إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

ممنوع من الحياد: لمن تقرع الأجراس؟...

 

 نقتبس من الكاتب الشهير ارنست همنغواي هذا العنوان ونحن نتابع توافد آلاف المحتجين على مقر الأمم المتحدة في نيويورك عشية وصول قادة العالم للمشاركة في الدورة السنوية لأشغال الجمعية العامة... ولا ندري صراحة لمن تقرع الأجراس ولا لمن توجه نداءات وصرخات المحتجين المتوافدين من كل أنحاء العالم إلى نيويورك لتوجيه رسائلهم إلى قادة العالم المنشغلين بما توفره صفقات السلاح من أرصدة لمزيد تطوير الترسانة العسكرية وتحقيق التفوق العسكري وتطوير السلاح النووي الذي ضمن للأقوياء القدرة على الهيمنة والتحكم في ما يمكن أن يؤول إليه النظام العالمي الجديد... منذ سنوات أصبحت القضايا المتعلقة بالتحولات المناخية حاضرة في القمم الإقليمية والدولية تحاصر زعماء العالم وتدعو إلى التعاطي معها بأكثر جدية ومسؤولية ...

أوقفوا استخدام الوقود الأحفوري... الوقود الأحفوري يقتلنا  شعارات كانت حاضرة بقوة خلال الاحتجاجات ولعلها المرة الأولى التي ترفع فيها شعارات تجمع على ضرورة استباق مخاطر التحولات المناخية وتدعو صناع القرار في العالم إلى اتخاذ إجراءات فعلية للحد لتجنب الاسوأ و لكن ليس من الواضح ان تكون اصوات المحتجين بلغت آذان كبار قادة العالم ممن سيداولون على منبر الأمم المتحدة لإلقاء خطبهم الحماسية والتنافس في توجيه الاتهامات لبعضهم البعض.

دورة قد لا نبالغ إذا اعتبرنا أنها ستكون خالية من المفاجآت وأنه من غير المتوقع أن تكون صور ضحايا الكوارث الطبيعية المتواترة في إفريقيا من فيضانات درنة الليبية المدمرة إلى زلزال المغرب الذي خلف كارثة إنسانية قد لا تتضح تداعياتها قبل الانتهاء من عمليات الإغاثة... والأرجح أيضا أن جرائم الاحتلال الإسرائيلي في حق الشعب الفلسطيني وفي حق سوريا التي تقصف يوميا لن يكون ضمن الأولويات..، وقد يجد محمود عباس الرئيس الفلسطيني نفسه يواجه أصابع الاتهام وهو يلقي كلمته ويتحدث عن المحارق الموثقة في حق شعبه المنكوب ...

كما انه لن يكون من المتوقع أيضا أن تكون صور ضحايا حروب الاستنزاف والصراعات الدموية من أوكرانيا بعد نحو سنتين من اندلاع الحرب الروسية في هذا البلد إلى الحرب في السودان التي دخلت شهرها السادس على التوالي  إلى كل الحروب التي تدار بالوكالة في أكثر من منطقة في العالم ويدفع ثمنها المدنيون من نساء وأطفال وشباب يدفعه الخراب والدمار والفقر والانقلابات والفساد والاضطهاد كل يوم إلى ركوب المخاطر والتسلل بكل الطرق المتاحة إلى المتوسط بحثا عن فرصة في غفلة من خفر السواحل للوصول إلى الضفة الأخرى للمتوسط وتحقيق أحلامهم في العيش بعيدا عن صوت الرصاص والتفجيرات.. والأكيد أن خطابات قادة العالم لن تخرج عن السائد والمألوف ولن تضغط باتجاه وقف الحرب والدخول في مفاوضات جدية  لصنع السلام فهذا على ما يبدو ليس من الأولويات ..

