إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

جدل كبير يرافقها: الاستشارة الوطنية للتعليم.. مشروع إصلاحي أم استنساخ للقديم؟

 

تونس-الصباح

جدل كبير رافق الاستشارة الوطنية حول إصلاح التعليم رغم الدعوات الملحة للشروع فيها على اعتبار أن هذه الاستشارة على أهميتها في الوقت الراهن إلا أنها لن تأتي بالجديد كما أنها تمثل على حد توصيف البعض استنساخا مشوها لمشروع الإصلاح التربوي الذي أعطيت آنذاك إشارة انطلاقه سنة 2015 قبل أن يقبر المشروع برمته في حين تتعالى أصوات أخرى مؤكدة أن الوضع التربوي اليوم يقتضي التعجيل بالاستشارة الحالية حتى لا يتهاوى أكثر الصرح العمومي الذي كان في وقت ما مصعدا اجتماعيا ومنارة في تكوين أجيال وكفاءات ..

في هذا الخصوص أفاد أمس كاتب عام الجامعة العامة للتعليم الثانوي لسعد اليعقوبي في معرض تصريحاته الإعلامية لإذاعة جوهرة اف ام بأن "الاستشارة الوطنية حول إصلاح التعليم لن تأتي بالجديد" خاصة أنّها تتنافى مع العمل والجهد الكبير الذي بذل منذ 2015، إلى جانب عدم توفير إمكانيات مادية كبيرة وعدم إدماج المدرسين والفاعلين التربويين ضمن مشاريع الإصلاح، مشدّدا على أنّ الإصلاح الذي لا ترافقه خطة حكومية لتمويل مجهود إصلاح التعليم سيلقى نفس مصير المحاولات السابقة".

اليعقوبي وبعيدا عن الاستشارة الوطنية لإصلاح التعليم اعتبر فيما يتعلق بالعودة المدرسية أن التقاعد المبكر للمدرسين عمّق من النقص الحاصل في إطار التدريس وزاد الأزمة استفحالا، فضلا عن عديد الإشكاليات الأخرى من بينها التقليص في ميزانيات المؤسسات التربوية العمومية ومضاعفة كلفة التعليم مشيرا في الإطار نفسه بأنه لا جديد يُذكر بالنسبة للعودة المدرسية الحالية سوى هدوئها خلافا لسابقاتها وأن الواقع لم يتغير كثيرا وسيزداد الوضع سوءا ما لم تضع الدولة برامج ومخططات للبحث عن مصادر تمويل لإصلاح التعليم وإنقاذ المدرسة العمومية"، على حدّ قوله.

اليعقوبي أكد أيضا أن "العودة المدرسية الحالية لم تشذ عن سابقاتها والنقائص هي نفسها، خاصّة النقص في إطار التدريس، مضيفا أنه "رغم مطالبة الحكومة بتفعيل الاتفاقية بانتداب الألف نائب ضمن دفعة الـ4 آلاف نائب كما تنص عليه الاتفاقية، إلا أن وزارة التربية لم تتجاوب ولم تفعّلها"، وفق تأكيده..

وبالعودة الى الاستشارة الوطنية حول إصلاح التعليم يتفق كثير من المربين مع الطرح الذي يتبناه اليعقوبي في علاقة أساسا بان هذه الاستشارة لن تأتي بالجديد حيث أورد في هذا الخصوص البيداغوجي سعيد الجديدي في تصريح لـ"الصباح" أن الجهود المبذولة حول الاستشارة كان بالإمكان استثمارها في مشاكل وعلل أخرى تعاني منها المنظومة التربوية على اعتبار انه سنة 2015 كان هنالك مشروع إصلاحي محترم على حد توصيفه وكان بالإمكان الاستفادة من مخرجاته وإدخال بعض التحسينات عليه..

