هذه التجاوزات المذكورة وغياب الحوكمة كانت نتائجها وخيمة على البنوك العمومية
تونس-الصباح
أعادت زيارة رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى البنك الوطني الفلاحي، وما ورد على لسانه من أن "البنك أقرض أموالاً طائلة لعدد من الأشخاص والشركات الوهمية دون أية ضمانات من ذلك حصول شخص على قرض بحوالي 24 مليون دينار دون ضمانات سنة 2023 رغم عدم وجود معاملات له لدى البنك"، طرح ملف من الملفات المسكوت عنها منذ ما بعد 14 جانفي،أو ربما هو يطرح في مناسبات ثم سرعان ما يتم طي الصفحة دون القطع مع تلك الممارسات والتجاوزات.
اليوم طرح الموضوع من جديد وشغل الرأي العام وتعليقات رواد التواصل الاجتماعي، وبقطع النظر عن تقييمات البعض التي تؤكد أن الغاية من الزيارة وطرح الملف كانت استعراضية انتقائية أو للإلهاء كما يقول معارضو الرئيس، فإن فتح الملف يعد فرصة للدفع من أجل الوقوف على حقيقة الفساد في الجهاز البنكي وحجم تداعياته على مجالات عديدة منها الاستثمار والتنمية في الجهات ودفع المبادرة الخاصة وتشجيع الشباب على ولوج سوق الشغل من باب المشاريع الخاصة والمجددة. والمطالبة بمعالجة الموضوع بكل جدية.
أكد أول أمس الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بتونس محمّد زيتونة، إنّ النيابة العمومية أذنت بفتح بحث وإجراء التساخير الفنيّة اللازمة، بخصوص خروقات في إسناد قروض لذوات معنويّة وطبيعية من طرف البنك الوطني الفلاحي
وأكّد زيتونة، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أنّه تمّ تعهيد الوحدة الوطنية للبحث في الجرائم المالية المتشعّبة بإدارة الشرطة العدلية بالموضوع.
خروقات قانونية
يذكر أيضا أن رئيس الجمهورية، كان قد أكد خلال زيارة إلى مقر البنك الفلاحي أنّ اللجنة التونسية للتحاليل المالية ستقوم بعملها بخصوص ما سجل من خرق للقانون وإهدار للمال العام، وسيتحمل الجميع مسؤولياتهم.
كما شدد على "أنّ هذا الأمر لا يمكن أن يستمرّ" داعيا "إلى الوقوف صفّا واحدا لتطهير الإدارة وتطهير البلاد من الفساد".
تجدر الإشارة إلى أنها ليست المرة الأولى التي يشار فيها إلى موضوع الخروقات في البنك الوطني الفلاحي فقد أعلن السنة الفارطة مرصد رقابة أنّه قام بإيداع شكاية لدى وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس بخصوص شبهات فساد كبرى شابت صفقة اقتناء هواتف قارة وجوالة لفائدة أعوان وإطارات البنك الوطني الفلاحي تمت خلال السنة الماضية، بـ"تواطؤ من مسؤولين كبار في البنك ومسؤولين نقابيين"، وفق نصّ البيان.
وقدّم المرصد، ما اعتبرها "مؤيدات لا يرقى لها الشك تُثبت التلاعب الحاصل بالاستشارة التي فتحها البنك للغرض، وتُثبت التزوير في المحاضر، بشكل أدّى إلى إقصاء المشغل الوطني الذي فاز بالصفقة وتمكين مزود آخر من الحصول على الصفقة بعد إلغاء الاستشارة الأولى وتعويضها بثانية في ظروف مشبوهة".
كما أضاف المرصد "أنّه قدّم مؤيدات تُثبت تورط مسؤولين نقابيين في توفير غطاء لهذه العملية، التي يشتم منها رائحة المحاباة والعمولات".
وعبّر مرصد رقابة عن استعداده لمدّ العدالة، بكُلّ التوضيحات والشهادات التي تُثبت المسؤوليات في هذه العملية، مشيرا إلى أنه هدفه "دائما هو إظهار الحق وتحميل المسؤوليات وردع أيّ سلوكيات من هذا النوع مستقبلا في البنك الوطني الفلاحي، الذي يحتاج إلى إصلاحات جوهرية في منظومة حوْكمته، وفي باقي المنشآت العمومية"، وفق نصّ البيان.
قروض بلا ضمانات
يعد أيضا موضوع تقديم القروض بلا ضمانات العنوان الأبرز للخروقات والفساد في الجهاز البنكي وهو موضوع أسال الكثير من الحبر على امتداد السنوات الفارطة وتم إصدار تقارير في الغرض كما رفعت قضايا .
ففي أوت الماضي قررت النيابة العامة بالقطب القضائي المالي في تونس منع سفر 12 موظفا حاليا وسابقا في بنك عمومي، وجاء ذلك في إطار فتح تحقيق متعلق بإسناد البنك لقروض يشتبه بأنها تمت دون احترام التراتيب القانونية المعمول بها من حيث الضمان ونسب الفائدة.
