أجلت أمس الدائرة الجنائية المتخصّصة في قضايا العدالة الانتقالية بالمحكمة الابتدائية بتونس النظر في ملف يتعلق بتعرض 3 سجينات سابقات كن ناشطات في حركة النهضة إلى انتهاكات جسيمة وفظيعة في عهد الرئيس الراحل زين العابدين بن علي وهنّ كل من حميدة العجنقي وسلمى فرحات وفاطمة المثلوثي.
صباح الشابي
وشملت القضية كل من المنسوب لهم الانتهاك معاذ قيزة ومحمد بن محجوب الناصر وحسن بن فرج عبيد وعبد الله القلال ومحمد علي القنزوعي وعلي السرياطي.
وفي تصريح لـ"الصباح" قالت حميدة العجنقي إنها كانت واكبت العديد من الجلسات وأدلت بأقوالها وأجريت مكافحات بينها وبين علي السرياطي الذي نفى جملة وتفصيلا التهمة وأجرت مكافحة كذلك مع أمنيين اثنين منسوب إليهما الانتهاك.
وتمسكت بما سبق وأن أدلت به أمام هيئة الحقيقة والكرامة مضيفة أنها كانت تأمل أن تكون هناك عدالة انتقالية حقيقية ويحضر المنسوب إليهم الانتهاك وتكون هناك محاكمة عادلة للطرفين المنسوب إليه الانتهاك الضحايا، محاكمة يعترف فيها المنسوب إليهم الانتهاك بالانتهاكات التي ارتكبوها في حق الضحايا ثم تقع المصالحة وقتها يمكن أن نتحدث عن انتقال ديمقراطي حقيقي ولكن للأسف فقد فقدت وبقية ضحايا انتهاكات الماضي الأمل في الوصول إلى الحقيقة وهناك شعور بإحباط كبير في صفوفهم.
وأكدت أن غايتها المحاسبة ثم المصالحة لأنها تؤمن ان لا مصالحة دون محاسبة حتى نتخطى ونطوي صفحة الماضي وليس التشفي بل كشف الحقيقة وطي تلك الصفحة المؤلمة واستخلاص العبر والدروس وليست لها غاية انتقامية او الحصول على تعويضات بل الغاية الاعتراف، المحاسبة ثم المصالحة واعتذار الدولة لهم.
واعتبرت ان العديد من المكاسب التي تحققت خلال الانتقال الديمقراطي وتأمل ان تتحقق العدالة في قضايا الضحايا بأن تعرف الدولة بأنهم اي الضحايا تعرضوا لانتهاكات جسيمة في الماضي ومحاسبة المنسوب إليهم الانتهاك ثم المصالحة وأكدت أنها لا تزال تطالب بتحقيق العدالة الانتقالية وإنصاف كافة الضحايا بغض النظر عن انتماءاتهم لأنهم أبناء تونس ومن حقهم الحصول على حقوقهم.
وكانت حميدة العجنقي أدلت بشهادتها أمام الدائرة الجنائية المتخصصة في قضايا العدالة الانتقالية بتونس وتمسكت بشهادتها التي سبق وأن أدلت بها أمام هيئة الحقيقة والكرامة مبينة أنها أصيلة منطقة "عجانقة" بسكرة من ولاية أريانة مشيرة أنها وقتذاك كانت تدرس بالسنة الخامسة ثانوي بالمعهد الثانوي بالعمران وكانت ترتدي الحجاب السبب الذي عرضها لعديد المضايقات التي كانت تطالها وغيرها من المحجبات من مديرة المعهد ومحاولة إجبارهن على نزع حجابهن وهذا الأمر كانت ترفضه بشدة وقررت الانخراط في تحرك احتجاجي تلمذي شمل حوالي 60 تلميذة من معهدي العمران ونهج روسيا مشيرة أن ذلك كان عام 1988 لكن ذلك الاحتجاج لم يلق القبول المنتظر فتم في اليوم الموالي تنظيم احتجاج تلمذي ثان واتجهت صحبة بقية التلميذات إلى قصر قرطاج للاحتجاج ولإبلاغ الرئيس بالمضايقات التي تتعرضن لها المحجبات فالقي القبض على العديد منهن من بينهن هي وبعد التحري معهن أطلق سراحهن مساء.
