مؤتمر النهضة وبرنامج القطب الاجتماعي الديمقراطي من أبرز مواعيد الشهر القادم
تونس – الصباح
انطلقت بعض مكونات المشهد السياسي والحزبي في تونس في الاستعداد للعودة إلى دائرة الأضواء في المشهد العام عبر النشاط والتحرك والبدء في إعادة ترتيب أوراقها وأوضاعها من جديد قبل حوالي شهرين ونصف من إحياء ذكرى اندلاع ثورة ديسمبر جانفي 2010/2011 التي غيرت مجرى التاريخ والمشهد السياسي في تونس. ليكون بذلك شهر أكتوبر ساخنا سياسيا وحزبيا نظرا لما يتضمنه هذا الشهر والمرحلة القادمة من مواعيد حزبية وسياسية هامة وحاسمة بالنسبة لبعضها إضافة إلى المواعيد الهامة التي تتضمنها الأشهر التي تليه قبل نهاية العام الجاري وبعده ومن أهمها انتخابات المجلس الوطني للأقاليم والجهات أي الغرفة الثانية في المؤسسة التشريعية في نسختها الجديدة وانطلاق الاستعداد للانتخابات الرئاسية بالأساس، رغم أن جل هذه الأجسام كانت قد قاطعت الانتخابات التشريعية وبعضها أعلن معارضته للمسار الذي يقوده سعيد ويتصدر القوى المعارضة له.
فحركة النهضة تستعد لتنظيم مؤتمرها الحادي عشر الذي طال انتظاره وتأجل لأكثر من مرة. إذ أكد بلقاسم حسن نائب رئيس المكتب السياسي ومستشار رئيس حركة النهضة، مؤخرا أنه لا تراجع ولا تغيير في برنامج عقد المؤتمر الانتخابي الذي حدد في وقت سابق بأنه سيكون في الفترة بين 17 و30 أكتوبر القادم. مبينا أن الإيقافات والتسريبات التي كانت سببا لإيقاف منذر الونيسي المكلف بتسيير الحركة بالنيابة وعبد الكريم الهاروني، رئيس مجلس الشورى، فإن النهضة سيتعقد مؤتمرها في نفس الفترة موضحا أنه ليس هناك أي ضغوطات في الأمر. خاصة أن اجتماعات قيادات الحركة ومجلس شوراها تتم عن بعد أي عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي نظرا لتواصل غلق مقراتها.
وتؤكد عديد المصادر على أن الجدل والنقاش القائم في أوساط الحركة اليوم يتجه للبحث عن سبل استعادة جوانب من ألق الحركة بما يضمن المحافظة على قوتها وبقائها في المشهد العام كجسم سياسي وازن قادر على مواصلة المنافسة داخل مواقع القرار مستقبلا خاصة أن البعض يذهب إلى أن مساعي بعض قياداتها لتحقيق التقارب مع رئيس الجمهورية قيس سعيد مسألة جارية ومطروحة بقوة في كواليس الحركة.
قطب سياسي اجتماعي ديمقراطي
من جانبها تواصل بعض الأحزاب والهياكل المدنية عملية ترتيب أجنداتها بعد إدراك مرحلة متقدمة في المشاورات ومسارها لتوحيد الصف الاجتماعي التقدمي بالأساس. إذ من المنتظر أن يعلن ائتلاف صمود الذي يقود العملية عن مشروع القطب السياسي الاجتماعي الديمقراطي الجمهوري الذي بدأ في هندسة أركانه ووضع أسس مكوناته منذ مدة، خلال أكتوبر القادم.
ويذكر أن ائتلاف صمود كان قد أعلن في جانفي الماضي في بيان مشترك مع شركائه، عن انطلاقه رفقة أحزاب وحركات وجمعيات وهياكل مدنية في إجراء المشاورات لتقريب وجهات نظر العائلة السياسية والمدنية ذات التوجهات الديمقراطية والتقدمية والاجتماعية من اليسار وغيرها لتكوين قطب سياسي اجتماعي جمهوري بالأساس، من بينها أحزاب المسار الديمقراطي الاجتماعي والحزب الاشتراكي وحراك درع الوطن. إضافة إلى انخراط عدد من الجامعيين والأكاديميين المختصين في القانون الدستوري والمالية والاقتصاد وعلم الاجتماع وغيرهم من الخبراء ونشطاء المجتمع المدني على غرار المفكر حمادي جاب الله والمختصين وكل من أمين محفوظ والصغير الزكراوي وهناء بن عبدة وسليم اللغماني وغيرهم.