في المقابل يرى شق آخر من الفاعلين أن قطار الإصلاح لا بد أن ينطلق مجددا حتى عبر استشارة لا تحظى بموافقة أو إجماع الأغلبية وفي هذا الاتجاه اعتبرت المربية لبنى العلوي في تصريح أمس لـ"الصباح" أن الوضع التربوي في تونس تهاوى الى درجة مفزعة وبالتالي يتعين التدخل سريعا من أجل إدخال إصلاحات تجعل من المدرسة العمومية عنصرا جاذبا للتلميذ لا منفرا مشيرة في الإطار نفسه انه حتى وان تضمنت الاستشارة بعض المحاور التي يصعب تجسيمها لا سيما فيما يتعلق بالرقمنة إلا أنه من الضروري في الوقت الراهن تثمين أي خطوة تدعو الى الإصلاح لا سيما وأن المجال مفتوح للجميع لإبداء رأيه..

يذكر أن العمل بالمنصة الالكترونية المتعلقة بالاستشارة الوطنية حول إصلاح نظام التربية والتعليم والتي أعدتها وزارة التربية لسبر آراء المواطنين حول مقترحاتهم بشأن الإصلاح التربوي كان قد انطلق منذ 15 سبتمبر الجاري..

وتتركز الاستشارة الوطنية حول إصلاح نظام التربية والتعليم على 5 محاور كبرى وهي "التربية في مرحلة الطفولة المبكرة والإحاطة بالأسرة"، و"برامج التدريس ونظام التقويم والزمن المدرسي"، و"التنسيق بين أنظمة التربية والتكوين المهني والتعليم العالي والتكامل بينها"، و"جودة التدريس والتكنولوجيا الرقمية" و"تكافؤ الفرص والتعلّم مدى الحياة".

وستمتدّ الاستشارة الوطنية حول إصلاح نظام التربية والتعليم على مدى شهرين بهدف سبر آراء جميع التونسييّن حول رؤيتهم ومقترحاتهم لإصلاح منظومة التعليم في تونس حسب ما أعلنه في وقت سابق وزير التربية محمد علي البوغديري.

الذي أوضح أن مخرجات الاستشارة الوطنية لإصلاح النظام التربوي ستكون ركيزة أساسية يعتمد عليها المجلس الأعلى للتربية والتعليم الذي سيقع إحداثه في الفترة المقبلة طبقا للفصل 135 من دستور 25 جويلية 2022، بهدف إصلاح المنظومة التربوية في تونس

منال حرزي

جدل كبير يرافقها:   الاستشارة الوطنية للتعليم.. مشروع إصلاحي أم استنساخ للقديم؟

 

تونس-الصباح

جدل كبير رافق الاستشارة الوطنية حول إصلاح التعليم رغم الدعوات الملحة للشروع فيها على اعتبار أن هذه الاستشارة على أهميتها في الوقت الراهن إلا أنها لن تأتي بالجديد كما أنها تمثل على حد توصيف البعض استنساخا مشوها لمشروع الإصلاح التربوي الذي أعطيت آنذاك إشارة انطلاقه سنة 2015 قبل أن يقبر المشروع برمته في حين تتعالى أصوات أخرى مؤكدة أن الوضع التربوي اليوم يقتضي التعجيل بالاستشارة الحالية حتى لا يتهاوى أكثر الصرح العمومي الذي كان في وقت ما مصعدا اجتماعيا ومنارة في تكوين أجيال وكفاءات ..

في هذا الخصوص أفاد أمس كاتب عام الجامعة العامة للتعليم الثانوي لسعد اليعقوبي في معرض تصريحاته الإعلامية لإذاعة جوهرة اف ام بأن "الاستشارة الوطنية حول إصلاح التعليم لن تأتي بالجديد" خاصة أنّها تتنافى مع العمل والجهد الكبير الذي بذل منذ 2015، إلى جانب عدم توفير إمكانيات مادية كبيرة وعدم إدماج المدرسين والفاعلين التربويين ضمن مشاريع الإصلاح، مشدّدا على أنّ الإصلاح الذي لا ترافقه خطة حكومية لتمويل مجهود إصلاح التعليم سيلقى نفس مصير المحاولات السابقة".

