إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بعد يومين من العودة المدرسية.. عودة هادئة عكرت صفوها أزمة النقل المدرسي

 

تتجدد المعاناة كل سنة في نفس المناطق والمؤسسات التربوية جراء إشكاليات ضاربة في القدم

تونس-الصباح

أجواء عادية وهادئة إجمالا يشوبها التعثر في بعض المناطق لاسيما الداخلية في ظل عدم معالجة إشكالية عدم توفر النقل المدرسي في بعض الولايات الداخلية هكذا يتلخص الوضع بعد يومين من انطلاق السنة الدراسية الجديدة 2023 /2024 .

من هذا المنطلق وبعد يومين من عودة أكثر من مليوني تلميذ إلى مقاعد الدراسة يبدو الوضع هادئا وعاديا في عدد من المناطق والولايات على غرار ولاية منوبة التي سجلت التحاق أكثر من 77.868 تلميذة وتلميذا من مختلف المستويات الدراسية بمؤسساتهم التربوية في اليوم الأول من السنة الدراسية، في ظروف عادية، ووسط مؤشرات ارتفاع مقارنة بالعودة المدرسية المنقضية في مرحلتي الإعدادي والثانوي وفقا لإحصائيات مصالح المندوبية.

وفتحت وفقا لما نقلته (وات) جميع المؤسسات التربوية أبوابها في ظروف عادية ساهمت في تأمينها السلط الجهوية والمحلية، وبعض مكونات المجتمع المدني وذلك بعد أن تحولت إلى حضائر أشغال وتنظيف وصيانة وتهيئة قبيل العودة وحملات نظافة في محيطها الخارجي، بالتعاون مع البلديات، كما دعّمت المندوبية الجهوية للتربية هذه المجهودات بما توفر من طاولات وتجهيزات وحواسيب، وتعمل مصالحها على ضبط الحاجيات من الموارد البشرية، وسط معطيات عن تعزيز الإطار التربوي الأساسي بـ 78 مجازا في التربية والتعليم، مما سيساهم في تسديد الشغورات.

ولا يختلف الوضع كثيرا في ولاية باجة حيث اعتبر المندوب الجهوي فاروق العويشي في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء أن السنة الدراسية انطلقت "في ظروف عادية، ودون تسجيل إشكاليات تذكر"، كما اعتبر أن معدل الكثافة في الأقسام خلال السنة الدراسية الحالية "مقبول" ومن شانه ضمان راحة المربي والتلميذ على حد سواء.

وبين أن معدل الكثافة في أقسام الابتدائي "لا يتجاوز 32 تلميذا باستثناء بعض المدارس بالمناطق الحضرية الكبرى التي تشهد ضغطا كبيرا خاصة بباجة الشمالية"، وأضاف أن عدد التلاميذ في أقسام التعليم الإعدادي والثانوي بالجهة "لا يتجاوز 29 تلميذا في القسم وعلى أقصى تقدير 32 تلميذا في القسم في بعض الاختصاصات. أما فيما يتعلق بأزمة الشغورات فقد أورد المتحدث بأنه سيتم تسديد الشغورات في الإطار التربوي عن طريق النيابات، اعتمادا على قاعدة البيانات أو من النواب خارج قاعدة البيانات ومن خريجي علوم التربية بالنسبة للتعليم الابتدائي....

لكن في المقابل ولئن كان الوضع على ما يرام في بعض الولايات إلا انه وككل سنة فان هنالك فئة من التلاميذ لم يتسن لها الظفر بعودة مدرسية آمنة في ظل الإشكاليات التي يعرفها القاصي والداني .

وفي هذا الإطار صرح عضو المكتب التنفيذي للاتحاد الجهوي للشغل بنابل وكاتب عام الفرع الجامعي للتعليم الأساسي، محمد عبد اللطيف، بأن عديد الصعوبات والعراقيل ترافق العودة المدرسية خلال السنة الدراسية 2023/2024 ومنها بالخصوص نقص المربين والاكتظاظ داخل الأقسام، حيث يتجاوز معدل التلاميذ 36 تلميذا في القسم الواحد.