وأضافت أنه في ذلك التاريخ لم تكن تتقلد أي مسؤولية صلب حركة النهضة وإنما كانت تتعاطف مع الحركة الإسلامية عموما والبلاد التونسية خصوصا مضيفة أن تحركهن كان عفويا صدر عن تلميذات شعرن بالظلم والقهر لمنعهن من حرية لباس الحجاب.
وتابعت في شهادتها أنه تم منعها من دخول المعهد ووجهت مديرته استدعاء إلى والدها أعلمته فيه بمنعها من دخول المعهد وهي مرتدية الحجاب فخاف والدها من تعرضها إلى ملاحقات أمنية وطلب منها نزع حجابها لتتمكن من العودة إلى مقاعد الدراسة فرفضت نزع الحجاب وانقطعت عن الدراسة نهائيا والتحقت بمعهد خاص لتلقي تكوين في الإعلامية ثم الحصول على شهادة في الغرض ولكنها لاقت صعوبات في الحصول على عمل بسبب الحجاب فعادت إلى النشاط الجمعياتي المتمثل في العمل الخيري بمعية العديد من الفتيات اللاتي تقمن بمدينة سكرة وتوزيع الإعانات على الفقراء والمساكين الأمر الذي جعلها محل اهتمام ومراقبة من طرف هياكل ومؤسسات التجمع المنحل.
وقالت أيضا إنه إضافة إلى النشاط الجمعياتي كانت تشارك في التحركات الطلابية ثم ركزت عملها الخيري على مساعدة عائلات الموقوفين الذين ينتسبون إلى حركة النهضة وبتاريخ 11 سبتمبر 1991 ألقي عليها القبض من طرف حوالي ستة أعوان أمن كانوا بالزي المدني مدججين بالأسلحة واقتحموا مقر سكنى والديها واركبوها عنوة السيارة الامنية في مشهد وكأنه عملية اختطاف مشيرة أنها لم تكن تعلم انه تم القبض على صديقتها سلمى فرحات مضيفة انها وجدت نفسها بنفس السيارة الأمنية التي صعدت على متنها صديقتها سامية العمري بينما شاهدت صديقتها فاطمة المثلوثي على متن سيارة أمنية أخرى مضيفة انه بمجرد صعودها في السيارة الأمنية انهال عليها الأعوان بوابل من الكلام البذيء الماس من كرامتها وترهيبها والاستهزاء منها.
وكشفت صلب شهادتها انه تم نقلها إلى مقر الإدارة العامة للاستعلامات بشارع 18 جانفي وبمجرد أن وطأت قدمها المقر شرع الأعوان في ضربها وضرب صديقاتها السالف ذكرهن ضربا مبرحا على رؤوسهن وقد أودعت بنفس الغرفة التي أودعت بها كل من سلمى فرحات وفاطمة المثلوثي وسامية العمري وقد أمرنا بالالتفات إلى الحائط ثم تم نقلها إلى غرفة أخرى وكانت توجد بها فتاة أخرى بدت عليها بوضوح علامات التعذيب الشنيع وكانت عارية وقد تم لفها داخل لحاف وإخراجها من الغرفة.
تضيف انه بعد ذلك أمرها الأعوان بنزع ملابسها ولما رفضت جردوها عنوة وغصبا من ملابسها إلى أن أصبحت شبه عارية ثم تم تعليقها في وضع الدجاجة المصلية فانتابها إحساس بالإهانة والألم المعنوي الكبير مشيرة أن عملية التعذيب كانت على امتداد ساعتين أو ثلاث يعمد خلالها الجلادون إلى ضربها على أماكن عفتها وتهديدها باغتصابها بواسطة عصا والغاية من ذلك انتزاع اعترافات ومعلومات منها عن انتماء المدعو الصحبي الهرمي زوج صديقتها سلمى فرحات الذي كان في حالة فرار.
