إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

مسيرة طويلة في جريدة الصباح واسهامات هامة في الصحافة العربية: رحيل محمد بن رجب أحد أعمدة الاعلام الثقافي في البلاد

تونس- الصباح

ودعت الساحة الثقافية ليلة الاثنين 17 سبتمبر الجاري الاستاذ  محمد بن رجب احد اعمدة الاعلام الثقافي في البلاد وأحد رجالات مؤسسة دار الصباح عن سن ناهزت  72 سنة.

بدأ محمد بن رجب رحلته في جريدة الصباح  وهو شاب في منتصف السبعينات من القرن الماضي وكتب  بالخصوص في الشأن الثقافي وكان رئيسا للقسم الثقافي بجريدة الصباح لما يقرب من عشرين سنة وغادرها في اطار التقاعد المبكر ليلتحق فيما بعد بالمنظمة العربية للتربية والتعليم "الألكسو" حيث كان مديرا للاعلام بديوان امين العام المنظمة، حينذاك محمد العزيز بن عاشور وذلك من 2007 إلى غاية 2014 . 

 ولم ينقطع الراحل عن الكتابة بعد تقاعده، كما  واصل مواكبة التظاهرات الثقافية في العاصمة وداخل البلاد وظل مسكونا بهاجس الثقافة محاولا التصدي للمرض الخبيث الذي انتهى بالتغلب عليه   ليلتحق بزوجته التي توفيت منذ  2015 وقد اثر رحيلها عليه كثيرا حيث تحول  إلى شاعر وكتب فيها عشرات قصائد الرثاء.

ولئن لم يترك محمد بن رجب كتبا منشورة إلا أنه كان  أحد العناصر الفاعلة في الساحة الثقافية لمدة عقود من الزمن. فهو مؤسس مهرجان مهم جدا كان يحمل عنوان " مهرجان الصدى للأدباء الناشئين"  بدار الثقافة حي الزهور بالعاصمة وكان قد اسسه بالتعاون مع جريدة الصدى  التي كانت تصدرها دار الصباح إلى جانب مجموعة أخرى من الصحف الاسبوعية قبل أن يستقل المهرجان بذاته فيما بعد ويصبح قبلة  العديد من المبدعين الشبان. وقد كان لهذا المهرجان الفضل في الكشف عن عديد المواهب الأدبية ويقر الكثيرون منهم بالفضل لمحمد بن رجب في التعريف بهم سواء من خلال مشاركتهم في المهرجان أو من خلال نشر  نصوصهم في جريدة الصدى وفي جريدة الصباح التي كانت تصدر ملحقا ادبيا اسبوعيا اشرف عليه الراحل لفترة طويلة.

كان محمد بن رجب يكتب بالخصوص في الشأن الثقافي وكان  معروفا بعمود يومي يحمل عنوان " مسألة ثقافية" كان ينشره بجريدة الصباح وصدرت له عدة دراسات ثقافية في مجلات فنية وثقافية تونسية وعربية ولكنه كان يهتم ايضا بالشأن السياسي وقد كتب افتتاحية الصباح لعدة سنوات وكان بالإضافة إلى عمله بالصباح منتجا ومقدما لبرامج تلفزيونية على الوطنية الأولى ابرزها برنامج  فنون مغاربية الذي قدمه لسنوات. كان له ايضا برامج اذاعية ومساهمات في الصحافة العربية أبرزها صحيفة المدينة السعودية.

وقد أجرى محمد بن رجب سلسلة من الحوارات الثقافية الهامة مع اسماء كبرى عربية  تونسية وعربية من بينها على سبيل الذكر محمود المسعدي ومحمد العروسي المطوي وعز الدين المدني ومصطفى الفارسي وعروسية النالوتي وسمير العيادي وعبد القادر بن الحاج نصر وغيرهم ومن المنطقة العربية اجرى الراحل حوارات مع كل من حنا مينة وعبد الرحمان منيف ونزار قباني ومحمود درويش وغيرهم كما أجرى حوارا مع الشاعر الكبير والرئيس السينغالي السابق ليوبولد سيدار سنغور وذلك لفائدة جريدة الصباح ولفائدة  صحف عربية.