اليعقوبي وبعيدا عن الاستشارة الوطنية لإصلاح التعليم اعتبر فيما يتعلق بالعودة المدرسية أن التقاعد المبكر للمدرسين عمّق من النقص الحاصل في إطار التدريس وزاد الأزمة استفحالا، فضلا عن عديد الإشكاليات الأخرى من بينها التقليص في ميزانيات المؤسسات التربوية العمومية ومضاعفة كلفة التعليم مشيرا في الإطار نفسه بأنه لا جديد يُذكر بالنسبة للعودة المدرسية الحالية سوى هدوئها خلافا لسابقاتها وأن الواقع لم يتغير كثيرا وسيزداد الوضع سوءا ما لم تضع الدولة برامج ومخططات للبحث عن مصادر تمويل لإصلاح التعليم وإنقاذ المدرسة العمومية"، على حدّ قوله.

اليعقوبي أكد أيضا أن "العودة المدرسية الحالية لم تشذ عن سابقاتها والنقائص هي نفسها، خاصّة النقص في إطار التدريس، مضيفا أنه "رغم مطالبة الحكومة بتفعيل الاتفاقية بانتداب الألف نائب ضمن دفعة الـ4 آلاف نائب كما تنص عليه الاتفاقية، إلا أن وزارة التربية لم تتجاوب ولم تفعّلها"، وفق تأكيده..

وبالعودة الى الاستشارة الوطنية حول إصلاح التعليم يتفق كثير من المربين مع الطرح الذي يتبناه اليعقوبي في علاقة أساسا بان هذه الاستشارة لن تأتي بالجديد حيث أورد في هذا الخصوص البيداغوجي سعيد الجديدي في تصريح لـ"الصباح" أن الجهود المبذولة حول الاستشارة كان بالإمكان استثمارها في مشاكل وعلل أخرى تعاني منها المنظومة التربوية على اعتبار انه سنة 2015 كان هنالك مشروع إصلاحي محترم على حد توصيفه وكان بالإمكان الاستفادة من مخرجاته وإدخال بعض التحسينات عليه..

في المقابل يرى شق آخر من الفاعلين أن قطار الإصلاح لا بد أن ينطلق مجددا حتى عبر استشارة لا تحظى بموافقة أو إجماع الأغلبية وفي هذا الاتجاه اعتبرت المربية لبنى العلوي في تصريح أمس لـ"الصباح" أن الوضع التربوي في تونس تهاوى الى درجة مفزعة وبالتالي يتعين التدخل سريعا من أجل إدخال إصلاحات تجعل من المدرسة العمومية عنصرا جاذبا للتلميذ لا منفرا مشيرة في الإطار نفسه انه حتى وان تضمنت الاستشارة بعض المحاور التي يصعب تجسيمها لا سيما فيما يتعلق بالرقمنة إلا أنه من الضروري في الوقت الراهن تثمين أي خطوة تدعو الى الإصلاح لا سيما وأن المجال مفتوح للجميع لإبداء رأيه..

يذكر أن العمل بالمنصة الالكترونية المتعلقة بالاستشارة الوطنية حول إصلاح نظام التربية والتعليم والتي أعدتها وزارة التربية لسبر آراء المواطنين حول مقترحاتهم بشأن الإصلاح التربوي كان قد انطلق منذ 15 سبتمبر الجاري..

وتتركز الاستشارة الوطنية حول إصلاح نظام التربية والتعليم على 5 محاور كبرى وهي "التربية في مرحلة الطفولة المبكرة والإحاطة بالأسرة"، و"برامج التدريس ونظام التقويم والزمن المدرسي"، و"التنسيق بين أنظمة التربية والتكوين المهني والتعليم العالي والتكامل بينها"، و"جودة التدريس والتكنولوجيا الرقمية" و"تكافؤ الفرص والتعلّم مدى الحياة".

وستمتدّ الاستشارة الوطنية حول إصلاح نظام التربية والتعليم على مدى شهرين بهدف سبر آراء جميع التونسييّن حول رؤيتهم ومقترحاتهم لإصلاح منظومة التعليم في تونس حسب ما أعلنه في وقت سابق وزير التربية محمد علي البوغديري.

الذي أوضح أن مخرجات الاستشارة الوطنية لإصلاح النظام التربوي ستكون ركيزة أساسية يعتمد عليها المجلس الأعلى للتربية والتعليم الذي سيقع إحداثه في الفترة المقبلة طبقا للفصل 135 من دستور 25 جويلية 2022، بهدف إصلاح المنظومة التربوية في تونس

منال حرزي