مشيرة أن تعذيبها وتعليقها في وضع الدجاجة المصلية مورس عليها أكثر من مرة.
وأضافت انه تم تعذيبها مرة أخرى والتحري معها حول خطيبها حسيب سويد مشيرة أن من بين الجلادين كانت امرأة عمدت إلى تعذيبها تلك المرأة تعذيبا شنيعا متسائلة كيف تفعل امرأة ما فعلته تلك المرأة بها..ثم أتى جلاد تقول إنه أسمر البشرة قوي البنية أمرها بنزع ملابسها وهددها بالاغتصاب فشعرت وصديقتها التي كانت معها بنفس الغرفة بالرعب وأطلقتا عقيرتهما بالصياح مشيرة أن ذلك الجلاد كان يعمد إلى ضربها بشدة كما انه في اليوم الموالي جاء طبيب وفحصها ووصف لها بعض الأدوية كما فحص كل من سلوى العمري وفاطمة المثلوثي وطلب الطبيب من الجلادين الكف عن تعذيبها وصديقتيها ولكن استمر حجزهن داخل مقر الإدارة العامة للاستعلامات بشارع 18 جانفي.
في سبتمبر 1991 تقول إن صديقتها سامية العمري تعرضت إلى نفس التعذيب الذي تعرضت اليه هي كذلك فاطمة المثلوثي.. مشيرة أنها كانت شاهدة عيان على عديد أعمال التعذيب التي مورست ضد موقوفين آخرين بتلك الإدارة العامة للاستعلامات مشيرة أنها لا تتذكر هويات جلاديها ولكنها تتذكر عددهم الذي وصل تقريبا إلى 20 جلادا بينهم امرأة.
تعذيب محمد مزالي..
وقالت أيضا إن المنسوب إليه الانتهاك محمد الناصر أشرف على فريق الجلادين وحضر إحدى حصص تعذيبها وأنه استدعاها في إحدى المناسبات إلى مكتبه واعلمها بأنها وغيرها نساء ورجال تعرضوا إلى التعذيب بينهم المرحوم محمد مزالي وعديد العسكريين.
بتاريخ 26 سبتمبر 1991 أطلق سراحها وكل من سلمى وفاطمة وسامية بعد أن أبلغهن المنسوب إليه الانتهاك محمد الناصر تهديداته مشددا عليهن عدم التوجه إلى منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان أو الصحافة ولا حتى عرض أنفسهن على طبيب خاص.. وذكرهن بأنهن محل متابعة ومراقبة لجميع تحركات عائلاتهن وأنهن في صورة مخالفة تعليماته سيخضعن مجددا إلى الإيقاف والتعذيب.
وأضافت أن معاناتها لم تقف حتى بعد إطلاق سراحها فقد خرجت إلى سجن أكبر تمثل في التضييق عليها من طرف عائلتها ورغم ذلك واصلت نشاطها الخيري فألقي عليها القبض وحكمت في أكتوبر 1991 بستة أشهر سجنا مؤجلة التنفيذ من أجل تهمة الانتماء إلى جمعية غير مرخص فيها وجمع تبرعات وتوزيع مناشير ورغم ذلك واصلت نشاطها الخيري وجمعت التبرعات وتواصلت مع عائلات الموقوفين الناشطين بحركة النهضة فخضعت مجددا للمحاكمة وحوكمت بعام سجنا في سنة 1993.
وقالت إن ما لاقته من تعذيب وسوء معاملة كان سياسة عامة انتهجتها السلطة الحاكمة وقتذاك تجاه المرأة بصفة عامة وكل من حملت فكرا مخالفا أو مبادئ ذلك الفكر.
