مع الفشل في التعافي من سياسة الاغلاق وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية يبدو انّ معجزة اقتصاد الصين بصدد التلاشي بعد 40 عامًا من انطلاقها
بقلم: ريم بالخذيري
يرى العديدون اليوم في العالم أنّ الصين يمكن أن تكون بديلا عن الولايات المتحدة الامريكية القوّة الأولى في العالم و العض منهم يريد النفخ في نار التنين الصيني لاحبّا في التنّين ذاته و انّما لخلافهم مع واشنطن ورغبتهم الجامحة في إيجاد بديل عالمي أقل توحّشا وأكثر عقلاينة في التعامل مع الشعوب الفقيرة .
وبالفعل فقد نجت ماكينة إعلامية عالمية في تصوير القوة الصينية على أنهّا المخلّص للإنسانية من العولمة التي سوّق لها هؤلاء فشلها في خلق التوازن الاقتصادي والاجتماعي بين شعوب العالم وهو ليس واقع الحال.
هذه الماكينة وسياسة الانغلاق الإعلامي الذي تمارسه بكين في عدد من القضايا والملفات الاجتماعية صوّرت للعالم أنّ الصين هو البلد الوحيد في العالم الذي استفاد من جائحة الكورونا وحقّق أعلى نسب النمو الاقتصادي .فعلى سبيل المثال فان ثلاثة من أصل 10تلاميذ للمرحلة الثانوية، وفقاً للإحصاء الرسمي في 2015. ويوجد أكثر من 600 مليون يعيشون بـ150دولارا شهريا.
والحقيقة غير ذلك فسياسة الاغلاق الذي انتهجتها والتي كانت الأطول في العالم حيث استمرت ثلاث سنوات دمّرت النسيج الاقتصادي الهش (اقتصاد العائلات ) وتسببت في احتجاجات على سياسة الصفر كوفيد التي أرادت السلط تطبيقها.فضلا على خسارة البلاد لقدرتها التنافسية في الأسواق العالمية لعدد من الصناعات الالكترونية .
ومع الفشل في التعافي من سياسة الاغلاق المذكورة وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية يرى عدد من الخبراء انّ معجزة اقتصاد الصين بصدد التلاشي بعد 40 عامًا من انطلاقها.
وما يعزز ذلك هو التقاريرالحديثة الواردة من هناك حيث قررت السلطات الصينية التوقف عن نشر بيانات البطالة في فئة الشباب بين 16 و24 عامًا، بعد أن وصلت إلى مستوى قياسي عند 21.3% في نهاية شهر جوان الفارط.
كما انخفضت استثمارات العقارات في الصين (القوة الضاربة للاقتصاد) بنسبة 8.5% في أول سبعة أشهر من العام الجاري لتسجل 6.77 تريليون يوان (943 مليار دولار) مما اجبر شركة "إيفرجراند" ثاني أكبر شركة تطوير عقاري من حيث المبيعات في الصين، والمحتلة للمركز 122 لأكبر مجموعة في العالم من حيث الإيرادات على طلب للحماية من الإفلاس في الولايات المتحدة وفقاً للفصل الخامس عشر من القانون الأمريكي، بعد خسارة مجمعة بقيمة 81 مليار دولار في العامين الماضيين مع معاناتها لإتمام مشاريع وسداد أموال الموردين والدائنين.
الشباب الصيني فقد حماسه لبلاده
بات من الواضح أن الشباب الصيني فقد حماسه لتجربة بلاده الاقتصادية حيث اكتشفوا انّ المنوال فيه لم يحلّ مشاكلهم ولم يلبّ احتياجاتهم ولذلك فان منسوب الهجرة بين هؤلاء ارتفع كثيرا في السنتين الأخيرتين بحثا عن العمل أو الاستثمار الصغير في دول افريقيا .
والشباب في الصين بدا مفتونا بالثقافة الامريكية والأوروبية وهو يعتبرها نموذجا متحررا و خلّاقا عكس الثقافة الصينية المنغلقة والقاتلة للإبداع.
وفي مختلف المدن الكبرى يتكدّس الشباب الباحثون عن العمل أو حتى العاملون بأجور منخفضة فيما يعرف بظاهرة النوم بالدوْر أو تقاسم السرير مع غريب.
وفيما تعاني الصين من نسبة بطالة مرتفعة وسط الشباب، كثُرت المنشورات التي تسوّق لتقاسم الأسرّة في مدن كبيرة مثل شنغهاي وبكين.
ويختلف ما يعرف في الصين باسم Bedmates "رفاق الفراش" عن موضة أخرى شبيهة، تشتهر في الغرب واسمها hot-bedding. ففي الحالة الأولى يتقاسم الشخصان السرير وبالتالي يقسمان التكاليف على اثنين.
في الثانية، يتناوب الشخصان على استخدام نفس السرير، وغالباً ما يكون أحدهما يعمل ليلاً فيما الآخر نهاراً.
حلم تلاشى وتنين يصارع
الصين اليوم أمام تحديات كبيرة خاصة مع الحرب الروسية الأوكرانية والتي اصطفت فيها الى جانب موسكو ما جعلها تتعرض الى ضغوطات كبيرة وعقوبات على شركاتها مع التضييق على سلعها في الأسواق العالمية .
واليوم بدأ يتلاشى حلم أغلب الشباب الصيني وبدأت هجرة الأدمغة علنية و بنسق مرتفع .
ولايبدو أن للتنين الصيني الذي يصارع من أجل البقاء قويّا سوى مزيد من الانفتاح الاقتصادي على السوق العالمية والالتفات الى الملفات الاجتماعية الحارقة .
