إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

محمد حجازي مساعد وزير الخارجية المصري السابق لـ"الصباح": من الأولويات الاقتصادية الحالية لـ"البريكس" إنشاء مؤسسات مالية دولية

القاهرة- من مبعثونا: صلاح الدين كريمي

انطلقت السبت الدورة التدريبية السابعة والخمسون للصحفيين الشبان الأفارقة والتي تتواصل إلى غاية 5 أكتوبر المقبل بمقر الإذاعة والتلفزيون المصري الهيئة الوطنية للإعلام "ماسبيرو"، وذلك بتنظيم اتحاد الصحفيين الأفارقة بالشراكة مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وتشارك "الصباح" في هذه الدورة التدريبية في نسختها الحالية.

ويشارك في الدورة صحفيون شبان من 14 دولة إفريقية منها تونس، ومصر، والمغرب، والسنغال، وبوركينا فاسو، والتوغو، والكونغو ، ونجيريا، وغانا، وزيمبابواي، وكينيا، وزمبيا، والكوت ديفوار...

وقد مثل "البريكس" وانضمام مصر، إلى إطار استراتيجي لتطور اقتصادي وسياسي عالمي جديد، أولى مواضيع الدورات التدريبية بإشراف السفير الأسبق ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، محمد حجازي.

وقال حجازي، إن "البريكس" يعتبر ظاهرة وطفرة حديثة بالعالم، وهو ما سيعزز أكثر التغيير في العلاقات الدولية، فبالرغم من  استقلال دول القارة الإفريقية إلا أنها بقيت جلها محاطة بإطار معين لعدد من المؤسسات المالية المرتبطة هي بدورها بعدد من الدول وهو ما يعني أن الاستعمار تحول من استعمار عسكري إلى استعمار مالي- إداري ومؤسساتي حيث لا يمكن لأي دولة من الدول النامية اليوم الاستثمار أو القيام بإصلاحات اقتصادية دون اللجوء إلى هذه المؤسسات المالية وخاصة منها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي اللذان يحملان تقريبا نفس التعقيدات والشروط الاقتصادية...

وأوضح حجازي أن الوضع سيصبح مختلفا بعد إنشاء "البريكس" وانضمام عدة دول لها قوة اقتصادية مهمة له في الفترة السابقة، فانضمام دول عربية مثل مصر والسعودية والإمارات ودول أخرى كإيران وإثيوبيا والأرجنتين، وهو ما أصبح يسمى بريكس+ حاليا، من شأنه أن يعزز تعاملات مالية جديدة أكبر  بين هذه الدول حيث لم تعد هناك سيطرة وفرض شروط مجحفة من قبل المؤسسات المالية العالمية المانحة وهو ما سيجعل هذه المؤسسات تفكر جيدا من أجل تغيير سياستها في إفريقيا ودول أخرى من العالم، فهذه المؤسسات المالية لم تساعد القارة  الإفريقية فعليا بالرغم من فرض قيود عديدة عليها نتيجة عدم وجود بدائل اقتصادية أخرى...

وقال إن "البريكس" يعد فرصة لدول القارة الإفريقية من أجل تقديم بدائل اقتصادية للعمل سويا في شكل تكتلات اقتصادية، خاصة وأن الدول المؤسسة لـ"البريكس" تمثل 41% من سكان العالم وأكثر من 24%  من الناتج الإجمالي العالمي في عام 2022 أي بأكثر من 100 تريليون دولار، وبعد انضمام 6 دول ولن تكون نهاية القائمة لدول "البريكس" فهناك عدة دول نامية ترغب في الانضمام. ومن بين الأولويات الاقتصادية الحالية لـ"البريكس" إنشاء مؤسسات مالية دولية وشركات كبرى لا تستخدم الدولار الأمريكي  في تعاملاتها المالية مثلما يحدث فعليا الآن بين دول "البريكس" في التبادلات الاقتصادية من خلال التعامل بالعملات المحلية فيما بينها، حيث أن التعامل العالمي بعملة مهيمنة وهو الدولار الأمريكي يعتبر عبئا ماليا واقتصاديا كبيرا على هذه الدول.

