في انتظار ما سيتبين من نتائج التحقيق في حادثتي انزلاق الحافلة المزدوجة المخصصة لنقل التلاميذ على مستوى طريق سيدس ثابت والعطب الطارئ على محطة تحويل الكهرباء برادس، فإن النتائج الأولية تتحدث عن مشاكل صيانة وأعطاب فنية مما يؤكد مرة أخرى الحاجة الملحة لحلحلة موضوع وضع المنشآت العمومية وما تواجهه منذ سنوات من تحديات وأوضاع مالية حرجة أثرت دون شك على المردود وعلى أعمال الصيانة والتجديد.
وتعد شركات النقل العمومي بأسطولها المنهك والمتقادم وكذلك شركة الكهرباء والغاز بالصعوبات المالية التي تواجهها عينة من بين أغلب المؤسسات والمنشآت العمومية في جل القطاعات التي تواجه بدورها وضعا مزريا يتفاقم بمرور الوقت في غياب الحلول إلى حد اللحظة.
في المقابل تتنامى مخاوف تكرر الحوادث التي قد تكون ناجمة عن عجز في تأمين الأشغال والصيانة والمعدات والتدخلات اللازمة بسبب الأزمة المالية وتراكم الديون.
عجز وعبء
لم يعد يخفى على أحد ثقل أزمة المنشآت العمومية ومشاكلها المتراكمة منذ سنوات في غياب أي بوادر حكومة للحسم في هذا الملف على امتداد كل الحكومات المتعاقبة. رغم الاتفاق على التشخيص وعلى عدم قدرة هذه المؤسسات على المواصلة وحاجتها للإصلاح العاجل .
وضع هذه المؤسسات لخصه الوزير الأسبق للتجارة والسياحة محسن حسن بقوله إن "المؤسسات العمومية أصبحت عبئاً عن الدولة في ظل الصعوبات المالية والهيكلية التي تعاني منها".
وفي تصريح إذاعي مؤخرا حول الصعوبات المالية التي تمر بها المؤسسات العمومية، قال محسن حسن إن "تحويلات الدولة للمؤسسات العمومية بلغ 12.4 مليار دينار وهو ما يمثل 9.3 بالمائة من الناتج المحلي مضيفا أن ديون المؤسسات تمثل 30 بالمائة من الناتج المحلي".
كما أكد أن 81 مؤسسة عمومية من أصل 111، بلغ عجزها 2,55 مليار دينار.
اختلافات بشأن الحلول
عجز متنام للمؤسسات العمومية يثقل كاهل الدولة ويهدد بالمخاطر في المقابل لم يتم الاتفاق بعد بشأن وصفة العلاج الناجعة والممكنة وسط تباين وجهات النظر لا سيما بين مقترحات الحكومات المتعاقبة المرتكزة على التفويت والتخفيف من أعباء الأجور وبين وجهة نظر الطرف الاجتماعي الرافض لفكرة التفويت إلى جانب تصريحات رئيس الجمهورية قيس سعيد التي تصب بدورها في خانة رفض فكرة الخوصصة كما يطرحها صندوق النقد الدولي كشرط لإتمام الاتفاق مع تونس هذه المرة.
ولعل ما يعسر المسألة أكثر اليوم هو غياب أي حوار بين الحكومة والاتحاد لطرح ملف المنشآت العمومية على طاولة النقاش من جديد والبحث عن صيغ وحلول ممكنة ترضى جميع الأطراف.
آخر تصريح بهذا الخصوص من جانب المنظمة الشغيلة يعود إلى جوان الفارط حين أكد الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي، على هامش افتتاحه للمؤتمر العادي للجامعة العامة لتكنولوجيا المعلومات والخدمات أنه "إذا أمضت الحكومة اتفاقا أحاديا مع صندوق النقد الدولي فلتتحمل مسؤوليتها أمام الشعب وأمام المجتمع المدني وأمام منظمة وطنية اسمها الاتحاد العام التونسي للشغل ".
وتابع الطبوبي إن "تصريح رأس السلطة التنفيذية بلا لرفع الدعم والمحافظة على المؤسسات العمومية، هو ذاته موقف الاتحاد الذي يطرح كذلك للنقاش عدة ملفات جوهرية منها حاجة القطاع العام الى الإصلاح والحاجة الى إصلاح منظومة الدعم مع ضمان حقوق الطبقة الضعيفة والمتوسطة وتحديد من يستحق الدعم".
فهل سنشهد في القريب الجلوس الى طاولة الحوار في أقرب الآجال للاتفاق حول صيغة لمعالجة ملف المنشآت العمومية؟ لا سيما في ظل تأكيد سمير الشفي الأمين العام المساعد باتّحاد الشغل على وجود بعض الاتصالات الهاتفية بين الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي ورئيس الحكومة أحمد الحشاني.
وأضاف في تصريح السبت الفارط ''وجه المكتب التنفيذي للمنظمة مراسلة رسمية لرئاسة الحكومة طلب من خلالها برمجة جلسة عمل تطرح خلالها كل القضايا العالقة والاستماع إلى برنامج الحكومة.. فالحكومة يجب أن تتكلم وتوجه رسائل طمأنة حقيقية للشعب التونسي لا مجرد شعارات..''