واعتبر عبد اللطيف في تصريح لوات إن الجانب التنظيمي بأغلب المؤسسات التربوية بالجهة، يشكو من نقص، وأن المندوبية الجهوية للتربية "لم تشرع بعد في إنجاز النقل الإنسانية للمعلمين، مما قد يخلق حالة من عدم الاستقرار في مفتتح العودة المدرسية"، وفق تقديره مشيرا إلى أن صدور القائمة الجديدة للمعلمين دفعة العلوم والتربية التي تضم 100 معلم "لا تغطي النقص الحاصل في المدارس الابتدائية الذي يتجاوز 400 مربي"، لافتا إلى أن عديد المدارس الابتدائية يتجاوز عدد تلاميذها 1000 تلميذ مقابل انعدام الموارد المالية ومحدودية إطار التسيير.

وكشف أيضا أن المدارس الابتدائية تفتقر للموارد المالية خاصة منها المدارس في المناطق الريفية التي اعتبرها "غير قادرة على استقبال التلاميذ في حلة لائقة ترغب التلاميذ في العودة إلى مقاعد الدراسة"، مضيفا انه رغم أشغال التهيئة والتوسعة التي شملت عديد المؤسسات التربوية بالجهة، فإن نقص دورات المياه في بعض المدارس يبقى من أبرز الإشكاليات، متعرضا أيضا إلى نقص أعوان التنظيف والعملة داخل المؤسسات التربوية مما يجعل الأوضاع الصحية والبيئية بها "متردية" معربا في الإطار نفسه عن أمله في تفادي هذه الإشكاليات وتدارك النقائص خلال بداية الموسم الدراسي لضمان حسن سير العملية التربوية بمختلف مراحلها ونجاح السنة الدراسية بكافة المؤسسات التربوية.

وبالتوازي مع ولاية نابل فقد أكدت أمس مصادر مطلعة لـ "الصباح" أن عديد التلاميذ من ولاية جندوبة خاصة في الأرياف لم يتمكنوا من الالتحاق بمدارسهم بسبب عدم توفر النقل المدرسي وجراء أيضا غياب الإطار التربوي... وبدورها تعاني قبلي من عدم تجديد أسطول النقل المدرسي الأمر الذي من شانه أن يربك سير العودة المدرسية. وفي هذا الخصوص أوضح أمس الكاتب العام المساعد للاتحاد الجهوي للشغل المسؤول عن القطاع العام عبد الجليل بوعزة أن العودة المدرسية "ستعاني من الكثير من الإشكاليات المتعلقة بالنقل خاصة في ظل عدم اقتناء حافلات جديدة لتعزيز الأسطول مشيرا إلى انه كان من المقرر تمكين الشركة الجهوية للنقل بقابس بـ25 حافلة في إطار الصفقة التي أبرمتها سلطة الإشراف مع الطرف الفرنسي، إلا أن عملية تسلم هذه الحافلات قد أجلت إلى ما بعد الألعاب الاولمبية التي ستحتضنها فرنسا في الصائفة المقبلة...

في هذا الخضم تتجدد المعاناة كل سنة في نفس المناطق والمؤسسات التربوية جراء إشكاليات ضاربة في القدم ومع ذلك لا وجود لسعي جدي لمعالجتها بما يخل بمبدأ تكافؤ الفرص في التعليم بين الجميع...

يذكر أن وزير التربية محمد علي البوغديري كان قد أورد أول أمس أنّ الوزارة ستتصدى لظاهرة الدروس الخصوصية خارج فضاءات المؤسسات التربوية بعد تأمين العودة المدرسية الجديدة 2023-2024.

وقال الوزير على هامش افتتاح السنة الدراسية الجديدة خلال زيارة أداها أول أمس للمدرسة الابتدائية "الأمل" بحيّ التضامن تحت إشراف رئيس الحكومة أحمد الحشاني "سنكون حازمين هذه السنة في احترام المنشور المتعلق بتنظيم الدروس الخصوصية" مقرا في السياق ذاته بتنامي ظاهرة الدروس الخصوصية خارج المؤسسات التربوية، لاسيما في أوساط العائلات ميسورة الحال، مشددا على ضرورة عدم السكوت على ذلك من خلال توفير الدروس الخصوصية داخل المؤسسات التربوية لكافة أبناء الشعب حتى يكون هناك تكافؤ فرص بين التلاميذ.