تونس_الصباح
أجلت أمس الدائرة الجنائية المتخصّصة في قضايا العدالة الانتقالية بالمحكمة الابتدائية بتونس النظر في ملف يتعلق بتعرض 3 سجينات سابقات كن ناشطات في حركة النهضة إلى انتهاكات جسيمة وفظيعة في عهد الرئيس الراحل زين العابدين بن علي وهنّ كل من حميدة العجنقي وسلمى فرحات وفاطمة المثلوثي.
صباح الشابي
وشملت القضية كل من المنسوب لهم الانتهاك معاذ قيزة ومحمد بن محجوب الناصر وحسن بن فرج عبيد وعبد الله القلال ومحمد علي القنزوعي وعلي السرياطي.
وفي تصريح لـ"الصباح" قالت حميدة العجنقي إنها كانت واكبت العديد من الجلسات وأدلت بأقوالها وأجريت مكافحات بينها وبين علي السرياطي الذي نفى جملة وتفصيلا التهمة وأجرت مكافحة كذلك مع أمنيين اثنين منسوب إليهما الانتهاك.
وتمسكت بما سبق وأن أدلت به أمام هيئة الحقيقة والكرامة مضيفة أنها كانت تأمل أن تكون هناك عدالة انتقالية حقيقية ويحضر المنسوب إليهم الانتهاك وتكون هناك محاكمة عادلة للطرفين المنسوب إليه الانتهاك الضحايا، محاكمة يعترف فيها المنسوب إليهم الانتهاك بالانتهاكات التي ارتكبوها في حق الضحايا ثم تقع المصالحة وقتها يمكن أن نتحدث عن انتقال ديمقراطي حقيقي ولكن للأسف فقد فقدت وبقية ضحايا انتهاكات الماضي الأمل في الوصول إلى الحقيقة وهناك شعور بإحباط كبير في صفوفهم.
وأكدت أن غايتها المحاسبة ثم المصالحة لأنها تؤمن ان لا مصالحة دون محاسبة حتى نتخطى ونطوي صفحة الماضي وليس التشفي بل كشف الحقيقة وطي تلك الصفحة المؤلمة واستخلاص العبر والدروس وليست لها غاية انتقامية او الحصول على تعويضات بل الغاية الاعتراف، المحاسبة ثم المصالحة واعتذار الدولة لهم.
واعتبرت ان العديد من المكاسب التي تحققت خلال الانتقال الديمقراطي وتأمل ان تتحقق العدالة في قضايا الضحايا بأن تعرف الدولة بأنهم اي الضحايا تعرضوا لانتهاكات جسيمة في الماضي ومحاسبة المنسوب إليهم الانتهاك ثم المصالحة وأكدت أنها لا تزال تطالب بتحقيق العدالة الانتقالية وإنصاف كافة الضحايا بغض النظر عن انتماءاتهم لأنهم أبناء تونس ومن حقهم الحصول على حقوقهم.
وكانت حميدة العجنقي أدلت بشهادتها أمام الدائرة الجنائية المتخصصة في قضايا العدالة الانتقالية بتونس وتمسكت بشهادتها التي سبق وأن أدلت بها أمام هيئة الحقيقة والكرامة مبينة أنها أصيلة منطقة "عجانقة" بسكرة من ولاية أريانة مشيرة أنها وقتذاك كانت تدرس بالسنة الخامسة ثانوي بالمعهد الثانوي بالعمران وكانت ترتدي الحجاب السبب الذي عرضها لعديد المضايقات التي كانت تطالها وغيرها من المحجبات من مديرة المعهد ومحاولة إجبارهن على نزع حجابهن وهذا الأمر كانت ترفضه بشدة وقررت الانخراط في تحرك احتجاجي تلمذي شمل حوالي 60 تلميذة من معهدي العمران ونهج روسيا مشيرة أن ذلك كان عام 1988 لكن ذلك الاحتجاج لم يلق القبول المنتظر فتم في اليوم الموالي تنظيم احتجاج تلمذي ثان واتجهت صحبة بقية التلميذات إلى قصر قرطاج للاحتجاج ولإبلاغ الرئيس بالمضايقات التي تتعرضن لها المحجبات فالقي القبض على العديد منهن من بينهن هي وبعد التحري معهن أطلق سراحهن مساء.