م.ي
تونس-الصباح
في انتظار ما سيتبين من نتائج التحقيق في حادثتي انزلاق الحافلة المزدوجة المخصصة لنقل التلاميذ على مستوى طريق سيدس ثابت والعطب الطارئ على محطة تحويل الكهرباء برادس، فإن النتائج الأولية تتحدث عن مشاكل صيانة وأعطاب فنية مما يؤكد مرة أخرى الحاجة الملحة لحلحلة موضوع وضع المنشآت العمومية وما تواجهه منذ سنوات من تحديات وأوضاع مالية حرجة أثرت دون شك على المردود وعلى أعمال الصيانة والتجديد.
وتعد شركات النقل العمومي بأسطولها المنهك والمتقادم وكذلك شركة الكهرباء والغاز بالصعوبات المالية التي تواجهها عينة من بين أغلب المؤسسات والمنشآت العمومية في جل القطاعات التي تواجه بدورها وضعا مزريا يتفاقم بمرور الوقت في غياب الحلول إلى حد اللحظة.
في المقابل تتنامى مخاوف تكرر الحوادث التي قد تكون ناجمة عن عجز في تأمين الأشغال والصيانة والمعدات والتدخلات اللازمة بسبب الأزمة المالية وتراكم الديون.
عجز وعبء
لم يعد يخفى على أحد ثقل أزمة المنشآت العمومية ومشاكلها المتراكمة منذ سنوات في غياب أي بوادر حكومة للحسم في هذا الملف على امتداد كل الحكومات المتعاقبة. رغم الاتفاق على التشخيص وعلى عدم قدرة هذه المؤسسات على المواصلة وحاجتها للإصلاح العاجل .
وضع هذه المؤسسات لخصه الوزير الأسبق للتجارة والسياحة محسن حسن بقوله إن "المؤسسات العمومية أصبحت عبئاً عن الدولة في ظل الصعوبات المالية والهيكلية التي تعاني منها".
وفي تصريح إذاعي مؤخرا حول الصعوبات المالية التي تمر بها المؤسسات العمومية، قال محسن حسن إن "تحويلات الدولة للمؤسسات العمومية بلغ 12.4 مليار دينار وهو ما يمثل 9.3 بالمائة من الناتج المحلي مضيفا أن ديون المؤسسات تمثل 30 بالمائة من الناتج المحلي".
كما أكد أن 81 مؤسسة عمومية من أصل 111، بلغ عجزها 2,55 مليار دينار.
اختلافات بشأن الحلول
عجز متنام للمؤسسات العمومية يثقل كاهل الدولة ويهدد بالمخاطر في المقابل لم يتم الاتفاق بعد بشأن وصفة العلاج الناجعة والممكنة وسط تباين وجهات النظر لا سيما بين مقترحات الحكومات المتعاقبة المرتكزة على التفويت والتخفيف من أعباء الأجور وبين وجهة نظر الطرف الاجتماعي الرافض لفكرة التفويت إلى جانب تصريحات رئيس الجمهورية قيس سعيد التي تصب بدورها في خانة رفض فكرة الخوصصة كما يطرحها صندوق النقد الدولي كشرط لإتمام الاتفاق مع تونس هذه المرة.
ولعل ما يعسر المسألة أكثر اليوم هو غياب أي حوار بين الحكومة والاتحاد لطرح ملف المنشآت العمومية على طاولة النقاش من جديد والبحث عن صيغ وحلول ممكنة ترضى جميع الأطراف.
آخر تصريح بهذا الخصوص من جانب المنظمة الشغيلة يعود إلى جوان الفارط حين أكد الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي، على هامش افتتاحه للمؤتمر العادي للجامعة العامة لتكنولوجيا المعلومات والخدمات أنه "إذا أمضت الحكومة اتفاقا أحاديا مع صندوق النقد الدولي فلتتحمل مسؤوليتها أمام الشعب وأمام المجتمع المدني وأمام منظمة وطنية اسمها الاتحاد العام التونسي للشغل ".
وتابع الطبوبي إن "تصريح رأس السلطة التنفيذية بلا لرفع الدعم والمحافظة على المؤسسات العمومية، هو ذاته موقف الاتحاد الذي يطرح كذلك للنقاش عدة ملفات جوهرية منها حاجة القطاع العام الى الإصلاح والحاجة الى إصلاح منظومة الدعم مع ضمان حقوق الطبقة الضعيفة والمتوسطة وتحديد من يستحق الدعم".
فهل سنشهد في القريب الجلوس الى طاولة الحوار في أقرب الآجال للاتفاق حول صيغة لمعالجة ملف المنشآت العمومية؟ لا سيما في ظل تأكيد سمير الشفي الأمين العام المساعد باتّحاد الشغل على وجود بعض الاتصالات الهاتفية بين الأمين العام لاتحاد الشغل نور الدين الطبوبي ورئيس الحكومة أحمد الحشاني.
وأضاف في تصريح السبت الفارط ''وجه المكتب التنفيذي للمنظمة مراسلة رسمية لرئاسة الحكومة طلب من خلالها برمجة جلسة عمل تطرح خلالها كل القضايا العالقة والاستماع إلى برنامج الحكومة.. فالحكومة يجب أن تتكلم وتوجه رسائل طمأنة حقيقية للشعب التونسي لا مجرد شعارات..''