لم يعد التنافس بين الموالاة على إقناع الجماهير بأهمية طرحها الحزبي بل عملت على استدراج تاريخ 25 جويلية كواحد من انجازاتها.
تونس-الصباح
رغم محاولاتها المتكررة لإقناع رئيس الجمهورية بضرورة فتح أبواب القصر وقنوات الحوار معهم، لم تنجح أحزاب الموالاة في استمالة قيس سعيد.
وعملت أحزاب الموالاة جاهدة على إقناع قيس سعيد بأهميتها كوسيط وحليف سياسي جيد لكنها فشلت في فرض سلطتها السياسية على الرئيس رغم كل ما قدمته من فروض الولاء والطاعة لرئيس السلطة التنفيذية.
وتدرك أحزاب الموالاة حالة الازدراء التي يكنها سعيد للأحزاب السياسية حيث لم ينجح أي حزب في النجاة من القصف الذي كثيرا ما كاله الرئيس لكل الفاعلين السياسيين والاجتماعيين.
ورغم معرفتها المسبقة بحقيقة رفض سعيد لكل الأطراف الوسيطة واصلت بعض الأحزاب عرض بضاعتها من مواقف وتصريحات في سوق السياسة علها تفتح لها طريقا في اتجاه سلطة 25 جويلية.
غير أن ذلك لم يفلح لتجد ذات الأحزاب نفسها في خانة الانتظار والتردد والقبول بالأمر الواقع.
وإذ تبدو المعارضة غير معنية بالالتقاء مع سعيد في ظل الخلافات المفتوحة بين الضفتين فان الموالاة وعلى العكس من ذلك تماما دخلت مرحلة جديدة من التعاطي مع الأحداث على أمل الرفع من شانها في بورصة الحياة السياسية.
ولم يعد التنافس بين الموالاة على إقناع الجماهير بأهمية طرحها الحزبي بل عملت على استدراج تاريخ 25 جويلية كواحد من انجازاتها بل واحتكاره جاعلة منه أصلا تجاريا خاصا تماما كما فعلت الأحزاب التجمعية والدستورية مع ذكرى ورمز الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة.
وقد أخرجت أحزاب الموالاة الشأن العام من دائرة اهتماماتها بعد أن حصرت مقدماتها السياسية في التأكيد على أن هذا الحزب أو ذاك كانت له الأسبقية التاريخية في إسناد التدابير الاستثنائية المعلنة يوم 25 جويلية 2021 وبات كل حزب من الموالاة يقدم نفسه على أنه الوريث الشرعي لهذا التاريخ.
ففي ندوة صحفية له أمس بأحد النزل بالعاصمة أعلن حراك 25 جويلية نفسه المؤسس الأصلي للمسار من خلال حث الناس للخروج على الشارع لإسقاط المنظومة وحل البرلمان، متهما بعض الأطراف من بينها حركة الشعب بـ"الراكبين على المسار ومطالبه".
ولم يكن هذا التصريح الأول من نوعه حيث أكدت قيادات الحراك في وقت سابق على أن نجاح سعيد في جويلية 2021 كان نتيجة الإسناد الكبير للحراك وشبابه في كامل تراب الجمهورية بعد الدعوات المتكررة والنداءات المتواصلة عبر منصات التواصل الاجتماعي للالتحاق بالشارع يوم 25 جويلية.
وإذ لا تفاعل رئاسي مع أي من أحزاب الموالاة ورغم رفض سعيد لأي تقارب معها مازالت حركة الشعب تمارس سياسة التودد الى الرئيس وتقدم نفسها على أنها المحطة الأولى التي وقف أمامها سعيد لإنجاح منجزه السياسي.
وتقاطعت تصريحات القيادات السياسية للحركة من اجل إبراز السبق على حساب بقية الأحزاب ففي آخر تصريح له قال عضو المكتب السياسي رضا لاغة "إن يوم حركة الشعب تمتلك السبق المعنوي والنضالي في الدفاع عن مسار 25 جويلية واستحقاقاته الاقتصادية والاجتماعية."
