إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

لماذا كل قمم تغيرات المناخ فاشلة ؟

تراهن كل القمم التي خصصت لقضايا المناخ على أن يتوصل العالم إلى وضع رؤية واحدة حول المحافظة على سلامة كوكب الأرض وعلى وضع ميثاق عالمي يلزم الدول المصنعة الكبرى.

بقلم نوفل سلامة 

 

يشهد العالم في السنوات الأخيرة انعقاد عدد من المؤتمرات والملتقيات والقمم القارية والعالمية لمناقشة قضايا التحولات المناخية الخطيرة التي باتت تهدد بجدية كبيرة حياة الإنسان فبعد قمة غالاسكو في اسكتلندا حول التغيرات المناخية في سنة 2021 وقمة باريس الأخيرة في شهر جوان 2023 حول ميثاق مالي عالمي والتي تطرقت إلى التغيرات المناخية التي فرضت نفسها والقمة الإفريقية في نسختها الأولى التي انعقدت منذ أيام قليلة في نيروبي عاصمة كينيا وخصصت لجذب الاستثمارات في مجال مجابهة الكوارث الطبيعية والحد من تأثيرات المناخ المضطرب ، يستعد العالم إلى عقد مؤتمر الأمم المتحدة حول المناخ " كوب 28 " والذي من المنتظر أن تحتضنه دولة الإمارات العربية المتحدة  في أواخر شهر نوفمبر المقبل لمواصلة النقاش حول التهديدات الخطيرة التي تنتظر كوكبنا الأرضي والمخاطر التي تعجل بنهاية الحياة فوق الأرض خاصة بعد التحولات العميقة والمؤثرة التي طرأت في السنوات القليلة الماضية والتي تسببت في تدهور كبير للبيئة وفي ارتفاع درجة حرارة الجو وحدوث الأعاصير والزلازل والفيضانات والأخطر من كل ذلك اتساع ثقب الأوزون نتيجة لتزايد الانبعاثات الغازية من المصانع الكبرى الموجودة في الدول الصناعية في مختلف جهات العالم مما تسبب في تلوث المناخ يؤثر سلبا على الحياة فوق الأرض.

تلتئم هذه القمة الجديدة في أجواء متوترة عالميا وهي تتزامن مع تسارع وتيرة التصعيد العسكري بين روسيا وأوكرانيا وتداعياته الاقتصادية على دول العالم وخاصة تأثيره المباشر على التزود بالغذاء وفي وضع يسوده الخلافات الحادة بين القوى المؤثرة في العالم التي لم تحضر الاجتماع التحضيري للقمة ونعني هنا الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا وهي الدول المسؤولة بالأساس عن تزايد الانبعاثات الغازية .

كما تأتي هذه القمة العالمية للتغيرات المناخية في ظل التصريحات الخطيرة والمخيفة التي أفصح عنها الأمين العام للأمم المتحدة " أنطونيو غوتيريش " حول واقعنا المناخي وما ينتظر الإنسان في المستقبل من مخاطر تهدد وجوده حيث قال " إن العالم يخوض صراع حياة أو موت من أجل البقاء محذرا من قدوم فوضى مناخ عارمة في المنظور القريب واتهم دول العشرين الأكثر ثراء في العالم والتي تملك أكبر الاقتصاديات في العالم بعدم القيام بما يكفي من الجهود للحيلولة دون ارتفاع درجة حرارة الأرض والتصدي لظاهرة الانحباس الحراري والتدهور الكبير في الوضع البيئي وأعلن بكل وضوح وصراحة بأن العالم قد دخل مرحلة الانهيار البيئي ."

المسألة الأساسية التي ستطرح بكل قوة في هذه القمة والتي من المنتظر أن تأخذ حيزا من النقاش وتتحول إلى نقطة خلاف كبرى تتعلق بالمخاطر التي تتسبب فيها التغيرات المناخية المتسارعة ومسألة التراجع البيئي أو ما بات يعرف بمشكلة انهيار المناخ نتيجة تزايد انبعاث الغازات والتحولات المفاجئة التي ستشهدها الكرة الأرضية في قادم السنين حيث عرف نصف الكرة الأرضية الشمالي منذ سنوات قليلة ارتفاعا كبيرا وغير مسبوق في درجات الحرارة وتغيرات مناخية أخرى سوف يكون لها تداعيات خطيرة في المنظور القريب والبعيد نتيجة الاستعمال المكثف للطاقة الأحفورية أو ما يعرف بالطاقة التقليدية المتمثلة في النفط والغاز والفحم الحجري وهي مواد طاقية اتضح أنها مواد خطرة وتسرع في انفجار المناخ بوتيرة أكبر مما كنا نتوقع وأكبر من قدرتنا على المواجهة.