379966559_320606030510343_8138975075350914081_n.jpg

 

بالإضافة إلى أن انضمام مصر وأثيوبيا لـ"البريكس" سيساهم بشكل كبير في حل الخلافات القائمة بينهما بسبب سد النهضة بنقاش وحلول بعيدة عن السياسات والسيطرة الغربية في القارة، وكما هو الحال بين كل من السعودية وإيران...، مختلف هده الحلول تكون بوضع حد للأجندات الغربية في المنطقة، ومن بين القضايا الأولوية والراهنة لـ"البريكس" نذكر الأمن الغذائي والأمن الطاقي بالإضافة إلى عدد من القضايا المهمة الأخرى التي يمكن إيجاد حلول ناجعة لها مما سيعزز أكثر وحدة القارة الإفريقية وهو ما أعتبره نفس المصدر حلما كبيرا اقترب تحقيقه...، فـ"البريكس" فرصة مهمة لتثمين الأثر القوي لاقتصاديات هذه الدول خاصة في ظل توفر الخبرات والتجارب اللازمة.

وفي رده على سؤال "الصباح" حول كيفية استفادة الدول العربية ومنها تونس من انضمام عدد من الدول في المنطقة إلى  "البريكس"، أكد محمد حجازي، أن الانضمام لـ"البريكس" سيكون متاحا لمختلف الدول العربية مستقبلا وهو ما يمكن أن تقدمه مصر مثلا للقارة والمنطقة بتدعيم صوت إفريقيا والعالم العربي في العالم وهو ما دأبت عليه الجمهورية العربية المصرية خاصة في المواضيع المتعلقة بالهجرة ومكافحة الإرهاب والوضع الاقتصادي، بالإضافة إلى أن تونس ستكون من الدول المنضمة مستقبلا.

بالإضافة إلى انه من الضروري العمل على الحد من الاعتقاد أن الشعوب الإفريقية إرهابية، كما سيتم العمل على إحداث مؤسسة مالية افريقية ستمكن الدول الإفريقية من التحرر من فخ الديون الذي استنزف  جل عائدات التنمية الاقتصادية في القارة.

379472226_869256881397030_6204359904103561921_n.jpg

 

-الاستثمار في الشعوب

فالعولمة بشكلها الحالي التي تعاني منها عدة دول وشعوب في العالم، نتيجة لما تسببت فيه من استغلال الشعوب الضعيفة خاصة في التحكم بمواردها والتحكم في سياسات العلاقات الدولية التي خلقت نظاما عالميا غير عادل دون تطوير لاقتصاديات الشعوب النامية، وهو ما من شأنه أن يمثل تحديا للبريكس من أجل توفير نظام جديد للعولمة قوامه انتعاش اقتصاديات دول العالم الثالث وإيجاد حلول فعلية وناجعة لها، فتوفير البدائل في حد ذاته يعتبر انك أقوى، فـ"البريكس" الأكيد أنه ليس الحل الوحيد والنهائي وإنما جزء من بداية الحل لمواجهة المؤسسات الدولية التي ترى دولنا في المنطقة فرصة استغلالية واستنزاف بإبرام عدد من الاتفاقيات...، ففي القرن 19 مثلا كانت كل من الصين والهند يتحكمان في نسبة 52% من الاقتصاد، وذلك قبل الاستعمار البريطاني خاصة الذي أدى إلى الحد من تطور عدة اقتصاديات نامية القرن الماضي خاصة...، بالإضافة إلى أن الاستثمار في إفريقيا سيحد من الهجرة غير النظامية وهذا سيمكن أكثر من الاستثمار في الشعوب.

وأشار محمد حجازي السفير الأسبق ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن "البريكس" لن يقطع التعامل نهائيا مع الغرب، وأكبر دليل على ذلك انضمام الاتحاد الإفريقي مؤخرا إلى مجموعة العشرين وهو ما سيجعل الصوت الإفريقي أكثر دفاعا عن القارة السمراء كما أن الرسالة اليوم واضحة لمن يحاولون أن يحبطوا العديد من التجارب والأنشطة في المنطقة، كما أنه من بين الأولويات اليوم وقف إطلاق النار في مختلف دول القارة الإفريقية.

يذكر أن البريكس «BRICS» هو اختصار للحروف الأولى باللغة اللاتينية المكونة للحروف الأولى من أسماء الدول الأعضاء الخمسة الحاليين وهي: البرازيل «B» وروسيا «R» والهند «I» والصين «C» ثم انضمت جنوب إفريقيا «S» لاحقا.

وقد اتفقت دول "بريكس" في قمتها السنوية في جوهانسبورغ آخر الشهر الماضي  على منح مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأرجنتين وإثيوبيا وإيران، العضوية الكاملة اعتبارا من جانفي 2024.

