونوفمبر 2022. ثم تناقص الإنتاج ليظل مرتبطا بإمكانيات توفير المواد الأولية وخاصة عجين الخشب المورد من البرازيل وفنلندا ودول أخرى. في حين تظل أكثر من 9000 طن من الحلفاء مخزنة في مخازن الشركة في انتظار صيانة وحدة "الحلكبة" التي تقوم بتحويل الحلفاء إلى عجينة قابلة للتصدير وبيعها إلى الخارج لتمويل جزء من عمليات توريد الشركة ولتوفير العملة الصعبة".
تونس – الصباح
شكّل توفير مستلزمات العودة المدرسية لهذه السنة الشغل الشاغل للآلاف العائلات التونسية لعدة أسباب، في مقدّمتها ارتفاع كلفة هذه العودة مقابل تدهور المقدرة الشرائية للتونسي من جهة وعدم وفرة الكراس المدعم من جهة أخرى مما يضطرهم إلى اقتناء الكراس من النوع الرفيع الذي فاقت أسعاره "الخيال" كما يُقال في الشارع التونسي.
بدورها شكّلت منظومة الدعم للعديد من المواد محور نقاش وأيضا شكوك بخصوص وجهات هذا الدعم ومدى استفادة الفئات الهشة والعائلات المتوسطة والمعوزة منها، إلى جانب التساؤل عن أوجه التلاعب بهذه المنظومة بما في ذلك مدى التلاعب بالكراس المدعم من عدمه.
إيمان عبد اللطيف
كشف تقرير أعّده مرصد رقابة تحت عنوان "أزمة الكراس المدعم.. الشجرة التي تُخفي الغابة"، والذي صدر بتاريخ 22 سبتمبر 2023 أنّ كلفة دعم الورق المدرسي من 4،3 مليون دينار إلى 35 مليون دينار سنة 2023 حسب المعطيات التي تمّ جمعها من تقارير محكمة المحاسبات حول غلق ميزانية الدولة للسنوات 2010 إلى سنة 2020 وتقارير ميزانية الدولة للسنوات من 2021 إلى سنة 2023 بالإضافة إلى تقارير وحدة تعويض المواد الأساسية التابع لوزارة التجارة.
ارتفعت اعتمادات دعم الورق المدرسي سنة 2023 بـ"250 بالمائة مقارنة بسنة 2022 فقد بلغت 10 مليون دينار"، مقابل ذلك جاء في التقرير أنه رغم الإعلان عن "توفير 16 مليون كراس مدعم هذه السنة إلا أنه لم يتمّ إلى حدود 3 سبتمبر الجاري إنتاج وتسويق إلا 6 مليون كراس"، بسبب تأخر انطلاق انتاج الكراس المدعم في شهر أوت الماضي وفق التصريح الإعلامي لرئيس الغرفة الوطنية لتجار الجملة والمواد المدرسية والمكتبية فيصل العباسي بتاريخ 6 سبتمبر 2023 ليرتفع هذا العدد إلى العدد المبرمج إلى 16 مليون كراس بتاريخ 17 من هذا الشهر مع تأكيد على "ضخ 4 ملايين كراس مدعم إضافي بالسوق التونسية حتى نهاية شهر سبتمبر 2013".
وذكر التقرير أن هذا التأخير يُفسر "ندرة الكراس المدعم في المكتبات خلال الفترة السابقة وما رافق ذلك من بيع مشروط لكميات قليلة من تلك الكراسات مع خلطها بمواد دراسية أخرى غالية. وكذلك تسرب كميات من الكراس المدعم للسوق السوداء..".
في سياق متصل، أكد التقرير أيضا أن "السبب الرئيسي في أزمة الورق المدعم يعود إلى الأوضاع الكارثية للشركة الوطنية لعجين الحلفاء والورق"، التي "سجلت إلى موفى سنة 2021 خسائر متراكمة في حدود 530 مليون دينار، 92 بالمائة منها خسائر الفترة الممتدة من سنة 2011 إلى سنة 2021".