وفي ذات السياق أكد هيكل المكي القيادي بحركة الشعب أن حركته دعت رئيس الجمهورية قيس سعيد لترؤس جبهة سياسية أو أن يساعد أو يساهم في ذلك مبرزا أن الجبهة تضم من اسماهم الوطنيين الذين يؤمنون بمسار 25 جويلية.
وقال المكي في حوار على إذاعة “الجوهرة اف ام”: …دعونا رئيس الجمهورية لان يساعد أو يساهم أو يترأس جبهة 25 جويلية تكون كتلة تاريخية حقيقية تضم كل الوطنيين الذين يؤمنون بهذا المسار السياسي ويقطعون مع منظومة الخراب ويحلمون بتونس جديدة."
وقد اتهمت حركة الشعب بكونها الذراع السياسي لرئيس الدولة في البرلمان الجديد وهو ما دفع بالأمين العام للحركة زهير المغزاوي في تصريح سابق له بالتأكيد “لن نكون ذراع الرئيس في البرلمان، نحن نتفق في نقاط ونختلف في أخرى”.
وعلى الرغم من إصرارهم بأنهم صناع 25 جويلية فقد تناسى المتشعبطون أن سعيد كان واضحا في كلمته يوم 13 ديسمبر 2021 حين قال "فلا ثبات ولا مبدأ عندهم على أي قيمة من القيم…ثم قال بعضهم في الأيام الأخيرة إنهم هم الذين ساهموا في اتخاذ التدابير الاستثنائية فشكرا لهم، على مساهمتهم وشكرا لهم على ادعائهم وكذبهم."
وأكد سعيد حينها" إنني اتخذت القرار بمفردي لوحدي، بعد استشارة من تمت استشارته."
فهل ستواصل الموالاة لعبة القفز على تاريخ لم تساهم فيه أصلا بل كان جزء منها إما بصفته شريكا للنهضة في حكومة الياس الفخفاخ أو في حكومة يوسف الشاهد؟
خليل الحناشي
لم يعد التنافس بين الموالاة على إقناع الجماهير بأهمية طرحها الحزبي بل عملت على استدراج تاريخ 25 جويلية كواحد من انجازاتها.
تونس-الصباح
رغم محاولاتها المتكررة لإقناع رئيس الجمهورية بضرورة فتح أبواب القصر وقنوات الحوار معهم، لم تنجح أحزاب الموالاة في استمالة قيس سعيد.
وعملت أحزاب الموالاة جاهدة على إقناع قيس سعيد بأهميتها كوسيط وحليف سياسي جيد لكنها فشلت في فرض سلطتها السياسية على الرئيس رغم كل ما قدمته من فروض الولاء والطاعة لرئيس السلطة التنفيذية.
وتدرك أحزاب الموالاة حالة الازدراء التي يكنها سعيد للأحزاب السياسية حيث لم ينجح أي حزب في النجاة من القصف الذي كثيرا ما كاله الرئيس لكل الفاعلين السياسيين والاجتماعيين.
ورغم معرفتها المسبقة بحقيقة رفض سعيد لكل الأطراف الوسيطة واصلت بعض الأحزاب عرض بضاعتها من مواقف وتصريحات في سوق السياسة علها تفتح لها طريقا في اتجاه سلطة 25 جويلية.
غير أن ذلك لم يفلح لتجد ذات الأحزاب نفسها في خانة الانتظار والتردد والقبول بالأمر الواقع.
وإذ تبدو المعارضة غير معنية بالالتقاء مع سعيد في ظل الخلافات المفتوحة بين الضفتين فان الموالاة وعلى العكس من ذلك تماما دخلت مرحلة جديدة من التعاطي مع الأحداث على أمل الرفع من شانها في بورصة الحياة السياسية.
ولم يعد التنافس بين الموالاة على إقناع الجماهير بأهمية طرحها الحزبي بل عملت على استدراج تاريخ 25 جويلية كواحد من انجازاتها بل واحتكاره جاعلة منه أصلا تجاريا خاصا تماما كما فعلت الأحزاب التجمعية والدستورية مع ذكرى ورمز الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة.
