مازالت الدولة مواصلة في الاقتراض الداخلي لتعبئة موارد مالية لخزينتها، بعد أن انقطعت بها كل السبل بسبب صعوبة حصولها على تمويلات خارجية وأهمها قرض صندوق النقد الدولي، هذا التوجه الذي تأكد مؤخرا بعد تعبئة أكثر من 1 مليار دينار من الاكتتاب في القسط الثالث من القرض الرقاعي لسنة 2023 متجاوزا القيمة المبدئية المحددة بـ700 مليون دينار، أي بمعدل استجابة في حدود 146 بالمائة...
لتتمكن بالتالي الحكومة بفضل آلية الاكتتاب في الأقساط الثلاثة، من القرض الرقاعي الوطني، من تعبئة 2،583 مليار دينار، أي ما يعادل 92 بالمائة من القيمة الجملية المستهدفة من إطلاق القرض الرقاعي موزّعة إلى 715 مليون دينار للقسط الأوّل و844 مليون دينار للقسط الثاني و1024 مليون دينار للقسط الثالث.
وتتطلع الحكومة إلى تعبئة 2،8 مليار دينار من خلال إطلاق 4 أقساط، مستفيدة من تحقيق القرض الرقاعي الوطني لسنة 2022، نسبة استجابة في حدود 212 بالمائة ونجاح 4 أقساط في تعبئة 2،9 مليار دينار، مقابل تحديد قيمة أوّلية في 1،4 مليار دينار، وهي التي كانت قد ضبطت تقديرات الاقتراض الداخلي في قانون المالية لسنة 2023، بما يناهز الـ9.5 مليار دينار ...
لكن هذا الخيار الذي انتهجته الدولة في السنوات الأخيرة له تبعات خطيرة على توازنات البلاد المالية أهمها تفاقم الضغوط المسلطة على السيولة، وتضرر ابرز القطاعات الحيوية في البلاد على غرار الاستهلاك والاستثمار جراء توجه البنوك التونسية الى تمويل الدولة لتحيد بالتالي عن دورها الأساسي في الدورة الاقتصادية.
فاليوم لم تعد البنوك التونسية الداخلية توفر تمويلات لدفع النشاط الاقتصادي، ولم تعد تنخرط في عملية تمويل المشاريع والاستثمارات ومنح القروض المناسبة لها، مما يزيد من صعوبة الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد في السنوات الأخيرة، بل أصبحت هذه المؤسسات المالية الممول الأول لخزينة الدولة وحادت عن دورها الأساسي وهو ما أدى إلى خلق فجوة مالية في القطاع المصرفي في تونس..
وهذا الوضع الذي وصلت إليه البلاد، كانت قد نبهت من خطورته، مرارا، العديد من الجهات الدولية والمراقبين الاقتصاديين حتى أن بيان مجلس إدارة البنك المركزي الأخير، شدد على ضرورة الإيفاء بشكل عاجل بالشروط المسبقة لاستكمال البرنامج الجديد مع صندوق النقد الدولي والتسريع بتفعيل الإصلاحات اللازمة بما يمكن من تصحيح الاختلالات في الميزانية وكذلك الاختلالات الخارجية بما فيها الحفاظ عن استقلالية البنك المركزي والحد من الاقتراض الداخلي..
كما نبهت من جهتها العديد من المنظمات الدولية والجهات المانحة من خطورة مواصلة تمويل الحكومة لميزانيتها من البنوك التونسية، عبر بيانات تحذيرية على غرار التقارير الدولية من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في ما يخص مخاطر تناقص السيولة لدى الخزينة العمومية للدولة وكان آخرها التصنيف الجديد السلبي لتونس من طرف مؤسسة التراقيم السيادية "موديز" بسبب عدم توصل الحكومة إلى اتفاق مع صندوق النقد مما سيضطرها التوجه إلى التمويل الداخلي.
وتبقى الدولة اليوم مطالبة بالأخذ بعين الاعتبار كل هذه التحذيرات، من الداخل والخارج، للحد من الاقتراض الداخلي الذي أربك سير نشاط العديد من القطاعات الاقتصادية على غرار المؤسسات الاقتصادية على اختلاف أصنافها، وتعطل نسق محركات الاقتصاد الحيوية والتي أبرزها محرك الاستهلاك..
