إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

حكاياتهم.. قراصنة الموانئ.. والطرقات ..!.

يرويها: أبوبكر الصغير

القرصان شخصية إجرامية متقلّبة، وذلك بسبب تعدد الظواهر التي يشير إليها، قراصنة البحر أو الطرق المعاصرين، وقراصنة الكمبيوتر للبنوك والمؤسسات وشركات الكهرباء، تنوعت المجالات التي يمارس فيها هؤلاء القراصنة الجدد جرائمهم ..

في بعض الأحيان يكون القرصان تجسيدا للحرية المطلقة وموضوعا للفوضى الخلاّقة، ويكون في نفس الوقت عدوا للنظام البشري عندما يضبطه القانون .

قضية انتشار هؤلاء القراصنة الجدد بيننا، تدفعنا الى أخذها على محمل الجد، ليس من خلال محاولة حصرها  في تصنيف مطمئن أو تعريف واحد موصول بالظروف المعيشية لبعض الشباب أو الكهول، ولا من خلال إثبات عدم قابلية الاختزال لظواهر القراصنة المختلفة، بل من خلال التركيز على الطريقة التي يتجسّد بها هذا الفعل الإجرامي .

إذا كانت شخصية القرصان تخضع لمثل هذه التفسيرات المتناقضة، فذلك لأن هناك شيئًا ما على المحك في الصراعات من أجل تعريفه، وفي استراتيجيات الاستيلاء والاسترداد وإبطال استخداماته، وهو شيء يمكن وينبغي التحقيق فيه .

أعلنت الإدارة العامة للأمن الوطني، أن الوحدات الأمنية التابعة لمحافظة شرطة الحدود لموانئ تونس حلق الوادي، نفذت حملة أمنية خارج الميناء أفضت إلى ضبط 24 شخصا بصدد مضايقة المسافرين. تم اقتياد الأشخاص المذكورين إلى مقر فرقة الشرطة العدلية بقرطاج، ليتم الاحتفاظ بـ16 نفرا منهم واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأنهم، بإذن من ممثل النيابة العمومية.


تأتي هذه الحملة في إطار التصدّي للمظاهر المخلة بالأمن العام والسّعي لخلق الطمأنينة للمسافرين الوافدين والمغادرين لأرض الوطن عبر ميناء حلق الوادي خاصة خارج الحرم المينائي.

بادرت مشكورة مصالح الأمن بحملة تخليص الموانئ من هذه العصابات، خاصة المطارات، فإن ما يشهده ويعيشه  بعضها كمطار تونس قرطاج فضيحة بأتم معنى الكلمة، مظاهر بلطجة لا تليق بمطار دولي .

تخلصت العاصمة من مظاهر الانتصاب الفوضوي، خاصة الشوارع الرئيسية، لكن إذا كان هؤلاء يحتكرون بالقوة مساحة محدودة، فإن الخطر أكبر مع هؤلاء القراصنة المجرمين الذين استولوا على أحياء وساحات وشوارع كاملة يحكمون بأحكامهم ويفرضون شروطهم على أصحاب السيارات خاصة من النساء وكبار السنّ.

الغريب أنّ هذه الظاهرة أصبحت عبارة عن "سوق سوداء" تباع وتشترى فيها الشوارع أو الساحات كأي حقّ تجاري ليتم حجز مواقف السيارات بالـ"كراطين" وبقايا الكراسي والصناديق وحتى الأسطل الفارغة وإن لزم الأمر  قطع الحجارة  وأسلاك وحبال .

مشهد مرعب مقزّز لا نراه إلاّ في شوارع  تونس، حتى في عواصم ومدن العالم الثالث لا نرى مثل هذه البلطجة، والغريب أنّ سلوكات من هذا القبيل تتمَ أمام أنظار رجال الأمن !!.

اجتهد وزير الداخلية  وبادر كما لم يسبقه الى ذلك أيّ وزير آخر في تخليص أحياء العاصمة من هذه الأسواق العشوائية والانتصاب الفوضوي، يأمل مواطنون كثيرون أن تتواصل هذه العملية بتخليص وإنقاذ المواطنين تحديدا أصحاب السيارات من عصابات المواقف خاصة في الأماكن القريبة من المؤسسات التعليمية حيث تحصل أحيانا مآس بان تُشتم أو تُهدًد ربة بيت أو أم قامت بإيصال ابنها الى باب المدرسة وركنت سيارتها في مكان عمومي احتلّه مجرم أكرمته بما لم يرضه من مبلغ متواضع، فيردّ عليها بعنف كأنه صاحب حقّ  !!.

شخصيا عايشت هذه الأوضاع عديد المرات، أمهات يبكين تحسّرا وقهرا من بلطجة مجرم لم يردعه قانون وبقيت السلطات في صمت أمام أفعاله .

إنه ليس هناك أبشع من فعل من سرقة حق مواطن في الفضاء العام بالقوَّة والسيطرة على الناس، وإرهابهم والتنكيل بهم .

