عاد موضوع الهجرة غير النظامية ليطفو على سطح الأحداث والتداول من جديد ويستأثر باهتمام السلطات الرسمية في تونس وإيطاليا في الفترة الأخيرة بعد تزايد عمليات الإبحار عبر الأراضي التونسي وتدفق أعداد كبيرة من المهاجرين نحو الضفة الشمالية لحوض البحر الأبيض المتوسط أغلبهم من بلدان أفريقية، وفق ما كشفت عنه وكالة الأنباء الإيطالية "نوفا" أول أمس، وأكده نائب رئيسة الوزراء ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني يوم أول أمس. وهو نفس الموضوع الذي شكل أحد المحاور الكبرى لاجتماع رئيس الجمهورية قيس سعيد يوم الجمعة المنقضي بقصر قرطاج، بكل من كمال الفقي، وزير الداخلية ومراد سعيدان، المدير العام للأمن الوطني وحسين الغربي، المدير العام آمر الحرس الوطني. حي مثلت مسألة الوضع في مدينة صفاقس وجزر قرقنة سواء في ما يتعلق بالتدفق غير المقبول للمهاجرين غير الشرعيين، أو تواصل موجات الهجرة من مدينتي صفاقس والمهدية على وجه الخصوص إحدى المحاور الهامة في علاقة براهن الوضع في بلادنا. خاصة أن رئيس الدولة شدد على ضرورة تأمين المواطنين والحفاظ على سلامة الوطن وفرض احترام القانون، رغم ما تلقته بلادنا من وعود بتقديم مساعدات لوجيستية ومادية من الجانب الأوروبية في سياق العمل والسعي المشترك لمقاومة هذه الظاهرة.
إذ أكدت وزارة الداخلية الإيطالية، وفق ما نشرته نفس وكالة الأنباء الإيطالية في الغرض أن أكثر من 30 ألف مهاجر غير نظامي وصلوا إلى الأراضي الإيطالية بحرا منذ شهر أوت الماضي إلى غاية الأسبوع المنقضي. وهو رقم قياسي وغير مسبوق بالنسبة للسلطات الإيطالية. خاصة أن نفس التقرير بين أنه منذ مطلع العام الجاري وإلى غاية 14 سبتمبر الجاري وصل ما لا يقل عن 85.564 شخصًا إلى السواحل الإيطالية انطلاقًا من الشواطئ التونسية، أي بمعدل حوالي 319 شخصًا يوميًا، أي بارتفاع يزيد عن 360 بالمائة مقارنة بالأرقام الخاصة بنفس الفترة في العام الماضي إذ بلغ عدد المهاجرين إلى الأراضي الإيطالية عبر الشواطئ التونسية 18.590 فيما بلغ عدد "الحارقين" خلال سنة 2022 وفق ما نشرته وزارة الداخلية الإيطالية32,101.
ويذكر أن الجهات الإيطالية أكدت في نفس التقرير تراجع عدد التونسيين المهاجرين بشكل غير نظامي إلى أراضيها ويصبح بمعدل واحد فقط من كل سبعة مهاجرين يحمل الجنسية التونسية.
مما يعني أن بلادنا أصبحت بلد عبور بامتياز رغم المراقبة والإجراءات المشددة التي اتخذتها السلطات الرسمية في تونس من أجل التصدي لهذه العملية، خاصة بعد أن تم التوصل إلى جملة من الاتفاقات بين الجانبين التونسي والاتحاد الأوروبي مؤخرا، والإمضاء على مجموعة من حزمة من الاتفاقات مثلما تم التسويق لذلك في منتصف شهر جويلية الماضي والاتفاق على بعث لجنة تونسية أوروبية مشتركة لضبط الإجراءات اللازمة للدخول في المرحلة العملية لتنفيذ تلك الاتفاقات. رغم النقد الواسع والجدل الكبير الذي رافق ذلك على مستوى وطني بالأساس، ورفض البعض لها على اعتبار أن في ذلك مس من السيادة التونسية واختيار سعيد الزج بالدولة لتلعب دور "شرط الحدود" مقابل بعض المشاريع والاتفاقات المحدودة في سياق بحث رئيس الجمهورية عن حلول عاجلة وآنية للخروج من الوضع الاقتصادي والمالي والاجتماعي المتردي للدولة والأزمة الخانقة التي تمر بها.
وقد تعالت في المدة الأخيرة أصوات تطالب السلطات التونسية بتشديد الرقابة على الحدود وفرض التأشيرة على الفارقة جنوب الصحراء عند دخولهم لتونس على اعتبار أن هذا الإجراء من شانه أن يساهم في حلحلة الأزمة خاصة على مستوى وطني نظرا لعدة اعتبارات.
