إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

ارتكبوا جرائم مروعة: مرضى نفسانيون لكنهم "قتلة"..القانون يعفيهم من المسؤولية..فمن يحمي الضحية؟

 

تونس-الصباح

جرائم قتل ترتكب وأرواح تزهق بدم بارد وبدون أي سبب يذكر أرواح بريئة تغادر عالمنا رغما عنها والفاعلون مرضى نفسانيون  يعيشون تحت سقف واحد مع الضحايا..فالابن يقتل والدته دون أن يرف له جفن والجدة تقتل حفيدتها الرضيعة بكل بدم بارد.

خلف الأبواب المغلقة ترتكب جرائم فظيعة من قبل مرضى نفسانيون..هم عبارة عن قنابل موقوتة قد تنفجر في أية لحظة لتنهي حياة شخص بريء ذنبه انه يعيش مع المريض تحت سقف واحد.

جرائم قتل ربما اختلفت ملابساتها وأماكن تنفيذها وتوقيتها، لكنها جميعا اتفقت في شيء واحد وهو أن المتهم "مريض نفسي".

صباح الشابي

ضحايا المرضى النفسانيين..

ضحايا دفعوا حياتهم ثمنا لحالات هيجان مريض نفسي ارتكب جريمته في لحظة لا وعي أو ربما لم يتناول أدويته ليتحول الى وحش يصعب السيطرة عليه وقد يحرق الأخضر واليابس في لحظة "جنون" ويزهق الأرواح ويسيل الدماء..فالضحايا كثر وموتهم لن يشكل مشكلا بالنسبة للقاتل لأنه لا يتحمل المسؤولية فمن سيحمي الضحية إذن؟

وضحايا هذه الفئة من الناس كثر ويزدادون يوما بعد يوم فقد عاشت معتمدية جرجيس من ولاية مدنين فجر خميس 22 جوان 2023 على وقع  جريمة قتل تتمثل في قيام شاب أصيل المنطقة من مواليد 1994 بقتل والدته البالغة من العمر 58 سنة طعنا على مستوى الظهر باستعمال سكين ثم قدم نفسه إلى الوحدات الأمنية.

وتم القبض على الابن، وبينت التحريات الأولية أنه يعاني من اضطرابات نفسية وعصبية وتبين انه  يتناول أدوية خاصة تحت إشراف طبيب مختص في الأمراض العصبية والنفسية، وقد  أذنت بفتح تحقيق ضد الشاب من أجل القتل العمد مع سابقية القصد على معنى أحكام الفصلين 201 و202 من المجلة الجزائية كما تعهد  قاضي التحقيق الأول بذات المحكمة بالقضية.

جريمة قتل بشعة كان استفاق على وقعها أهالي منطقة منزل محطة التابعة لمعتمدية سيدي بوعلي من ولاية سوسة، حيث عمد شخص يعاني من اضطرابات نفسية إلى الاعتداء على شيخ في العقد السادس من عمره بواسطة عصا، مما أسفر عن وفاته على عين المكان،

وقد تمكن أعوان مركز الحرس الوطني بسيدي بوعلي الذين تعهدوا بالبحث رفقة أعوان فرقة الأبحاث والتفتيش بالنفيضة من إيقاف القاتل.

جريمة قتل أخرى كانت جدت خلال شهر اوت المنقضي  بمنطقة النفيضة من ولاية سوسة راحت ضحيتها رضيعة تبلغ من العمر ستة أشهر على يد جدتها البالغة من العمر 65 سنة.

وقد أذنت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بسوسة 2 بفتح بحث تحقيقي ضد الجدة من أجل تهمة القتل العمد مع سابقية القصد وتعهد احد قضاة التحقيق بالقضية.

وأذنت النيابة العمومية بالاحتفاظ بها وحسبما أفادنا به رشدي بن رمضان الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بسوسة 2.

وقد نفت الجدة جملة وتفصيلا  استحضارها تفاصيل الحادثة وقالت إنها لا تتذكر أي شيء وأنها تعاني من أمراض  نفسية.