حكاياتهم.. قراصنة الموانئ.. والطرقات ..!.

يرويها: أبوبكر الصغير

القرصان شخصية إجرامية متقلّبة، وذلك بسبب تعدد الظواهر التي يشير إليها، قراصنة البحر أو الطرق المعاصرين، وقراصنة الكمبيوتر للبنوك والمؤسسات وشركات الكهرباء، تنوعت المجالات التي يمارس فيها هؤلاء القراصنة الجدد جرائمهم ..

في بعض الأحيان يكون القرصان تجسيدا للحرية المطلقة وموضوعا للفوضى الخلاّقة، ويكون في نفس الوقت عدوا للنظام البشري عندما يضبطه القانون .

قضية انتشار هؤلاء القراصنة الجدد بيننا، تدفعنا الى أخذها على محمل الجد، ليس من خلال محاولة حصرها  في تصنيف مطمئن أو تعريف واحد موصول بالظروف المعيشية لبعض الشباب أو الكهول، ولا من خلال إثبات عدم قابلية الاختزال لظواهر القراصنة المختلفة، بل من خلال التركيز على الطريقة التي يتجسّد بها هذا الفعل الإجرامي .

إذا كانت شخصية القرصان تخضع لمثل هذه التفسيرات المتناقضة، فذلك لأن هناك شيئًا ما على المحك في الصراعات من أجل تعريفه، وفي استراتيجيات الاستيلاء والاسترداد وإبطال استخداماته، وهو شيء يمكن وينبغي التحقيق فيه .

أعلنت الإدارة العامة للأمن الوطني، أن الوحدات الأمنية التابعة لمحافظة شرطة الحدود لموانئ تونس حلق الوادي، نفذت حملة أمنية خارج الميناء أفضت إلى ضبط 24 شخصا بصدد مضايقة المسافرين. تم اقتياد الأشخاص المذكورين إلى مقر فرقة الشرطة العدلية بقرطاج، ليتم الاحتفاظ بـ16 نفرا منهم واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأنهم، بإذن من ممثل النيابة العمومية.


تأتي هذه الحملة في إطار التصدّي للمظاهر المخلة بالأمن العام والسّعي لخلق الطمأنينة للمسافرين الوافدين والمغادرين لأرض الوطن عبر ميناء حلق الوادي خاصة خارج الحرم المينائي.

بادرت مشكورة مصالح الأمن بحملة تخليص الموانئ من هذه العصابات، خاصة المطارات، فإن ما يشهده ويعيشه  بعضها كمطار تونس قرطاج فضيحة بأتم معنى الكلمة، مظاهر بلطجة لا تليق بمطار دولي .

تخلصت العاصمة من مظاهر الانتصاب الفوضوي، خاصة الشوارع الرئيسية، لكن إذا كان هؤلاء يحتكرون بالقوة مساحة محدودة، فإن الخطر أكبر مع هؤلاء القراصنة المجرمين الذين استولوا على أحياء وساحات وشوارع كاملة يحكمون بأحكامهم ويفرضون شروطهم على أصحاب السيارات خاصة من النساء وكبار السنّ.

الغريب أنّ هذه الظاهرة أصبحت عبارة عن "سوق سوداء" تباع وتشترى فيها الشوارع أو الساحات كأي حقّ تجاري ليتم حجز مواقف السيارات بالـ"كراطين" وبقايا الكراسي والصناديق وحتى الأسطل الفارغة وإن لزم الأمر  قطع الحجارة  وأسلاك وحبال .

مشهد مرعب مقزّز لا نراه إلاّ في شوارع  تونس، حتى في عواصم ومدن العالم الثالث لا نرى مثل هذه البلطجة، والغريب أنّ سلوكات من هذا القبيل تتمَ أمام أنظار رجال الأمن !!.

اجتهد وزير الداخلية  وبادر كما لم يسبقه الى ذلك أيّ وزير آخر في تخليص أحياء العاصمة من هذه الأسواق العشوائية والانتصاب الفوضوي، يأمل مواطنون كثيرون أن تتواصل هذه العملية بتخليص وإنقاذ المواطنين تحديدا أصحاب السيارات من عصابات المواقف خاصة في الأماكن القريبة من المؤسسات التعليمية حيث تحصل أحيانا مآس بان تُشتم أو تُهدًد ربة بيت أو أم قامت بإيصال ابنها الى باب المدرسة وركنت سيارتها في مكان عمومي احتلّه مجرم أكرمته بما لم يرضه من مبلغ متواضع، فيردّ عليها بعنف كأنه صاحب حقّ  !!.

شخصيا عايشت هذه الأوضاع عديد المرات، أمهات يبكين تحسّرا وقهرا من بلطجة مجرم لم يردعه قانون وبقيت السلطات في صمت أمام أفعاله .

إنه ليس هناك أبشع من فعل من سرقة حق مواطن في الفضاء العام بالقوَّة والسيطرة على الناس، وإرهابهم والتنكيل بهم .