-لم يستقل اتحاد الأعراف من دوره الوطني فقط، بل إن دوره الاقتصادي أيضا تراجع في السنوات الأخيرة
تونس – الصباح
اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، من المنظمات العريقة التي ساهمت بدور كبير ومؤثر في صنع أحداث العشرية الماضية وكان لها دور وطني بارز في حلحلة أزمة 2013 التي كانت تهدّد بنسف المسار الديموقراطي بعد الأحداث الدرامية التي انتهى إليها وقتها المسار السياسي وأثّر على الاستقرار والسلم الاجتماعي وخلق أزمات على أكثر من مستوى.. وكان الحصول على جائزة نوبل مع الرباعي الراعي للحوار وقتها تتويجا لهذا الدور الوطني الذي اضطلع به اتحاد الأعراف تحت قيادة الرئيسة السابقة وداد بوشماوي ولكن منذ مغادرة بوشماوي وتولي سمير ماجول القيادة خفت الضجيج حول الاتحاد ولم يعد حاضرا بقوة كما كان في الأحداث الوطنية الكبرى !
ولم يستقل اتحاد الأعراف من دوره الوطني فقط، بل إن دوره الاقتصادي تراجع أيضا في السنوات الأخيرة ولم يعد له حضور قوي ولافت في الكثير من القضايا الاقتصادية الحارقة، حتى مواقفه في علاقة بإعداد الميزانيات العمومية بات يقتصر على بعض البلاغات وعلى مواقف محتشمة ناهيك عن وضعية الجامعات والقطاعات التي تشرف عليها هياكل الاتحاد والتي أصبحت تواجه لوحدها أزماتها الداخلية وتدير بمفردها معاركها دون إسناد من القيادة ولعل أزمة الغرفة الوطنية للمخابز المصنّفة وسجن رئيسها دون رد فعل من الاتحاد أكبر دليل على ذلك ومن المكتب التنفيذي الذي اختفى أغلب أعضائه بعد أن خيّرت قيادة الاتحاد منذ البداية الابتعاد عن الأضواء وتقليص حضورها الإعلامي..
دور باهت..
كان اتحاد الأعراف من المساندين البارزين لمسار 25 جويلية ولم يتراجع عن تلك المساندة الى اليوم، وخلال السنتين الفارطتين، لم تكن للاتحاد مواقف تذكر من الشأن العام رغم أن اتحاد الأعراف اعتبر أن قانون المالية لسنة 2023 سيعمق أزمة الثقة وجدّد التأكيد على أن حل المشاكل المستعصية التي تواجهها البلاد لا يكمن في مزيد إنهاك المؤسسات الخاصة وفي مواصلة استنزاف السيولة النقدية للمؤسسات، دون حوافز للاستثمار والتصدير وخلق الثروات كما دعا إلى تسوية جميع ديون الدولة لدى عديد القطاعات ولدى المشغلين الاقتصاديين، كما كان للاتحاد موقف من اقتراض الدولة من البنوك حيث دعاها إلى وقف الاقتراض من البنوك التجارية إذ أنها بذلك تزاحم المؤسسة الاقتصادية، كما عبّر اتحاد الأعراف أيضا عن رفضه نقض المبدأ المكرّس للضريبة الموحدة على الدخل وإقرار ضريبة أخرى على الثروة العقارية والتي دفعت ضريبتها بالفعل والحال أنها تمثل ضمانات فعلية تقدم للبنوك لتمويل الاستثمار في العقارات وبالعملة الصعبة واعتبر أن ذلك أدى إلى هروب رؤوس الأموال ونقل الاستثمارات إلى بلدان منافسة فضلا على أنه سيؤثر على قطاع حيوي هو البناء بكل مكوناته.
غياب التأثير
إلا أن كل هذه المواقف وعلى أهميتها لم تكن قوية ومؤثرة ولم تدافع عنها القيادة وتبلغها الى الرأي العام وتضغط في اتجاه تحقيقها واكتفت بتضمينها في بيانات مختلفة أغلبها لم تصل الى الرأي العام كما يجب ولم تؤثر في القرارات الرسمية للسلطة .