كانت أيضا النيابة العامة بالقطب القضائي المالي قد قررت في وقت سابق الاحتفاظ بأحمد رجيبة المدير العام الأسبق لبنك الإسكان، وذلك في قضية تتعلق باتهامه "بالتصرف السيئ في ملفات قروض كبيرة منحت لرجال أعمال دون ضمانات".
يجب الإقرار أيضا بأن جزءا كبيرا من أزمة البنك التونسي الفرنسي مرتبطة أساسا بالقروض التي حصل عليها عديد رجال الأعمال دون ضمانات.
ومباشرة اثر 14 جانفي كشف تقرير «لجنة تقصي الحقائق حول الرشوة والفساد» عن التجاوزات المسجلة في القطاع البنكي والمالي، حيث سجلت اللجنة "ممارسات عبثية بينها تحويل وجهة قروض بنكية لمآرب خاصة، وإسناد قروض لعائلة الرئيس السابق وأصهاره وإخوته وأبنائه دون ضمانات كافية، وموافقة عديد البنوك على التخلي عن ديون عديدة متخلدة بذمة حرفاء البنك، وعدم تجميد بعض الحسابات الخاصة، والقيام بتصرفات غير شرعية في الشركة التونسية للبنك، وتجاوزات في بنوك أخرى عديدة".
هذه التجاوزات المذكورة وغياب الحوكمة كانت نتائجها وخيمة على البنوك العمومية وفرض على الدولة الشروع في 2015، في تنفيذ خطة لتأهيل القطاع المصرفي، وزيادة صلابة الجهاز المالي، كلفت المجوعة الوطنية ضخ ما يقارب 757 مليون دينار، أي نحو 252 مليون دولار، لإعادة رسملة 3 بنوك عمومية تعاني من ارتفاع قائم الديون غير المستخلصة، وهي الشركة التونسية للبنك، والبنك الوطني الفلاحي، وبنك الإسكان.
ويبدو أن تلك الممارسات ومنها القروض بلا ضمانات وغيرها من مظاهر الفساد متواصلة إلى اليوم بل لعل البعض يؤكد أنها تفاقمت على امتداد السنوات الأخيرة في ظل الأزمات التي تعرفها الدولة.
لذلك اعتبر الكثيرون زيارة الرئيس للبنك الوطني الفلاحي فرصة لوضع الإصبع على الداء ومعالجة هذا الملف نهائيا .
م.ي
هذه التجاوزات المذكورة وغياب الحوكمة كانت نتائجها وخيمة على البنوك العمومية
تونس-الصباح
أعادت زيارة رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى البنك الوطني الفلاحي، وما ورد على لسانه من أن "البنك أقرض أموالاً طائلة لعدد من الأشخاص والشركات الوهمية دون أية ضمانات من ذلك حصول شخص على قرض بحوالي 24 مليون دينار دون ضمانات سنة 2023 رغم عدم وجود معاملات له لدى البنك"، طرح ملف من الملفات المسكوت عنها منذ ما بعد 14 جانفي،أو ربما هو يطرح في مناسبات ثم سرعان ما يتم طي الصفحة دون القطع مع تلك الممارسات والتجاوزات.
اليوم طرح الموضوع من جديد وشغل الرأي العام وتعليقات رواد التواصل الاجتماعي، وبقطع النظر عن تقييمات البعض التي تؤكد أن الغاية من الزيارة وطرح الملف كانت استعراضية انتقائية أو للإلهاء كما يقول معارضو الرئيس، فإن فتح الملف يعد فرصة للدفع من أجل الوقوف على حقيقة الفساد في الجهاز البنكي وحجم تداعياته على مجالات عديدة منها الاستثمار والتنمية في الجهات ودفع المبادرة الخاصة وتشجيع الشباب على ولوج سوق الشغل من باب المشاريع الخاصة والمجددة. والمطالبة بمعالجة الموضوع بكل جدية.
أكد أول أمس الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية بتونس محمّد زيتونة، إنّ النيابة العمومية أذنت بفتح بحث وإجراء التساخير الفنيّة اللازمة، بخصوص خروقات في إسناد قروض لذوات معنويّة وطبيعية من طرف البنك الوطني الفلاحي
وأكّد زيتونة، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، أنّه تمّ تعهيد الوحدة الوطنية للبحث في الجرائم المالية المتشعّبة بإدارة الشرطة العدلية بالموضوع.
خروقات قانونية
يذكر أيضا أن رئيس الجمهورية، كان قد أكد خلال زيارة إلى مقر البنك الفلاحي أنّ اللجنة التونسية للتحاليل المالية ستقوم بعملها بخصوص ما سجل من خرق للقانون وإهدار للمال العام، وسيتحمل الجميع مسؤولياتهم.
كما شدد على "أنّ هذا الأمر لا يمكن أن يستمرّ" داعيا "إلى الوقوف صفّا واحدا لتطهير الإدارة وتطهير البلاد من الفساد".