محمد حجازي مساعد وزير الخارجية المصري السابق لـ"الصباح":   من الأولويات الاقتصادية الحالية لـ"البريكس" إنشاء مؤسسات مالية دولية

القاهرة- من مبعثونا: صلاح الدين كريمي

انطلقت السبت الدورة التدريبية السابعة والخمسون للصحفيين الشبان الأفارقة والتي تتواصل إلى غاية 5 أكتوبر المقبل بمقر الإذاعة والتلفزيون المصري الهيئة الوطنية للإعلام "ماسبيرو"، وذلك بتنظيم اتحاد الصحفيين الأفارقة بالشراكة مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وتشارك "الصباح" في هذه الدورة التدريبية في نسختها الحالية.

ويشارك في الدورة صحفيون شبان من 14 دولة إفريقية منها تونس، ومصر، والمغرب، والسنغال، وبوركينا فاسو، والتوغو، والكونغو ، ونجيريا، وغانا، وزيمبابواي، وكينيا، وزمبيا، والكوت ديفوار...

وقد مثل "البريكس" وانضمام مصر، إلى إطار استراتيجي لتطور اقتصادي وسياسي عالمي جديد، أولى مواضيع الدورات التدريبية بإشراف السفير الأسبق ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، محمد حجازي.

وقال حجازي، إن "البريكس" يعتبر ظاهرة وطفرة حديثة بالعالم، وهو ما سيعزز أكثر التغيير في العلاقات الدولية، فبالرغم من  استقلال دول القارة الإفريقية إلا أنها بقيت جلها محاطة بإطار معين لعدد من المؤسسات المالية المرتبطة هي بدورها بعدد من الدول وهو ما يعني أن الاستعمار تحول من استعمار عسكري إلى استعمار مالي- إداري ومؤسساتي حيث لا يمكن لأي دولة من الدول النامية اليوم الاستثمار أو القيام بإصلاحات اقتصادية دون اللجوء إلى هذه المؤسسات المالية وخاصة منها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي اللذان يحملان تقريبا نفس التعقيدات والشروط الاقتصادية...

وأوضح حجازي أن الوضع سيصبح مختلفا بعد إنشاء "البريكس" وانضمام عدة دول لها قوة اقتصادية مهمة له في الفترة السابقة، فانضمام دول عربية مثل مصر والسعودية والإمارات ودول أخرى كإيران وإثيوبيا والأرجنتين، وهو ما أصبح يسمى بريكس+ حاليا، من شأنه أن يعزز تعاملات مالية جديدة أكبر  بين هذه الدول حيث لم تعد هناك سيطرة وفرض شروط مجحفة من قبل المؤسسات المالية العالمية المانحة وهو ما سيجعل هذه المؤسسات تفكر جيدا من أجل تغيير سياستها في إفريقيا ودول أخرى من العالم، فهذه المؤسسات المالية لم تساعد القارة  الإفريقية فعليا بالرغم من فرض قيود عديدة عليها نتيجة عدم وجود بدائل اقتصادية أخرى...

وقال إن "البريكس" يعد فرصة لدول القارة الإفريقية من أجل تقديم بدائل اقتصادية للعمل سويا في شكل تكتلات اقتصادية، خاصة وأن الدول المؤسسة لـ"البريكس" تمثل 41% من سكان العالم وأكثر من 24%  من الناتج الإجمالي العالمي في عام 2022 أي بأكثر من 100 تريليون دولار، وبعد انضمام 6 دول ولن تكون نهاية القائمة لدول "البريكس" فهناك عدة دول نامية ترغب في الانضمام. ومن بين الأولويات الاقتصادية الحالية لـ"البريكس" إنشاء مؤسسات مالية دولية وشركات كبرى لا تستخدم الدولار الأمريكي  في تعاملاتها المالية مثلما يحدث فعليا الآن بين دول "البريكس" في التبادلات الاقتصادية من خلال التعامل بالعملات المحلية فيما بينها، حيث أن التعامل العالمي بعملة مهيمنة وهو الدولار الأمريكي يعتبر عبئا ماليا واقتصاديا كبيرا على هذه الدول.