هذه السلطة التي تعاملت إيجابيا مع اتحاد الأعراف وكان حاضرا في بعض الزيارات الرسمية التي أداها وزير الخارجية نبيل عمار سواء الى العاصمة المجرية بودابست حيث كان مرفوقا بوفد هامّ من رجال الأعمال التّونسيّين يتقدّمهم سمير ماجول، رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية. وذلك خلال أشغال الدّورة الخامسة للّجنة المشتركة الاقتصاديّة التّونسيّة المجريّة. وذلك بهدف تمتين أواصر الصّداقة والتّعاون القائمة بين البلدين في مختلف المجالات وخلق فرص للشراكة بين القطاع الخاص في كل من تونس والمجر. كما كان اتحاد الأعراف حاضرا في زيارة وزير الخارجية الى الخليج والتي كان هدفها إحياء العلاقات الاقتصادية الثنائية في أكثر من بلد خليجي مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ودولة الكويت .
ورغم هذا الحضور الهام للاتحاد في مواقع متقدمة لم يعد إليه لا وهجه السابق ولا تأثيره، لكن هذا التقارب لا يبدو اليوم غريبا خاصة وان اتحاد الصناعة والتجارة الذي مازال يساند مسار 25 جويلية، رفض في وقت سابق الانضمام الى مبادرة المنظمات الوطنية للإنقاذ الوطني وكان رفضه لافتا ولا يمكن إنكار أنه أضعف هذه المبادرة التي لم تر النور الى اليوم وكأن أطرافها صرفوا النظر عنها .
وبقطع النظر عن الدور الوطني الذي تخلّى عنه الاتحاد، متمسّكا بالحياد السياسي، فإن هناك ضعفا وتقاعسا واضحا في ممارسة الدور الاقتصادي الموكول إليه وبدت كل مواقفه مرتكبة وضعيفة وساهمت بشكل كبير في اضمحلال دور المنظمة خاصة وان الوضع الاقتصادي اليوم في منتهى التأزم سواء في علاقة بوضع المؤسسات أو حتى وضع رجال الأعمال ولكن اتحاد الأعراف مثله مثل كوناكت التي تضع نفسها في خدمة المؤسسات الاقتصادية هي اليوم كذلك غائبة عن المشهد..
منية العرفاوي
-لم يستقل اتحاد الأعراف من دوره الوطني فقط، بل إن دوره الاقتصادي أيضا تراجع في السنوات الأخيرة
تونس – الصباح
اتحاد الصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، من المنظمات العريقة التي ساهمت بدور كبير ومؤثر في صنع أحداث العشرية الماضية وكان لها دور وطني بارز في حلحلة أزمة 2013 التي كانت تهدّد بنسف المسار الديموقراطي بعد الأحداث الدرامية التي انتهى إليها وقتها المسار السياسي وأثّر على الاستقرار والسلم الاجتماعي وخلق أزمات على أكثر من مستوى.. وكان الحصول على جائزة نوبل مع الرباعي الراعي للحوار وقتها تتويجا لهذا الدور الوطني الذي اضطلع به اتحاد الأعراف تحت قيادة الرئيسة السابقة وداد بوشماوي ولكن منذ مغادرة بوشماوي وتولي سمير ماجول القيادة خفت الضجيج حول الاتحاد ولم يعد حاضرا بقوة كما كان في الأحداث الوطنية الكبرى !
ولم يستقل اتحاد الأعراف من دوره الوطني فقط، بل إن دوره الاقتصادي تراجع أيضا في السنوات الأخيرة ولم يعد له حضور قوي ولافت في الكثير من القضايا الاقتصادية الحارقة، حتى مواقفه في علاقة بإعداد الميزانيات العمومية بات يقتصر على بعض البلاغات وعلى مواقف محتشمة ناهيك عن وضعية الجامعات والقطاعات التي تشرف عليها هياكل الاتحاد والتي أصبحت تواجه لوحدها أزماتها الداخلية وتدير بمفردها معاركها دون إسناد من القيادة ولعل أزمة الغرفة الوطنية للمخابز المصنّفة وسجن رئيسها دون رد فعل من الاتحاد أكبر دليل على ذلك ومن المكتب التنفيذي الذي اختفى أغلب أعضائه بعد أن خيّرت قيادة الاتحاد منذ البداية الابتعاد عن الأضواء وتقليص حضورها الإعلامي..
دور باهت..