تراجع هجرة التونسيين
كما قدمت المنظمة العالمية للهجرة معطيات حول هذه المسالة وبينت أنه في الفترة من 1 جانفي 2023 إلى غاية 9 سبتمبر الجاري، تم اعتراض ما لا يقل عن 10646 مهاجرًا في البحر وإعادتهم إلى ليبيا، منهم 7510 رجال و563 امرأة و263 قاصرًا و2310 أشخاص بياناتهم غير متاحة. في المقابل توفي 911 شخصًا ولا يزال 1115 شخصًا في عداد المفقودين ليصل إجمالي المتوفين إلى 2026 شخصًا. فيما بيّن المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن السلطات التونسية اعترضت ما لا يقل عن 39568 مهاجرا خلال الثماني أشهر الأولى من العام الحالي من الوصول إلى الأراضي الإيطالية، فيما تم تسجيل 958 حالة وفاة منذ بداية السنة، ليكون العدد الجملي للمهاجرين الذين تدفقوا أو تم اعتراض طريقهم أو ماتوا في حدود 126 ألف شخص على الأقل.
واحتلت غينيا المركز الأول من حيث عدد المهاجرين غير النظاميين وفق الأراقم التي نشرتها وزارة الداخلية الإيطالية لتبلغ 14942 مهاجرًا بينما في نفس الفترة من عام 2022 كانت تونس تحتل المركز الأول بحوالي 14000 مهاجر، لتصبح الكوت ديفوار في المركز الثاني بـ14.120 مهاجرا إلى غاية 14 سبتمبر 2023، بينما في نفس الفترة من العام الماضي كانت هناك مصر مع تدفق أكثر من 12500 مهاجر.
تدخل أممي
وقد طالب نائب رئيسة الوزراء ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني، مؤخرا بضرورة تدخل الأمم المتحدة في إفريقيا في ظل تفاقم أزمة الهجرة غير النظامية وما تشهد البلدان الإفريقية من أوضاع صعبة، وذلك بهدف البحث عن حلول جذرية واتخاذ الإجراءات الضرورية لوقف تدفقات الهجرة غير النظامية.
فهل يكون ذلك أحد الأسباب التي تدفع بلادنا لتشديد إجراءات الدخول إلى أراضيها خاصة أمام تفاقم الوضع الإنساني والاجتماعي للمهاجرين من أبناء جنوب الصحراء في بعض الجهات التونسي وتحديدا بصفاقس والمهدية والعاصمة لاسيما بعد تراجع عمليات الهجرة عبر الشواطئ الليبية مقارنة بالعام الماضي بسبب طول المسافة خاصة وتحول تونس إلى نقطة عبور بامتياز؟
نزيهة الغضباني
تونس – الصباح
عاد موضوع الهجرة غير النظامية ليطفو على سطح الأحداث والتداول من جديد ويستأثر باهتمام السلطات الرسمية في تونس وإيطاليا في الفترة الأخيرة بعد تزايد عمليات الإبحار عبر الأراضي التونسي وتدفق أعداد كبيرة من المهاجرين نحو الضفة الشمالية لحوض البحر الأبيض المتوسط أغلبهم من بلدان أفريقية، وفق ما كشفت عنه وكالة الأنباء الإيطالية "نوفا" أول أمس، وأكده نائب رئيسة الوزراء ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني يوم أول أمس. وهو نفس الموضوع الذي شكل أحد المحاور الكبرى لاجتماع رئيس الجمهورية قيس سعيد يوم الجمعة المنقضي بقصر قرطاج، بكل من كمال الفقي، وزير الداخلية ومراد سعيدان، المدير العام للأمن الوطني وحسين الغربي، المدير العام آمر الحرس الوطني. حي مثلت مسألة الوضع في مدينة صفاقس وجزر قرقنة سواء في ما يتعلق بالتدفق غير المقبول للمهاجرين غير الشرعيين، أو تواصل موجات الهجرة من مدينتي صفاقس والمهدية على وجه الخصوص إحدى المحاور الهامة في علاقة براهن الوضع في بلادنا. خاصة أن رئيس الدولة شدد على ضرورة تأمين المواطنين والحفاظ على سلامة الوطن وفرض احترام القانون، رغم ما تلقته بلادنا من وعود بتقديم مساعدات لوجيستية ومادية من الجانب الأوروبية في سياق العمل والسعي المشترك لمقاومة هذه الظاهرة.
إذ أكدت وزارة الداخلية الإيطالية، وفق ما نشرته نفس وكالة الأنباء الإيطالية في الغرض أن أكثر من 30 ألف مهاجر غير نظامي وصلوا إلى الأراضي الإيطالية بحرا منذ شهر أوت الماضي إلى غاية الأسبوع المنقضي. وهو رقم قياسي وغير مسبوق بالنسبة للسلطات الإيطالية. خاصة أن نفس التقرير بين أنه منذ مطلع العام الجاري وإلى غاية 14 سبتمبر الجاري وصل ما لا يقل عن 85.564 شخصًا إلى السواحل الإيطالية انطلاقًا من الشواطئ التونسية، أي بمعدل حوالي 319 شخصًا يوميًا، أي بارتفاع يزيد عن 360 بالمائة مقارنة بالأرقام الخاصة بنفس الفترة في العام الماضي إذ بلغ عدد المهاجرين إلى الأراضي الإيطالية عبر الشواطئ التونسية 18.590 فيما بلغ عدد "الحارقين" خلال سنة 2022 وفق ما نشرته وزارة الداخلية الإيطالية32,101.