وقد أخرجت أحزاب الموالاة الشأن العام من دائرة اهتماماتها بعد أن حصرت مقدماتها السياسية في التأكيد على أن هذا الحزب أو ذاك كانت له الأسبقية التاريخية في إسناد التدابير الاستثنائية المعلنة يوم 25 جويلية 2021 وبات كل حزب من الموالاة يقدم نفسه على أنه الوريث الشرعي لهذا التاريخ.
ففي ندوة صحفية له أمس بأحد النزل بالعاصمة أعلن حراك 25 جويلية نفسه المؤسس الأصلي للمسار من خلال حث الناس للخروج على الشارع لإسقاط المنظومة وحل البرلمان، متهما بعض الأطراف من بينها حركة الشعب بـ"الراكبين على المسار ومطالبه".
ولم يكن هذا التصريح الأول من نوعه حيث أكدت قيادات الحراك في وقت سابق على أن نجاح سعيد في جويلية 2021 كان نتيجة الإسناد الكبير للحراك وشبابه في كامل تراب الجمهورية بعد الدعوات المتكررة والنداءات المتواصلة عبر منصات التواصل الاجتماعي للالتحاق بالشارع يوم 25 جويلية.
وإذ لا تفاعل رئاسي مع أي من أحزاب الموالاة ورغم رفض سعيد لأي تقارب معها مازالت حركة الشعب تمارس سياسة التودد الى الرئيس وتقدم نفسها على أنها المحطة الأولى التي وقف أمامها سعيد لإنجاح منجزه السياسي.
وتقاطعت تصريحات القيادات السياسية للحركة من اجل إبراز السبق على حساب بقية الأحزاب ففي آخر تصريح له قال عضو المكتب السياسي رضا لاغة "إن يوم حركة الشعب تمتلك السبق المعنوي والنضالي في الدفاع عن مسار 25 جويلية واستحقاقاته الاقتصادية والاجتماعية."
وفي ذات السياق أكد هيكل المكي القيادي بحركة الشعب أن حركته دعت رئيس الجمهورية قيس سعيد لترؤس جبهة سياسية أو أن يساعد أو يساهم في ذلك مبرزا أن الجبهة تضم من اسماهم الوطنيين الذين يؤمنون بمسار 25 جويلية.
وقال المكي في حوار على إذاعة “الجوهرة اف ام”: …دعونا رئيس الجمهورية لان يساعد أو يساهم أو يترأس جبهة 25 جويلية تكون كتلة تاريخية حقيقية تضم كل الوطنيين الذين يؤمنون بهذا المسار السياسي ويقطعون مع منظومة الخراب ويحلمون بتونس جديدة."
وقد اتهمت حركة الشعب بكونها الذراع السياسي لرئيس الدولة في البرلمان الجديد وهو ما دفع بالأمين العام للحركة زهير المغزاوي في تصريح سابق له بالتأكيد “لن نكون ذراع الرئيس في البرلمان، نحن نتفق في نقاط ونختلف في أخرى”.
وعلى الرغم من إصرارهم بأنهم صناع 25 جويلية فقد تناسى المتشعبطون أن سعيد كان واضحا في كلمته يوم 13 ديسمبر 2021 حين قال "فلا ثبات ولا مبدأ عندهم على أي قيمة من القيم…ثم قال بعضهم في الأيام الأخيرة إنهم هم الذين ساهموا في اتخاذ التدابير الاستثنائية فشكرا لهم، على مساهمتهم وشكرا لهم على ادعائهم وكذبهم."
وأكد سعيد حينها" إنني اتخذت القرار بمفردي لوحدي، بعد استشارة من تمت استشارته."
فهل ستواصل الموالاة لعبة القفز على تاريخ لم تساهم فيه أصلا بل كان جزء منها إما بصفته شريكا للنهضة في حكومة الياس الفخفاخ أو في حكومة يوسف الشاهد؟