وقد دخل الجميع في صياغة ووضع آليات عمل ونشاط هذا المشروع الذي عرف توسعا وامتدادا في الأوساط السياسية والمدنية، في مرحلة لاحقة بعد التحاق أحزاب وسياسيين آخرين بهذه المبادرة التي تهدف لتأسيس بديل جمهوري ديمقراطي لإنقاذ الدولة، على غرار "آفاق تونس" و"مشروع تونس". لكن دون العودة إلى مربع ما قبل 25 جويلية 2021 وهو نقطة التقاطع بين مكونات الطيف الديمقراطي والجمهوري والاجتماعي في هذا المشروع البديل. ثم أن من شروط إنجاح هذه المبادرة هو إقناع جميع "الشركاء" بضرورة تقديم تنازلات لاسيما في مستوى النزعة "الزعاماتية" التي عادة أو كثيرا ما تكون سببا لفشل كل مبادرة وتجمّع حزبي من هذا القبيل، والمراهنة على أولوية البرنامج الموحد وتقريب وجهات النظر وأفكار والرؤى في التعاطي مع المرحلة السياسية القادمة للدولة، على نحو تكون هذه المبادرة مدخلا جديدا لهذه الطبقة السياسية للعودة إلى المشهد العام والساحة السياسية من بابها الكبير بعد أن غابت كلها بجميع أطيافها وتوجهاتها في زحام مرحلة ما بعد 25 جويلية 2021. وهو تقريبا ما لم يرفضه كل من الفاضل عبدالكافي رئيس حزب آفاق تونس ومحسن مرزوق رئيس حزب "مشروع تونس في اللقاءات الموسعة التي عقدت في هذا السياق.
كما اعتبر منصف الشريقي أمين عام الحزب الاشتراكي، أن انخراط حزبه في هذه المبادرة يهدف بالأساس للحسم في الرئاسية بالأساس وذلك بتجميع القوى الاجتماعية والتقدمية والوسطية والديمقراطية والجمهورية والاتفاق حول مرشح موحد وفق برنامج هادف وتوحيد المواقف والصفوف السياسية والحزبية حول مشروع وبرنامج ورؤية شاملة لإدارة الدولة والشأن العام.
من جانبه بيّن حسام الحامي منسق ائتلاف صمود في حديثه لإحدى الإذاعات مؤخرا أن هذا المشروع أو المبادرة السياسية الاجتماعية الشاملة أصبحت شبه جاهزة خاصة أنه تمت هيكلته وإعداد برنامج متكامل لضمان نجاحه في سياق الاستعداد للانتخابات الرئاسية القادمة المقررة في 2024.
كما عبرت جهات حزبية أخرى عن استعدادها لتنظيم مؤتمراتها خلال المرحلة القادمة على اعتبار أن الانتخابات الرئاسية مسألة تهم كل مكونات الطبقة السياسية خاصة أن دستور 2022 منح لرئيس الجمهورية صلاحيات واسعة على خلاف دستور 2014. الأمر الذي من شأنه أن يفتح المجال للسياسيين الراغبين في خوض الاستحقاقات الرئاسية. فحركة تونس إلى الأمام ورغم تأكيد أمينها العام عبيد البريكي أنه غير معني بالترشح للرئاسية إلا أن الحركة تواصل تحركها واستعدادها للمرحلة القادمة شأنها شأن حركة الشعب والأحزاب الداعمة والمساندة للمسار خاصة أن بعضها عبر عن استعداده لتجديد أدواته وآلياته.