تحاول هذه القمة أن تتوصل إلى اتفاق أو صيغة تفاهم مع الدول الكبرى المتسببة في هذه الكارثة التي تحل بالأرض وأن تتفق على آلية سياسية أو دولية مشتركة من شأنها أن تحد من أزمة المناخ الخطيرة والتوصل إلى توافق دولي حول الحد من مخاطر الانحباس الحراري والانبعاثات الغازية والتقلبات المناخية المتسارعة.

اليوم هناك حقيقة واضحة وهي أن مواصلة استعمال مصادر الطاقة التقليدية في الاستعمال الصناعي والإبقاء على توظيف نفس الطاقة التقليدية في مختلف مجالات الحياة وخاصة في المجال الصناعي يمثل خطورة على حياة الجنس البشري وتهديدا لكوكب الأرض وأن زعماء الاقتصاديات الكبرى مجبرون على الالتزام بمقررات كل القمم السابقة وما تقرر في هذه القمة من أجل طرح رؤى متاحة لإنقاذ الأرض وحماية الإنسان وكل قضايا المناخ الأخرى.

اليوم هناك حقيقة واضحة لا لبس فيها وهي أن الكرة الأرضية شهدت في السنوات الأخيرة الماضية نسقا متصاعدا في ارتفاع درجات الحرارة وحدوث كوارث طبيعية مفاجئة وما صاحب ذلك من حالات جفاف مؤثرة ووقوع زلازل وأعاصير وعواصف مدمرة وأنه اذا لم يغير الانسان من سلوكه وإذا لم تغير الدول الصناعية الكبرى من خياراتها في استعمال مصادر الطاقة في التصنيع وإذا ما واصل زعماء وقادة العالم الماسكين بالمنظومة الاقتصادية في العالم  في نفس سياساتهم القديمة القائمة على تجاهل مخاطر الانبعاثات الغازية والانحباس الحراري فإن كوب الأرض آيل إلى نهايته بحلول الانهيار المناخي المحتوم.

تراهن كل القمم التي خصصت لقضايا المناخ على أن يتوصل العالم إلى وضع رؤية واحدة حول المحافظة على سلامة كوكب الأرض وعلى وضع ميثاق عالمي يلزم الدول المصنعة الكبرى بالتخلي نهائيا على استعمال الطاقة الأحفورية والتوجه نحو استعمال مصادر الطاقة البديلة والتوجه نحو نوع من الاقتصاد الأخضر ويسعى كل النشطاء في العالم المناهضين لتعنت الدول المصنعة والرافضين لما يحصل للأرض من تدمير من وراء الجشع الصناعي ومحافظة أغنياء العالم على مصالحهم أن يصلوا يوما إلى ايقاف السياسات والخيارات الاقتصادية الخطيرة على الحياة فوق الأرض .

ويبقى السؤال مطروحا حول هذه القمم الكثيرة التي تعقد حول المناخ وحول أسباب فشلها رغم اعتراف الجميع بخطورة التغيرات المناخية ؟ ويبقى السؤال حول الأسباب التي حالت دون التوصل إلى وضع ميثاق عالمي ملزم للجميع من أجل التقليل من مخاطر تزايد الانبعاثات الغازية المتسببة في حالة التدهور البيئي ؟

فهل تكون هذه القمة كسابقاتها فاشلة تنتهي بقرارات دون تطبيق ؟ أم تكون لحظة وعي عالمي من أجل تصحيح كل أخطاء قمم المناخ  الأخرى واستجابة للكلمة الشهيرة التي ألقتها الناشطة السويدية في مجال البيئة " غيرتا تونبرغ " في قمة نيويورك في سنة 2019 أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت عنوان " كيف تجرؤ " والتي طالبت فيها قادة العالم بتحمل مسؤولياتهم والقيام بواجباتهم لتعزيز اجراءات مكافحة التغيرات الخطيرة للمناخ .

فهل تضفي هذه القمة إلى تكوين تحالف قوي ضد قوى الهيمنة في العالم الرافضة لأية تسوية لإيقاف استعمال الطاقة الأحفورية ومعالجة الأسباب المؤدية إلى تهديد الأرض بالتدمير الشامل والكامل الحاصل لا محالة في المنظور القريب أو البعيد كما يعلن بذلك خبراء المناخ إذا ما واصل قادة الدول الكبرى في تغليب مصلحتهم الضيقة على حساب مصلحة الإنسانية الكبرى ؟

لماذا كل قمم تغيرات المناخ فاشلة ؟

تراهن كل القمم التي خصصت لقضايا المناخ على أن يتوصل العالم إلى وضع رؤية واحدة حول المحافظة على سلامة كوكب الأرض وعلى وضع ميثاق عالمي يلزم الدول المصنعة الكبرى.