ويذكر أن الجهات الإيطالية أكدت في نفس التقرير تراجع عدد التونسيين المهاجرين بشكل غير نظامي إلى أراضيها ويصبح بمعدل واحد فقط من كل سبعة مهاجرين يحمل الجنسية التونسية.
مما يعني أن بلادنا أصبحت بلد عبور بامتياز رغم المراقبة والإجراءات المشددة التي اتخذتها السلطات الرسمية في تونس من أجل التصدي لهذه العملية، خاصة بعد أن تم التوصل إلى جملة من الاتفاقات بين الجانبين التونسي والاتحاد الأوروبي مؤخرا، والإمضاء على مجموعة من حزمة من الاتفاقات مثلما تم التسويق لذلك في منتصف شهر جويلية الماضي والاتفاق على بعث لجنة تونسية أوروبية مشتركة لضبط الإجراءات اللازمة للدخول في المرحلة العملية لتنفيذ تلك الاتفاقات. رغم النقد الواسع والجدل الكبير الذي رافق ذلك على مستوى وطني بالأساس، ورفض البعض لها على اعتبار أن في ذلك مس من السيادة التونسية واختيار سعيد الزج بالدولة لتلعب دور "شرط الحدود" مقابل بعض المشاريع والاتفاقات المحدودة في سياق بحث رئيس الجمهورية عن حلول عاجلة وآنية للخروج من الوضع الاقتصادي والمالي والاجتماعي المتردي للدولة والأزمة الخانقة التي تمر بها.
وقد تعالت في المدة الأخيرة أصوات تطالب السلطات التونسية بتشديد الرقابة على الحدود وفرض التأشيرة على الفارقة جنوب الصحراء عند دخولهم لتونس على اعتبار أن هذا الإجراء من شانه أن يساهم في حلحلة الأزمة خاصة على مستوى وطني نظرا لعدة اعتبارات.
تراجع هجرة التونسيين
كما قدمت المنظمة العالمية للهجرة معطيات حول هذه المسالة وبينت أنه في الفترة من 1 جانفي 2023 إلى غاية 9 سبتمبر الجاري، تم اعتراض ما لا يقل عن 10646 مهاجرًا في البحر وإعادتهم إلى ليبيا، منهم 7510 رجال و563 امرأة و263 قاصرًا و2310 أشخاص بياناتهم غير متاحة. في المقابل توفي 911 شخصًا ولا يزال 1115 شخصًا في عداد المفقودين ليصل إجمالي المتوفين إلى 2026 شخصًا. فيما بيّن المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن السلطات التونسية اعترضت ما لا يقل عن 39568 مهاجرا خلال الثماني أشهر الأولى من العام الحالي من الوصول إلى الأراضي الإيطالية، فيما تم تسجيل 958 حالة وفاة منذ بداية السنة، ليكون العدد الجملي للمهاجرين الذين تدفقوا أو تم اعتراض طريقهم أو ماتوا في حدود 126 ألف شخص على الأقل.
واحتلت غينيا المركز الأول من حيث عدد المهاجرين غير النظاميين وفق الأراقم التي نشرتها وزارة الداخلية الإيطالية لتبلغ 14942 مهاجرًا بينما في نفس الفترة من عام 2022 كانت تونس تحتل المركز الأول بحوالي 14000 مهاجر، لتصبح الكوت ديفوار في المركز الثاني بـ14.120 مهاجرا إلى غاية 14 سبتمبر 2023، بينما في نفس الفترة من العام الماضي كانت هناك مصر مع تدفق أكثر من 12500 مهاجر.
تدخل أممي
وقد طالب نائب رئيسة الوزراء ووزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي أنطونيو تاياني، مؤخرا بضرورة تدخل الأمم المتحدة في إفريقيا في ظل تفاقم أزمة الهجرة غير النظامية وما تشهد البلدان الإفريقية من أوضاع صعبة، وذلك بهدف البحث عن حلول جذرية واتخاذ الإجراءات الضرورية لوقف تدفقات الهجرة غير النظامية.
فهل يكون ذلك أحد الأسباب التي تدفع بلادنا لتشديد إجراءات الدخول إلى أراضيها خاصة أمام تفاقم الوضع الإنساني والاجتماعي للمهاجرين من أبناء جنوب الصحراء في بعض الجهات التونسي وتحديدا بصفاقس والمهدية والعاصمة لاسيما بعد تراجع عمليات الهجرة عبر الشواطئ الليبية مقارنة بالعام الماضي بسبب طول المسافة خاصة وتحول تونس إلى نقطة عبور بامتياز؟