جرائم ترتكب بدم بارد من قبل مرضى نفسانيين وهنا السؤال الذي يطرح.

هل أن كل  مريض نفسي يتحمل مسؤولية ما اقترفته يداه؟  ام انه ضحية عائلة تسترت عن مرضه وتغاضت عن علاجه منذ الصغر خوفا من "الوصم الاجتماعي ما افرز  للمجتمع مرضى نفسانيين برتبة قتلة؟

وماذا يقول علم النفس والقانون في هذه المسالة؟ خاصة أمام تتالي هذا النوع من الجرائم؟

مختص في علم النفس لـ"الصباح" : الأزمات الاقتصادية والعائلية من أبرز أسباب الأمراض النفسية

المختص في علم النفس عبد الباسط الفقيه وخلال تعليقه لـ"الصباح" على الموضوع اعتبر ان ارتباط الأمراض النفسية بالأفعال العنيفة التي يمكن أن تؤدي إلى القتل مثبت منذ تشخيص  الأمراض النفسية والطبية من قبل الأطباء النفسانيين، "فرويد" مثلا كان تحدث عن النزاعات العدوانية نزعة التدمير التي تودي إلى القتل بمعنى منذ بداية ظهور العلوم النفسية والطبية مضيفا  انه  بداية القرن الـ21 في تونس ظهرت أمراض نفسية أنتجتها وضعيات ضاغطة وأصبح الآن التشخيص ممكن ولكنه يقع بعد الجريمة وكان من المفروض التشخيص يكون  قبلها ليتم التوقي منها ولحماية المريض نفسه ثم حماية الضحايا وبالتالي يجب أن يقوم الإعلام بدوره بتوعية الناس وأن ما يستحق الرعاية ليس القضايا الجمالية بل الاهتمام بالصحة النفسية.

فالمفروض الرعاية النفسية تطال المريض النفسي قبل ارتكابه  الجريمة وتشخيص حالته ومحيطه وأخذ الوقت الكافي لعلاجه مشددا على أن التشخيص المبكر عنصر وقائي مهم للتوقي من ارتكاب هذه الجرائم  مثلا الأعراض السيكوباتية عدوانية مجتمعية  او اكتئابية يجب تشخيصها لذلك المطلوب يجب تحذير الناس بأن الأمراض النفسية يمكن أن تكون لها آثار كارثية وبالتالي يجب أن تسترعي كل الاهتمام المطلوب فنحن نبذل مجهودا كبيرا في الاهتمام بالصحة الجسدية والجمالية في حين تدهور الحالة النفسية لا يتم الاهتمام بها محملا الجميع المسؤولية بدءا من العائلة، والمجتمع والإعلام.. لذلك لا بد أن نكون حذرين حسب رأيه  من هذا الأمر ولابد من نشر حد أدنى من الوعي  بالثقافة النفسية حتى نعرف إن كانت  تلك  الملامح تتطلب تدخلا عاجلا للطبيب النفسي او تعالج في إطار اسري عن طريق الإنصات  او عن طريق  الجلسات العادية لكن للأسف فدور الأسرة اليوم تلاشى ولم تعد هناك روابط قوية.

عندما كانت الأسرة ممتدة وكان دور الآباء والأعمام والأخوال كبير  لكن اليوم تفككت الأسرة في أوساط كثيرة خاصة في المدن مع دخول الشبكات الاجتماعية التي عمقت العزلة داخل الأسرة  نفسها ولم يعد هناك أمان نفسي ولا حوار ولا مصادر أمان  نفسي وعندما يغيب هذا الأخير يصبح الإنسان ضحية لهواجسه ولنوازعه العدوانية.

لذلك لا بد من أن تقوم اليوم الأسرة بدورها في إحاطة ورعاية أبنائها وفي الإنصات وقبول الاختلاف وبأن  يقوم الإعلام كذلك بدوره عن طريق استضافة الشخصيات العامة لطرح قضايا تفيد المجتمع  خاصة أمام العديد من المخاطر المحدقة.

أصناف الأمراض النفسية..

