المقرر الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المكلف بالحق في المياه :"64 بالمائة من الآبار في تونس دون تراخيص وهو ما تسبب في الاستغلال المجحف والعشوائي للموارد المائية".
تونس – الصباح
أصبح التطرق إلى موضوع المياه، اليوم، قضية محورية ومجتمعية أساسية، والتي برزت تحت عدة عناوين ومؤشرات أولها تنامي التحركات الاجتماعية المرتبطة بالحق في الماء الصالح للشرب. إلى جانب مختلف التطورات والتغيرات المناخية التي يشهدها العالم وما خلفتها من شح في التساقطات وعدة ظواهر طبيعية أخرى شملت بدورها تونس التي تواجه موجة من الجفاف والانقطاعات المستمرة للمياه دفعت بالجميع إلى أن يكون في حالة استنفار وسعي لإيجاد الحلول وفي مقدمتهم مكونات المجتمع المدني.
إيمان عبد اللطيف
انطلقت أمس السبت 23 سبتمبر الجاري خمس ورشات عمل ضمن اللقاء التحضيري للملتقى السنوي حول المياه المزمع عقده السنة القادمة والذي نظمته جمعية نوماد 08 بالشراكة مع المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمرصد الوطني للمياه.
وقد بدأت الفعاليات منذ يوم الجمعة بمدينة الحمامات وتختتم اليوم الأحد بتقديم البيان الختامي لعمل الورشات التي تناولت خمسة مواضيع جوهرية وهي "السياسات العمومية في مجال المياه"، "الإطار القانوني والمؤسساتي للماء في تونس، مستقبل مجلة المياه في تونس"، "دور المجتمع المدني لتثبيت المناصرة في الحق في الماء"، "مياه الشرب في تونس بين الواقع والآفاق المستدامة" و"الإنتاج الفلاحي في ظل شح مياه الري وتحديات التغيرات المناخية" .
في سياق متصل، أثار المتدخلون العديد من النقاط خلال الجلسة الافتتاحية ليوم الجمعة 22 سبتمبر الجاري، من بينها التوزيع غير العادل للمياه واحتكاره من قبل عدة "لوبيات" منها الشركات التي تستغل الثروة المائية والتي لا تخضع إلى أي مراقبة ويتم تمكينها من الرخص وفق ما أكّده ممثل المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية منير حسين في مداخلته.
فتونس "تأتي في المرتبة الرابعة عالميا في استعمال المياه المعلبة نتيجة تردي المياه الصالحة للشرب التي توفرها الصوناد ونتيجة الانقطاعات المتكررة، وهذا أصبح يدخل في نمط عيش التونسيين والذي أصبح يرهق جيب المواطن".
تساءل المتدخلون أيضا عن وجود سياسة لمواجهة التغيرات المناخية من عدمها لتدارك النقص في المياه والجفاف الحاد مقابل ارتفاع الاستهلاك للمياه المتأتي من استغلال الثورة الباطنية وهي مسألة خطيرة جدّا وفق توضيحاتهم.
في ذات الاتجاه، أوضح رئيس جمعية نوماد 08 أحمد الطبابي في مداخلته خلال الجلسة الافتتاحية أنّه "منذ سنوات قليلة مضت قمنا بدق ناقوس الخطر بخصوص وضعية المياه في بلادنا حيث تتسم كما في المنطقة العربية بندرة شديدة للمياه".
وأضاف "نحن اليوم نعيش على وقع تراجيديا الملك المشترك ذلك أنّ الشركات العملاقة والاستخراجية وأصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين الخواص وفي مجالات وقطاعات عديدة بمباركة غير مباشرة من السلطة السياسية عبر قوانين غير عادلة سواء كان ذلك قبل سنة 2011 أو بعدها. فهم يعملون على هدر الموارد المائية ومنافسة بسطاء الناس وفقراء المدن والقرى والأرياف".
وقال الطبابي "منذ مطلع السبعينات انتصرت حكومة الهادي نويرة لمبادئ وسلطة الأعراف وانخرطت كل الحكومات، وخاصة بعد انخراط تونس في برنامج الإصلاحات الهيكلية سنة 1986، في مقاربة سياسية وسوسيو- اقتصادية تنتج فقط ثنائية التنمية دون نمو والنمو دون تنمية أو ما يعبّر عنه بتنمية التخلف وبالتالي تكريس هشاشة القطاع والخدمات العامة ومنها الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه التي من المفترض أن تحافظ على كرامة الإنسان وحقه في الوصول إلى الماء ولكن النتيجة كانت تنامي حالات حرمان المواطن من المياه مقابل ذلك تنعم العديد من المؤسسات والشركات والمستثمرين بوفرتها".