لتشهد بذلك المرحلة القادمة هبة جديدة للطبقة السياسية لتخرج من حالة السبات الذي خيم عليها منذ سنتين تقريبا فكيف ستكون هذه العودة؟
نزيهة الغضباني
مؤتمر النهضة وبرنامج القطب الاجتماعي الديمقراطي من أبرز مواعيد الشهر القادم
تونس – الصباح
انطلقت بعض مكونات المشهد السياسي والحزبي في تونس في الاستعداد للعودة إلى دائرة الأضواء في المشهد العام عبر النشاط والتحرك والبدء في إعادة ترتيب أوراقها وأوضاعها من جديد قبل حوالي شهرين ونصف من إحياء ذكرى اندلاع ثورة ديسمبر جانفي 2010/2011 التي غيرت مجرى التاريخ والمشهد السياسي في تونس. ليكون بذلك شهر أكتوبر ساخنا سياسيا وحزبيا نظرا لما يتضمنه هذا الشهر والمرحلة القادمة من مواعيد حزبية وسياسية هامة وحاسمة بالنسبة لبعضها إضافة إلى المواعيد الهامة التي تتضمنها الأشهر التي تليه قبل نهاية العام الجاري وبعده ومن أهمها انتخابات المجلس الوطني للأقاليم والجهات أي الغرفة الثانية في المؤسسة التشريعية في نسختها الجديدة وانطلاق الاستعداد للانتخابات الرئاسية بالأساس، رغم أن جل هذه الأجسام كانت قد قاطعت الانتخابات التشريعية وبعضها أعلن معارضته للمسار الذي يقوده سعيد ويتصدر القوى المعارضة له.
فحركة النهضة تستعد لتنظيم مؤتمرها الحادي عشر الذي طال انتظاره وتأجل لأكثر من مرة. إذ أكد بلقاسم حسن نائب رئيس المكتب السياسي ومستشار رئيس حركة النهضة، مؤخرا أنه لا تراجع ولا تغيير في برنامج عقد المؤتمر الانتخابي الذي حدد في وقت سابق بأنه سيكون في الفترة بين 17 و30 أكتوبر القادم. مبينا أن الإيقافات والتسريبات التي كانت سببا لإيقاف منذر الونيسي المكلف بتسيير الحركة بالنيابة وعبد الكريم الهاروني، رئيس مجلس الشورى، فإن النهضة سيتعقد مؤتمرها في نفس الفترة موضحا أنه ليس هناك أي ضغوطات في الأمر. خاصة أن اجتماعات قيادات الحركة ومجلس شوراها تتم عن بعد أي عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي نظرا لتواصل غلق مقراتها.
وتؤكد عديد المصادر على أن الجدل والنقاش القائم في أوساط الحركة اليوم يتجه للبحث عن سبل استعادة جوانب من ألق الحركة بما يضمن المحافظة على قوتها وبقائها في المشهد العام كجسم سياسي وازن قادر على مواصلة المنافسة داخل مواقع القرار مستقبلا خاصة أن البعض يذهب إلى أن مساعي بعض قياداتها لتحقيق التقارب مع رئيس الجمهورية قيس سعيد مسألة جارية ومطروحة بقوة في كواليس الحركة.
قطب سياسي اجتماعي ديمقراطي
من جانبها تواصل بعض الأحزاب والهياكل المدنية عملية ترتيب أجنداتها بعد إدراك مرحلة متقدمة في المشاورات ومسارها لتوحيد الصف الاجتماعي التقدمي بالأساس. إذ من المنتظر أن يعلن ائتلاف صمود الذي يقود العملية عن مشروع القطب السياسي الاجتماعي الديمقراطي الجمهوري الذي بدأ في هندسة أركانه ووضع أسس مكوناته منذ مدة، خلال أكتوبر القادم.
ويذكر أن ائتلاف صمود كان قد أعلن في جانفي الماضي في بيان مشترك مع شركائه، عن انطلاقه رفقة أحزاب وحركات وجمعيات وهياكل مدنية في إجراء المشاورات لتقريب وجهات نظر العائلة السياسية والمدنية ذات التوجهات الديمقراطية والتقدمية والاجتماعية من اليسار وغيرها لتكوين قطب سياسي اجتماعي جمهوري بالأساس، من بينها أحزاب المسار الديمقراطي الاجتماعي والحزب الاشتراكي وحراك درع الوطن. إضافة إلى انخراط عدد من الجامعيين والأكاديميين المختصين في القانون الدستوري والمالية والاقتصاد وعلم الاجتماع وغيرهم من الخبراء ونشطاء المجتمع المدني على غرار المفكر حمادي جاب الله والمختصين وكل من أمين محفوظ والصغير الزكراوي وهناء بن عبدة وسليم اللغماني وغيرهم.