وقد حاز محمد بن رجب على جائزة النقد الثقافي التي كانت تمنح في اليوم الوطني للثقافة بقصر الجمهورية بقرطاج باشراف رئيس الجمهورية، كما كرمته منظمة الالكسو بأن منحته درعها ونال عشرات التكريمات في  ملتقيات وندوات فكرية في تونس وخارجها.

وقد  وري  الراحل امس التراب بمدينة قليبية( الوطن القبلي)  الذي كان شديد التعلق بها  وقد اسس فيها مع الشاعر المعروف الراحل نور الدين صمود- وهو ايضا أصيل قليبية-  المهرجان الوطني للادباء الشبان.

وقد أثار رحيل محمد بن رجب موجة من الحزن عبر عنها أمس العديد من أهل الثقافة والاعلام عبر مواقع التواصل الاجتماعي ونعاه عدد كبير من الكتاب والاعلاميين الذين اكدوا بالخصوص على دماثة أخلاقه وعلى طبعه اللطيف وعلى نشاطه الثقافي الغزير. وقد نعت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين الصحفي والكاتب محمد بن رجب كما نعته وزارة الشؤون الثقافية التي عددت خصاله بالمناسبة وقدمت فكرة حول مسيرته الصحفية والثقافية  وتوجهت بعبارات التعزية لعائلته وللعائلة الاعلامية الموسعة.

وكان  محمد بن رجب  قد ولد  في 15 ماي 1951 بمدينة قليبية وزاول تعليمه الابتدائي  بمدرسة علي البلهوان بالجهة، وزاول تعليمه الثانوي بمدينتي  منزل تميم ونابل.  وتحصل على شهادة الباكالوريا علوم اقتصادية في جوان 1970 وواصل  تعليمه العالي في شعبة التاريخ بكلية الآداب والعلوم الانسانية بتونس كما تحصل على تكوين بمعهد الصحافة وعلوم الاخبار.

ربما لم يترك محمد بن رجب كتبا منشورة كما سبق  وذكرنا رغم نشاطه الاعلامي والثقافي الغزير، لكنه  ترك مسيرة حافلة في مجالي الثقافة والاعلام تشهد على ما قدمه من اسهامات وكفيلة بتخليد  ذكراه.

 ح س

مسيرة طويلة في جريدة الصباح واسهامات هامة في الصحافة العربية:  رحيل محمد بن رجب أحد أعمدة الاعلام الثقافي في البلاد

تونس- الصباح

ودعت الساحة الثقافية ليلة الاثنين 17 سبتمبر الجاري الاستاذ  محمد بن رجب احد اعمدة الاعلام الثقافي في البلاد وأحد رجالات مؤسسة دار الصباح عن سن ناهزت  72 سنة.

بدأ محمد بن رجب رحلته في جريدة الصباح  وهو شاب في منتصف السبعينات من القرن الماضي وكتب  بالخصوص في الشأن الثقافي وكان رئيسا للقسم الثقافي بجريدة الصباح لما يقرب من عشرين سنة وغادرها في اطار التقاعد المبكر ليلتحق فيما بعد بالمنظمة العربية للتربية والتعليم "الألكسو" حيث كان مديرا للاعلام بديوان امين العام المنظمة، حينذاك محمد العزيز بن عاشور وذلك من 2007 إلى غاية 2014 . 

 ولم ينقطع الراحل عن الكتابة بعد تقاعده، كما  واصل مواكبة التظاهرات الثقافية في العاصمة وداخل البلاد وظل مسكونا بهاجس الثقافة محاولا التصدي للمرض الخبيث الذي انتهى بالتغلب عليه   ليلتحق بزوجته التي توفيت منذ  2015 وقد اثر رحيلها عليه كثيرا حيث تحول  إلى شاعر وكتب فيها عشرات قصائد الرثاء.

ولئن لم يترك محمد بن رجب كتبا منشورة إلا أنه كان  أحد العناصر الفاعلة في الساحة الثقافية لمدة عقود من الزمن. فهو مؤسس مهرجان مهم جدا كان يحمل عنوان " مهرجان الصدى للأدباء الناشئين"  بدار الثقافة حي الزهور بالعاصمة وكان قد اسسه بالتعاون مع جريدة الصدى  التي كانت تصدرها دار الصباح إلى جانب مجموعة أخرى من الصحف الاسبوعية قبل أن يستقل المهرجان بذاته فيما بعد ويصبح قبلة  العديد من المبدعين الشبان. وقد كان لهذا المهرجان الفضل في الكشف عن عديد المواهب الأدبية ويقر الكثيرون منهم بالفضل لمحمد بن رجب في التعريف بهم سواء من خلال مشاركتهم في المهرجان أو من خلال نشر  نصوصهم في جريدة الصدى وفي جريدة الصباح التي كانت تصدر ملحقا ادبيا اسبوعيا اشرف عليه الراحل لفترة طويلة.