وأوضح أحمد الطبابي "بعد سنة 2011، تصاعدت التحركات الاحتجاجية في أغلب مناطق الجمهورية التونسية وتمّ رصد ثنائية الهجرة البيئية والهجرة المائية في غياب الكرامة والقيم المواطنية لغياب الدولة وعدم وضع المياه ضمن أولويات عملها وغياب إستراتيجية وطنية في التصرف المحكم في الموارد المائية..".
في مداخلة عبر الفيديو قال المقرر الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المكلف بالحق في المياه وخدمات الصرف الصحي بيدرو اروجواغودو إنّ "64 بالمائة من الآبار في تونس هي آبار دون تراخيص وهو ما تسبب في الاستغلال المجحف والعشوائي للموارد المائية الجوفية اذ مرّ في عشرين عاما المتوسط الوطني من 83 بالمائة إلى 130 بالمائة".
وأضاف أنّ "41 بالمائة من سكان الأرياف لديهم مشاكل في التزود بمياه الشرب، كما أنّ هناك إشكالية في تطهير المياه ذلك أن أكثر من الخمسين بالمائة من البلديات غير متصلة بشبكة التطهير أي من بين 350 بلدية هناك 193 بلدية فقط متبناة من الديوان الوطني للتطهير".
في ذات السياق، وفي إطار محاور أشغال اللقاء التحضيري والمواضيع ذات الأولية في الطرح، أوضح الخبير في التنمية والتصرف في الموارد حسين الرحيلي في تصريح لـ"الصباح" أنّ "الأولويات التي يجب طرحها في قضية المياه هي مياه الشرب لأن الإشكال ليس في توفير العداد إيصال الماء إلى المواطن المشكل هو في المؤشرات الضرورية لضمان نجاعة استغلالها من ذلك المستوى الصحي إلى جانب ديمومة إيصال الماء وحمايته من التلوث بالإضافة بعد السلامة المائية".
وأضاف الرحيلي "هذه السلامة المائية تتطلب ربط منظومة مياه الشرب بمنظومة الصرف الصحي، فإلى اليوم يُعتبر هذا الربط من الكماليات حتى أن البلديات المتبناة من الأوناس لا تعتمد معالجة المياه".
وأوضح أنّ "هذه الإشكاليات تعود إلى تشتيت مسألة المياه على عدة إدارات فالمشكل بالتالي مؤسساتي، فكلما وضحنا الإشكاليات القانونية المؤسساتية كلما نساهم في إيجاد الحلول".
المقرر الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المكلف بالحق في المياه :"64 بالمائة من الآبار في تونس دون تراخيص وهو ما تسبب في الاستغلال المجحف والعشوائي للموارد المائية".
تونس – الصباح
أصبح التطرق إلى موضوع المياه، اليوم، قضية محورية ومجتمعية أساسية، والتي برزت تحت عدة عناوين ومؤشرات أولها تنامي التحركات الاجتماعية المرتبطة بالحق في الماء الصالح للشرب. إلى جانب مختلف التطورات والتغيرات المناخية التي يشهدها العالم وما خلفتها من شح في التساقطات وعدة ظواهر طبيعية أخرى شملت بدورها تونس التي تواجه موجة من الجفاف والانقطاعات المستمرة للمياه دفعت بالجميع إلى أن يكون في حالة استنفار وسعي لإيجاد الحلول وفي مقدمتهم مكونات المجتمع المدني.
إيمان عبد اللطيف
انطلقت أمس السبت 23 سبتمبر الجاري خمس ورشات عمل ضمن اللقاء التحضيري للملتقى السنوي حول المياه المزمع عقده السنة القادمة والذي نظمته جمعية نوماد 08 بالشراكة مع المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والمرصد الوطني للمياه.
وقد بدأت الفعاليات منذ يوم الجمعة بمدينة الحمامات وتختتم اليوم الأحد بتقديم البيان الختامي لعمل الورشات التي تناولت خمسة مواضيع جوهرية وهي "السياسات العمومية في مجال المياه"، "الإطار القانوني والمؤسساتي للماء في تونس، مستقبل مجلة المياه في تونس"، "دور المجتمع المدني لتثبيت المناصرة في الحق في الماء"، "مياه الشرب في تونس بين الواقع والآفاق المستدامة" و"الإنتاج الفلاحي في ظل شح مياه الري وتحديات التغيرات المناخية" .
في سياق متصل، أثار المتدخلون العديد من النقاط خلال الجلسة الافتتاحية ليوم الجمعة 22 سبتمبر الجاري، من بينها التوزيع غير العادل للمياه واحتكاره من قبل عدة "لوبيات" منها الشركات التي تستغل الثروة المائية والتي لا تخضع إلى أي مراقبة ويتم تمكينها من الرخص وفق ما أكّده ممثل المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية منير حسين في مداخلته.