كما في السنوات السابقة لن ينتبه صناع القرار إلى انسياق شعوب العالم في غمرة غياب العدالة الدولية نحو دفع ثمن باهظ لهذا الفشل والعجز المتوارث في مواجهة الحروب ومواجهة ظاهرة الجوع المتفاقمة والتصدي للنقص الحاصل في الغذاء و المجاعة التي باتت تهدد ملايين الأطفال.. ويمكن القول أن العالم ينتج ما يكفي كل سكان الأرض ولكن من يتحكمون بآلة الإنتاج يخيرون التخلص مما زاد عن احتياجاتهم في البحر بدل إرساله للمحتاجين كل ذلك فيما تتفاقم حصيلة الضحايا ..

الأكيد أن في توقيت هذه الدورة التي تأتي فيما لا يزال آلاف المنكوبين  بين الحياة والموت تحت الأنقاض في درنة كما في مراكش فيما يعيش أهالي المفقودين حالة من الخوف والترقب والانتظار فلا هم قادرون على التسليم بالكارثة وتحويل أنظارهم عن المحنة و الابتعاد عن الأنقاض ومخاطر الارتدادات التي قد تحدث في كل حين والابتعاد عن مكان اختفاء ذويهم ولا هم قادرون على قطع الشك باليقين ومعرفة مصير من غابوا عن أنظارهم منذ تسجيل الكارثتين ما يعري العالم ويسقط عنه كل الأقنعة التي لم تعد تخفي أنانيته ووحشيته...والأكيد أن في الذاكرة البشرية القريبة صور لا تقل ألما عما نعيش على وقعه في ليبيا والمغرب.. وقبل أشهر فقط عاش العالم على وقع مخاطر الجائحة ولاحقا على وقع زلزال تركيا وسوريا الذي صدم المجتمع الدولي وربما عزز القناعة بضرورة استباق الأحداث وتجنب الكوارث.. بل يبقى السؤال كيف وبأي إمكانيات وهل يمكن للضمير الدولي أن يحقق أهدافه إذا لم تصدق النوايا ولم تتوفر الإرادة ولم تحضر الإمكانيات المطلوبة للحد من كل المخاطر ..

اسيا العتروس

ممنوع من الحياد:   لمن تقرع الأجراس؟...

 

 نقتبس من الكاتب الشهير ارنست همنغواي هذا العنوان ونحن نتابع توافد آلاف المحتجين على مقر الأمم المتحدة في نيويورك عشية وصول قادة العالم للمشاركة في الدورة السنوية لأشغال الجمعية العامة... ولا ندري صراحة لمن تقرع الأجراس ولا لمن توجه نداءات وصرخات المحتجين المتوافدين من كل أنحاء العالم إلى نيويورك لتوجيه رسائلهم إلى قادة العالم المنشغلين بما توفره صفقات السلاح من أرصدة لمزيد تطوير الترسانة العسكرية وتحقيق التفوق العسكري وتطوير السلاح النووي الذي ضمن للأقوياء القدرة على الهيمنة والتحكم في ما يمكن أن يؤول إليه النظام العالمي الجديد... منذ سنوات أصبحت القضايا المتعلقة بالتحولات المناخية حاضرة في القمم الإقليمية والدولية تحاصر زعماء العالم وتدعو إلى التعاطي معها بأكثر جدية ومسؤولية ...

أوقفوا استخدام الوقود الأحفوري... الوقود الأحفوري يقتلنا  شعارات كانت حاضرة بقوة خلال الاحتجاجات ولعلها المرة الأولى التي ترفع فيها شعارات تجمع على ضرورة استباق مخاطر التحولات المناخية وتدعو صناع القرار في العالم إلى اتخاذ إجراءات فعلية للحد لتجنب الاسوأ و لكن ليس من الواضح ان تكون اصوات المحتجين بلغت آذان كبار قادة العالم ممن سيداولون على منبر الأمم المتحدة لإلقاء خطبهم الحماسية والتنافس في توجيه الاتهامات لبعضهم البعض.