وفي معرض حديثه عن أصناف  الأمراض النفسية بين عبد الباسط الفقيه أنها بصفة عامة  تصنف  إلى "عائلتين" أمراض عصبية على غرار  القلق والأعراض الهستيرية أو أعراض اكتئاب غير حاد وأمثلة كثيرة ... وهي  أمراض عادة  لا تعطل علاقة الإنسان بمحيطه  سواء الأسري أو المهني أو الاجتماعي لذلك يمكن أن يكون الإنسان عصبي يفتك به القلق إلى حد ينزع منه  كل أسباب السعادة ولكن لديه انتماء لعائلته ويعمل ربما غير منفتح عن المجتمع ولكن هذا لا يعطل حياته  وأمراض "زهانية" عندما يكون هناك هذيان وعدوانيةَ تجاه المجتمع سيكوباتية ويصبح المريض يتلذذ بتعذيب الآخرين.. ولكن هذه التصنيفات لا تهم  والتشخيص الحقيقي يقوم به الطبيب النفسي بناء على اختبارات وجلسات مطولة مع الشخص المريض.

وشدد المختص في علم النفس على ضرورة  التجاء العائلات إلى الطبيب النفسي عندما تلاحظ على قريبها اضطرابات بالنوم او عدم التواصل مع العائلة او ممارسة عنف شديد وتعذيب للذات او الآخرين أو اضطراب في الوظائف الأساسية  ليقوم الطبيب النفسي بالتشخيص تشخيصا جيدا واذا استوجب الأمر الايواء بالوحدة الصحية ولكن قبل ذلك يجب مراجعة انفسنا ويجب حسن اختيار الطبيب النفسي.

كما شدد على ضرورة  أن نكون حذرين من التغيرات الفجئية في الوظائف الأساسية كالأكل والنوم وظواهر العنف والتهيج الانفعالي المتواصل والتهديد بالقتل كقتل الذات او الآخرين.

وارجع اسباب انتشار الأمراض النفسية الى الاسباب اقتصادية، الانفصال المفاجئ عن العمل الازمات العلائقية العائلية.. الفشل العاطفي او اكتئاب لدى كبار السن مرتبط  بسن  التقاعد هناك او  أمراض تقعد صاحبها عن كسب المال على غرار التدهور المفاجئ للصحة  وتوتر العلاقة مع الأبناء والعديد من الأسباب الأخرى.

وختم بالتأكيد على أن ضغوط الحياة اليومية أنتجت بدورها  الأمراض النفسية وسميت  في الطب النفسي "أمراض تؤدي إلى أعمال عنيفة".

 

مختص في القانون لـ"الصباح" : المرض النفسي لا يبرر الجريمة.. والقضاء له سلطة قرار تحمل مرتكب الجريمة المسؤولية من عدمه بعد جملة من الاختبارات

بين المحامي علي البدوي في قراءته للظاهرة من الناحية القانونية ان المرض النفسي لا يبرر الجريمة بمعنى انه ليس كل مريض نفسي لا يتحمل المسؤولية الجزائية وان المرض النفسي ليس دافعا وليس مبررا للتفصي من المسؤولية مضيفا أن جرائم القتل التي يكون المتهمون فيها مرضى نفسانيين تتم دراسة ملفاتهم حالة بحالة ولا يتم الحكم  في القضية الا بعد اختبارات فنية واجتماعية ونفسية على الشخص الذي قام بالفعل كذلك ويأذن قاضي التحقيق بالقيام بها ثم تحال القضية على المحكمة التي تقول في الاخير كلمتها إذا تأكد لديها ان ذلك  الشخص لا يتحمل المسؤولية الجزائية مشيرا الى ان مريض الزهايمر مثلا عندما يرتكب جريمة قتل لا يحكم في حقه بعدم  تحمل المسؤولية لان الزهايمر لا يعتبر من  الموانع الشرعية لارتكاب الجريمة لكنه سببا من أسباب التخفيف في العقاب اعتبارا ان اهم شيء في الجرائم القصدية هي النية والاضمار والترصد.