فتونس "تأتي في المرتبة الرابعة عالميا في استعمال المياه المعلبة نتيجة تردي المياه الصالحة للشرب التي توفرها الصوناد ونتيجة الانقطاعات المتكررة، وهذا أصبح يدخل في نمط عيش التونسيين والذي أصبح يرهق جيب المواطن".
تساءل المتدخلون أيضا عن وجود سياسة لمواجهة التغيرات المناخية من عدمها لتدارك النقص في المياه والجفاف الحاد مقابل ارتفاع الاستهلاك للمياه المتأتي من استغلال الثورة الباطنية وهي مسألة خطيرة جدّا وفق توضيحاتهم.
في ذات الاتجاه، أوضح رئيس جمعية نوماد 08 أحمد الطبابي في مداخلته خلال الجلسة الافتتاحية أنّه "منذ سنوات قليلة مضت قمنا بدق ناقوس الخطر بخصوص وضعية المياه في بلادنا حيث تتسم كما في المنطقة العربية بندرة شديدة للمياه".
وأضاف "نحن اليوم نعيش على وقع تراجيديا الملك المشترك ذلك أنّ الشركات العملاقة والاستخراجية وأصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين الخواص وفي مجالات وقطاعات عديدة بمباركة غير مباشرة من السلطة السياسية عبر قوانين غير عادلة سواء كان ذلك قبل سنة 2011 أو بعدها. فهم يعملون على هدر الموارد المائية ومنافسة بسطاء الناس وفقراء المدن والقرى والأرياف".
وقال الطبابي "منذ مطلع السبعينات انتصرت حكومة الهادي نويرة لمبادئ وسلطة الأعراف وانخرطت كل الحكومات، وخاصة بعد انخراط تونس في برنامج الإصلاحات الهيكلية سنة 1986، في مقاربة سياسية وسوسيو- اقتصادية تنتج فقط ثنائية التنمية دون نمو والنمو دون تنمية أو ما يعبّر عنه بتنمية التخلف وبالتالي تكريس هشاشة القطاع والخدمات العامة ومنها الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه التي من المفترض أن تحافظ على كرامة الإنسان وحقه في الوصول إلى الماء ولكن النتيجة كانت تنامي حالات حرمان المواطن من المياه مقابل ذلك تنعم العديد من المؤسسات والشركات والمستثمرين بوفرتها".
وأوضح أحمد الطبابي "بعد سنة 2011، تصاعدت التحركات الاحتجاجية في أغلب مناطق الجمهورية التونسية وتمّ رصد ثنائية الهجرة البيئية والهجرة المائية في غياب الكرامة والقيم المواطنية لغياب الدولة وعدم وضع المياه ضمن أولويات عملها وغياب إستراتيجية وطنية في التصرف المحكم في الموارد المائية..".
في مداخلة عبر الفيديو قال المقرر الخاص للأمين العام للأمم المتحدة المكلف بالحق في المياه وخدمات الصرف الصحي بيدرو اروجواغودو إنّ "64 بالمائة من الآبار في تونس هي آبار دون تراخيص وهو ما تسبب في الاستغلال المجحف والعشوائي للموارد المائية الجوفية اذ مرّ في عشرين عاما المتوسط الوطني من 83 بالمائة إلى 130 بالمائة".
وأضاف أنّ "41 بالمائة من سكان الأرياف لديهم مشاكل في التزود بمياه الشرب، كما أنّ هناك إشكالية في تطهير المياه ذلك أن أكثر من الخمسين بالمائة من البلديات غير متصلة بشبكة التطهير أي من بين 350 بلدية هناك 193 بلدية فقط متبناة من الديوان الوطني للتطهير".
في ذات السياق، وفي إطار محاور أشغال اللقاء التحضيري والمواضيع ذات الأولية في الطرح، أوضح الخبير في التنمية والتصرف في الموارد حسين الرحيلي في تصريح لـ"الصباح" أنّ "الأولويات التي يجب طرحها في قضية المياه هي مياه الشرب لأن الإشكال ليس في توفير العداد إيصال الماء إلى المواطن المشكل هو في المؤشرات الضرورية لضمان نجاعة استغلالها من ذلك المستوى الصحي إلى جانب ديمومة إيصال الماء وحمايته من التلوث بالإضافة بعد السلامة المائية".
وأضاف الرحيلي "هذه السلامة المائية تتطلب ربط منظومة مياه الشرب بمنظومة الصرف الصحي، فإلى اليوم يُعتبر هذا الربط من الكماليات حتى أن البلديات المتبناة من الأوناس لا تعتمد معالجة المياه".
وأوضح أنّ "هذه الإشكاليات تعود إلى تشتيت مسألة المياه على عدة إدارات فالمشكل بالتالي مؤسساتي، فكلما وضحنا الإشكاليات القانونية المؤسساتية كلما نساهم في إيجاد الحلول".