وقد دخل الجميع في صياغة ووضع آليات عمل ونشاط هذا المشروع الذي عرف توسعا وامتدادا في الأوساط السياسية والمدنية، في مرحلة لاحقة بعد التحاق أحزاب وسياسيين آخرين بهذه المبادرة التي تهدف لتأسيس بديل جمهوري ديمقراطي لإنقاذ الدولة، على غرار "آفاق تونس" و"مشروع تونس". لكن دون العودة إلى مربع ما قبل 25 جويلية 2021 وهو نقطة التقاطع بين مكونات الطيف الديمقراطي والجمهوري والاجتماعي في هذا المشروع البديل. ثم أن من شروط إنجاح هذه المبادرة هو إقناع جميع "الشركاء" بضرورة تقديم تنازلات لاسيما في مستوى النزعة "الزعاماتية" التي عادة أو كثيرا ما تكون سببا لفشل كل مبادرة وتجمّع حزبي من هذا القبيل، والمراهنة على أولوية البرنامج الموحد وتقريب وجهات النظر وأفكار والرؤى في التعاطي مع المرحلة السياسية القادمة للدولة، على نحو تكون هذه المبادرة مدخلا جديدا لهذه الطبقة السياسية للعودة إلى المشهد العام والساحة السياسية من بابها الكبير بعد أن غابت كلها بجميع أطيافها وتوجهاتها في زحام مرحلة ما بعد 25 جويلية 2021. وهو تقريبا ما لم يرفضه كل من الفاضل عبدالكافي رئيس حزب آفاق تونس ومحسن مرزوق رئيس حزب "مشروع تونس في اللقاءات الموسعة التي عقدت في هذا السياق.
كما اعتبر منصف الشريقي أمين عام الحزب الاشتراكي، أن انخراط حزبه في هذه المبادرة يهدف بالأساس للحسم في الرئاسية بالأساس وذلك بتجميع القوى الاجتماعية والتقدمية والوسطية والديمقراطية والجمهورية والاتفاق حول مرشح موحد وفق برنامج هادف وتوحيد المواقف والصفوف السياسية والحزبية حول مشروع وبرنامج ورؤية شاملة لإدارة الدولة والشأن العام.
من جانبه بيّن حسام الحامي منسق ائتلاف صمود في حديثه لإحدى الإذاعات مؤخرا أن هذا المشروع أو المبادرة السياسية الاجتماعية الشاملة أصبحت شبه جاهزة خاصة أنه تمت هيكلته وإعداد برنامج متكامل لضمان نجاحه في سياق الاستعداد للانتخابات الرئاسية القادمة المقررة في 2024.
كما عبرت جهات حزبية أخرى عن استعدادها لتنظيم مؤتمراتها خلال المرحلة القادمة على اعتبار أن الانتخابات الرئاسية مسألة تهم كل مكونات الطبقة السياسية خاصة أن دستور 2022 منح لرئيس الجمهورية صلاحيات واسعة على خلاف دستور 2014. الأمر الذي من شأنه أن يفتح المجال للسياسيين الراغبين في خوض الاستحقاقات الرئاسية. فحركة تونس إلى الأمام ورغم تأكيد أمينها العام عبيد البريكي أنه غير معني بالترشح للرئاسية إلا أن الحركة تواصل تحركها واستعدادها للمرحلة القادمة شأنها شأن حركة الشعب والأحزاب الداعمة والمساندة للمسار خاصة أن بعضها عبر عن استعداده لتجديد أدواته وآلياته.
لتشهد بذلك المرحلة القادمة هبة جديدة للطبقة السياسية لتخرج من حالة السبات الذي خيم عليها منذ سنتين تقريبا فكيف ستكون هذه العودة؟