 وأوضح محدثنا ان الاختبارات  في جرائم القتل هي التي تحدد  ان ذلك الشخص يتحمل المسؤولية ام لا كما انها هي التي تحدد مسألة التخفيف في العقاب على الفاعل.

واعتبر أن اختبار واحد لا يكفي في جرائم القتل ويجب القيام بعدة اختبارات وتشكيل لجنة طبية للتثبت من مدى تحمل المتهم المريض نفسي الذي يرتكب جريمة قتل.

وينص الفصل 24 من القانون عدد 83 لسنة 1992 المؤرخ في 3 أوت 1992 والمتعلق بالصحٌة العقلية وبشروط الإيواء في المستشفى بسبب اضطرابات عقلية على ان قرار الإيواء الوجوبي بالمستشفى من اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية التي يوجد بدائرتها محل إقامة الشخص الذي سيقع إيواؤه ويرفع الأمر لرئيس المحكمة بطلب كتابي صادر عن أي سلطة صحية عمومية أو من وكيل  الجمهورية  ويكون المطلب مشفوعا برأي كتابي.

ويأذن رئيس المحكمة بالإيواء الوجوبي بمؤسسة استشفائية عمومية يعينها لذلك الغرض للأشخاص الذين تشكل اضطراباتهم العقلية خطرا على سلامتهم أو على سلامة الآخرين بعد سماعهم بالجلسة وإن تعذر ذلك فيقع سماعهم بمكان إقامتهم.

وتحال شهادة طبية محررة من طرف طبيب نفساني بمؤسسة الإيواء لكل من رئيس المحكمة المذكورة ووكيل الجمهورية  ووزارة الصحة العمومية في غضون الثماني وأربعين ساعة التي تعقب القبول بالمستشفى.

يسجل قرار الإيواء الوجوبي بالمستشفى بدفتر خاص مماثل للدفتر المنصوص عليه بالفصل 23 من هذا القانون والذي تنطبق كافة أحكامه على الأشخاص الواقع إيواؤهم وجوبيا بالمستشفى.

وينص الفصل 25 من القانون المذكور انفا على أنه يقرّر وكلاء  الجمهورية في حالة ظهور خطر وشيك الوقوع يهدد سلامة المريض نفسه أو سلامة الآخرين اتخاذ كل التدابير الوقتية اللازمة. وعلى الأخص منها الإيواء بالمستشفى. تجاه الأشخاص الذين تكشف تصرّفاتهم عن اضطرابات عقلية واضحة مع التكفل بإنهاء الأمر في ظرف ثمان وأربعين ساعد لرئيس المحكمة الابتدائية المختصة ترابيا. ويتعين على هذا الأخير البت في مطلب الإيواء الوجوبي بالمستشفى دون تأخير حسب الصيغ المنصوص عليها بالفصل 24 من هذا القانون وبعد الإطلاع على  شهادة  طبية محررة من طرف طبيب نفساني بالمؤسسة الاستشفائية التي وقع فيها قبول المريض. وفي صورة عدم صدور قرار من رئيس المحكمة في هذا الشأن فإن تلك التدابير الوقتية تعتبر باطلة بانتهاء مدة ثمانية أيام.

واما الفصل 26 فينص على انه يتخذ قرار الإيواء الوجوبي بالمستشفى لمدة أقصاها ثلاثة أشهر ويمكن تجديدها لنفس تلك المدة كلما دعت الضرورة لذلك بعد أخذ رأي معلل من الطبيب النفساني للمؤسسة.

وعند عدم صدور قرار في شأن كل واحدة من المدد المنصوص عليها بالفقرة السابقة فإن رفع قرار الإيواء الوجوبي في المستشفى يحصل بحكم القانون.

ويمكن لرئيس المحكمة المختصة ترابيا في كل وقت ودون مساس بالأحكام المتقدمة أن يضع حدا للإيواء الوجوبي في المستشفى بعد أخذ رأي طبيب نفساني بمؤسسة الإيواء الذي يكون كتابيا ومعللا أو بناء على اقتراح من اللجنة المنصوص عليها بالفصل 33 من هذا القانون.