تجدر الإشارة إلى أنها ليست المرة الأولى التي يشار فيها إلى موضوع الخروقات في البنك الوطني الفلاحي فقد أعلن السنة الفارطة مرصد رقابة أنّه قام بإيداع شكاية لدى وكيل الجمهورية بالمحكمة الابتدائية بتونس بخصوص شبهات فساد كبرى شابت صفقة اقتناء هواتف قارة وجوالة لفائدة أعوان وإطارات البنك الوطني الفلاحي تمت خلال السنة الماضية، بـ"تواطؤ من مسؤولين كبار في البنك ومسؤولين نقابيين"، وفق نصّ البيان.
وقدّم المرصد، ما اعتبرها "مؤيدات لا يرقى لها الشك تُثبت التلاعب الحاصل بالاستشارة التي فتحها البنك للغرض، وتُثبت التزوير في المحاضر، بشكل أدّى إلى إقصاء المشغل الوطني الذي فاز بالصفقة وتمكين مزود آخر من الحصول على الصفقة بعد إلغاء الاستشارة الأولى وتعويضها بثانية في ظروف مشبوهة".
كما أضاف المرصد "أنّه قدّم مؤيدات تُثبت تورط مسؤولين نقابيين في توفير غطاء لهذه العملية، التي يشتم منها رائحة المحاباة والعمولات".
وعبّر مرصد رقابة عن استعداده لمدّ العدالة، بكُلّ التوضيحات والشهادات التي تُثبت المسؤوليات في هذه العملية، مشيرا إلى أنه هدفه "دائما هو إظهار الحق وتحميل المسؤوليات وردع أيّ سلوكيات من هذا النوع مستقبلا في البنك الوطني الفلاحي، الذي يحتاج إلى إصلاحات جوهرية في منظومة حوْكمته، وفي باقي المنشآت العمومية"، وفق نصّ البيان.
قروض بلا ضمانات
يعد أيضا موضوع تقديم القروض بلا ضمانات العنوان الأبرز للخروقات والفساد في الجهاز البنكي وهو موضوع أسال الكثير من الحبر على امتداد السنوات الفارطة وتم إصدار تقارير في الغرض كما رفعت قضايا .
ففي أوت الماضي قررت النيابة العامة بالقطب القضائي المالي في تونس منع سفر 12 موظفا حاليا وسابقا في بنك عمومي، وجاء ذلك في إطار فتح تحقيق متعلق بإسناد البنك لقروض يشتبه بأنها تمت دون احترام التراتيب القانونية المعمول بها من حيث الضمان ونسب الفائدة.
كانت أيضا النيابة العامة بالقطب القضائي المالي قد قررت في وقت سابق الاحتفاظ بأحمد رجيبة المدير العام الأسبق لبنك الإسكان، وذلك في قضية تتعلق باتهامه "بالتصرف السيئ في ملفات قروض كبيرة منحت لرجال أعمال دون ضمانات".
يجب الإقرار أيضا بأن جزءا كبيرا من أزمة البنك التونسي الفرنسي مرتبطة أساسا بالقروض التي حصل عليها عديد رجال الأعمال دون ضمانات.
ومباشرة اثر 14 جانفي كشف تقرير «لجنة تقصي الحقائق حول الرشوة والفساد» عن التجاوزات المسجلة في القطاع البنكي والمالي، حيث سجلت اللجنة "ممارسات عبثية بينها تحويل وجهة قروض بنكية لمآرب خاصة، وإسناد قروض لعائلة الرئيس السابق وأصهاره وإخوته وأبنائه دون ضمانات كافية، وموافقة عديد البنوك على التخلي عن ديون عديدة متخلدة بذمة حرفاء البنك، وعدم تجميد بعض الحسابات الخاصة، والقيام بتصرفات غير شرعية في الشركة التونسية للبنك، وتجاوزات في بنوك أخرى عديدة".
هذه التجاوزات المذكورة وغياب الحوكمة كانت نتائجها وخيمة على البنوك العمومية وفرض على الدولة الشروع في 2015، في تنفيذ خطة لتأهيل القطاع المصرفي، وزيادة صلابة الجهاز المالي، كلفت المجوعة الوطنية ضخ ما يقارب 757 مليون دينار، أي نحو 252 مليون دولار، لإعادة رسملة 3 بنوك عمومية تعاني من ارتفاع قائم الديون غير المستخلصة، وهي الشركة التونسية للبنك، والبنك الوطني الفلاحي، وبنك الإسكان.
ويبدو أن تلك الممارسات ومنها القروض بلا ضمانات وغيرها من مظاهر الفساد متواصلة إلى اليوم بل لعل البعض يؤكد أنها تفاقمت على امتداد السنوات الأخيرة في ظل الأزمات التي تعرفها الدولة.
لذلك اعتبر الكثيرون زيارة الرئيس للبنك الوطني الفلاحي فرصة لوضع الإصبع على الداء ومعالجة هذا الملف نهائيا .