وأضاف التقرير أنّ "هذه الخسائر ناتجة أساسا عن عدم تغطية الإيرادات لتكاليف الإنتاج ذلك أنّ نسبة تغطية إيرادات الاستغلال لأعباء الاستغلال مثلت 3 بالمائة فقط موفى سنة 2021. ولم تتجاوز هذه النسبة الـ39 بالمائة خلال الفترة الممتدة من سنة 2016 إلى سنة 2021. وهذا ما يعني تمويل أكثر من 60 بالمائة من نشاط الاستغلال بواسطة القروض طويلة وقصيرة المدى. وأغلبها قروض خزينة الدولة بقيمة جملية بلغت موفى سنة 2022 ما قدره 300 مليون دينار".
وجاء في التقرير أنّ الشركة قد تحصلت "خلال السنوات السابقة على قروض من المؤسسات البنكية مقابل رهن أراضي بقيمة 77 مليون دينار بالإضافة إلى رهن جملة من الأصول التجارية والمعدات بمبلغ جملي قدر بـ55 مليون دينار".
وأوضح التقرير أنّه "من المتوقع أن تبلغ ديون الشركة 570 مليون دينار موفى سنة 2022، منها 300 مليون دينار قروض خزينة، و65 مليون دينار ديون الشركة تجاه الصناديق الاجتماعية و100 مليون دينار ديون للشركة التونسية للكهرباء والغاز، و105 مليون دينار للمزودين والبنوك ودائنين آخرين".
كما كشف التقرير أنّ الشركة "تحصلت خلال فترة توقفها عن النشاط (2020 – 2022) على قروض خزينة لضمان صرف أجور الأعوان"، ورصد أيضا "استعمالات للموارد في تمويل الجمعيات والوداديات وتذاكر الأصل ومنح غير قانونية وخلاص مصاريف الاستقبالات والاشهار والاستشهار وتكوين الأعوان بالإضافة إلى تكفل الشركة بمصاريف المهمات النقابية".
هذه الأوضاع الكارثية للشركة الوطنية لعجين الحلفاء والورق ساهمت بشكل كبير في أزمة الكراس المدعم، فقد "شهد الإنتاج الوطني من الورق تراجعا حادا بداية من سنة 2019 حيث بلغت نسبة التراجع 60 بالمائة مقارنة بسنة 2018 ليتواصل التراجع بأكثر حدة سنة 2020 لتسجل سنة 2021 صفر انتاج نتيجة توقف الشركة تماما عن العمل".
وأضاف التقرير أنه "في أكتوبر 2022 استأنف معمل الحلفاء بالقصرين لإنتاج الورق بعد توقف دام أكثر من ثلاث سنوات اضطرت فيها الدولة للتكفل بفواتير الورق المستورد من الخارج بأسعار مرتفعة. واضطرت أيضا إلى تقليص الكميات المنتجة من الكراس المدعم في ظل عدم امكان تقليص كميات الكتاب المدرسي الذي لا يمكن تعويضه بمنتوج آخر".
وأكد مرصد رقابة أنّ "عمليات التكفل بفواتير شراء الورق تشوبها شبهات تلاعب من قبل بعض المطابع التي تدفع إلى تضخيم الفواتير بأشكال متعددة من التحيل في ظل ضعف الرقابة وانتقائيتها".
في ذات الاتجاه، أوضح التقرير أنّ "مخزون المواد الأولية المتوفر لدى المعمل منذ سنوات، بسبب توقف الإنتاج، من انتاج كميات كبيرة من الورق المعد للكراس والكتاب المدرسي بلغت 1240 طنا خلال شهري أكتوبر ونوفمبر 2022. ثم تناقص الإنتاج ليظل مرتبطا بإمكانيات توفير المواد الأولية وخاصة عجين الخشب المورد من البرازيل وفنلندا ودول أخرى. في حين تظل أكثر من 9000 طن من الحلفاء مخزنة في مخازن الشركة في انتظار صيانة وحدة "الحلكبة" التي تقوم بتحويل الحلفاء إلى عجينة قابلة للتصدير وبيعها إلى الخارج لتمويل جزء من عمليات توريد الشركة ولتوفير العملة الصعبة".