ارتكبوا جرائم مروعة:  مرضى نفسانيون لكنهم "قتلة"..القانون يعفيهم من المسؤولية..فمن يحمي الضحية؟

 

تونس-الصباح

جرائم قتل ترتكب وأرواح تزهق بدم بارد وبدون أي سبب يذكر أرواح بريئة تغادر عالمنا رغما عنها والفاعلون مرضى نفسانيون  يعيشون تحت سقف واحد مع الضحايا..فالابن يقتل والدته دون أن يرف له جفن والجدة تقتل حفيدتها الرضيعة بكل بدم بارد.

خلف الأبواب المغلقة ترتكب جرائم فظيعة من قبل مرضى نفسانيون..هم عبارة عن قنابل موقوتة قد تنفجر في أية لحظة لتنهي حياة شخص بريء ذنبه انه يعيش مع المريض تحت سقف واحد.

جرائم قتل ربما اختلفت ملابساتها وأماكن تنفيذها وتوقيتها، لكنها جميعا اتفقت في شيء واحد وهو أن المتهم "مريض نفسي".

صباح الشابي

ضحايا المرضى النفسانيين..

ضحايا دفعوا حياتهم ثمنا لحالات هيجان مريض نفسي ارتكب جريمته في لحظة لا وعي أو ربما لم يتناول أدويته ليتحول الى وحش يصعب السيطرة عليه وقد يحرق الأخضر واليابس في لحظة "جنون" ويزهق الأرواح ويسيل الدماء..فالضحايا كثر وموتهم لن يشكل مشكلا بالنسبة للقاتل لأنه لا يتحمل المسؤولية فمن سيحمي الضحية إذن؟

وضحايا هذه الفئة من الناس كثر ويزدادون يوما بعد يوم فقد عاشت معتمدية جرجيس من ولاية مدنين فجر خميس 22 جوان 2023 على وقع  جريمة قتل تتمثل في قيام شاب أصيل المنطقة من مواليد 1994 بقتل والدته البالغة من العمر 58 سنة طعنا على مستوى الظهر باستعمال سكين ثم قدم نفسه إلى الوحدات الأمنية.

وتم القبض على الابن، وبينت التحريات الأولية أنه يعاني من اضطرابات نفسية وعصبية وتبين انه  يتناول أدوية خاصة تحت إشراف طبيب مختص في الأمراض العصبية والنفسية، وقد  أذنت بفتح تحقيق ضد الشاب من أجل القتل العمد مع سابقية القصد على معنى أحكام الفصلين 201 و202 من المجلة الجزائية كما تعهد  قاضي التحقيق الأول بذات المحكمة بالقضية.

جريمة قتل بشعة كان استفاق على وقعها أهالي منطقة منزل محطة التابعة لمعتمدية سيدي بوعلي من ولاية سوسة، حيث عمد شخص يعاني من اضطرابات نفسية إلى الاعتداء على شيخ في العقد السادس من عمره بواسطة عصا، مما أسفر عن وفاته على عين المكان،

وقد تمكن أعوان مركز الحرس الوطني بسيدي بوعلي الذين تعهدوا بالبحث رفقة أعوان فرقة الأبحاث والتفتيش بالنفيضة من إيقاف القاتل.

جريمة قتل أخرى كانت جدت خلال شهر اوت المنقضي  بمنطقة النفيضة من ولاية سوسة راحت ضحيتها رضيعة تبلغ من العمر ستة أشهر على يد جدتها البالغة من العمر 65 سنة.

وقد أذنت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بسوسة 2 بفتح بحث تحقيقي ضد الجدة من أجل تهمة القتل العمد مع سابقية القصد وتعهد احد قضاة التحقيق بالقضية.

وأذنت النيابة العمومية بالاحتفاظ بها وحسبما أفادنا به رشدي بن رمضان الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بسوسة 2.

وقد نفت الجدة جملة وتفصيلا  استحضارها تفاصيل الحادثة وقالت إنها لا تتذكر أي شيء وأنها تعاني من أمراض  نفسية.