وفاء بن محمد
تونس-الصباح
مازالت الدولة مواصلة في الاقتراض الداخلي لتعبئة موارد مالية لخزينتها، بعد أن انقطعت بها كل السبل بسبب صعوبة حصولها على تمويلات خارجية وأهمها قرض صندوق النقد الدولي، هذا التوجه الذي تأكد مؤخرا بعد تعبئة أكثر من 1 مليار دينار من الاكتتاب في القسط الثالث من القرض الرقاعي لسنة 2023 متجاوزا القيمة المبدئية المحددة بـ700 مليون دينار، أي بمعدل استجابة في حدود 146 بالمائة...
لتتمكن بالتالي الحكومة بفضل آلية الاكتتاب في الأقساط الثلاثة، من القرض الرقاعي الوطني، من تعبئة 2،583 مليار دينار، أي ما يعادل 92 بالمائة من القيمة الجملية المستهدفة من إطلاق القرض الرقاعي موزّعة إلى 715 مليون دينار للقسط الأوّل و844 مليون دينار للقسط الثاني و1024 مليون دينار للقسط الثالث.
وتتطلع الحكومة إلى تعبئة 2،8 مليار دينار من خلال إطلاق 4 أقساط، مستفيدة من تحقيق القرض الرقاعي الوطني لسنة 2022، نسبة استجابة في حدود 212 بالمائة ونجاح 4 أقساط في تعبئة 2،9 مليار دينار، مقابل تحديد قيمة أوّلية في 1،4 مليار دينار، وهي التي كانت قد ضبطت تقديرات الاقتراض الداخلي في قانون المالية لسنة 2023، بما يناهز الـ9.5 مليار دينار ...
لكن هذا الخيار الذي انتهجته الدولة في السنوات الأخيرة له تبعات خطيرة على توازنات البلاد المالية أهمها تفاقم الضغوط المسلطة على السيولة، وتضرر ابرز القطاعات الحيوية في البلاد على غرار الاستهلاك والاستثمار جراء توجه البنوك التونسية الى تمويل الدولة لتحيد بالتالي عن دورها الأساسي في الدورة الاقتصادية.
فاليوم لم تعد البنوك التونسية الداخلية توفر تمويلات لدفع النشاط الاقتصادي، ولم تعد تنخرط في عملية تمويل المشاريع والاستثمارات ومنح القروض المناسبة لها، مما يزيد من صعوبة الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد في السنوات الأخيرة، بل أصبحت هذه المؤسسات المالية الممول الأول لخزينة الدولة وحادت عن دورها الأساسي وهو ما أدى إلى خلق فجوة مالية في القطاع المصرفي في تونس..
وهذا الوضع الذي وصلت إليه البلاد، كانت قد نبهت من خطورته، مرارا، العديد من الجهات الدولية والمراقبين الاقتصاديين حتى أن بيان مجلس إدارة البنك المركزي الأخير، شدد على ضرورة الإيفاء بشكل عاجل بالشروط المسبقة لاستكمال البرنامج الجديد مع صندوق النقد الدولي والتسريع بتفعيل الإصلاحات اللازمة بما يمكن من تصحيح الاختلالات في الميزانية وكذلك الاختلالات الخارجية بما فيها الحفاظ عن استقلالية البنك المركزي والحد من الاقتراض الداخلي..
كما نبهت من جهتها العديد من المنظمات الدولية والجهات المانحة من خطورة مواصلة تمويل الحكومة لميزانيتها من البنوك التونسية، عبر بيانات تحذيرية على غرار التقارير الدولية من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في ما يخص مخاطر تناقص السيولة لدى الخزينة العمومية للدولة وكان آخرها التصنيف الجديد السلبي لتونس من طرف مؤسسة التراقيم السيادية "موديز" بسبب عدم توصل الحكومة إلى اتفاق مع صندوق النقد مما سيضطرها التوجه إلى التمويل الداخلي.
وتبقى الدولة اليوم مطالبة بالأخذ بعين الاعتبار كل هذه التحذيرات، من الداخل والخارج، للحد من الاقتراض الداخلي الذي أربك سير نشاط العديد من القطاعات الاقتصادية على غرار المؤسسات الاقتصادية على اختلاف أصنافها، وتعطل نسق محركات الاقتصاد الحيوية والتي أبرزها محرك الاستهلاك..