بقلم نوفل سلامة 

 

يشهد العالم في السنوات الأخيرة انعقاد عدد من المؤتمرات والملتقيات والقمم القارية والعالمية لمناقشة قضايا التحولات المناخية الخطيرة التي باتت تهدد بجدية كبيرة حياة الإنسان فبعد قمة غالاسكو في اسكتلندا حول التغيرات المناخية في سنة 2021 وقمة باريس الأخيرة في شهر جوان 2023 حول ميثاق مالي عالمي والتي تطرقت إلى التغيرات المناخية التي فرضت نفسها والقمة الإفريقية في نسختها الأولى التي انعقدت منذ أيام قليلة في نيروبي عاصمة كينيا وخصصت لجذب الاستثمارات في مجال مجابهة الكوارث الطبيعية والحد من تأثيرات المناخ المضطرب ، يستعد العالم إلى عقد مؤتمر الأمم المتحدة حول المناخ " كوب 28 " والذي من المنتظر أن تحتضنه دولة الإمارات العربية المتحدة  في أواخر شهر نوفمبر المقبل لمواصلة النقاش حول التهديدات الخطيرة التي تنتظر كوكبنا الأرضي والمخاطر التي تعجل بنهاية الحياة فوق الأرض خاصة بعد التحولات العميقة والمؤثرة التي طرأت في السنوات القليلة الماضية والتي تسببت في تدهور كبير للبيئة وفي ارتفاع درجة حرارة الجو وحدوث الأعاصير والزلازل والفيضانات والأخطر من كل ذلك اتساع ثقب الأوزون نتيجة لتزايد الانبعاثات الغازية من المصانع الكبرى الموجودة في الدول الصناعية في مختلف جهات العالم مما تسبب في تلوث المناخ يؤثر سلبا على الحياة فوق الأرض.

تلتئم هذه القمة الجديدة في أجواء متوترة عالميا وهي تتزامن مع تسارع وتيرة التصعيد العسكري بين روسيا وأوكرانيا وتداعياته الاقتصادية على دول العالم وخاصة تأثيره المباشر على التزود بالغذاء وفي وضع يسوده الخلافات الحادة بين القوى المؤثرة في العالم التي لم تحضر الاجتماع التحضيري للقمة ونعني هنا الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا وهي الدول المسؤولة بالأساس عن تزايد الانبعاثات الغازية .

كما تأتي هذه القمة العالمية للتغيرات المناخية في ظل التصريحات الخطيرة والمخيفة التي أفصح عنها الأمين العام للأمم المتحدة " أنطونيو غوتيريش " حول واقعنا المناخي وما ينتظر الإنسان في المستقبل من مخاطر تهدد وجوده حيث قال " إن العالم يخوض صراع حياة أو موت من أجل البقاء محذرا من قدوم فوضى مناخ عارمة في المنظور القريب واتهم دول العشرين الأكثر ثراء في العالم والتي تملك أكبر الاقتصاديات في العالم بعدم القيام بما يكفي من الجهود للحيلولة دون ارتفاع درجة حرارة الأرض والتصدي لظاهرة الانحباس الحراري والتدهور الكبير في الوضع البيئي وأعلن بكل وضوح وصراحة بأن العالم قد دخل مرحلة الانهيار البيئي ."

المسألة الأساسية التي ستطرح بكل قوة في هذه القمة والتي من المنتظر أن تأخذ حيزا من النقاش وتتحول إلى نقطة خلاف كبرى تتعلق بالمخاطر التي تتسبب فيها التغيرات المناخية المتسارعة ومسألة التراجع البيئي أو ما بات يعرف بمشكلة انهيار المناخ نتيجة تزايد انبعاث الغازات والتحولات المفاجئة التي ستشهدها الكرة الأرضية في قادم السنين حيث عرف نصف الكرة الأرضية الشمالي منذ سنوات قليلة ارتفاعا كبيرا وغير مسبوق في درجات الحرارة وتغيرات مناخية أخرى سوف يكون لها تداعيات خطيرة في المنظور القريب والبعيد نتيجة الاستعمال المكثف للطاقة الأحفورية أو ما يعرف بالطاقة التقليدية المتمثلة في النفط والغاز والفحم الحجري وهي مواد طاقية اتضح أنها مواد خطرة وتسرع في انفجار المناخ بوتيرة أكبر مما كنا نتوقع وأكبر من قدرتنا على المواجهة.