وأضافت أنه في ذلك التاريخ لم تكن تتقلد أي مسؤولية صلب حركة النهضة وإنما كانت تتعاطف مع الحركة الإسلامية عموما والبلاد التونسية خصوصا مضيفة أن تحركهن كان عفويا صدر عن تلميذات شعرن بالظلم والقهر لمنعهن من حرية لباس الحجاب.
وتابعت في شهادتها أنه تم منعها من دخول المعهد ووجهت مديرته استدعاء إلى والدها أعلمته فيه بمنعها من دخول المعهد وهي مرتدية الحجاب فخاف والدها من تعرضها إلى ملاحقات أمنية وطلب منها نزع حجابها لتتمكن من العودة إلى مقاعد الدراسة فرفضت نزع الحجاب وانقطعت عن الدراسة نهائيا والتحقت بمعهد خاص لتلقي تكوين في الإعلامية ثم الحصول على شهادة في الغرض ولكنها لاقت صعوبات في الحصول على عمل بسبب الحجاب فعادت إلى النشاط الجمعياتي المتمثل في العمل الخيري بمعية العديد من الفتيات اللاتي تقمن بمدينة سكرة وتوزيع الإعانات على الفقراء والمساكين الأمر الذي جعلها محل اهتمام ومراقبة من طرف هياكل ومؤسسات التجمع المنحل.
وقالت أيضا إنه إضافة إلى النشاط الجمعياتي كانت تشارك في التحركات الطلابية ثم ركزت عملها الخيري على مساعدة عائلات الموقوفين الذين ينتسبون إلى حركة النهضة وبتاريخ 11 سبتمبر 1991 ألقي عليها القبض من طرف حوالي ستة أعوان أمن كانوا بالزي المدني مدججين بالأسلحة واقتحموا مقر سكنى والديها واركبوها عنوة السيارة الامنية في مشهد وكأنه عملية اختطاف مشيرة أنها لم تكن تعلم انه تم القبض على صديقتها سلمى فرحات مضيفة انها وجدت نفسها بنفس السيارة الأمنية التي صعدت على متنها صديقتها سامية العمري بينما شاهدت صديقتها فاطمة المثلوثي على متن سيارة أمنية أخرى مضيفة انه بمجرد صعودها في السيارة الأمنية انهال عليها الأعوان بوابل من الكلام البذيء الماس من كرامتها وترهيبها والاستهزاء منها.
وكشفت صلب شهادتها انه تم نقلها إلى مقر الإدارة العامة للاستعلامات بشارع 18 جانفي وبمجرد أن وطأت قدمها المقر شرع الأعوان في ضربها وضرب صديقاتها السالف ذكرهن ضربا مبرحا على رؤوسهن وقد أودعت بنفس الغرفة التي أودعت بها كل من سلمى فرحات وفاطمة المثلوثي وسامية العمري وقد أمرنا بالالتفات إلى الحائط ثم تم نقلها إلى غرفة أخرى وكانت توجد بها فتاة أخرى بدت عليها بوضوح علامات التعذيب الشنيع وكانت عارية وقد تم لفها داخل لحاف وإخراجها من الغرفة.
تضيف انه بعد ذلك أمرها الأعوان بنزع ملابسها ولما رفضت جردوها عنوة وغصبا من ملابسها إلى أن أصبحت شبه عارية ثم تم تعليقها في وضع الدجاجة المصلية فانتابها إحساس بالإهانة والألم المعنوي الكبير مشيرة أن عملية التعذيب كانت على امتداد ساعتين أو ثلاث يعمد خلالها الجلادون إلى ضربها على أماكن عفتها وتهديدها باغتصابها بواسطة عصا والغاية من ذلك انتزاع اعترافات ومعلومات منها عن انتماء المدعو الصحبي الهرمي زوج صديقتها سلمى فرحات الذي كان في حالة فرار.