جرائم ترتكب بدم بارد من قبل مرضى نفسانيين وهنا السؤال الذي يطرح.

هل أن كل  مريض نفسي يتحمل مسؤولية ما اقترفته يداه؟  ام انه ضحية عائلة تسترت عن مرضه وتغاضت عن علاجه منذ الصغر خوفا من "الوصم الاجتماعي ما افرز  للمجتمع مرضى نفسانيين برتبة قتلة؟

وماذا يقول علم النفس والقانون في هذه المسالة؟ خاصة أمام تتالي هذا النوع من الجرائم؟

مختص في علم النفس لـ"الصباح" : الأزمات الاقتصادية والعائلية من أبرز أسباب الأمراض النفسية

المختص في علم النفس عبد الباسط الفقيه وخلال تعليقه لـ"الصباح" على الموضوع اعتبر ان ارتباط الأمراض النفسية بالأفعال العنيفة التي يمكن أن تؤدي إلى القتل مثبت منذ تشخيص  الأمراض النفسية والطبية من قبل الأطباء النفسانيين، "فرويد" مثلا كان تحدث عن النزاعات العدوانية نزعة التدمير التي تودي إلى القتل بمعنى منذ بداية ظهور العلوم النفسية والطبية مضيفا  انه  بداية القرن الـ21 في تونس ظهرت أمراض نفسية أنتجتها وضعيات ضاغطة وأصبح الآن التشخيص ممكن ولكنه يقع بعد الجريمة وكان من المفروض التشخيص يكون  قبلها ليتم التوقي منها ولحماية المريض نفسه ثم حماية الضحايا وبالتالي يجب أن يقوم الإعلام بدوره بتوعية الناس وأن ما يستحق الرعاية ليس القضايا الجمالية بل الاهتمام بالصحة النفسية.

فالمفروض الرعاية النفسية تطال المريض النفسي قبل ارتكابه  الجريمة وتشخيص حالته ومحيطه وأخذ الوقت الكافي لعلاجه مشددا على أن التشخيص المبكر عنصر وقائي مهم للتوقي من ارتكاب هذه الجرائم  مثلا الأعراض السيكوباتية عدوانية مجتمعية  او اكتئابية يجب تشخيصها لذلك المطلوب يجب تحذير الناس بأن الأمراض النفسية يمكن أن تكون لها آثار كارثية وبالتالي يجب أن تسترعي كل الاهتمام المطلوب فنحن نبذل مجهودا كبيرا في الاهتمام بالصحة الجسدية والجمالية في حين تدهور الحالة النفسية لا يتم الاهتمام بها محملا الجميع المسؤولية بدءا من العائلة، والمجتمع والإعلام.. لذلك لا بد أن نكون حذرين حسب رأيه  من هذا الأمر ولابد من نشر حد أدنى من الوعي  بالثقافة النفسية حتى نعرف إن كانت  تلك  الملامح تتطلب تدخلا عاجلا للطبيب النفسي او تعالج في إطار اسري عن طريق الإنصات  او عن طريق  الجلسات العادية لكن للأسف فدور الأسرة اليوم تلاشى ولم تعد هناك روابط قوية.

عندما كانت الأسرة ممتدة وكان دور الآباء والأعمام والأخوال كبير  لكن اليوم تفككت الأسرة في أوساط كثيرة خاصة في المدن مع دخول الشبكات الاجتماعية التي عمقت العزلة داخل الأسرة  نفسها ولم يعد هناك أمان نفسي ولا حوار ولا مصادر أمان  نفسي وعندما يغيب هذا الأخير يصبح الإنسان ضحية لهواجسه ولنوازعه العدوانية.

لذلك لا بد من أن تقوم اليوم الأسرة بدورها في إحاطة ورعاية أبنائها وفي الإنصات وقبول الاختلاف وبأن  يقوم الإعلام كذلك بدوره عن طريق استضافة الشخصيات العامة لطرح قضايا تفيد المجتمع  خاصة أمام العديد من المخاطر المحدقة.

أصناف الأمراض النفسية..