تحاول هذه القمة أن تتوصل إلى اتفاق أو صيغة تفاهم مع الدول الكبرى المتسببة في هذه الكارثة التي تحل بالأرض وأن تتفق على آلية سياسية أو دولية مشتركة من شأنها أن تحد من أزمة المناخ الخطيرة والتوصل إلى توافق دولي حول الحد من مخاطر الانحباس الحراري والانبعاثات الغازية والتقلبات المناخية المتسارعة.

اليوم هناك حقيقة واضحة وهي أن مواصلة استعمال مصادر الطاقة التقليدية في الاستعمال الصناعي والإبقاء على توظيف نفس الطاقة التقليدية في مختلف مجالات الحياة وخاصة في المجال الصناعي يمثل خطورة على حياة الجنس البشري وتهديدا لكوكب الأرض وأن زعماء الاقتصاديات الكبرى مجبرون على الالتزام بمقررات كل القمم السابقة وما تقرر في هذه القمة من أجل طرح رؤى متاحة لإنقاذ الأرض وحماية الإنسان وكل قضايا المناخ الأخرى.

اليوم هناك حقيقة واضحة لا لبس فيها وهي أن الكرة الأرضية شهدت في السنوات الأخيرة الماضية نسقا متصاعدا في ارتفاع درجات الحرارة وحدوث كوارث طبيعية مفاجئة وما صاحب ذلك من حالات جفاف مؤثرة ووقوع زلازل وأعاصير وعواصف مدمرة وأنه اذا لم يغير الانسان من سلوكه وإذا لم تغير الدول الصناعية الكبرى من خياراتها في استعمال مصادر الطاقة في التصنيع وإذا ما واصل زعماء وقادة العالم الماسكين بالمنظومة الاقتصادية في العالم  في نفس سياساتهم القديمة القائمة على تجاهل مخاطر الانبعاثات الغازية والانحباس الحراري فإن كوب الأرض آيل إلى نهايته بحلول الانهيار المناخي المحتوم.

تراهن كل القمم التي خصصت لقضايا المناخ على أن يتوصل العالم إلى وضع رؤية واحدة حول المحافظة على سلامة كوكب الأرض وعلى وضع ميثاق عالمي يلزم الدول المصنعة الكبرى بالتخلي نهائيا على استعمال الطاقة الأحفورية والتوجه نحو استعمال مصادر الطاقة البديلة والتوجه نحو نوع من الاقتصاد الأخضر ويسعى كل النشطاء في العالم المناهضين لتعنت الدول المصنعة والرافضين لما يحصل للأرض من تدمير من وراء الجشع الصناعي ومحافظة أغنياء العالم على مصالحهم أن يصلوا يوما إلى ايقاف السياسات والخيارات الاقتصادية الخطيرة على الحياة فوق الأرض .

ويبقى السؤال مطروحا حول هذه القمم الكثيرة التي تعقد حول المناخ وحول أسباب فشلها رغم اعتراف الجميع بخطورة التغيرات المناخية ؟ ويبقى السؤال حول الأسباب التي حالت دون التوصل إلى وضع ميثاق عالمي ملزم للجميع من أجل التقليل من مخاطر تزايد الانبعاثات الغازية المتسببة في حالة التدهور البيئي ؟

فهل تكون هذه القمة كسابقاتها فاشلة تنتهي بقرارات دون تطبيق ؟ أم تكون لحظة وعي عالمي من أجل تصحيح كل أخطاء قمم المناخ  الأخرى واستجابة للكلمة الشهيرة التي ألقتها الناشطة السويدية في مجال البيئة " غيرتا تونبرغ " في قمة نيويورك في سنة 2019 أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت عنوان " كيف تجرؤ " والتي طالبت فيها قادة العالم بتحمل مسؤولياتهم والقيام بواجباتهم لتعزيز اجراءات مكافحة التغيرات الخطيرة للمناخ .

فهل تضفي هذه القمة إلى تكوين تحالف قوي ضد قوى الهيمنة في العالم الرافضة لأية تسوية لإيقاف استعمال الطاقة الأحفورية ومعالجة الأسباب المؤدية إلى تهديد الأرض بالتدمير الشامل والكامل الحاصل لا محالة في المنظور القريب أو البعيد كما يعلن بذلك خبراء المناخ إذا ما واصل قادة الدول الكبرى في تغليب مصلحتهم الضيقة على حساب مصلحة الإنسانية الكبرى ؟