مشيرة أن تعذيبها وتعليقها في وضع الدجاجة المصلية مورس عليها أكثر من مرة.
وأضافت انه تم تعذيبها مرة أخرى والتحري معها حول خطيبها حسيب سويد مشيرة أن من بين الجلادين كانت امرأة عمدت إلى تعذيبها تلك المرأة تعذيبا شنيعا متسائلة كيف تفعل امرأة ما فعلته تلك المرأة بها..ثم أتى جلاد تقول إنه أسمر البشرة قوي البنية أمرها بنزع ملابسها وهددها بالاغتصاب فشعرت وصديقتها التي كانت معها بنفس الغرفة بالرعب وأطلقتا عقيرتهما بالصياح مشيرة أن ذلك الجلاد كان يعمد إلى ضربها بشدة كما انه في اليوم الموالي جاء طبيب وفحصها ووصف لها بعض الأدوية كما فحص كل من سلوى العمري وفاطمة المثلوثي وطلب الطبيب من الجلادين الكف عن تعذيبها وصديقتيها ولكن استمر حجزهن داخل مقر الإدارة العامة للاستعلامات بشارع 18 جانفي.
في سبتمبر 1991 تقول إن صديقتها سامية العمري تعرضت إلى نفس التعذيب الذي تعرضت اليه هي كذلك فاطمة المثلوثي.. مشيرة أنها كانت شاهدة عيان على عديد أعمال التعذيب التي مورست ضد موقوفين آخرين بتلك الإدارة العامة للاستعلامات مشيرة أنها لا تتذكر هويات جلاديها ولكنها تتذكر عددهم الذي وصل تقريبا إلى 20 جلادا بينهم امرأة.
تعذيب محمد مزالي..
وقالت أيضا إن المنسوب إليه الانتهاك محمد الناصر أشرف على فريق الجلادين وحضر إحدى حصص تعذيبها وأنه استدعاها في إحدى المناسبات إلى مكتبه واعلمها بأنها وغيرها نساء ورجال تعرضوا إلى التعذيب بينهم المرحوم محمد مزالي وعديد العسكريين.
بتاريخ 26 سبتمبر 1991 أطلق سراحها وكل من سلمى وفاطمة وسامية بعد أن أبلغهن المنسوب إليه الانتهاك محمد الناصر تهديداته مشددا عليهن عدم التوجه إلى منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان أو الصحافة ولا حتى عرض أنفسهن على طبيب خاص.. وذكرهن بأنهن محل متابعة ومراقبة لجميع تحركات عائلاتهن وأنهن في صورة مخالفة تعليماته سيخضعن مجددا إلى الإيقاف والتعذيب.
وأضافت أن معاناتها لم تقف حتى بعد إطلاق سراحها فقد خرجت إلى سجن أكبر تمثل في التضييق عليها من طرف عائلتها ورغم ذلك واصلت نشاطها الخيري فألقي عليها القبض وحكمت في أكتوبر 1991 بستة أشهر سجنا مؤجلة التنفيذ من أجل تهمة الانتماء إلى جمعية غير مرخص فيها وجمع تبرعات وتوزيع مناشير ورغم ذلك واصلت نشاطها الخيري وجمعت التبرعات وتواصلت مع عائلات الموقوفين الناشطين بحركة النهضة فخضعت مجددا للمحاكمة وحوكمت بعام سجنا في سنة 1993.
وقالت إن ما لاقته من تعذيب وسوء معاملة كان سياسة عامة انتهجتها السلطة الحاكمة وقتذاك تجاه المرأة بصفة عامة وكل من حملت فكرا مخالفا أو مبادئ ذلك الفكر.