منال حرزي

 

 

بعد يومين من العودة المدرسية..  عودة هادئة عكرت صفوها أزمة النقل المدرسي

 

تتجدد المعاناة كل سنة في نفس المناطق والمؤسسات التربوية جراء إشكاليات ضاربة في القدم

تونس-الصباح

أجواء عادية وهادئة إجمالا يشوبها التعثر في بعض المناطق لاسيما الداخلية في ظل عدم معالجة إشكالية عدم توفر النقل المدرسي في بعض الولايات الداخلية هكذا يتلخص الوضع بعد يومين من انطلاق السنة الدراسية الجديدة 2023 /2024 .

من هذا المنطلق وبعد يومين من عودة أكثر من مليوني تلميذ إلى مقاعد الدراسة يبدو الوضع هادئا وعاديا في عدد من المناطق والولايات على غرار ولاية منوبة التي سجلت التحاق أكثر من 77.868 تلميذة وتلميذا من مختلف المستويات الدراسية بمؤسساتهم التربوية في اليوم الأول من السنة الدراسية، في ظروف عادية، ووسط مؤشرات ارتفاع مقارنة بالعودة المدرسية المنقضية في مرحلتي الإعدادي والثانوي وفقا لإحصائيات مصالح المندوبية.

وفتحت وفقا لما نقلته (وات) جميع المؤسسات التربوية أبوابها في ظروف عادية ساهمت في تأمينها السلط الجهوية والمحلية، وبعض مكونات المجتمع المدني وذلك بعد أن تحولت إلى حضائر أشغال وتنظيف وصيانة وتهيئة قبيل العودة وحملات نظافة في محيطها الخارجي، بالتعاون مع البلديات، كما دعّمت المندوبية الجهوية للتربية هذه المجهودات بما توفر من طاولات وتجهيزات وحواسيب، وتعمل مصالحها على ضبط الحاجيات من الموارد البشرية، وسط معطيات عن تعزيز الإطار التربوي الأساسي بـ 78 مجازا في التربية والتعليم، مما سيساهم في تسديد الشغورات.

ولا يختلف الوضع كثيرا في ولاية باجة حيث اعتبر المندوب الجهوي فاروق العويشي في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء أن السنة الدراسية انطلقت "في ظروف عادية، ودون تسجيل إشكاليات تذكر"، كما اعتبر أن معدل الكثافة في الأقسام خلال السنة الدراسية الحالية "مقبول" ومن شانه ضمان راحة المربي والتلميذ على حد سواء.

وبين أن معدل الكثافة في أقسام الابتدائي "لا يتجاوز 32 تلميذا باستثناء بعض المدارس بالمناطق الحضرية الكبرى التي تشهد ضغطا كبيرا خاصة بباجة الشمالية"، وأضاف أن عدد التلاميذ في أقسام التعليم الإعدادي والثانوي بالجهة "لا يتجاوز 29 تلميذا في القسم وعلى أقصى تقدير 32 تلميذا في القسم في بعض الاختصاصات. أما فيما يتعلق بأزمة الشغورات فقد أورد المتحدث بأنه سيتم تسديد الشغورات في الإطار التربوي عن طريق النيابات، اعتمادا على قاعدة البيانات أو من النواب خارج قاعدة البيانات ومن خريجي علوم التربية بالنسبة للتعليم الابتدائي....

لكن في المقابل ولئن كان الوضع على ما يرام في بعض الولايات إلا انه وككل سنة فان هنالك فئة من التلاميذ لم يتسن لها الظفر بعودة مدرسية آمنة في ظل الإشكاليات التي يعرفها القاصي والداني .

وفي هذا الإطار صرح عضو المكتب التنفيذي للاتحاد الجهوي للشغل بنابل وكاتب عام الفرع الجامعي للتعليم الأساسي، محمد عبد اللطيف، بأن عديد الصعوبات والعراقيل ترافق العودة المدرسية خلال السنة الدراسية 2023/2024 ومنها بالخصوص نقص المربين والاكتظاظ داخل الأقسام، حيث يتجاوز معدل التلاميذ 36 تلميذا في القسم الواحد.

