يستعدّ لبنان بلد الأرز والفكر ورجالات الادب من ميخائيل نعيمة ومي زيادة وجبران خليل جبران وسهيل ادريس والرحابنة وفيروز وحليم الرومي وسعاد محمد ووديع الصافي وغيرهم كثير من جهابذة الفكر والادب والموسيقى والسينما والمسرح لاحتضان فعاليات مهرجان الشعر العربي والفنون من 1 الى 4 أكتوبر القادم في تنظيم لهيئة الحوار الدائم برئاسة الأستاذ عبد الكريم البعلبكي وبأمانة أمينه العام الاستاذ والشاعر المصري أحمد قنديل وإدارة العلاقات العامّة والتنسيق التي تمثّلها الشاعرة التونسية شيراز جردق
تحتفي هذه الدورة بالأديب اللبناني الكبير جبران خليل جبران وتتوزع عروض المهرجان في مختلف فنون الابداع من شعر وموسيقى وسينما ولقاءات فكرية وفنون تشكيلية ومسرح على كل من العاصمة اللبنانية بيروت وقب الياس وبعلبك والجنوب اللبناني يشارك من تونس الى جانب الشاعرة شيراز جردق بصفتها المسؤولة عن العلاقات العامة والتنسيق في المهرجان الشاعران لطفي زكري وسندس الرقيق ومن الأسماء الأخرى التي ستكون حاضرة في هذا المهرجان العربي الكبير عبد الزهرة البطاط وعلي البطاط ورضاب الطائي وشفيع مرتضى من العراق ورولا اشتية من فلسطين وعبدالقادر سيدي عدة من الجزائر وإبراهيم الطيار من الأردن وعائشة المحرابي من البحرين والياس زغيب رئيس اتحاد لبنان ونزار فرنسيس وموسى جعفر وغيرهم كثير من عديد الدول العربية
**ادباء تونس وجبران خليل جبران
وفي لقاء معه تحدث الشاعر والناقد لطفي عبد الواحد عن علاقة أدباء تونس بأدب جبران وحول الكيفية التي كانت تستقبل بها كتاباته عند وصولها إلى بلاد المغرب العربي التي كان أدباؤها ومبدعوها منذ أقدم العهود في علاقة دائمة بالانتاج الفكري والادبي الصادر عن بلاد الشرق وكانوا حريصين على التفاعل مع هذا الإنتاج أخذا وعطاء دون الوقوف عند مرحلة الاستهلاك كما قد يتوهّم البعض.
يقول لطفي عبدالواحد "عندما نعود إلى مطلع القرن الماضي القرن العشرين نلاحظ أنّ هذا القرن قد شهد بروز العديد من الحركات الأدبية والعديد من الأدباء والمبدعين الافذاذ ونذكر من هذه الحركات حركة أدباء المهجر في شمال الولايات المتحدة الامريكية والممثلة في الرابطة القلمية التي كان من أبرز روّادها ومؤسّسيها الأديب جبران خليل جبران وايليا أبو ماضي وميخائيل نعيمة وغيرهم وقد كان لكتابات جماعة هذه الرابطة تأثيرها الكبير على القراء والأدباء العرب بالخصوص لما تميّزت به من تجديد ملحوظ على مستوى المضامين والأشكال الفنية وقد بلغت هذه الكتابات العديد من الدول العربية ومنها تونس وقد أُعجب بها أدباء كثيرون وتأثروا بها أيّما تأثر ويمكن أن نذكر منهم الشاعر التونسي الكبير أبا القاسم الشابّي وصديقه الأديب محمّد البشروش وهما من جيل الأدباء الشبان الثائرين والمجدّدين في تلك المرحلة من تاريخ تونس وهذا الإعجاب من هذين الأديبين وأمثالهما لم يكن يخفي في المقابل عدم إعجاب المحافظين والمقلّدين بهذا الادب الجديد وبصاحبه جبران الذي كان يَنظر إليه هؤلاء فيعتبرونه بجرأته وتحدّيه ملحدا وكافرا بالأعراف لكنّ موقف هؤلاء من جبران لم يمنع تمسّك جيل الشباب المبدعين والمجدّدين من التعلق بجبران والدفاع عنه وعن أدبه وتمجيده
**وثيقة نادرة
وكشف الشاعر والناقد لطفي عبد الواحد عن وثيقة نادرة لها علاقة بادب تونس وما كان يكتبه جبران خليل جبران والوثيقة –كما بين ذلك الأستاذ لطفي عبد الواحد- عبارة عن نص كان كتبه الأديب محمّد البشروش يتحدّث فيه عن نفسه ويذكر أنه بسبب إقباله على قراءة نصوص جبران كاد يطرد من المدرسة وأنه تم الاتصال بوالده من قبل القاضي لتحذيره من مغبّة هذا الصنيع بعد ان تم اتهامه بالكفر لكونه قارئ نهم ومتابع دقيق لكتابات جبران خليل جبران.