وفي معرض حديثه عن أصناف  الأمراض النفسية بين عبد الباسط الفقيه أنها بصفة عامة  تصنف  إلى "عائلتين" أمراض عصبية على غرار  القلق والأعراض الهستيرية أو أعراض اكتئاب غير حاد وأمثلة كثيرة ... وهي  أمراض عادة  لا تعطل علاقة الإنسان بمحيطه  سواء الأسري أو المهني أو الاجتماعي لذلك يمكن أن يكون الإنسان عصبي يفتك به القلق إلى حد ينزع منه  كل أسباب السعادة ولكن لديه انتماء لعائلته ويعمل ربما غير منفتح عن المجتمع ولكن هذا لا يعطل حياته  وأمراض "زهانية" عندما يكون هناك هذيان وعدوانيةَ تجاه المجتمع سيكوباتية ويصبح المريض يتلذذ بتعذيب الآخرين.. ولكن هذه التصنيفات لا تهم  والتشخيص الحقيقي يقوم به الطبيب النفسي بناء على اختبارات وجلسات مطولة مع الشخص المريض.

وشدد المختص في علم النفس على ضرورة  التجاء العائلات إلى الطبيب النفسي عندما تلاحظ على قريبها اضطرابات بالنوم او عدم التواصل مع العائلة او ممارسة عنف شديد وتعذيب للذات او الآخرين أو اضطراب في الوظائف الأساسية  ليقوم الطبيب النفسي بالتشخيص تشخيصا جيدا واذا استوجب الأمر الايواء بالوحدة الصحية ولكن قبل ذلك يجب مراجعة انفسنا ويجب حسن اختيار الطبيب النفسي.

كما شدد على ضرورة  أن نكون حذرين من التغيرات الفجئية في الوظائف الأساسية كالأكل والنوم وظواهر العنف والتهيج الانفعالي المتواصل والتهديد بالقتل كقتل الذات او الآخرين.

وارجع اسباب انتشار الأمراض النفسية الى الاسباب اقتصادية، الانفصال المفاجئ عن العمل الازمات العلائقية العائلية.. الفشل العاطفي او اكتئاب لدى كبار السن مرتبط  بسن  التقاعد هناك او  أمراض تقعد صاحبها عن كسب المال على غرار التدهور المفاجئ للصحة  وتوتر العلاقة مع الأبناء والعديد من الأسباب الأخرى.

وختم بالتأكيد على أن ضغوط الحياة اليومية أنتجت بدورها  الأمراض النفسية وسميت  في الطب النفسي "أمراض تؤدي إلى أعمال عنيفة".

 

مختص في القانون لـ"الصباح" : المرض النفسي لا يبرر الجريمة.. والقضاء له سلطة قرار تحمل مرتكب الجريمة المسؤولية من عدمه بعد جملة من الاختبارات

بين المحامي علي البدوي في قراءته للظاهرة من الناحية القانونية ان المرض النفسي لا يبرر الجريمة بمعنى انه ليس كل مريض نفسي لا يتحمل المسؤولية الجزائية وان المرض النفسي ليس دافعا وليس مبررا للتفصي من المسؤولية مضيفا أن جرائم القتل التي يكون المتهمون فيها مرضى نفسانيين تتم دراسة ملفاتهم حالة بحالة ولا يتم الحكم  في القضية الا بعد اختبارات فنية واجتماعية ونفسية على الشخص الذي قام بالفعل كذلك ويأذن قاضي التحقيق بالقيام بها ثم تحال القضية على المحكمة التي تقول في الاخير كلمتها إذا تأكد لديها ان ذلك  الشخص لا يتحمل المسؤولية الجزائية مشيرا الى ان مريض الزهايمر مثلا عندما يرتكب جريمة قتل لا يحكم في حقه بعدم  تحمل المسؤولية لان الزهايمر لا يعتبر من  الموانع الشرعية لارتكاب الجريمة لكنه سببا من أسباب التخفيف في العقاب اعتبارا ان اهم شيء في الجرائم القصدية هي النية والاضمار والترصد.