كان اتحاد الأعراف من المساندين البارزين لمسار 25 جويلية ولم يتراجع عن تلك المساندة الى اليوم، وخلال السنتين الفارطتين، لم تكن للاتحاد مواقف تذكر من الشأن العام رغم أن اتحاد الأعراف اعتبر أن قانون المالية لسنة 2023 سيعمق أزمة الثقة وجدّد التأكيد على أن حل المشاكل المستعصية التي تواجهها البلاد لا يكمن في مزيد إنهاك المؤسسات الخاصة وفي مواصلة استنزاف السيولة النقدية للمؤسسات، دون حوافز للاستثمار والتصدير وخلق الثروات كما دعا إلى تسوية جميع ديون الدولة لدى عديد القطاعات ولدى المشغلين الاقتصاديين، كما كان للاتحاد موقف من اقتراض الدولة من البنوك حيث دعاها إلى وقف الاقتراض من البنوك التجارية إذ أنها بذلك تزاحم المؤسسة الاقتصادية، كما عبّر اتحاد الأعراف أيضا عن رفضه نقض المبدأ المكرّس للضريبة الموحدة على الدخل وإقرار ضريبة أخرى على الثروة العقارية والتي دفعت ضريبتها بالفعل والحال أنها تمثل ضمانات فعلية تقدم للبنوك لتمويل الاستثمار في العقارات وبالعملة الصعبة واعتبر أن ذلك أدى إلى هروب رؤوس الأموال ونقل الاستثمارات إلى بلدان منافسة فضلا على أنه سيؤثر على قطاع حيوي هو البناء بكل مكوناته.
غياب التأثير
إلا أن كل هذه المواقف وعلى أهميتها لم تكن قوية ومؤثرة ولم تدافع عنها القيادة وتبلغها الى الرأي العام وتضغط في اتجاه تحقيقها واكتفت بتضمينها في بيانات مختلفة أغلبها لم تصل الى الرأي العام كما يجب ولم تؤثر في القرارات الرسمية للسلطة .
هذه السلطة التي تعاملت إيجابيا مع اتحاد الأعراف وكان حاضرا في بعض الزيارات الرسمية التي أداها وزير الخارجية نبيل عمار سواء الى العاصمة المجرية بودابست حيث كان مرفوقا بوفد هامّ من رجال الأعمال التّونسيّين يتقدّمهم سمير ماجول، رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية. وذلك خلال أشغال الدّورة الخامسة للّجنة المشتركة الاقتصاديّة التّونسيّة المجريّة. وذلك بهدف تمتين أواصر الصّداقة والتّعاون القائمة بين البلدين في مختلف المجالات وخلق فرص للشراكة بين القطاع الخاص في كل من تونس والمجر. كما كان اتحاد الأعراف حاضرا في زيارة وزير الخارجية الى الخليج والتي كان هدفها إحياء العلاقات الاقتصادية الثنائية في أكثر من بلد خليجي مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ودولة الكويت .
ورغم هذا الحضور الهام للاتحاد في مواقع متقدمة لم يعد إليه لا وهجه السابق ولا تأثيره، لكن هذا التقارب لا يبدو اليوم غريبا خاصة وان اتحاد الصناعة والتجارة الذي مازال يساند مسار 25 جويلية، رفض في وقت سابق الانضمام الى مبادرة المنظمات الوطنية للإنقاذ الوطني وكان رفضه لافتا ولا يمكن إنكار أنه أضعف هذه المبادرة التي لم تر النور الى اليوم وكأن أطرافها صرفوا النظر عنها .
وبقطع النظر عن الدور الوطني الذي تخلّى عنه الاتحاد، متمسّكا بالحياد السياسي، فإن هناك ضعفا وتقاعسا واضحا في ممارسة الدور الاقتصادي الموكول إليه وبدت كل مواقفه مرتكبة وضعيفة وساهمت بشكل كبير في اضمحلال دور المنظمة خاصة وان الوضع الاقتصادي اليوم في منتهى التأزم سواء في علاقة بوضع المؤسسات أو حتى وضع رجال الأعمال ولكن اتحاد الأعراف مثله مثل كوناكت التي تضع نفسها في خدمة المؤسسات الاقتصادية هي اليوم كذلك غائبة عن المشهد..