ويواصل: وممّا يدلّ على محبة أدباء تونس لجبران خليل جبران وأدبه وفنّه في حياته وإثر مماته تقبّل نبأ وفاته بحزن شديد وأسف عميق على فقدان صرح أدبي مجيد وفي هذا الإطار تشير المراجع التي عدت إليها- والكلام للطفي عبدالواحد- أنّ النادي الأدبي لجمعية الصادقية بتونس حرص على التفاعل مع هذا الحدث الأليم ونظّم حفل تأبين عظيم لجبران في العاصمة التونسية سنة 1931 دعا إليه عددا كبيرا من الأدباء من مختلف المناطق ليقدّم كلّ واحد منهم كلمة حول الفقيد العزيز وكان من بين المدعوّين لهذا الحفل الشاعر الكبير أبو القاسم الشابي ومحمد عبد الخالق البشروش الأديب لكن تعذّر على هذين الحضور بسبب بعد المسافة لكن في المقابل أرسل الأديب محمد البشروش من مقرّ إقامته في جزيرة قرقنة الكائنة في الجنوب التونسي بكلمة له تمّ القاؤها بالمناسبة في هذا الحفل وقد تولّت جريدة الزمان وهي جريدة مشهورة آنذاك تغطية هذا الحدث الكبير ونشرت تفاصيله ونشرت أيضا في عددها الصادر سنة 1931 كلمة الأديب محمد البشروش هذا البعض مما جاء فيها :
يقول محمّد البشروش :
"مات جُبران خليل جُبران فما أشدّ هذا النبأ على النفوس التي تُعجب بجبران. مات جبران خليل جبران فرُجم ذلك القلب الشاعر الذي طالما ترنّم بمحاسن الحياة وآلامها وتجمّد ذلك النهر الهادئ الجبّار الذي كان يتغنّي بآمال الوجود وأسمائه.
مات جبران ففقدت الإنسانية لسانا كان صدّاحا بما في صدرها. موحيا بما في أعماقها ونبيّا كان يحمل لها الهداية والنور ورسولا كان يقدّم لها الرحمة والكلمة الطيّبة في هذا المعترك العصيب.
مات جبران ففقد الشرق ابنا بارّا بتمرّده على قوانينه وأوضاعه مخلصا له بقلبه وآرائه وفي نفسه حنين إلى سعادته وهنائه
أيّها السادة ليس فيما قلته مبالغة أو إغراق"
محسن بن احمد
تونس – الصباح
يستعدّ لبنان بلد الأرز والفكر ورجالات الادب من ميخائيل نعيمة ومي زيادة وجبران خليل جبران وسهيل ادريس والرحابنة وفيروز وحليم الرومي وسعاد محمد ووديع الصافي وغيرهم كثير من جهابذة الفكر والادب والموسيقى والسينما والمسرح لاحتضان فعاليات مهرجان الشعر العربي والفنون من 1 الى 4 أكتوبر القادم في تنظيم لهيئة الحوار الدائم برئاسة الأستاذ عبد الكريم البعلبكي وبأمانة أمينه العام الاستاذ والشاعر المصري أحمد قنديل وإدارة العلاقات العامّة والتنسيق التي تمثّلها الشاعرة التونسية شيراز جردق
تحتفي هذه الدورة بالأديب اللبناني الكبير جبران خليل جبران وتتوزع عروض المهرجان في مختلف فنون الابداع من شعر وموسيقى وسينما ولقاءات فكرية وفنون تشكيلية ومسرح على كل من العاصمة اللبنانية بيروت وقب الياس وبعلبك والجنوب اللبناني يشارك من تونس الى جانب الشاعرة شيراز جردق بصفتها المسؤولة عن العلاقات العامة والتنسيق في المهرجان الشاعران لطفي زكري وسندس الرقيق ومن الأسماء الأخرى التي ستكون حاضرة في هذا المهرجان العربي الكبير عبد الزهرة البطاط وعلي البطاط ورضاب الطائي وشفيع مرتضى من العراق ورولا اشتية من فلسطين وعبدالقادر سيدي عدة من الجزائر وإبراهيم الطيار من الأردن وعائشة المحرابي من البحرين والياس زغيب رئيس اتحاد لبنان ونزار فرنسيس وموسى جعفر وغيرهم كثير من عديد الدول العربية
**ادباء تونس وجبران خليل جبران
وفي لقاء معه تحدث الشاعر والناقد لطفي عبد الواحد عن علاقة أدباء تونس بأدب جبران وحول الكيفية التي كانت تستقبل بها كتاباته عند وصولها إلى بلاد المغرب العربي التي كان أدباؤها ومبدعوها منذ أقدم العهود في علاقة دائمة بالانتاج الفكري والادبي الصادر عن بلاد الشرق وكانوا حريصين على التفاعل مع هذا الإنتاج أخذا وعطاء دون الوقوف عند مرحلة الاستهلاك كما قد يتوهّم البعض.