 وأوضح محدثنا ان الاختبارات  في جرائم القتل هي التي تحدد  ان ذلك الشخص يتحمل المسؤولية ام لا كما انها هي التي تحدد مسألة التخفيف في العقاب على الفاعل.

واعتبر أن اختبار واحد لا يكفي في جرائم القتل ويجب القيام بعدة اختبارات وتشكيل لجنة طبية للتثبت من مدى تحمل المتهم المريض نفسي الذي يرتكب جريمة قتل.

وينص الفصل 24 من القانون عدد 83 لسنة 1992 المؤرخ في 3 أوت 1992 والمتعلق بالصحٌة العقلية وبشروط الإيواء في المستشفى بسبب اضطرابات عقلية على ان قرار الإيواء الوجوبي بالمستشفى من اختصاص رئيس المحكمة الابتدائية التي يوجد بدائرتها محل إقامة الشخص الذي سيقع إيواؤه ويرفع الأمر لرئيس المحكمة بطلب كتابي صادر عن أي سلطة صحية عمومية أو من وكيل  الجمهورية  ويكون المطلب مشفوعا برأي كتابي.

ويأذن رئيس المحكمة بالإيواء الوجوبي بمؤسسة استشفائية عمومية يعينها لذلك الغرض للأشخاص الذين تشكل اضطراباتهم العقلية خطرا على سلامتهم أو على سلامة الآخرين بعد سماعهم بالجلسة وإن تعذر ذلك فيقع سماعهم بمكان إقامتهم.

وتحال شهادة طبية محررة من طرف طبيب نفساني بمؤسسة الإيواء لكل من رئيس المحكمة المذكورة ووكيل الجمهورية  ووزارة الصحة العمومية في غضون الثماني وأربعين ساعة التي تعقب القبول بالمستشفى.

يسجل قرار الإيواء الوجوبي بالمستشفى بدفتر خاص مماثل للدفتر المنصوص عليه بالفصل 23 من هذا القانون والذي تنطبق كافة أحكامه على الأشخاص الواقع إيواؤهم وجوبيا بالمستشفى.

وينص الفصل 25 من القانون المذكور انفا على أنه يقرّر وكلاء  الجمهورية في حالة ظهور خطر وشيك الوقوع يهدد سلامة المريض نفسه أو سلامة الآخرين اتخاذ كل التدابير الوقتية اللازمة. وعلى الأخص منها الإيواء بالمستشفى. تجاه الأشخاص الذين تكشف تصرّفاتهم عن اضطرابات عقلية واضحة مع التكفل بإنهاء الأمر في ظرف ثمان وأربعين ساعد لرئيس المحكمة الابتدائية المختصة ترابيا. ويتعين على هذا الأخير البت في مطلب الإيواء الوجوبي بالمستشفى دون تأخير حسب الصيغ المنصوص عليها بالفصل 24 من هذا القانون وبعد الإطلاع على  شهادة  طبية محررة من طرف طبيب نفساني بالمؤسسة الاستشفائية التي وقع فيها قبول المريض. وفي صورة عدم صدور قرار من رئيس المحكمة في هذا الشأن فإن تلك التدابير الوقتية تعتبر باطلة بانتهاء مدة ثمانية أيام.

واما الفصل 26 فينص على انه يتخذ قرار الإيواء الوجوبي بالمستشفى لمدة أقصاها ثلاثة أشهر ويمكن تجديدها لنفس تلك المدة كلما دعت الضرورة لذلك بعد أخذ رأي معلل من الطبيب النفساني للمؤسسة.

وعند عدم صدور قرار في شأن كل واحدة من المدد المنصوص عليها بالفقرة السابقة فإن رفع قرار الإيواء الوجوبي في المستشفى يحصل بحكم القانون.

ويمكن لرئيس المحكمة المختصة ترابيا في كل وقت ودون مساس بالأحكام المتقدمة أن يضع حدا للإيواء الوجوبي في المستشفى بعد أخذ رأي طبيب نفساني بمؤسسة الإيواء الذي يكون كتابيا ومعللا أو بناء على اقتراح من اللجنة المنصوص عليها بالفصل 33 من هذا القانون.