واعتبر عبد اللطيف في تصريح لوات إن الجانب التنظيمي بأغلب المؤسسات التربوية بالجهة، يشكو من نقص، وأن المندوبية الجهوية للتربية "لم تشرع بعد في إنجاز النقل الإنسانية للمعلمين، مما قد يخلق حالة من عدم الاستقرار في مفتتح العودة المدرسية"، وفق تقديره مشيرا إلى أن صدور القائمة الجديدة للمعلمين دفعة العلوم والتربية التي تضم 100 معلم "لا تغطي النقص الحاصل في المدارس الابتدائية الذي يتجاوز 400 مربي"، لافتا إلى أن عديد المدارس الابتدائية يتجاوز عدد تلاميذها 1000 تلميذ مقابل انعدام الموارد المالية ومحدودية إطار التسيير.

وكشف أيضا أن المدارس الابتدائية تفتقر للموارد المالية خاصة منها المدارس في المناطق الريفية التي اعتبرها "غير قادرة على استقبال التلاميذ في حلة لائقة ترغب التلاميذ في العودة إلى مقاعد الدراسة"، مضيفا انه رغم أشغال التهيئة والتوسعة التي شملت عديد المؤسسات التربوية بالجهة، فإن نقص دورات المياه في بعض المدارس يبقى من أبرز الإشكاليات، متعرضا أيضا إلى نقص أعوان التنظيف والعملة داخل المؤسسات التربوية مما يجعل الأوضاع الصحية والبيئية بها "متردية" معربا في الإطار نفسه عن أمله في تفادي هذه الإشكاليات وتدارك النقائص خلال بداية الموسم الدراسي لضمان حسن سير العملية التربوية بمختلف مراحلها ونجاح السنة الدراسية بكافة المؤسسات التربوية.

وبالتوازي مع ولاية نابل فقد أكدت أمس مصادر مطلعة لـ "الصباح" أن عديد التلاميذ من ولاية جندوبة خاصة في الأرياف لم يتمكنوا من الالتحاق بمدارسهم بسبب عدم توفر النقل المدرسي وجراء أيضا غياب الإطار التربوي... وبدورها تعاني قبلي من عدم تجديد أسطول النقل المدرسي الأمر الذي من شانه أن يربك سير العودة المدرسية. وفي هذا الخصوص أوضح أمس الكاتب العام المساعد للاتحاد الجهوي للشغل المسؤول عن القطاع العام عبد الجليل بوعزة أن العودة المدرسية "ستعاني من الكثير من الإشكاليات المتعلقة بالنقل خاصة في ظل عدم اقتناء حافلات جديدة لتعزيز الأسطول مشيرا إلى انه كان من المقرر تمكين الشركة الجهوية للنقل بقابس بـ25 حافلة في إطار الصفقة التي أبرمتها سلطة الإشراف مع الطرف الفرنسي، إلا أن عملية تسلم هذه الحافلات قد أجلت إلى ما بعد الألعاب الاولمبية التي ستحتضنها فرنسا في الصائفة المقبلة...

في هذا الخضم تتجدد المعاناة كل سنة في نفس المناطق والمؤسسات التربوية جراء إشكاليات ضاربة في القدم ومع ذلك لا وجود لسعي جدي لمعالجتها بما يخل بمبدأ تكافؤ الفرص في التعليم بين الجميع...

يذكر أن وزير التربية محمد علي البوغديري كان قد أورد أول أمس أنّ الوزارة ستتصدى لظاهرة الدروس الخصوصية خارج فضاءات المؤسسات التربوية بعد تأمين العودة المدرسية الجديدة 2023-2024.

وقال الوزير على هامش افتتاح السنة الدراسية الجديدة خلال زيارة أداها أول أمس للمدرسة الابتدائية "الأمل" بحيّ التضامن تحت إشراف رئيس الحكومة أحمد الحشاني "سنكون حازمين هذه السنة في احترام المنشور المتعلق بتنظيم الدروس الخصوصية" مقرا في السياق ذاته بتنامي ظاهرة الدروس الخصوصية خارج المؤسسات التربوية، لاسيما في أوساط العائلات ميسورة الحال، مشددا على ضرورة عدم السكوت على ذلك من خلال توفير الدروس الخصوصية داخل المؤسسات التربوية لكافة أبناء الشعب حتى يكون هناك تكافؤ فرص بين التلاميذ.

منال حرزي