كان محمد بن رجب يكتب بالخصوص في الشأن الثقافي وكان  معروفا بعمود يومي يحمل عنوان " مسألة ثقافية" كان ينشره بجريدة الصباح وصدرت له عدة دراسات ثقافية في مجلات فنية وثقافية تونسية وعربية ولكنه كان يهتم ايضا بالشأن السياسي وقد كتب افتتاحية الصباح لعدة سنوات وكان بالإضافة إلى عمله بالصباح منتجا ومقدما لبرامج تلفزيونية على الوطنية الأولى ابرزها برنامج  فنون مغاربية الذي قدمه لسنوات. كان له ايضا برامج اذاعية ومساهمات في الصحافة العربية أبرزها صحيفة المدينة السعودية.

وقد أجرى محمد بن رجب سلسلة من الحوارات الثقافية الهامة مع اسماء كبرى عربية  تونسية وعربية من بينها على سبيل الذكر محمود المسعدي ومحمد العروسي المطوي وعز الدين المدني ومصطفى الفارسي وعروسية النالوتي وسمير العيادي وعبد القادر بن الحاج نصر وغيرهم ومن المنطقة العربية اجرى الراحل حوارات مع كل من حنا مينة وعبد الرحمان منيف ونزار قباني ومحمود درويش وغيرهم كما أجرى حوارا مع الشاعر الكبير والرئيس السينغالي السابق ليوبولد سيدار سنغور وذلك لفائدة جريدة الصباح ولفائدة  صحف عربية.

وقد حاز محمد بن رجب على جائزة النقد الثقافي التي كانت تمنح في اليوم الوطني للثقافة بقصر الجمهورية بقرطاج باشراف رئيس الجمهورية، كما كرمته منظمة الالكسو بأن منحته درعها ونال عشرات التكريمات في  ملتقيات وندوات فكرية في تونس وخارجها.

وقد  وري  الراحل امس التراب بمدينة قليبية( الوطن القبلي)  الذي كان شديد التعلق بها  وقد اسس فيها مع الشاعر المعروف الراحل نور الدين صمود- وهو ايضا أصيل قليبية-  المهرجان الوطني للادباء الشبان.

وقد أثار رحيل محمد بن رجب موجة من الحزن عبر عنها أمس العديد من أهل الثقافة والاعلام عبر مواقع التواصل الاجتماعي ونعاه عدد كبير من الكتاب والاعلاميين الذين اكدوا بالخصوص على دماثة أخلاقه وعلى طبعه اللطيف وعلى نشاطه الثقافي الغزير. وقد نعت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين الصحفي والكاتب محمد بن رجب كما نعته وزارة الشؤون الثقافية التي عددت خصاله بالمناسبة وقدمت فكرة حول مسيرته الصحفية والثقافية  وتوجهت بعبارات التعزية لعائلته وللعائلة الاعلامية الموسعة.

وكان  محمد بن رجب  قد ولد  في 15 ماي 1951 بمدينة قليبية وزاول تعليمه الابتدائي  بمدرسة علي البلهوان بالجهة، وزاول تعليمه الثانوي بمدينتي  منزل تميم ونابل.  وتحصل على شهادة الباكالوريا علوم اقتصادية في جوان 1970 وواصل  تعليمه العالي في شعبة التاريخ بكلية الآداب والعلوم الانسانية بتونس كما تحصل على تكوين بمعهد الصحافة وعلوم الاخبار.

ربما لم يترك محمد بن رجب كتبا منشورة كما سبق  وذكرنا رغم نشاطه الاعلامي والثقافي الغزير، لكنه  ترك مسيرة حافلة في مجالي الثقافة والاعلام تشهد على ما قدمه من اسهامات وكفيلة بتخليد  ذكراه.

 ح س