يقول لطفي عبدالواحد "عندما نعود إلى مطلع القرن الماضي القرن العشرين نلاحظ أنّ هذا القرن قد شهد بروز العديد من الحركات الأدبية والعديد من الأدباء والمبدعين الافذاذ ونذكر من هذه الحركات حركة أدباء المهجر في شمال الولايات المتحدة الامريكية والممثلة في الرابطة القلمية التي كان من أبرز روّادها ومؤسّسيها الأديب جبران خليل جبران وايليا أبو ماضي وميخائيل نعيمة وغيرهم وقد كان لكتابات جماعة هذه الرابطة تأثيرها الكبير على القراء والأدباء العرب بالخصوص لما تميّزت به من تجديد ملحوظ على مستوى المضامين والأشكال الفنية وقد بلغت هذه الكتابات العديد من الدول العربية ومنها تونس وقد أُعجب بها أدباء كثيرون وتأثروا بها أيّما تأثر ويمكن أن نذكر منهم الشاعر التونسي الكبير أبا القاسم الشابّي وصديقه الأديب محمّد البشروش وهما من جيل الأدباء الشبان الثائرين والمجدّدين في تلك المرحلة من تاريخ تونس وهذا الإعجاب من هذين الأديبين وأمثالهما لم يكن يخفي في المقابل عدم إعجاب المحافظين والمقلّدين بهذا الادب الجديد وبصاحبه جبران الذي كان يَنظر إليه هؤلاء فيعتبرونه بجرأته وتحدّيه ملحدا وكافرا بالأعراف لكنّ موقف هؤلاء من جبران لم يمنع تمسّك جيل الشباب المبدعين والمجدّدين من التعلق بجبران والدفاع عنه وعن أدبه وتمجيده
**وثيقة نادرة
وكشف الشاعر والناقد لطفي عبد الواحد عن وثيقة نادرة لها علاقة بادب تونس وما كان يكتبه جبران خليل جبران والوثيقة –كما بين ذلك الأستاذ لطفي عبد الواحد- عبارة عن نص كان كتبه الأديب محمّد البشروش يتحدّث فيه عن نفسه ويذكر أنه بسبب إقباله على قراءة نصوص جبران كاد يطرد من المدرسة وأنه تم الاتصال بوالده من قبل القاضي لتحذيره من مغبّة هذا الصنيع بعد ان تم اتهامه بالكفر لكونه قارئ نهم ومتابع دقيق لكتابات جبران خليل جبران.
ويواصل: وممّا يدلّ على محبة أدباء تونس لجبران خليل جبران وأدبه وفنّه في حياته وإثر مماته تقبّل نبأ وفاته بحزن شديد وأسف عميق على فقدان صرح أدبي مجيد وفي هذا الإطار تشير المراجع التي عدت إليها- والكلام للطفي عبدالواحد- أنّ النادي الأدبي لجمعية الصادقية بتونس حرص على التفاعل مع هذا الحدث الأليم ونظّم حفل تأبين عظيم لجبران في العاصمة التونسية سنة 1931 دعا إليه عددا كبيرا من الأدباء من مختلف المناطق ليقدّم كلّ واحد منهم كلمة حول الفقيد العزيز وكان من بين المدعوّين لهذا الحفل الشاعر الكبير أبو القاسم الشابي ومحمد عبد الخالق البشروش الأديب لكن تعذّر على هذين الحضور بسبب بعد المسافة لكن في المقابل أرسل الأديب محمد البشروش من مقرّ إقامته في جزيرة قرقنة الكائنة في الجنوب التونسي بكلمة له تمّ القاؤها بالمناسبة في هذا الحفل وقد تولّت جريدة الزمان وهي جريدة مشهورة آنذاك تغطية هذا الحدث الكبير ونشرت تفاصيله ونشرت أيضا في عددها الصادر سنة 1931 كلمة الأديب محمد البشروش هذا البعض مما جاء فيها :
يقول محمّد البشروش :
"مات جُبران خليل جُبران فما أشدّ هذا النبأ على النفوس التي تُعجب بجبران. مات جبران خليل جبران فرُجم ذلك القلب الشاعر الذي طالما ترنّم بمحاسن الحياة وآلامها وتجمّد ذلك النهر الهادئ الجبّار الذي كان يتغنّي بآمال الوجود وأسمائه.
مات جبران ففقدت الإنسانية لسانا كان صدّاحا بما في صدرها. موحيا بما في أعماقها ونبيّا كان يحمل لها الهداية والنور ورسولا كان يقدّم لها الرحمة والكلمة الطيّبة في هذا المعترك العصيب.
مات جبران ففقد الشرق ابنا بارّا بتمرّده على قوانينه وأوضاعه مخلصا له بقلبه وآرائه وفي نفسه حنين إلى سعادته وهنائه