مع الفشل في التعافي من سياسة الاغلاق وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية يبدو انّ معجزة اقتصاد الصين بصدد التلاشي بعد 40 عامًا من انطلاقها
بقلم: ريم بالخذيري
يرى العديدون اليوم في العالم أنّ الصين يمكن أن تكون بديلا عن الولايات المتحدة الامريكية القوّة الأولى في العالم و العض منهم يريد النفخ في نار التنين الصيني لاحبّا في التنّين ذاته و انّما لخلافهم مع واشنطن ورغبتهم الجامحة في إيجاد بديل عالمي أقل توحّشا وأكثر عقلاينة في التعامل مع الشعوب الفقيرة .
وبالفعل فقد نجت ماكينة إعلامية عالمية في تصوير القوة الصينية على أنهّا المخلّص للإنسانية من العولمة التي سوّق لها هؤلاء فشلها في خلق التوازن الاقتصادي والاجتماعي بين شعوب العالم وهو ليس واقع الحال.
هذه الماكينة وسياسة الانغلاق الإعلامي الذي تمارسه بكين في عدد من القضايا والملفات الاجتماعية صوّرت للعالم أنّ الصين هو البلد الوحيد في العالم الذي استفاد من جائحة الكورونا وحقّق أعلى نسب النمو الاقتصادي .فعلى سبيل المثال فان ثلاثة من أصل 10تلاميذ للمرحلة الثانوية، وفقاً للإحصاء الرسمي في 2015. ويوجد أكثر من 600 مليون يعيشون بـ150دولارا شهريا.
والحقيقة غير ذلك فسياسة الاغلاق الذي انتهجتها والتي كانت الأطول في العالم حيث استمرت ثلاث سنوات دمّرت النسيج الاقتصادي الهش (اقتصاد العائلات ) وتسببت في احتجاجات على سياسة الصفر كوفيد التي أرادت السلط تطبيقها.فضلا على خسارة البلاد لقدرتها التنافسية في الأسواق العالمية لعدد من الصناعات الالكترونية .
ومع الفشل في التعافي من سياسة الاغلاق المذكورة وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية يرى عدد من الخبراء انّ معجزة اقتصاد الصين بصدد التلاشي بعد 40 عامًا من انطلاقها.
وما يعزز ذلك هو التقاريرالحديثة الواردة من هناك حيث قررت السلطات الصينية التوقف عن نشر بيانات البطالة في فئة الشباب بين 16 و24 عامًا، بعد أن وصلت إلى مستوى قياسي عند 21.3% في نهاية شهر جوان الفارط.
كما انخفضت استثمارات العقارات في الصين (القوة الضاربة للاقتصاد) بنسبة 8.5% في أول سبعة أشهر من العام الجاري لتسجل 6.77 تريليون يوان (943 مليار دولار) مما اجبر شركة "إيفرجراند" ثاني أكبر شركة تطوير عقاري من حيث المبيعات في الصين، والمحتلة للمركز 122 لأكبر مجموعة في العالم من حيث الإيرادات على طلب للحماية من الإفلاس في الولايات المتحدة وفقاً للفصل الخامس عشر من القانون الأمريكي، بعد خسارة مجمعة بقيمة 81 مليار دولار في العامين الماضيين مع معاناتها لإتمام مشاريع وسداد أموال الموردين والدائنين.
الشباب الصيني فقد حماسه لبلاده
بات من الواضح أن الشباب الصيني فقد حماسه لتجربة بلاده الاقتصادية حيث اكتشفوا انّ المنوال فيه لم يحلّ مشاكلهم ولم يلبّ احتياجاتهم ولذلك فان منسوب الهجرة بين هؤلاء ارتفع كثيرا في السنتين الأخيرتين بحثا عن العمل أو الاستثمار الصغير في دول افريقيا .
والشباب في الصين بدا مفتونا بالثقافة الامريكية والأوروبية وهو يعتبرها نموذجا متحررا و خلّاقا عكس الثقافة الصينية المنغلقة والقاتلة للإبداع.
وفي مختلف المدن الكبرى يتكدّس الشباب الباحثون عن العمل أو حتى العاملون بأجور منخفضة فيما يعرف بظاهرة النوم بالدوْر أو تقاسم السرير مع غريب.
وفيما تعاني الصين من نسبة بطالة مرتفعة وسط الشباب، كثُرت المنشورات التي تسوّق لتقاسم الأسرّة في مدن كبيرة مثل شنغهاي وبكين.
ويختلف ما يعرف في الصين باسم Bedmates "رفاق الفراش" عن موضة أخرى شبيهة، تشتهر في الغرب واسمها hot-bedding. ففي الحالة الأولى يتقاسم الشخصان السرير وبالتالي يقسمان التكاليف على اثنين.
في الثانية، يتناوب الشخصان على استخدام نفس السرير، وغالباً ما يكون أحدهما يعمل ليلاً فيما الآخر نهاراً.
حلم تلاشى وتنين يصارع
الصين اليوم أمام تحديات كبيرة خاصة مع الحرب الروسية الأوكرانية والتي اصطفت فيها الى جانب موسكو ما جعلها تتعرض الى ضغوطات كبيرة وعقوبات على شركاتها مع التضييق على سلعها في الأسواق العالمية .
واليوم بدأ يتلاشى حلم أغلب الشباب الصيني وبدأت هجرة الأدمغة علنية و بنسق مرتفع .
ولايبدو أن للتنين الصيني الذي يصارع من أجل البقاء قويّا سوى مزيد من الانفتاح الاقتصادي على السوق العالمية والالتفات الى الملفات الاجتماعية الحارقة .