379966559_320606030510343_8138975075350914081_n.jpg

 

بالإضافة إلى أن انضمام مصر وأثيوبيا لـ"البريكس" سيساهم بشكل كبير في حل الخلافات القائمة بينهما بسبب سد النهضة بنقاش وحلول بعيدة عن السياسات والسيطرة الغربية في القارة، وكما هو الحال بين كل من السعودية وإيران...، مختلف هده الحلول تكون بوضع حد للأجندات الغربية في المنطقة، ومن بين القضايا الأولوية والراهنة لـ"البريكس" نذكر الأمن الغذائي والأمن الطاقي بالإضافة إلى عدد من القضايا المهمة الأخرى التي يمكن إيجاد حلول ناجعة لها مما سيعزز أكثر وحدة القارة الإفريقية وهو ما أعتبره نفس المصدر حلما كبيرا اقترب تحقيقه...، فـ"البريكس" فرصة مهمة لتثمين الأثر القوي لاقتصاديات هذه الدول خاصة في ظل توفر الخبرات والتجارب اللازمة.

وفي رده على سؤال "الصباح" حول كيفية استفادة الدول العربية ومنها تونس من انضمام عدد من الدول في المنطقة إلى  "البريكس"، أكد محمد حجازي، أن الانضمام لـ"البريكس" سيكون متاحا لمختلف الدول العربية مستقبلا وهو ما يمكن أن تقدمه مصر مثلا للقارة والمنطقة بتدعيم صوت إفريقيا والعالم العربي في العالم وهو ما دأبت عليه الجمهورية العربية المصرية خاصة في المواضيع المتعلقة بالهجرة ومكافحة الإرهاب والوضع الاقتصادي، بالإضافة إلى أن تونس ستكون من الدول المنضمة مستقبلا.

بالإضافة إلى انه من الضروري العمل على الحد من الاعتقاد أن الشعوب الإفريقية إرهابية، كما سيتم العمل على إحداث مؤسسة مالية افريقية ستمكن الدول الإفريقية من التحرر من فخ الديون الذي استنزف  جل عائدات التنمية الاقتصادية في القارة.

379472226_869256881397030_6204359904103561921_n.jpg

 

-الاستثمار في الشعوب

فالعولمة بشكلها الحالي التي تعاني منها عدة دول وشعوب في العالم، نتيجة لما تسببت فيه من استغلال الشعوب الضعيفة خاصة في التحكم بمواردها والتحكم في سياسات العلاقات الدولية التي خلقت نظاما عالميا غير عادل دون تطوير لاقتصاديات الشعوب النامية، وهو ما من شأنه أن يمثل تحديا للبريكس من أجل توفير نظام جديد للعولمة قوامه انتعاش اقتصاديات دول العالم الثالث وإيجاد حلول فعلية وناجعة لها، فتوفير البدائل في حد ذاته يعتبر انك أقوى، فـ"البريكس" الأكيد أنه ليس الحل الوحيد والنهائي وإنما جزء من بداية الحل لمواجهة المؤسسات الدولية التي ترى دولنا في المنطقة فرصة استغلالية واستنزاف بإبرام عدد من الاتفاقيات...، ففي القرن 19 مثلا كانت كل من الصين والهند يتحكمان في نسبة 52% من الاقتصاد، وذلك قبل الاستعمار البريطاني خاصة الذي أدى إلى الحد من تطور عدة اقتصاديات نامية القرن الماضي خاصة...، بالإضافة إلى أن الاستثمار في إفريقيا سيحد من الهجرة غير النظامية وهذا سيمكن أكثر من الاستثمار في الشعوب.

وأشار محمد حجازي السفير الأسبق ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن "البريكس" لن يقطع التعامل نهائيا مع الغرب، وأكبر دليل على ذلك انضمام الاتحاد الإفريقي مؤخرا إلى مجموعة العشرين وهو ما سيجعل الصوت الإفريقي أكثر دفاعا عن القارة السمراء كما أن الرسالة اليوم واضحة لمن يحاولون أن يحبطوا العديد من التجارب والأنشطة في المنطقة، كما أنه من بين الأولويات اليوم وقف إطلاق النار في مختلف دول القارة الإفريقية.

يذكر أن البريكس «BRICS» هو اختصار للحروف الأولى باللغة اللاتينية المكونة للحروف الأولى من أسماء الدول الأعضاء الخمسة الحاليين وهي: البرازيل «B» وروسيا «R» والهند «I» والصين «C» ثم انضمت جنوب إفريقيا «S» لاحقا.

وقد اتفقت دول "بريكس" في قمتها السنوية في جوهانسبورغ آخر الشهر الماضي  على منح مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأرجنتين وإثيوبيا وإيران، العضوية الكاملة اعتبارا من جانفي 2024.