دورة قد لا نبالغ إذا اعتبرنا أنها ستكون خالية من المفاجآت وأنه من غير المتوقع أن تكون صور ضحايا الكوارث الطبيعية المتواترة في إفريقيا من فيضانات درنة الليبية المدمرة إلى زلزال المغرب الذي خلف كارثة إنسانية قد لا تتضح تداعياتها قبل الانتهاء من عمليات الإغاثة... والأرجح أيضا أن جرائم الاحتلال الإسرائيلي في حق الشعب الفلسطيني وفي حق سوريا التي تقصف يوميا لن يكون ضمن الأولويات..، وقد يجد محمود عباس الرئيس الفلسطيني نفسه يواجه أصابع الاتهام وهو يلقي كلمته ويتحدث عن المحارق الموثقة في حق شعبه المنكوب ...

كما انه لن يكون من المتوقع أيضا أن تكون صور ضحايا حروب الاستنزاف والصراعات الدموية من أوكرانيا بعد نحو سنتين من اندلاع الحرب الروسية في هذا البلد إلى الحرب في السودان التي دخلت شهرها السادس على التوالي  إلى كل الحروب التي تدار بالوكالة في أكثر من منطقة في العالم ويدفع ثمنها المدنيون من نساء وأطفال وشباب يدفعه الخراب والدمار والفقر والانقلابات والفساد والاضطهاد كل يوم إلى ركوب المخاطر والتسلل بكل الطرق المتاحة إلى المتوسط بحثا عن فرصة في غفلة من خفر السواحل للوصول إلى الضفة الأخرى للمتوسط وتحقيق أحلامهم في العيش بعيدا عن صوت الرصاص والتفجيرات.. والأكيد أن خطابات قادة العالم لن تخرج عن السائد والمألوف ولن تضغط باتجاه وقف الحرب والدخول في مفاوضات جدية  لصنع السلام فهذا على ما يبدو ليس من الأولويات ..

كما في السنوات السابقة لن ينتبه صناع القرار إلى انسياق شعوب العالم في غمرة غياب العدالة الدولية نحو دفع ثمن باهظ لهذا الفشل والعجز المتوارث في مواجهة الحروب ومواجهة ظاهرة الجوع المتفاقمة والتصدي للنقص الحاصل في الغذاء و المجاعة التي باتت تهدد ملايين الأطفال.. ويمكن القول أن العالم ينتج ما يكفي كل سكان الأرض ولكن من يتحكمون بآلة الإنتاج يخيرون التخلص مما زاد عن احتياجاتهم في البحر بدل إرساله للمحتاجين كل ذلك فيما تتفاقم حصيلة الضحايا ..

الأكيد أن في توقيت هذه الدورة التي تأتي فيما لا يزال آلاف المنكوبين  بين الحياة والموت تحت الأنقاض في درنة كما في مراكش فيما يعيش أهالي المفقودين حالة من الخوف والترقب والانتظار فلا هم قادرون على التسليم بالكارثة وتحويل أنظارهم عن المحنة و الابتعاد عن الأنقاض ومخاطر الارتدادات التي قد تحدث في كل حين والابتعاد عن مكان اختفاء ذويهم ولا هم قادرون على قطع الشك باليقين ومعرفة مصير من غابوا عن أنظارهم منذ تسجيل الكارثتين ما يعري العالم ويسقط عنه كل الأقنعة التي لم تعد تخفي أنانيته ووحشيته...والأكيد أن في الذاكرة البشرية القريبة صور لا تقل ألما عما نعيش على وقعه في ليبيا والمغرب.. وقبل أشهر فقط عاش العالم على وقع مخاطر الجائحة ولاحقا على وقع زلزال تركيا وسوريا الذي صدم المجتمع الدولي وربما عزز القناعة بضرورة استباق الأحداث وتجنب الكوارث.. بل يبقى السؤال كيف وبأي إمكانيات وهل يمكن للضمير الدولي أن يحقق أهدافه إذا لم تصدق النوايا ولم تتوفر الإرادة ولم تحضر الإمكانيات المطلوبة للحد من كل المخاطر ..

اسيا العتروس